الدرس في التعليقات على شرح الورقات 7، الدرس السابع (والمقيد بالصفة:يحمل عليه المطلق كالرقبة ... لولاه كان ثابتاً مع تراخيه عنه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش هذا الفصل مسألة حمل المطلق على المقيد في الأحكام الشرعية، ويشرح أربعة أحوال للمطلق مع النص المقيد. يوضح أن حمل المطلق على المقيد يعتمد على اتفاق أو اختلاف السبب والحكم.
يتناول هذا الفصل أقسام التخصيص في النصوص الشرعية، ويشرح كيفية تخصيص الكتاب بالكتاب والسنة بالكتاب والعكس، وكذلك تخصيص النطق بالقياس. يقدم أمثلة من القرآن والسنة النبوية ويوضح الفرق بين المجمل والنص.
يشرح هذا الفصل مفاهيم الظاهر والمؤول في اللغة العربية والشريعة الإسلامية، ويتناول كيفية التعامل مع الأفعال المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم. يوضح أيضًا معنى النسخ في الشريعة وحدوده وتطبيقاته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: المقيد بالصفة يحمل عليه المطلق، كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع كما في كفارة القتل، وأطلقت في بعض المواضع كما في كفارة الظهار. ويحمل المطلق على المقيد احتياطا. هذه المسألة في الحقيقة لا علاقة لها بالعام، وليست تفريعًا من التخصيص، وإنما أدخلت في هذا الموضع تدعيمًا. المؤلف رحمه الله كأنه يقول: باب الإطلاق هو نوع من العموم، لكن عموم المطلق بدلي، وعموم العام شمولي. قال: المقيد بالصفة يحمل عليه المطلق، كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع كما في كفارة القتل، وأطلقت في بعض المواضع كما في كفارة الظهار. كفارة الظهار وكفارة اليمين أطلقت الرقبة، وتحرير رقبة لم يذكر مؤمنة، بينما في كفارة القتل قال: وتحرير رقبة مؤمنة. فهل يحمل المطلق على المقيد؟ المطلق في آيتي اليمين وكفارة اليمين، وفي كفارة الظهار هل يحمل على كفارة القتل الذي فيه هذا التقييد؟ الجواب: فيه خلاف بين أهل العلم. هناك أربعة أحوال للمطلق مع النص المقيد: إذا اختلف السبب واختلف الحكم، فلا يحمل المطلق على المقيد. مثاله: إسبال الثوب وخيلاء، ومجرد إسبال الثوب. سبب الإسبال سبب، والإسبال خيلاء سبب آخر، اختلف السبب هنا، واختلف الحكم. فالإسبال خيلاء كان له من العذاب ما عذاب النار، أنه لا يكلم الله ولا ينظر إليه، وله عذاب أليم، بينما مجرد الإسبال كان له العذاب وهو ما أسفل الكعبين، وهو في النار. فهل يحمل المطلق على المقيد؟ الجواب: لا، لأن المطلق لا يحمل على المقيد إذا اختلف السبب واختلف الحكم. الحالة الثانية: قد يتفق السبب والحكم، وإذا اتفق السبب والحكم، قال العلماء: يحمل المطلق على المقيد. مثل الوضوء والغسل، كلاهما حكمهما واحد، وسببهما واحد وهو الحدث. فقالوا: الوضوء في الغسل، والوضوء في غير الغسل، الوضوء في الغسل لم يذكر حد اليدين، ولم يذكر فيه شيء، والوضوء في غير الغسل ذكر حدًا لليدين. فهم حملوا المطلق على المقيد، فيكون حكمهما واحدًا. وضوء الغسل لا يختلف عن وضوء غير الغسل. الثالثة: ما إذا كان الحكم واحدًا والسبب مختلفًا. هنا كفارة القتل سبب، وكفارة اليمين سبب آخر، وكفارة الظهار سبب آخر، هذه ثلاثة أسباب مختلفة، بعضها عن بعض، والحكم واحد هنا، عتق رقبة، وهنا عتق رقبة، وهنا عتق رقبة، لكن قيدت هذه الرقبة في آية القتل، وأطلقت في آيتي الظهار وآية اليمين. فهل يحمل المطلق على المقيد؟ فيه خلاف بين أهل العلم. الأصل أنه لا يحمل المطلق على المقيد، لكن دلت السنة على أنه يجب عتق المؤمن إذا وجد. قال رحمه الله: ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ خصص بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. فلفظ المشركات عام، يسمى به الأهل الكتاب وغيرهم، لكنه مخصوص بأهل الكتاب. فأهل الكتاب خرجوا من هذا العموم، ووقع في هذا العموم شيء من التخصيص، وهذا يسمى تخصيصًا منفصلًا. ومثال المتصل: ﴿فَمَنْ جَاءَ مِنْهَا فَأَكْرِمُوهُمْ﴾، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: وتخصيص الكتاب بالسنة، كتخصيص قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى آخره، بحديث الصحيحين: حديث أسامة «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». ففي هذا الحديث تخصيص للآية، لأن الآية ظاهرها العموم، أي ولد يرث الأب، والصواب أنه الولد الكافر لا يرث بنص الحديث. قال: وتخصيص السنة بالكتاب، كتخصيص حديث الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. فآية التيمم خصصت حديث أبي هريرة في الصحيحين في الوضوء، فإن ظاهر الحديث أنه لا تقبل الصلاة إلا بوضوء لكل الناس، لكن الآية خصصت هذا العموم، فأفادت أنه عند عدم الماء أو عند المرض، فإنه يجوز التيمم. قال: وتخصيص السنة بالسنة، تخصيص حديث الشيخين فيما سقطت فيه العشر بحديثهما: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». فظاهره أن القليل والكثير فيه العشر، إذا كان ليس فيه كلفة، أي بما سقطت به السماء، أو كان من السيول، وما كان المعنى، ولكنه مخصوص فيما إذا كان أكثر من خمسة أوسق. قال: وتخصيص النطق بالقياس، ويعني بالنطق قول الله تعالى، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن القياس استند إلى نص من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فكأنه المخصص، يعني الكتاب أو السنة. ويصح ذلك في القياس الصحيح. مثاله: ضرب المملوك هنا عندكم مثال في مسألة الزنا، فإن حكم الزاني والزانية هو الرجم عند الإحصان، والجلد عند عدم الإحصان، مع تغريب عام، إلا أن الأمة خفف عنها إلى النصف من عذاب الحرة. ولما كان الإحصان لا يتبعض، لا يتنصف، صار النص في حال الإحصان وعدم الإحصان، وهو نصف العذاب. فعلينا نصف على المحصنات من العذاب، النص خمسون جلدة، خمسون جلدة على الأمة، ولم يذكر العبد. فهل العبد يلحق بالأمة؟ الجواب: قياسًا. فالقياس مخصص للنص. قال: والمجمل ما يفتقر إلى البيان، نحو ثلاثة قرؤ، فإنه يحتمل الأطهار والحيض. والبيان يخرج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا، مثل زيت، عمر، الأعداد: ثلاثة، أربعة، خمسة، ونحو هذه لا تحتمل إلا معنى واحدًا. قال: والظاهر والمؤول، ما احتمل أمرين، أحدهما ظهر من الآخر، كالأسد في رأيته اليوم أسدًا، فإنه ظاهر بالحيوان المفترس، لأن المعنى الحقيقي محتمل للرجل الشجاع. فإن حمل اللفظ على المعنى الآخر يسمى مؤولًا. وإنما يؤول بالدليل. قال: والأفعال، لا حاجة لهذا التفسير، لكننا نفسره في تفسير آخر. نقول: أن الظاهر والمؤول الذي عبر به المؤلف يصح بأن نقول: هو عبارة عن اللفظ المشترك الذي له أكثر من معنى. قال: الأفعال، هذه ترجمة فعل صاحب الشريعة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. قال: لا يخلو إن من يكون على وجه القربة والطاعة، أو لا يكون. فإن كان على وجه القربة والطاعة، فإن دل الدليل على الاختصاص به، يحمل على الاختصاص، كزيادة في النكاح الأربع نسوة. وإن لم يدل دليل على الخصوصية، فلا يعمل على الخصوصية. قال: فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا في حقه وحقنا، لأنه الأصل. ومن أصحابنا من قال: يحمل على الاستحباب في حقه، لأنه المحقق لبعض الطلب. ومنهم من قال: يتوقف فيه لتعارض الأدلة في ذلك. والصواب هو القول الثاني، الصواب أنه يحمل على الاستحباب في حقه. قال: فإن كان على غير وجه القربة والطاعة، فيحمل على الإباحة، كالأكل والشرب في حقه وحقنا. قال: وإقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد هو قوله صلى الله عليه وسلم، وإقراره على الفعل كفعله. مثال ذلك: إقراره صلى الله عليه وسلم أبا بكر على قوله في أسرى بدر. وهكذا إقراره خالد بن الوليد على أكل الضب. قال: وما فعل في وقته صلى الله عليه وسلم في غير مجلسه، وعلم به ولم ينكره، حكمه حكم ما فعل في مجلسه. مثاله: علمه بحلف أبي بكر رضي الله عنه أنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه في قصة ابن عمر حين جاء الضيوف. قال: ثم أكل لما رأى أكل خيرًا له، كما يأخذ من حديث مسلم في الأطعمة. قال: النسخ، وأما النسخ فمعناه لغتان: الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظلة إذا أزالتها ورفعتها. وقيل: معناها النقل. وحده شرعًا هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع ترافيه عنه. فهذا التعريف فيه قصور، القصور الأول أن النسخ ليس للخطاب فقط، بل النسخ يكون للخطاب، ويكون للحكم، يكون للفظ، ويكون للحكم. قال: ويأخذ منه حد النسخ بأنه رفع الحكم المذكور بخطاب إلى أثره. وعلى ما سبق هو رفع حكم شرعي عملي، أو لفظه بخطاب شرعي متأخر عنه. قال: أي رفع تعلقه بالفعل. فخرج بقوله الثابت بالخطاب، الثابت بالبراءة الأصلية. يعني يقول: الثابت بالخطاب الشرعي. لما قال: رفع حكم شرعي عملي، أما إذا جاء حكم شرعي جديد، مثلا الخمر كان على أصل البراءة، فجاء حكم بتحريمه، هل حكم التحريم هذا يسمى نسخًا؟ الجواب: لا، وإنما يسمى تشريعًا جديدًا. النسخ هو إذا وجد دليل قبله. في مسألة الخمر تدرج فيه، فالتدرج هذا يسمى نسخًا، لكن الشيء الذي حرم مرة واحدة، فهذا لا يقال فيه نسخ، وإنما يقال فيه تشريع جديد.