الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 54

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 54، الدرس الرابع والخمسون:من( والبيع يدخله الربا ربا الفضل وربا النسيئة ... لأنها تشبه التدليس وتوهم الكذب وتسيء به الظنون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فروق بين البيع والإجارة وإيقاع الطلاق

يشرح المقطع الفروق بين البيع والإجارة في إطار أحكام الشريعة الإسلامية، ويتناول إيقاع الطلاق واختلافاته بين المدخول بها وغير المدخول بها.

حكم تكرار الطلاق في العدة

يناقش المقطع حكم تكرار الطلاق خلال العدة الواحدة، ويستعرض آراء العلماء في ذلك، معتمدًا على أدلة من السنة النبوية وآراء فقهية.

التأويل في الأيمان والكذب في الضرورة

يتناول المقطع مفهوم التأويل في الأيمان وحالاته، كما يفصل في حكم الكذب في غير حالة الضرورة أو المصلحة الشرعية، معتمدًا على آراء كبار العلماء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق بين إيقاع طلقتين فأكثر بين المدخول بها وغير المدخول بها ما كملت، والإجارة لا يدخلها، بدليل جوازها. كأني كملت، طيب، لا، بس نقرأه إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة بين البيع والإيجارة أن البيع واقع على الأعيان بمنافعها، والإجارة على المنافع. وهذا سبق الكلام عليه، وأنه لا يجوز بيع الحر ولا الوقف ولا أم الولد، ويجوز إيجارتهن. وهذا سبق، وهذان الفرقان بما سبق ظهر شيء مما يتعلق بمسائلها. قال: والبيع يدخله الربى، ربى الفضل وربى النسيئة. وعلمنا ربى الفضل وربى النسيئة، وهو في الأجناس الربوية بأن يباع الشيء بمثله من جنسه بزيادة، فهذا لا يجوز. الذهب بالذهب مثلًا بمثل، وسواء بسواء، وهكذا، كذلك الفضل وسائر المطعومات من الأجناس الربوية، فكلها سواء بسواء ومثلًا بمثل. وحديث التمر الصعب والصعين، وأنه عين الربى. وربى النسيئة هو التأخير في القبض في الربوي مع جنسه، فإنه لا يجوز شراء الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد. فإن كان من غير جنسه فيجوز التفاضل، فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد، يعني لا بد من شرط التقابض، ولا بأس بعدم التساوي؛ لأنها اختلفت، فالذهب بالفضة لا شك قيمة الذهب غير الفضة، فعدم التساوي بينهما لا بأس به، وهو لا بد، لكن لا بد من التقابض كما قال عليه الصلاة والسلام: «فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد». وأما المطعومات فسبق أن المطعومات يجوز عدم التقابض فيها ولو اشتريت بذهب أو فضة؛ لأنه رخص فيه في بيع السلم كما في حديث عبد الله بن أبي أوفى وغيره. وهذا المعنى أجمع عليه العلماء، يعني أن المطعوم استثني يجوز أن تشتري البر بالدين وتشتري الملح بالدين، كل ذلك يجوز. فالشاهد: البيع يدخله الربا وتفاصيله بكتاب البيع، وتحته تفاصيل كثيرة، ربى الفضل وربى النسيئة. وأخذنا شيئًا مختصرًا يوضحه. والإجارة لا تدخلها، يعني لا يدخلها ربى الفضل ولا ربى النسيئة. قال: بدليل جواز إجارة حلي الذهب والفضة بذهب أو فضة مقبوضًا أو غير مقبوض؛ لأن باب الإجارة يختلف عن باب البيوع. فإذن يجوز أن يؤجر الإنسان الذهب يلبس مثلًا بمال، سواء كان هذا المال ذهبًا أو فضة أو غير ذلك، وسواء كان هذا المال مدفوعًا نقدًا أو كان مؤجلًا ومؤخرًا، كل ذلك لا بأس به؛ لأنه ليس ببيع. فالإجارة من البيوع وليس ببيع، يعني من كتاب البيوع في اصطلاح الفقهاء، وأما في الشرع فليس هو ببيع؛ لأنه انتفاع في المنفعة فقط، انتفاع في المنفعة فقط. فننتبه لهذا. ومر معنا ضمنًا أن هذا يدلنا على أشياء كثيرة تتعلق في باب الإجارة، أي أنها تختلف عن البيوع، الإجارة تختلف عن البيوع. وما أكثر المسائل التي يحصل فيها الاشتباه والالتباس، لكن إذا علمنا أن العلماء فرقوا بين البيوع وبين الإجارة بمثل هذه الفروق الثلاثة، فقس على ذلك أشياء أخرى مثلها في مسائل من مسائل الإجارة يكون حكمها كحكم هذه المذكورات. ثم قال: ومن الفروق بين إيقاع طلقتين فأكثر بين المدخول بها وغير المدخول بها، يعني المطلقة التي دخل بها زوجها والمطلقة التي لم يدخل بها زوجها، أن العدد إذا وقع دفعة واحدة أو دفعات مرتبط بعضها ببعض أنه يقع العدد المذكور عليها. وإذا كان بدفعات غير مرتبط بعضها ببعض وقع بالمدخول بها العدد المذكور، وبانت غير المدخول بها بالطلقة الأولى، وصادفتها الطلقات الأخرى. وسبب هذا التفريق عند الفقهاء أن المدخول بها لها عدة، وغير المدخول بها ليس لها عدة. وانتبهوا لهذا المعنى، فإن مثل هذه المعاني الدقيقة تترتب عليها أحكام. المدخول بها لها عدة، فلهذا صارت الطلقات التاليات للأولى عندهم تمضي. وهذا على قول الجمهور في أن المطلقة تطلق بأكثر من تطليقة في العدة الواحدة، تطلق أكثر من تطليقة في العدة الواحدة. والصحيح خلاف ذلك. والمؤلف رحمه الله في هذا الموضع قال: ومن الفروق بين إيقاع طلقتين، لم يقل الفروق الصحيحة. وهذا يدل أنه رحمه الله إما كان قد كتبه على ما جرى فيما نقل منه هذه القواعد من مسائل، فنقله كما قرأه وكتبه، إما جريًا على ما وجد مع وضع هذا التنبيه اليسير، أو أنه رحمه الله كان مترددًا في المسألة ولم يجزم فيها. ولكنه رحمه الله في آخر أمره صار يجزم أن طلاق الثلاث لا يكونوا إلا طلقة واحدة، ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها، لا فرق بين المدخول بها وبين غير المدخول بها على القول الراجح، وهو الذي انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذ ابن القيم، وامتحن به شيخ الإسلام امتحانًا عظيمًا، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة. ففي الصحيح، صحيح مسلم وغيره، من حديث ابن عباس: أن طلاق الثلاث كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وصدرًا من زمن عمر، يعد طلقة واحدة. فلما تتابع عليه الناس أمضاه عليهم عمر رضي الله عنه كالزاجر لهم والمؤدب لهم. وقول جمهور أهل العلم أن طلاق الثلاث يكون ثلاثًا، والصحيح الذي عليه كما سمعنا حديث ابن عباس وعمومات كثيرة: أن طلاق الثلاث في المجلس الواحد وفي العدة الواحدة لا يعد إلا طلقة واحدة. وما مثله إلا مثل من أنفذ حكمًا في شيء لا يقع إلا مرة واحدة، فتكراره بعد ذلك كالتأكيد، كما قال بعضهم: كالميت إذا قتل، فقتل بقتلته الأولى وقتله بعد ذلك، قتله بعد ذلك لا يزيد حكم قتل جديد. وكذلك طلاق المطلقة إذا طلقت في عدتها بأكثر من تطليقة، فهي لا تكون إلا تطليقة واحدة. أما إذا راجعها زوجها وطلقها بعد الرجعة فهي تطليقة أخرى، مثل أن يقول: أنت طالق، ثم يقول: راجعتك، صارت زوجته مرة أخرى، ثم يقول: أنت طالق، ثم يقول: راجعتك، صارت طلقة ثانية، وهكذا إذا فصل بين الطلاق والطلاق رجعة فإنها تنفد بعدد الطلقات. وأما إذا لم يقع بين الطلاق والطلاق رجعة فإنها لا تنفد ولو تكررت ولو في نفس العدة في نفس المجلس أو في غير المجلس. وهذا هو الصحيح، وهو الذي صار عليه رأي الشيخ رحمه الله عبد الرحمن بن ناصر السعدي في مواضع من كتبه. فقد ذكر رحمه الله تعالى أن العدد لا يقع حتى يفصل بينها برجعة أو عقد، فلو قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقعت واحدة للمدخول بها وغير المدخول بها. وإن قال: أنت طالق، ثم راجع، ثم طلق، ثم راجع، ثم طلق، كان الثلاث. وذكر هذا رحمه الله في تعليقه على زاد المستقنع، كما في الاختيارات الجلية، وأنه رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، وأن من تدبره علم أنه الحق. وذكر معنى هذا الكلام، وكما سمعنا أنه قول الشيخين، شيخ الإسلام وتلميذ ابن القيم رحمه الله تعالى. وهذا هو الصواب. فإذا كلامه هنا على أحد هذين المعنيين السابقين، إما أنه لأنه ينقل القواعد ومسائل، فنقله كما وجده، وإما أنه كان مترددًا، وكان هذا قول أول له. وأما القول الأخير الذي صار إليه رأيه فهو هذا الذي سمعتموه: أن طلاق الثلاث في المجلس الواحد والعدة الواحدة لا يعد إلا طلقة واحدة. قال رحمه الله تعالى: وبانت غير المدخول بها بالطلقة الأولى، وصادفتها الطلقات الأخرى. وقد بانت منه، فلم يقع عليها شيء. وهي ألفاظ كثيرة ذكرها الفقهاء، كلها تدخل تحت هذا الضابط. عند من السؤال: لماذا فرق الفقهاء بين المدخول بها وغير المدخول بها؟ ها، نعم. وغير المدخول بها، غير المدخول بها ليس لها عدة، فهي بمجرد الطلاق تبين منه، فصار طلاقه الثاني والثالث يقع فيمن لا يقع فيه الطلاق، بخلاف الطلاق لمن لها عدة. والصحيح عدم التفريق على ما سبق ذكره. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن التأويلات في الأيمان تنفع وقد لا تنفع، فاتفقوا على نفعها إذا كان المتأول مظلومًا، وعلى عدم نفعها للظالم، واختلفوا في نفعها لغير الظالم الذي لم يحتج إليها. فالمشهور من المذهب نفعها. وعند شيخ الإسلام لا تنفعه؛ لأنها تشبه التدليس وتوهم الكذب وتسيء به الظنون. وهذا فرق آخر. ونص أنه من الفروق الصحيحة أن التأويلات في الأيمان تنفع وقد لا تنفع. ومعنى التأويل في اليمين هو إرادة ما الظاهر خلافه، إرادة ما الظاهر خلافه. مثاله: أن يقول: والله لا أسافر. سئل عن السفر، قال: والله لا أسافر. ظاهر اللفظ ماذا؟ أنه حلف أنه لن يسافر. فظاهر الكلام السفر، وهو أراد شيء آخر غير هذا الظاهر، أراد شيء آخر غير هذا الظاهر، متأولًا كان يريد به لا أسافر يعني لا أمتحن نفسي. فإن السفر يذكر ويراد به معنى الامتحان والاختبار. فهل يجوز مثل هذا؟ وهل مثل هذا التأويل ينفع أو لا ينفع؟ فيقول: اتفقوا على نفعها إذا كان المتأول مظلومًا، إذا كان المتأول مظلومًا، وعلى عدم نفعها للظالم. المظلوم هو الذي يراد منه شيء بغير حق، والظالم الذي يريد من الناس شيء بغير حق. ومنه لو أنه حلف لإضاعة حق، فإن كان كذلك فلا يجوز. مثلا هذا الذي حلف بهذا الحلف لو حلف ليدفع عن نفسه مضرة، كأن يكون هناك ملك ظالم يمنع الناس من السفر ويظلمهم في بلده، وكل من أراد أن يسافر مثلًا قتله أو سجنه أو فعل به ما فعل، فأراد رجل أن يتخلص من ظلمه، فلما شك فيه أنه يريد أن يسافر، سئل حلف. فمثل هذا الحلف الآن للتخلص من الظلم، فأجازه الفقهاء كما أشار المؤلف رحمه الله؛ لأن هذا متأول لأجل دفع الظلم. وأما الظالم الذي يريد أن يسافر ليأخذ مثلًا أموال الناس، تسافر، قال: والله لا أسافر، هل ينفع هذا ويجوز له مثل هذا الحلف؟ الجواب: لا، لا يجوز؛ لأنه حلف على ما فيه ظلم، وما ظاهره خلاف ما باطنه، خلاف ظاهره، وهو نوع من الغش والتدليس. وإنما الحلف على نية المستحلف، لكن استثنى العلماء المظلوم. وأخذوا بعمومات، يعني استدلوا بعمومات منها قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وإن كان إبراهيم لم يحلف، يعني حين قال: «أختي» إلا أنهم قالوا: إذا جاز أن يقول نبي مثل ذلك، جاز أن يحلف عليه، جاز أن يحلف عليه، ونحو ذلك من معنى هذا الكلام. قال: واختلفوا في نفعها لغير الظالم الذي لم يحتج إليها، يعني لعله لغير المظلوم عندكم، الظالم أو المظلوم. واختلفوا في نفعها لغير الظالم، طيب إذا كان لغير الظالم، فيكون من قبل المظلوم، فاختلفوا في نفعها لغير الظالم الذي لم يحتج إليها، أي المظلوم. مظلوم يريد أن يدفع مضرة الظالم، فهذا رخصوا له. ظالم يريد أن يأخذ حقوق الناس، هذا لا يجوز له. بقيت حالة ثالثة، من هو؟ هو الذي ليس عنده ظلم، هو الذي ليست في قضيته ظلم، فهل يجوز له مثل ذلك؟ قال: فالمشهور من المذهب نفعها، يعني يجوز ذلك وأنها تنفع. قال: وعند شيخ الإسلام لا تنفعه؛ لأنها تشبه التدليس وتوهم الكذب وتسيء به الظنون. وهذا هو الصواب. فإذا كان لدفع مضرة فيجوز لدفع المضرة، وإذا كان لغير دفع مضرة ولا لحصول مصلحة فهو لا يجوز؛ لأنه يشبه التدليس والكذب كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فعندنا إذن ثلاثة أحوال، الحالة الأولى: ذلك يقال فيمن كان مظلومًا فيجوز، ولكن لا يأتي بعبارة إلا بعبارة كما ذكر فيها تأويل، يعني محتملة، محتملة، وهي التي قد تسميها بالمعاريض. والثاني: الظالم لا يجوز له أن يفعل ذلك. وعلى هذا يحمى الكلام أهل العلم أن اليمين على نية المستحلف. والثالث: من ليس بالأول ولا الثاني، فهذا يفصل في حقه، إن كان لدفع مضرة أو وصول إلى مصلحة لا يصل إليه إلا بذلك، أجاز له العلماء، وإذا لا فلا يجوز؛ لأنه تدليس وإيهام للكذب وسبب لإساءة الظنون. وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم.