الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 17، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح الشيخ لحديث عن إرسال رسول الله رجلا إلى رأس المشركين يدعوه إلى الله، وإهلاك الله للمشرك بعد رفضه الدعوة. يبين الحديث تأييد الله للداعي إلى الله ونصره لعباده المؤمنين.
يؤكد على أهمية الدعوة إلى الله وضرورة الصبر فيها، مشيراً إلى أن جزاء من يعادون الدعاة هو العذاب العاجل أو الآجل. يستدل باهتمام النبي بالدعوة ورسالته إلى رؤوس الكفر والمشركين.
يؤكد على أهمية الرجوع إلى أهل العلم لتحصيل النتائج الحسنة، ويبرز نصر الله للمؤمنين وعدم استعجال النصر. يشير إلى أن الله يمهل الظالمين ولا يهملهم.
يبرز أهمية الحديث الشريف وما فيه من معاني وتخويف لمن يخالف أمر الله. يشير إلى اكتفائه بهذا القدر من الشرح والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مريم بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا -غفر الله لنا وله وللمؤمنين- الحديث السابع عشر. قال الإمام ابن أبي عاصم رحمه الله في «السنة» كما في «ظلال الجنة» صفحة ثلاثمائة واثنين وتسعين وستمائة: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدم، قال: حدثنا ديلم بن غزوان، قال: حدثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه إلى رأس المشركين يدعوه إلى الله تعالى، فقال المشرك: هذا الذي تدعوني إليه من ذهب أو فضة أو نحاس؟ فتعاظمت مقالته في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ارجع إليه. فرجع إليه بمثل ذلك، وأرسل الله تعالى عليه صاعقة من السماء فأهلكته، ورسول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق لا يدري. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أهلك صاحبك، إن الله قد أهلك صاحبك بعدك». ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَيُرْسِلُ الصَوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾. قال شيخنا -غفر الله له- وصححه الشيخان الألباني في تخريج السنة رقم 62 و600، والوادعي في «الصحيح المسند» المجلد الأول صفحة 85. هذا الحديث كذلك من الأحاديث المهمة التي ينبغي أن يحفظها طالب العلم؛ لما فيها من العبرة، ولما فيها كذلك من البشارة، وكذلك التأييد للداعي إلى الله جل وعلا، وأن الله جل وعلا ينصر عباده المؤمنين، ولا يفلت أمر الظالمين المجرمين. وضرب له شيخنا -رحمه الله تعالى- في الجامع الصحيح بباب «جزاء من عاد أهل التوحيد والدعاة إلى الله»، فإن جزاءهم هذا أن يرسل الله عز وجل عليهم العذاب العاجل أو الآجل، كما في هذا الحديث. وفي الحديث مجموعة من المسائل من أهمها أهمية الدعوة إلى الله، وأنها من أعظم الواجبات على المسلمين، وعلى وجه الخصوص العلماء والدعاة إلى الله وطلبة العلم. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعتني بهذا الباب اعتناء عظيما واهتماما خاصا، فيرسل رسله للدعوة إلى الله والدعوة إلى توحيد الله جل وعلا، ويدعو من يدعو رؤوس الكفر ورؤوس المشركين المستهترين والمستهزئين. ومن باب أولى وأحرى أن تكون الدعوة لمن يرجى قبول الدعوة منه، كحال أكثر الناس بهذا الزمان، فإن أكثر الناس لا يرد الدعوة إلى الله، ولا يرد أمر التوحيد، ولا يستنكف من قبول دين الله جل وعلا، فإنه يتأكد مقام الدعوة إلى الله بمثل هذا الحال. وأخذ كذلك من فوائد هذا الحديث ومن الأحكام المأخوذة منه: فيه كذلك أهمية الصبر في الدعوة إلى الله، وأن الصبر له الثمار الحسنة، من أظهر ثمارها حصول التأييد من الناس ومن الله جل وعلا. فما دمت صابرا فأنت منتظر الأمر من الله، بخلاف المتسخط الذي يتسخط قضاء الله جل وعلا وقدره، فيترك مثلا الدعوة إلى الله، ويترك تبليغ دين الله، أو كذلك يفعل على خلاف ما يجب عليه مع المدعوين، فإنه بهذا أولا يخالف ما أمره الله، وثانيا لا يوفق في دعوته إلى الله، مع ما يكون من عدم التأييد من الله جل وعلا. وهكذا كذلك من فوائد هذا الحديث ومسائله: فيه كذلك أهمية الرجوع إلى أهل العلم في التصرف الصحيح في المواقف. فإن الرجل ظن أنه لا حاجة للرجوع إليه، حتى قال -كما في الحديث-: لا يدري، أي: لا يدري النبي عليه الصلاة والسلام بما أجابه. خلص أنه لم يخبر النبي عليه الصلاة والسلام بما حصل من هذا الرجل في المرة الثانية، ولكن الله جل وعلا أخبره، وهو لم يرجع إليه لولا أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره أن يرجع إليه، فكان بهذا خيرا؛ إذ أنه قامت عليه الحجة، وعاجله الله جل وعلا بالعقاب. وهكذا ينبغي للإنسان أن يحرص على الرجوع إلى أهل العلم، وأعلم منه، فإنه يكون فيه الوصول إلى النتائج الحسنة التي لا يتوقعها وهو كذلك من المسائل: نصر الله جل وعلا لعباده المؤمنين، وأن الله جل وعلا يمهل ولا يهمل، فإنه يمهل الظالمين، وإذا أخذهم أخذ عزيز مقتدر. وكذلك أخذ القرى، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، فالله جل وعلا إذا أخذ القرى وهي ظالمة يأخذهم بقوة وعزة، لكن يمهلها فترة من الزمن حتى تتوب وترجع. وهكذا الأفراد. وكذلك في هذا الحديث: أن الله جل وعلا قد تكفل بنصرة أهل الحق، فلا يستعجل صاحب الحق في النتائج، فإن لله جل وعلا الحكم البالغة في تأخير النصر. فإذا كان الله جل وعلا قد عذب ذلك الرجل بالصاعقة، فإنه لم يعذب الكثير، فكثير من المشركين تركوا فترة طويلة من الزمن ولم يعذبوا بصاعقة ولا بشيء. ولا يعني ذلك أن الله جل وعلا أخلف وعده -لا-، ولكن لله الحكم البالغة، يعجل العقاب لأناس ويؤخره عن آخرين، ويقدمه في موضع ويؤخره في موضع آخر، فله الحكم البالغة فيما يصنع ويدبر. وما على المؤمن إلا أن يصبر ويعلم أن الخير فيما يختاره الله جل وعلا له. وهذا الحديث -كما قلنا- لأهميته كان إيراده، خصوصا ما فيه من معنى في هذا المقام، وما فيه من تخويف لمن يخالف أمر الله جل وعلا. وبهذا نكتفي، الحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة.