شرح مختصر السيرة 55

شرح مختصر السيرة 55

الدرس في شرح مختصر السيرة 55، الدرس الخامس والخمسون:فيه:( بناؤه صلى الله عليه وسلم بعائشة ... قالت فكان المولود يولد في الجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

زواج النبي من عائشة والمؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين

تم زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة ودخوله بها في شوال، كما تمت المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين بعد بناء المسجد.

تفاصيل المؤاخاة بين المهاجرين وإبطالها بعد نزول آية المواريث

تمت مناقشة تفاصيل المؤاخاة بين المهاجرين في المدينة وإبطالها بعد نزول آية المواريث، مع ذكر بعض التفاصيل عن حياة الرسول والصحابة.

دعاء النبي برفع الوباء من المدينة ونقله إلى الجحفة

دعا النبي صلى الله عليه وسلم برفع الوباء من المدينة ونقله إلى الجحفة، حيث كانت موطنًا لليهود ولم يكن فيها مسلمون.

تفسير الحديثين وتوضيح معاني الكلمات المختلفة

تم الجمع بين الحديثين بتفسير أن البلدة الخربة تحتوي على بعض اليهود، مع توضيح جواز قراءة كلمة 'مهيعة' بتشكيل مختلف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: «بناؤه صلى الله عليه وسلم بعائشة»، قال: «فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بناه، الذي بناه لها شرقي المسجد، وكان بناؤه بها في شوال من السنة الأولى، وكان بعض الناس يكره البناء في شوال». ومعنى البناء، أي الدخول بالزوجة، أن يدخل عليها، فالعقد شيء والدخول بالزوجة شيء آخر، فقد عقد لها عليها وهي ابنة ست، ودخل عليها وهي ابنة تسع. قال: «قيل إن أصله طاعون وقع في الجاهلية»، يعني وقع في شوال، فصار الناس يتشاؤمون من شهر شوال، وأكثر أسباب الشؤم هي بحوادث وقعت للناس، فيستلزمون تكرار تلك الحوادث بتلك الأشياء التي تشؤم منها من مسموع أو مرئي أو معلوم، وهذا المعلوم سواء كان زمانًا أو مكانًا أو لونًا أو غير ذلك. قال: «وكانت عائشة تتحرى أن تدخل نساءها في شوال وتخالفهم»، يعني تخالف أهل الجاهلية. قال: «وجعل لسودة بيتًا آخر»، يعني هذا أول ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام بعد بناء المسجد، بنى حجرة لعائشة وحجرة لسودة، وهن أول نسائه بعد خديجة، فخديجة حين ماتت تزوج بعدها سودة، ثم بنى بعدها بعائشة، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. وأصله هذا الذي أخبر به أصله بالصحيحين في حديث عائشة، وجاء بهذا المعنى في السلسلة الصحيحة، ذكره العلامة الألباني رحمه الله في حديث ستمائة وستة عشر. قال: «المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين»، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانوا تسعين رجلًا، نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار، آخى بينهم على المواساة وعلى أن يتوارثوا بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى وقعة بدر. قال: «فلما أنزل الله ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾»، قال: «رد التوارث إلى الأرحام دون عقد الأخوة». وقيل: إنه آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية، واتخذ عليًا أخًا لنفسه، والأثبت الأول، يعني الأصح الأول، أن المؤاخاة وقعت مرة واحدة، وأنها أبطلت بعد النزول هذه الآية، كما جاء معناه عن عبد الله بن عباس، فيما رواه الطيالسي وغيره بإسناد صحيح، وذكره شيخنا رحمه الله في الصحيح المسند من أسباب النزول. أي هذا الذي أخبر به في أمر المؤاخاة وإبطالها بعد النزول آية المواريث ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فرد التوارث كما قال ابن عباس إلى النسب. قال رحمه الله: «وفي الصحيح عن عائشة»، وشيخنا ذكره في تفسير الآية أو في سبب نزول الآية في سورة الأنفال، قال: «وفي الصحيح عن عائشة قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي وبيئة، فمرض أبو بكر، وكان يقول إذا أخذته الحمى: كل مرئ مصبح في أهله، والموت أدنى من شراك نعله». وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته، وعقيرته كما قال المعلق: الصوت، وسمي الصوت عقيرة إذا كان على وجه مخصوص فيه تشكي أو كذلك فيه إخراج الصوت بمعنى الهلاك، وهذا المقصود. قال: «ويقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة»، يعني بلال يقول: «بواد وحولي إذخر وجليل»، ويريد وادي مكة، فالإذخر من خصائص الزرع في مكة. قال: «وهل أريدن يومًا مياه مجنة»، ومياه معروفة في مكة. قال: «وهل يبدو لي شامة وطفيل»، ثم قال: «اللهم ملعون عتبة بن ربيعة وأمية بن خلف وشيبة بن ربيعة كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء»، قال: «فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم صححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها إلى الجحفة». قالت: «فكان المولود يولد في الجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى»، والحديث أصله في الصحيحين بشعر بلال وشعر أبي بكر، في البخاري أورده في باب من دعا برفع الوباء والحمى، وفي مواضع أخرى، وهكذا في مسلم كما أشار المعلق. وبعض ألفاظه ليست في الصحيح، لكنها صحيحة، مثل قول عائشة: «قالت فكان المولود يولد في الجحفة إلى آخره»، فهذه الزيادة زادها الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره، وصححها العلامة الألباني في الصحيحة في المجلد السادس حديث 2584. وأما قوله أو قولها: «فكان المولود يولد في الجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى»، قد يشكل، فيقول قائل: كيف يرضى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنقل الحمى إلى بلد آخر يبتل بها أهلها ويموت فيها من يموت منها كما أخبرت عائشة؟ وأجاب أهل العلم عن ذلك بأن الجحفة لم يكن فيها إلا اليهود، فلم يكن فيها مسلم أبدًا في ذاك الزمان، في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كما نقل ذلك غير واحد من أهل السير والتاريخ وشراح الحديث، وأشار إلى ذلك المعنى أنه يرحمه الله في شرح مسلم، وهكذا ذكره ابن حبان والوليد الباجي في شرح الموطأ، وجماعة من أهل العلم. وهي التي تسمى مهيعة، والاسم يدل على أنها محل سكنة اليهود، تسمى مهيعة، وقد جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة»، فتأولتها أنه وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة. وذكره ابن البخاري رحمه الله في كتاب الرؤى، باب المرأة السوداء، وباب المرأة ناشرة الشعر أو ثائرة الشعر. والشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خصها بهذا؛ لأنها محل اليهود، ولأنها موضع خرب، كما جاء في حديث ابن عمر وغيره في المناسك أنها كانت بلدة قد خربت، يعني ليس فيها أناس. فالجمع بين الحديثين بأن يقال: هي بلدة خربة ليس فيها أناس، وفيها أو في أطرافها بعض اليهود، وبهذا تجتمع الأدلة، وكذلك يصح التفسير. وأما مهيعة كما قلنا: يجوز فيها مهيعة ومهيعة، كما أشار غير واحد من أهل اللغة، وذكروا الحافظ في الفتح في مواضع في شرح حديث ابن عمر، وفي مقدمة الفتح. طيب، نكتفي بهذا ونكمل الباقي إن شاء الله في درس لاحق.