القول السديد في مقاصد التوحيد 23

القول السديد في مقاصد التوحيد 23

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 23، الدرس الثالث والعشرون:من( باب ما جاء في الذبح لغير الله ... وبه يحصل لك الفرقان بين الأمور التي يكثر اشتباها والله المستعان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الشرك في العبادات وأنواعه

يُعرّف الشرك الأكبر والأصغر في العبادات، حيث يُعتبر صرف العبادة لغير الله شركًا أكبر، بينما الوسائل المؤدية إليه شرك أصغر. يُوضح أن الذبح لغير الله شرك أكبر.

حقيقة الشرك في الذبح لغير الله وتطبيقاته

يُبيّن أن الذبح لغير الله شرك أكبر، سواء كان للصنم أو للقبر أو للنبي، إذا لم يُراد به وجه الله. العبرة بالحقائق لا بالمسميات في الذبح.

أحكام الذبائح والتوسل واللعن في الإسلام

يتناول أحكام الذبائح التي تُذبح لغير الله أو لأجل بدع، وحرمة الذبح لغير الله، وحكم لعن الكافر المعين والتوسل بجاه النبي، وشروط ذبيحة أهل الكتاب.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الذبح لغير الله. قال: أي إنه شرك، فإن نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله وإخلاص ذلك لوجهه، كما هي صريحة بذلك في الصلاة. وقد قرن الله الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه. وإذا ثبت أن الذبح لله من أجل العبادات وأكبر الطاعات، فالذبح لغير الله شرك أكبر مخرج عن دائرة الإسلام. فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره، والذي يجمع أنواعه وأفراده: أن يصرف العبد نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله، والذبح عبادة من العبادات التي دلت أدلة الكتاب والسنة أنها عبادة، ولا يجوز صرفها لغير الله، فصرفها لغير الله يعد شركًا. قال -رحمه الله تعالى-: وكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع، فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر؛ لأن الاعتقاد والقول والعمل المأمور به عبادة. فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فإذا كان كذلك، فكل ما كان من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة مما يحبها الله ويرضاه، إذا صرفت لغير الله صارت شركًا، وصرفها لله عبادة وإيمان وتوحيد وإخلاص. قال: فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشد عنه شيء. وبهذا نعلم أن هذه العبادات إذا صرفت لغير الله كانت شركًا أكبر، وأنها لا تنحصر بمسميات محصورة، بقدر ما تتناول كل ما يسمى عبادة. فالدعاء عبادة، صرفه لغير الله شرك، الخوف والحب والرجاء والرغبة والرهبة كل ذلك عبادة، صرفه لغير الله شرك، وهكذا كذلك النذر والذبح وغير ذلك من العبادات، صرفها لغير الله شرك. قال -رحمه الله-: كما أن حد الشرك الأصغر هو كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة. وبه تعرف أن ما كان وسيلةً للشرك الأكبر فهو من الشرك الأصغر. فكم من عبادة صرفها لغير الله شرك أكبر، فالذريعة المفضية إلى ذلك شرك أصغر. وبهذا يعلم أن من العبادات ما هو يكون إذا صرف لغير الله شرك أكبر، وإذا كان ذريعة إلى ذلك فهو شرك أصغر. ومنه الذبح، فالذبح منه ما هو شرك أكبر، ومنه ما هو شرك أصغر. فهذا الذي بين أيدينا شرك أكبر، وسيأتي أن بعض الوسائل المفضية إلى هذا الشرك الأكبر يكون من الشرك الأصغر. كما أن بعض الوسائل لكونها متضمنة لعبادة تكون شركًا أكبر، تكون شركًا أكبر، وسيأتي الكلام عليه -إن شاء الله- في الباب الذي بعده. قال: فعليك بهذين الضابطين للشرك الأكبر والأصغر؛ فإنه مما يعينك على فهم الأبواب السابقة واللاحقة من هذا الكتاب، وبه يحصل لك الفرقان بين الأمور التي يكثر اشتباهها، والله المستعان. فبعض الناس قد يختلط عليه الأمر، فلا يميز بين الشرك الأكبر والأصغر بسبب عدم إتقان هذا الباب، فربما ظن أن الشرك الأكبر محصور بالمسميات التي سميت كذلك بالشرع، وهذا ليس بصحيح. بل كل عبادة صرفت لغير الله فهو شرك أكبر. وكذلك كيفيات وصور الشرك الأكبر ليست منحصرة، فليس الشرك الأكبر الذبح للصنم والوثن، بل كل ما كان ذبحًا لغير الله فهو شرك أكبر، ولو كان الذبح للقبر أو حتى للنبي، إذا كان قصد به غير وجه الله فهو شرك أكبر. فكل ذبح لغير الله فهو شرك أكبر، بل ليس من شرط الذبح لغير الله أن يكون في المكان الذي فيه الوثن، قد يذبح في بيته ويكون شركًا أكبر؛ لأنه ذبحه لغير الله. كمن يذبح يريد بذلك استرضاء الجن، أو يذبح يريد بذلك التقرب إلى ولي من الأولياء أن يعطيه حاجته التي أخبر بواسطة الكاهن أو سدنة القبر بأن حاجته ما تنقضي إلا بذبح كبش أسود يأكل في سواد ويمشي في سواد، ونحو ذلك من الخرافات. فإذا ذبح هذا الكبش، فهو لم يذبحه لله، ولو ذبحه في بيته، ولو أكرم به أضيافه، وإنما ذبحه لينال حاجته بتقديم هذه الدبيحة للولي الفلاني، فهذا الشرك أكبر. ومثله كذلك الذبح على وجه التعظيم، ما دام أنه أنهر الدم تعظيمًا لمنزلة فلان، فهو ذبح لغير الله، سواء سمى ذلك أو لم يسم، وسواء أكان ذلك تحت قدمه وفي مرأى عينه، أو كان ذلك في غير مرأى ومسمع منه، إذا كانت النية في الذبح لهذا فهو شرك أكبر. فإذا لم يكن لهذا، ولكن فيه شبهة؛ إذ إنه يفعل ذلك موافقة لمن يفعل ذلك على وجه التعظيم وإنهار الدم لغير الله، فهو لا يخرج من الشرك الأصغر إن سلم من الشرك الأكبر؛ لأنه يفضي إلى وقوع الشرك الأكبر. ومثله كذلك ما يسمى بالهجر، كما سبق معنا، فإنها ذبيحة تذبح لاسترضى أولياء المقتول بإنهار الدم، فهذا الدم ذبح لغير الله، وما ذبح لغير الله كان شركًا أكبر. قد يكون في بعض صوره شرك أصغر إذا كان ليس فيه الوصف، وكذلك القراءة التي تدل على أنه ذبح لغير الله فيكون شركًا أصغر. قال -رحمه الله-: وبه يحصل لك الفرقان بين الأمور التي يكثر اشتباهها، والله المستعان. فبهذا يتضح هذا المقام، وبه نكتفي، والله تعالى أعلم. يقول: ما حكم الذبح بسم الله ولله لدفع المضر من الجن الذي يؤذيه؟ العبرة بالحقائق لا بالمسميات، كون أن القائل يقول: أنا ذبحت بسم الله ولله، ولكن دفع ذلك لدفع مضرة الجن، فهو ذبح إذن للجن. إذا كان يعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروه بشيء لن يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، فعند ذلك لا يحتاج أن يدفع أذية الجن بذبيحة؛ لأنه لو فعل ذلك صار هذا شركًا، وما أكثر ما يفعل بعض الناس الشرك ويسمونه بغير اسمه، فلا يخرجه عن حقيقته، العبرة بالحقائق لا بالمسميات. فلو أن إنسان أتى عند قبر وسأله حاجته من شفاء مريض ورد غائب وغير ذلك، ثم قال: أنا ما دعوت هذا الميت، ولا أظن أنه ينفع ويضر، ماذا تصنع عنده؟ فيقال: العبرة بالحقائق، العبرة بالحقائق لا بالمسميات، حقيقة أمره أنه دعا غير الله، فقد فعل الشرك. وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «الدعاء هو العبادة». وعلى أن التوسل منه ما هو شرك، ومنه ما هو بدعة. يقول: ما حكم أكل الذبيحة التي ذبحت بإسم الله، والمسيح، وذبحت لأجل المولد أو لأجل أن أسري بالرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ الذبيحة التي ذبحت بسم الله والمسيح هي ذبيحة شركية أشد من الميتة، قدمها الله -عز وجل- على الميتة. وأما ما ذبحت لأجل المولد أو للإسراء، فهي دبائح بدع ينبغي للمسلم أن يجتنبها، وهي أخف من الأول. قال: ما معنى أنه في بحر الشام أو بحر اليمن؟ لا، بل من قبل المشرق. يعني أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يجزم بالمكان الذي فيه الجزيرة، ضن أنه في الشام، ثم قال: في اليمن، قال: بالمشرق، ثم ترك الأمر -عليه الصلاة والسلام-. وهم ذكروا تميم الداري، ذكر أنه في جهة مغرب الشمس، وجهة مغرب الشمس هي جهة ماذا؟ أين تغرب الشمس بالنسبة لنا؟ غرب، غرب، فيكون في غرب بحر العرب. يقول: هل لحم ما ذبح بسم الله لغير الله حلال؟ لحم ما ذبح بسم الله لغير الله حرام، كيف حلال؟ لأنه إذا ذبح لغير الله فهو شرك. يقول: هل يجوز لعن الكافر المعين؟ لعن الكافر المعين إذا كان فعل موجبات اللعن فيجوز، وإذا لم يفعل وهو حي، فالصحيح أنه منسوخ، الكافر الحي لا يلعن بعينه. وعلى هذا حمل العلماء نزول ما نزل من القرآن في نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن لعن رعل وذكوان وعصية التي عصت الله ورسوله في الذين حاربوا المسلمين وقتلوا القراء، أنزل الله -عز وجل-: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، فيكون الكافر فيه تفصيل: إن مات على الكفر جاز لعنه، أو كان حيًا ففعل موجبات اللعن جاز لعنه، أو لم يكن كذلك فإنه لا يلعن. قال: كيف يجمع بين من قال كلمة الكفر قلبه مطمئن بالإيمان، وبين من قرب الذباب للصنم حتى لا يقتل؟ بعضهم ضعف الحديث وارتاح، قال: خلاص الحديث ضعيف وارتحنا، ما في إشكال، وهذه طريقة سهلة، لكن ليس بها تكون ماذا؟ التخلص من الإشكال؛ لأن الأمر واقع في أثر صحيح عن الصحابة، بل هو في الحديث المرفوع مرسل صحابي صغير، ومراسيل الصحابة إذا أيدت بآثار فهي عند بعض أهل العلم تصح. فلهذا الأفضل أن يجمع بها بما سبق الكلام عليه، بأن يقال: هذا يحمل على وجه لا يكون معه اطمئنان القلب بالإيمان، أو على وجه يكون معه ذريعة لكفر غيره، فإذا كان على أحد الأمرين فلا يجوز فعل الكفر. وقوله: عند الاضطرار، طيب. يقول: هل التوسل بجاه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الشرك الأصغر؟ الجواب: نعم، هو من الشرك الأصغر، وهو بدعة. يقول: ما هي صورة ذبيحة أهل الكتاب التي أحلها الشرع؟ صورتها أن يذبح لله وبإسم الله، وأن يكون فيه إنهار الدم، فإذا كان كذلك فهي حلال لنا، ولو كانت من كافر، لكنه كافر كتابي. في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما ذكر اسم الله عليه، ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوا، ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا». قال شيخ الإسلام: فإذا كان هذا في حق المسلم فهو في حق الكتابي من باب أولى؛ إذا كان المسلم لا تؤكل ذبيحته حتى يذكر اسم الله، وحتى كذلك ينهر الدم، فالكتابي من باب أولى. طيب، لهنا والله تعالى أعلم. شكرًا.