الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 59، الدرس التاسع والخمسون : (كم حذر المختار عن ذا ولعن ... بأن يسوى هكذا صح الخبر). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عن المخالفات الشرعية في بعض البلاد الإسلامية، ويحذر من بناء المساجد على القبور ورفع القبور مستشهدا بالأحاديث النبوية. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه الممارسات المخالفة للشرع.
يناقش المقطع حكم البناء على القبور وضرورة تسويتها بالأرض دون زيادة أو بناء، ويشير إلى جواز وضع علامة على القبر دون بناء أو إحداد. يجب تسوية القبور وعدم رفعها أو البناء عليها.
يجب على ولاة الأمور إزالة القباب والمظاهر الشركية ومنع الزيارات الشركية للقبور. حرص النبي وأصحابه والتابعين على تسوية القبور وعدم رفعها يعتبر من واجبات ولاة الأمور لمنع الشرك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ما يقع في بعض البلاد الإسلامية من المخالفات الشرعية والتي نعوذ بالله من سوء علمائها ورؤسائها في المصارف المالية، فقال رحمه الله تعالى: كم حضر المقدار عنده، فعنده كما رواه وثقه في السنة، يريد ألف الحديث التي ذهب بها العلماء، ومسعَ لها ذلك، وهو بناء المساجد على القبور، وهو بناء قبور في المساجد، كما في حديث عائشة بالصحيحين: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وإن ذكر الله قورًا به يهدم المساجد، كما في المعنى بالصحيحين بحديث الكبيرة، بحديث العباس: «آتنا بالحديث بسنده»، وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالصحيحين، وعرض الصحابة الهَدْر السنة، وطولك الحَدْر، فهي لطولك الحَدْر، وعرض الصحيحين في هذا المصارى. وإنهما كان مسيئين بالإراءة، وإنهما كان مسيئين بالإراءة. وهكذا أي البناء عليه، وهكذا حديث جابر بن عبد الله في مسلم: «نهى أن يبنى على القبر أو يجلس عليه»، ونحوها من الأحاديث التي رويت بهذا المعنى، فهو تحذير النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. بل قد نهى عن ارتفاع القبر، وأن يزاد فيه فوق شبر، أي كذلك نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ارتفاع القبر، وأن يزاد فيه فوق الشبر، وذلك في أحاديث، منها ما جاء في حديث جابر بن عبد الله: «نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يبنى على القبر»، وجاء في رواية للنسائي يحسنها بعض أهل العلم: «وأن يزاد عليه»، وعند أبي داود: «وأن يجصص، وأن يكتب عليه»، فنهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن هذا. وكذلك في حديث أبي الهياج أن عليًا رضي الله عنه قال: «ألا أبعثك على ما بعثني به نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ألا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته»، ومشرفًا يعني بارزًا. وجاء عند مالك في الموطأ في وصف قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر: «أنها ثلاثة قبور مسنمة لاطئة»، يعني واطئة، ومسنمة بتربتها، مسنمة بالتراب الذي يخرج منها. وهذا هو الصواب فيما ينبغي أن يفعل في القبور، ألا يزاد فيها شيء، بل ما خرج منها من تراب يرد فيها، وسيزيد التراب قليلًا بقدر ما وضع من جسد الإنسان الذي وضع فيها، وبقدر ما يحصل من تخلخل لهذا التراب، فهذا الذي زاد يكوم عليه، فلا يبنى، ولا يرص عليه حجارة، ولا كذلك يزرع عليه أشجار، ولا يفعل معه شيء مما يفعله كثير من العامة. فهذا خلاف السنة، خلاف سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فإن قال القائل: هل يجوز أن أضع على القبر علامة؟ يقال: إن كان العلامة على غير بناء فلا بأس. وقد جاء حديث يحسنه بعض العلماء، ذكره ابن القيم رحمه الله، في أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع علامة في قبر عثمان بن مضعون، والحديث فيه ضعف، ولكن على قول من يصححه أو يحسنه هو يدل على جواز ذلك. ومما يدل كذلك على مشروعيته: كون الصحابة يعرفون قبور بعضهم بعضًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنت أن أزور قبرها فأذن لي»، فعني بذلك أن زيارة قبر أمه الذي كان معلومًا عنده عليه الصلاة والسلام لوصفه ومكانه وعلامة له. فوضع العلامة بما لا يكون فيه بناء وإحداد أمر مباح. قال: فقلنا عن ارتفاع القبر، وأن يزاد فيه فوق الشبر، أي ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام كما مر في حديث جابر، وفي حديث أبي الهياج عن علي رضي الله عنه قال: «وكل قبر مشرف فقد أمر بأن يسوى». هكذا صح الخبر، ويريد بذلك ما جاء في مسلم من حديث أبي الهياج عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بل كان هذا فعل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرسلهم ليسووا القبور، ولا يجعلوها مرتفعة، كما في حديث علي. وفعل هذا عثمان رضي الله عنه في خلافته، حتى قيل له: هذا قبر ابنتك -يعني مما قد رفع قليلًا- فقال: «ابدأوا به»، أي ابدأوا بهذا القبر أن يسوى. وهكذا كذلك فعل علي رضي الله عنه، أرسل أبا الهياج الأسدي، فقال: «ألا أبعثك على ما بعثني به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ألا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا صورة إلا قمستها». وهذا يدل على أنه يجب على ولاة الأمور من الأمراء، ومن كان بمنزلتهم، ومن كان معهم أن يرسلوا بين الحين والآخر من يسوى القبور، ويزيل مظاهر الشرك. فإذا كان هذا في ذريعة للشرك مثل البناء على القبر، فالشرك الصريح من باب أولى أنه مما يجب أن يقام، وأنه من واجبات ولاة الأمور أن يزيلوا القباب، وأن يمنعوا الزيارات الشركية، وأن يمنعوا كل ذريعة ووسيلة توصل إلى الشرك، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يرسل أصحابه بأن يفعلوا ذلك. ومن باب أولى الشرك الصريح من يأتي فيبكي ويترامى ويسجد عند القبور، كما يفعل في بعض هذه البلاد، فتأتي يوم الجمعة إلى مقبرة التريب، فتجد من باكٍ وساجد، ومن متمسح وآكل، هذا يأكل من التراب، وهذا يسجد، وهذا يبكي ويتمسح، فيعبدونها كما تُعبد الأوثان، والعياذ بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون. فمثل هذا مما يجب أن ينهى عنه. فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهى عن هذه القبور أن تُرفع، ويؤمر بتسويتها، فما هو فوقها من باب أولى. بعضه، فهذه جملة من أفعال العامة كما ذكر المؤلف رحمه الله، التي تُفعل، وفيها من الشرك وذرائعه ما نهى عنه الشرع فيما جاء بكتاب الله، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين.