شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 77

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 77

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 77، الدرس السابع والسبعون : (ويجمع الخلق ليوم الفصل ... ومن يناقش الحساب عذبا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهوال يوم القيامة

يوم القيامة يوم عظيم يجمع الله فيه جميع الخلق ويتم فيه الحساب. يتميز هذا اليوم بأهواله الكبيرة مثل انقطاع الأنساب وتكشف الأسرار.

تفاصيل يوم القيامة وأهواله

يوم القيامة يوم عظيم فيه يجمع الله الناس لفصل القضاء وتحدث فيه أهوال عظيمة. يحاسب الله الخلق ويقتص للمظلوم من الظالم.

أحداث يوم القيامة وجزاء العباد

يوم القيامة يحصل فيه كشف للسوءات والفضائح وتنشر صحائف الأعمال. يوزن العباد بالقسط دون ظلم ويعرض عليهم حسابهم.

عاقبة من لا يستحق رحمة الله

يتحدث عن مصير من لا يستحق رحمة الله في يوم القيامة حيث يناقش حسابهم ويعذبون. يشير إلى نصب الجسر يوم القيامة ويعد بإكمال الحديث في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الملف رحمه الله تعالى: ويجمع الخلق ليوم الفصل جميعهم، علويهم وسفليهم، في موقف يجل فيه الخطب، ويعظم الهول به والكرب. وأحضر إذاك للحساب، وانقطعت علائق الأنساب، وارتكمت سحائب الأهوال، وانعجم البلغ في المقال، وعنت الوجوه للقيوم، واقتص من ذي الظلم للمظلوم، وساوت الملوك للأجناد، وجيء بالكتاب والأشهاد، وشهدت الأعضاء والجوارح، وبتت السوأت والفضائح، وابتليت هناك السرائر، وانكشف المخفي بالضمائر، ونشرت صحائف الأعمال، تأخذ باليمين والشمال. بشرى لمن يأخذ باليمين كتابه، بشرى بحور عين، والويل للآخذ بالشمال وراء ظهره للجحيم. صالح والوزن بالقسط، فلا ظلم، ولا يؤخذ عبد بسوى ما عمله. فبين ناج راجح ميزانه، ومقرف أو بقى عدوانه. والعرض فيسير الحساب في النبأ، ومن يناقش الحساب عذبه. أورد رحمه الله تعالى هذه الأبيات كذلك لبيان ما يتعلق باليوم الآخر، وما فيه من أهوال وأحداث ووقائع، أنه يجب الإيمان بذلك كله كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وأن هذا هو مذهب وعقيدة أهل السنة والجماعة، أنه يجب الإيمان بهذا إجمالا وتفصيلا كما دل عليها الدليل. وأطال رحمه الله تعالى في هذا الفصل، وذلك لإرادة أولا إثبات هذا المبحث على خلاف ما نفاه بعض أهل التعطيل، وأن نفيهم نفي لشيء شنيع، مكابرة إبطال العاقبة التي هي ثمرة عمل الخلق في هذه الدنيا، وإبطال عدل الرب جل وعلا الذي هو مكابرة الشرع والعقل وغير ذلك من المعاني. وكذلك في ضمن ذلك الموعظة والتذكير بأهوال يوم القيامة. فقال رحمه الله تعالى: ويجمع الخلق ليوم الفصل جميعهم، علويهم وسفليهم، في موقف يجل فيه الخطب، ويعظم الهول به والكرب. ويريد بذلك الجمع لفصل القضاء، كما مر معنا في الدلالة عليه بالأحاديث الكثيرة في حشر الناس وجمعهم لفصل القضاء، حتى إن الناس يأتون إلى الأنبياء يطلبون فصل القضاء، وأن يفصل بين الخلق لهول ما هم فيه، وما أصابهم، فيأتون إلى نوح فيعتذر، ويأتون إلى إبراهيم فيعتذر، ويأتون إلى موسى وعيسى فيعتذرون جميعا عليهم الصلاة والسلام، ثم يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيخر ساجدا، فيلهم بدعوات وثناء على الله جل وعلا بما هو أهله، ثم يقال له: اشفع، فيشفع في الخلق، فيقضى بينهم. وقوله رحمه الله: وأحضر إذاك للحساب، وانقطعت علائق الأنساب، يريد بقول الله جل وعلا: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾. قال: وارتكمت سحائب الأهوال، وانعجم البلغ في المقال، يعني تجتمع على الناس من كثرة الأهوال ما يعجمهم، حتى إن الفصيح لا يستطيع أن يتكلم من شدة الهول الذي يكون في ذلك اليوم العظيم. قال: وعنت الوجوه للقيوم، واقتص من الظلم للمظلوم، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنه يقتص من الشاة الجلحاء من القرناء شاة تبغي بعضها على بعض، يقتص منها يوم القيامة»، فما بالكم بما يكون بين الخلق؟ وقوله رحمه الله: وساوت الملوك للأجناد، وجيء بالكتاب والأشهاد، أن الناس سواء بذلك، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، حتى قالت عائشة رضي الله عنها: الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، يا رسول الله؟ قال: «إن الأمر أشد من أن يفكر أحد بالنظر، بل هم في كرب عظيم ما ينسى بعضهم بعضا، بل هم في ردهم إلى الخلقة الأولى». قال: وشهدت الأعضاء والجوارح، وبتت السوأت والفضائح، يعني بذلك أنه في ذلك اليوم يكذب من يكذب، فيقال له: بم تقبل من شهيد؟ فيقول: لا يقبل إلا من نفسي شهيدا، فيختم على فيه، فتتكلم أعضاؤه بما كسبت. وقوله: وبتت السوأت والفضائح، يعني تظهر السوأت والفضائح إذا حصل مثل ذلك، وهو معنى ما سيأتي من أنه ينشر سبع الدلاء، كما جاء معناه في حديث عائشة. قال: وابتليت هناك السرائر، وانكشف المخفي في الضمائر، وابتليت هناك السرائر، يعني أفرغ ما في السرائر، فالمنافق يفضح، وصاحب السر الذي يخفي المعاصي ويظهر الصلاح، فذلك يفضح، ففي ذلك اليوم تخرج كل الفضائح. قال: ونشرت صحائف الأعمال، تأخذ باليمين والشمال، يعني مع ذلك تنشر صحائف الأعمال، فمنهم من يأخذ كتابه بيمينه، ومنهم من يأخذه بشماله، والبشرى لمن أخذ بيمينه. وقوله: كتابه بشرى بحور عين، يعني الذي يأخذ باليمين يبشر بكل خير، ومن ذلك حور العين. قال: والويل للآخذ بالشمال وراء ظهره للجحيم، وفيه كذلك التفسير الصحيح أنهما صنف واحد، الذي يأخذ بشماله يأخذه من وراء ظهره، زيادة بالإذلال للعبد، لهذا الذي انحرف عن الحق. وقوله: الوزن بالقسط، فلا ظلم، ولا يؤخذ عبد بسوى ما عمل، كذلك توزن الأعمال وتوزن الأجساد كما مر معنا، والوزن حقيقي، ولا يكون في ذلك ظلم، بل من عدل الله جل وعلا أنه ربما يؤتى بالرجل كما في حديث عبد الله بن عمر في صاحب البطاقة، له أعمال وسجلات كثيرة، ويخرج له: لا إله إلا الله، بطاقة تطيش بها تلك الصحف جميعا. قال: فبين ناج راجح ميزانه، ومقرف أو بقى عدوانه، فالناس عند ذلك على صنفين. قال: والعرض تيسير الحساب في النبأ، ومن يناقش الحساب عذبه، كذلك العرض تيسير الحساب، معناه أن الذي يعرض عليه هذا من تيسير الله عز وجل عليه في حسابه، كما جاء في حديث عدي بن حاتم: «ما منكم إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه»، يعني يعرفه بذنوبه ويذكره بها، فيقول له: إني سترتها عليك في الدنيا، فأسترها عليك اليوم. وهذا للتائبين المنيبين الذين يحصل منهم الصدق في تدينهم لله جل وعلا. وأما من كان لا يستحق رحمة الله ومشيئته، والله جل وعلا أعلم به من هؤلاء في خلقه، فإنه يناقش. قال: ومن يناقش الحساب عذبه، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها. قال: وينصب الجسر... نترك إن شاء الله للدرس القادم ما يتعلق بإتمام ما يتعلق بالإيمان بأحوال يوم القيامة. إلى هنا والحمد لله رب العالمين.