الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 110

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 110

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 110، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

انتقاد تجسيم كلمة الله في الإيمان المسيحي وتفنيد أسسه

يناقش انتقاد تجسيم كلمة الله في الإيمان المسيحي ويستدل على استحالة هذا الرأي من خلال القرآن الكريم والعقل الصريح. يُظهر أن الله لم يخاطب البشر إلا بوحي أو من وراء حجاب.

الرد على معتقدات النصارى حول المسيح وتناقضاتها

يتناول الرد على معتقدات النصارى حول المسيح من خلال ثلاثة طرق، ويبين استحالة أن يكون المسيح إلهًا خالقًا وتناقضات معتقداتهم حول اتحاد الكلمة مع الذات الإلهية.

استحالة اتحاد صفة الخالق بالمخلوق وتوضيح شبهات النصارى

يناقش استحالة اتحاد صفة الخالق بصفة المخلوق، ويشير إلى أن هذا الاتحاد غير ممكن عقلًا ومخالف للشرع، ويوضح أهمية توضيح الشبهات وتفنيدها لمنع التلبيس على الناس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: فصل، قالوا: أما تجسموا كلمة الله الخالق بإنسان مخلوق، وولادتهما معًا، أي الكلمة مع الناسوت، فإنه لم يخاطب البار أحدًا من الأنبياء إلا وحيًا أو من وراء حجاب، حسب ما جاء في هذا الكتاب بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾. وإذا كانت اللطائف لتظهر إلا في الكثائف -روح القدس وغيرها- فكلمة الله التي بها خلقت اللطائف والكثائف تظهر في غير كثيف، كلا، ولذلك ظهرت في عيسى بن مريم، إذ الإنسان أجل ما خلق، إذ الإنسان أجل ما خلقه الله، ولهذا خاطب الخلق وشاهدوا منه ما شاهدوا. والجواب من طرق، أحدها: أنه يقال هذا الذي ذكروه، وادعوا أنه تجسم كلمة الله الخالق بإنسان مخلوق، وولادتهما معًا، أي الكلمة مع الناسوت، والذي يعبر عنه باتحاد اللهوت بالناسوت، هو أمر ممتنع في صريح العقل. وما علم أنه ممتنع في صريح العقل لم يجز أن يخبر به رسول، فإن الرسل إنما تخبر بما لا يعلم بالعقل أنه ممتنع، فأما ما يعلم بصريح العقل أنه ممتنع، فالرسل منزهون عن الإخبار عنه. الطريق الثاني: أن الأخبار الإلهية صريحة بأن المسيح عبد الله، ليس بخالق العالم، والنصارى يقولون: هو إله تام، وإنسان تام. الطريق الثالث: الكلام فيما ذكروا. فأما الطريق الأول فمن وجوه، أحدها: أن يقال المتحد بالمسيح إما أن يكون هو الذات المتصف بالكلام، أو الكلام فقط. وإن شئت قلت: المتحد به إما الكلام مع الذات، وإما الكلام بدون الذات. فإن كان المتحد به الكلام مع الذات، كان المسيح هو الأب، وهو الابن، وهو روح القدس، وكان المسيح والأقانيم الثلاثة، وهذا باطل باتفاق النصارى وسائر أهل الملل، وباتفاق الكتب الإلهية، وباطل بصريح العقل كما سنذكره إن شاء الله. وإن كان المتحد به الكلمة فقط، فالكلمة صفة، والصفة لا تقوم بغير موصوفها، والصفة ليست إلهًا خالقًا، والمسيح عندهم إله خالق، فبطل قولهم على التقديرين. وإن قالوا: المتحد به الموصوف بالصفة، فالموصوف هو الأب، والمسيح عندهم ليس هو الأب. وإن قالوا: الصفة فقط، فالصفة لا تفارق الموصوف، ولا تقوم بغير الموصوف، والصفة لا تخلق ولا ترزق، وليست الإله، والصفة لا تقعد عن يمين الموصوف، والمسيح عندهم صعد إلى السماء، وجلس عن يمين أبيه. وأما كونه هو الأب فقط، وهو الذات المجرد عن الصفات، فهذا أشد استحالة، وليس فيهم من يقول بهذا. حسبك إلى هنا، إن شاء الله، بينا رحمه الله تعالى هذه الشبهة، وسيجيب عليها من أوجه. وهذا الوجه الأول. وأجاب من طرق كما بينا رحمه الله. وبعض هذا الكلام سبق، لكن لما كانت شبههم متنوعة في التعابير، وربما بعض تلك الشبه بتنوعها تنطلي على بعض من لا علم عنده، أو من عنده حسننية، فاحتيج إلى التنصيص على هذه الشبه، وإلا فهي في الحقيقة مقامها واحد، وموردها واحد، خصوصًا ما تقاربت في المعنى مثل هذا، سبق الكلام عليه، فلذلك احتاج أن ينصص عليها بهذا التنصيص، وأجاب عليها بهذا؛ لأن النصارى كثيرًا ما يستغلون هذه العبارات المجملة والغريبة المشكلة في التلبيس على الناس، فبينها من هذه الأوجه. وهذا الوجه الأول بيّن فيه رحمه الله ما هو ظاهر، بأن المتحد به صفة، والصفة إنما تقوم بموصوفها الأول. وما ادعوه من اتحاد صفة الخالق بصفة المخلوق، بجسد المخلوق، سبق أنه مع كونه محالًا عقلًا، وقد دل الشرع على منافاته. ولهذا قال: «وأما كونه هو الأب فقط، وهو الذات المجرد عن الصفات، فهذا أشد استحالة، وليس فيهم من يقول بهذا». وسيأتي إن شاء الله زيادة البيان في الأوجه الآتية. نكتفي اليوم بهذا، والله تعالى أعلم.