الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 136، الدرس السادس والثلاثون بعد المائة:من( قال الإمام مسلم رحمه الله:حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ... قال لا استطيع.قال:لاستطعت.ما منعه إلا الكبر قال:فما رفعها إلى فيه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الحديث النبوي حول الأكل باليمين ودعاء النبي على من لم يأكل بيمينه، ويبرز دلالته على نبوته. يُظهر أهمية اتباع سنة النبي في آداب الطعام.
يُحذر من الكبر وآثاره السلبية، ويشدد على وجوب اتباع سنة النبي في الأكل باليمين كأحد آداب الطعام الهامة في الإسلام.
يتناول آداب الطعام مثل التسمية، الأكل باليمين، وتناول الطعام من الجهة القريبة، ويوضح شروط تحريم الأكل متكئًا مثل التكبر أو الضرر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابي «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال رحمه الله تعالى: قال الإمام مسلم، رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة، أحد الحفاظ الذين أكثر لهم في الصحيحين، خصوصًا الإمام مسلم، رحمه الله. وآل أبي شيبة بيت من بيوت العلم المشهورة، فكثيرًا ما تسمع من آل شيبة من أهل العلم. قال رحمه الله: حدثنا زيد بن الحباب، وهو بن الريان. روى له الإمام مسلم، ولم يرو له الإمام البخاري، رحمه الله. صدوق يخطئ أحيانًا، خصوصًا في حديث الثوري. وقال عنه الذهبي، رحمه الله: إنه حافظ من الحفاظ، لكنه قد يهم. ومعنى الحباب: قيل إنه نوع من أنواع الحيات، فالله أعلم: هل هو نسب إلى مكان فيه مثل هذه الحيات، أو هو نسب، أو هو لقب لبعض أجداده؟ يحتاج إلى مراجعة في الأنساب إذا نظر لنا أحدٌ، طيّب إزاكم الله خيرًا. قال: عن عكرمة بن عمار. وعكرمة بن عمار أخرج له الإمام البخاري، رحمه الله، تعليقًا. قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، وهو ابن الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع. إياس بن سلمة بن وهيب بن الأكوع، روى له البخاري ومسلم، أحد الثقات المعروفين، وروايته عن أبيه كثيرة. وقد أخرج له في الصحيحين. وبه نعرف فضل العلم على أهله: كيف ينشأ الأبناء الصالحون وأهل العلم من أهل العلم؟ برية بعضها من بعض. قال: إن أباه حدثه -وهو سلمة بن الأكوع الأسلمي، أحد شجعان الصحابة وأفاضلهم، رضي الله عنه وأرضاه- كان يوصف بأوصاف عجيبة في شجاعته وقوته، رضي الله عنه. فقيل: إنه من أرمى العرب، ومن أشدهم عدْوًا. كان يصطاد الأرنب بيده، رضي الله عنه وأرضاه. يجري خلفه فيصطاده بيده. وكان يشد فيسبق الفرس، كما ذكر في ترجمته، رحمه الله تعالى. وفي قصة العرنيين ما يدل على ذلك. بقي وحده يجري خلفهم ويشغلهم حتى أتى الجيش من المدينة، فكان ما كان للعرنيين. وهو وحده يرميهم ويفر ويكر، رضي الله عنه وأرضاه، وهم قوم جماعة كبيرة. قال: إن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال: «كل بيمينك». قال: لا أستطيع. قال: «لا استطعت». ما منعه إلا الكبر. قال: فما رفعها إلى فيه. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. ووجه الشاهد من الحديث إجابة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام على الرجل في قوله: «لا استطعت»، فما رفع يده إلى فيه. شلت يده بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام. ودعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه امتنع كبرًا. وفي هذا الحديث هذا الشاهد من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام؛ فإنه كان مجاب الدعوة. وهذا موضع من مواضع كثيرة تدل على هذا المعنى وتؤكده وتوضحه. قال الله عز وجل: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فمن الفتنة والعذاب ما يكون من العقوبة، فضلًا عن تغير القلب، وما يكون من أمراض يبتل الله عز وجل ذلكم المعرض بما كان من إعراضه. فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم، والله لا يهدي القوم الفاسقين. وهكذا ما هي من الظالمين ببعيد. فما أصاب من سبق لا يمنع أن يصيبهم كذلك، ولو مات النبي صلى الله عليه وسلم، فالله عز وجل حي لا يموت؛ فإنه جل وعلا يعذب ويعاقب ويعاجل من عارض وأعرض وحارب ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وتكبر عنه بعقوبات عاجلة. وقد يؤجلها، لكنه سبحانه يمهل ولا يهمل جل وعلا. فيخشى على من خالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وتكبر أن تصيبه عقوبة الله سبحانه وتعالى. وهذا مثال لرجل كان في الصحابة أصابته هذه العقوبة في مثل هذا الأمر، فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ ففي هذا درس عظيم في الحذر من التكبر على سنة النبي صلى الله عليه وسلم والإعراض عنها. وفيه من المسائل كذلك خطورة الكبر؛ فإنه داء عظيم. ومن ابتلي به فإنه كما قيل: خسر دنياه وآخرته. فإن الكبر يمنع الحق. ولهذا لا يجتمع الكبر مع قبول الحق. وعرفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه: «بطر الحق وغمط الناس». فإن من أعظم صفات المتكبرين بطر الحق؛ يبطرون على الحق، يتعالون عليه، ويرفضونه، ويغمطونه بسبب الكبر، هذا المرض العظيم الذي أصاب قلوبهم، فظهر على أخلاقهم وأقوالهم وأفعالهم. فيحذر الإنسان من الكبر. وقد يصدر الكبر بدون شعور؛ قد يكون الكبر ببعض الأقوال والأفعال، وصاحبه لا يدري أنه من الكبر. فلذلك ينبغي للمسلم أن يفتش في نفسه. والأمر في هذا وسط لا إفراط ولا تفريط. لا تكن ممن يتهم نفسه بالكبر فيوقع كذلك في الضعف والعجز وعدم نفع نفسك وغيرك فيما يجب أن يكون من العلم النافع والعمل الصالح وخير الدنيا والدين. وفي مقابل ذلك لا تفخر وتعجب بنفسك، حتى لو أعطاك الله خيرًا من خير الآخرة: علمًا نافعًا وعملًا صالحًا، فلا تفخر به ولا تعجب ولا تغتر؛ فإن ذلك ربما يكون سببًا لحرمانك في الدنيا، فضلًا عن الآخرة. بل كن كمن قال الله عز وجل فيهم: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. يجمعون بين العلم النافع والعمل الصالح، وكذلك الخوف والوجل من الله سبحانه وتعالى، والتواضع لعباد الله. فيجمع الإنسان مع الإحسان الرجاء، ومع الإساءة الخوف. هذان أمران لابد أن يتلازمان. وفيه كذلك من المسائل وجوب الأكل باليمين وتحريم الأكل بالشمال؛ فإن هذا أدب من آداب الطعام والأكل. وآداب الأكل كثيرة: منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب. فمن الآداب الواجبة: التسمية؛ فيسمي الإنسان. أمر النبي صلى الله عليه وسلم به بقوله: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». فلابد أن يسمي الإنسان على طعامه. وإذا نسي فليسم: لعموم الأدلة في أي موضع يتذكر فيه. لعموم الأدلة في هذا. من نام عن صلاة أو نسيها، فوقتها إذا ذكرها. وفي الحديث الآخر الذي يحسنه بعض أهل العلم: فيمن نسي أن يقول: «بسم الله» أوله وأخره -سواء في وسطه أو في آخره- فإن ذلك سبب لحفظك في طعامك من الشيطان. والشيطان يجترئ على طعامك إذا لم تسم الله. فإذا سميت الله فإنه لا يجترئ ولا يشاركك في طعامك. ومن الواجب كذلك من آداب الطعام الأكل باليمين، مثل هذا الحديث. نعم. ومن الواجب أن يأكل مما يليه. هذا مستحب، لكن قد يكون واجبًا إذا كان يضر بالآخرين أو يؤذيهم. إذا كان يضرهم أو يؤذيهم. كذلك ألا يأكل متكئًا. وفي هذا خلاف: هل هو مكروه أو محرم؟ الصحيح به التفصيل. وما هو التفصيل؟ مر معنا قريبًا في مثل «الدرر». نعم. أحد أمرين: الذي لا يجوز أحد أمرين. ما هما؟ إذا كان على وجه التشبّؤ بالمتكبرين والجبابرة، فلا يجوز؛ فهو محرم أن يأكل متكئًا، يأكل أكل الملوك المتكبرين، على وجه الاتكاء، هذا محرم لا يجوز. والوجه الثاني المحرم: نعم. الوجه الثاني المحرم من الأكل متكئًا: أن يكون به ضرر. نعم. لا ضرر ولا ضرار. فإن كان على وجه يضر بالإنسان يتكئ اتكاءً يصيبه شيء من الضرر به متحقق، فهو محرم كذلك. فإذا عندنا قبل السلام هو سيتابع بكل حال. قبل السلام سيتابع بكل حال: أدرك أو لم يدرك. وبعد السلام فهو سينفصل عن الإمام لأجل السلام، ولكنه سيسجد لنفسه إذا أدرك السهو. وإذا لم يدرك السهو فلن يسجد لنفسه. وسؤال آخر: يقول: هل ذو الخويصرة التميمي مثل هذا الرجل؟ المثلية؟ إن أردت بذلك الاعتراض، فنعم. هو اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله. وهذا اعترض بفعله. ويقول: هل يجوز التجارة مع الولد الصغير؟ الجواب: نعم، لكن فيما يجيزه الشرع والعرف. فليس كل تجارة تجوز مع الصغير. فمثلًا الصغير يبيع المساويك، يبيع الخضرة. لكن ما أحد يشتري من الصغير الذهب. الذي يشتري من الصغير الذهب هذا محتال. فلا يجيز مثل ذلك العرف، ولا كذلك الشرع. ولهذا نص العلماء في كتاب البيوع في مسألة الشراء من الصبي المميز: أنه يشترى منه ما جرى العرف به. ويقول: ما حكم السباحة للمرأة في مسبح العامة للنساء، وخاص للنساء؟ ماذا؟ ما معنى عامة للنساء وخاص للنساء؟ مسبح عام خليط النساء مع بعض يكون فيه تكشف، لا يجوز. إن كان بلباسها الساتر، وتحتاج لذلك العلاج ونحوه، وبين النساء، فهذا جائز. لكن لا تخلع ثيابها، لا تخلع ثيابها في مكان ساتر، وفي ثياب ساترة، وبين النساء، ولا يظهر من عورتها شيء، لا بضغط الماء، ولا كذلك بخلع شيء من اللباس. ويقول: هل يسجد المأموم المسبوق سجود السهو إذا سجد الإمام بذلك؟ إذا أدرك هذا السجود يسجد مع الإمام، هذا الصحيح. التفصيل: وإذا لم يدرك السجود -أي المسبوق- فإنه لا يسجد مع الإمام. لكن كذلك هذا إذا كان سجود قبل السلام. وأما إذا كان بعد السلام، فالصحيح أنه يقوم ولا يتابع، ولكن يسجد وحده. ويقول: متى يسجد؟ الجواب: كما سمعت على التفصيل الذي سمعت.