كتاب الصلاة 16

كتاب الصلاة 16

الدرس في كتاب الصلاة 16، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الصلاة على غير المكلف والصبي

الصلاة لا تجب على غير المكلف، مثل الصبي غير البالغ، ويؤمر الصبي بالصلاة للتعليم منذ سبع سنوات. يستند هذا الحكم إلى أدلة من القرآن والسنة مثل حديث رفع الخطأ عن الأمة.

أحكام الصلاة للمجنون وفاقد العقل

من فقد عقله بشكل دائم لا يكلف بالصلاة، بينما من يفيق أحيانًا يؤمر بالصلاة عند إفاقته. كما أن الصلاة تسقط عن من عجز عن الإشارة أو الحركة، مع اختلاف آراء العلماء.

كيفية صلاة المريض وقضاء الفائتة

يجب على المريض أن يصلي حسب استطاعته، قائمًا أو قاعدًا أو على جنب. إذا أغمي عليه، فهناك اختلاف بين العلماء في قضاء الصلاة الفائتة أثناء الإغماء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. انتهينا من الباب الذي قبله، «ولا تجيب على ليل المكلف»، أخذناه، «تسقط عمن عجز عن الإشارة» أخذناه. طيب، قال رحمه الله تعالى: «ولا تجيب على غير مكلف»، أي هذه الصلاة لا تجب على غير مكلف. وقلنا المكلف هو العاقل البالغ، هو العاقل البالغ. وأما دليل عدم وجوبها على غير المكلف، قول الله جل وعلا، أو قول النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا أصرح: «إن الله رفع عن أمتي الخطأ، نسيانها، واستكراهها»، وهكذا «وضع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم الصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق». حديث علي وابن عباس رضي الله عنهما، وهو حديث حسن بمجموع طرقه، فهذا الحديث يفيد أن العاقل البالغ هو الذي تجب عليه. ومع هذا، كما مر معنا، وظن قد تكلمنا بأول هذا، أن ذلك لا يعني أنه لا يؤمر بها على وجه التعليم، فإنه يؤمر بها على وجه التعليم، أي الصبي، ولو كان غير بالغ، وذلك لأنه قد أمر بذلك، كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». فعلم أن الصبي يؤمر بالواجبات من سن سبع سنوات، يؤمر بالواجبات من سن سبع سنوات، ويضرب عليها من سن عشر سنوات. وأما ترك المحرمات، فإنه يؤمر بها ولو كان أصغر من سبع، يؤمر بترك المحرمات ولو كان أصغر من سبع. ودليله ما جاء في الصحيحة، حديث أبي هريرة في قصة الحسن، أنه قال له عليه الصلاة والسلام: «كخ كخ، ألم تعلم أنا لا تحل لنا الصدقة». واستدل العلماء بهذا بأن الصغير يحافظ عليه من أن يقع في المحرمات، وأن ذلك مما يجب على وليه، ولو كان صغيرًا دون البلوغ أو دون سبع سنين. ومر معنا علامات البلوغ، عرفناها في دروس ماضية. وهكذا كذلك المجنون، المجنون لا تجب عليه هذه الصلاة، لا تجب عليه هذه الصلاة حتى يفيق، أي حتى يرجع له عقله كما جاء في هذا الحديث. ومعنى أن الجنون ينقسم إلى قسمين: جنون مستمر، وهذا الجنون المستمر لا يكلف صاحبه أبدًا، لقول الله عز وجل: «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها»، والمجنون ليس له وسع. وأما الذي كان يفيق، مثل الذي به صرع أو الذي به مس أو الكبير في السن يفيق أحيانًا، فمثل هذا ماذا يعمل معه؟ ينظر إلى حالته، حالة إفاقته يؤمر بالصلوات، وفي حال إغمائه وغيبوبة وضياع عقله، فإنه لا يؤمر بالصلاة، «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها». بعض الناس إذا كبر في السن، ساعتين يكون طبيعيًا، يتكلم ما شاء الله كلام الرجل العاقل، ثم بعد ساعتين أخريين إذا به يذهب عقله ويخرف، فإذا كان كذلك ففي الوقت الذي يستحضر ما هو فيه ويدرك ما حوله يؤمر بالصلاة، والوقت الآخر الذي لا يدرك ما يقول ولا يعرف حال نفسه لا يؤمر بالصلاة، يترك، يترك على راحته، إن صلى صلى، بعضهم ربما يقولون: يخلط في الصلاة، يقول: يصلي ركعتين ويقول: صليت الظهر، تتركه، لا تشق عليه، فإنه لا يطيق إلا ذلك. قال: «وتسقط عن من عجز عن الإشارة»، تسقط هذه الصلاة عن من عجز عن الإشارة، فالصلاة تجب على أي كيفية كما مر معنا في حديث عمران بن حصين: يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب، فإن لم يستطع أن يسجد برأسه أو إيماء، يقول: «وتسقط عن من عجز عن الإشارة»، إذا كان لا يستطيع أن يشير ولا يحرك برأسه ولا شيء، فإنه تسقط عليه. وهل تسقط لو كان لا يستطيع أن يحرك بعينيه؟ ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنه تسقط ولو كان يحرك عينيه، فإنه لا يجب عليه أن يحرك عينيه لأنه لا يطيق في ذلك الوقت الصلاة. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة لا تسقط عنه ما دام عقله موجودًا، وما دام ممن يكتب في حقه الصلاة، فالعاقل البالغ يصلي على أي كيفية كانت، لعموم قوله ربنا جل وعلا: «فاتقوا الله ما استطعتم»، ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم». فهذه أدلة عامة تدل على أن الإنسان يفعل ما استطاع. فجاء وقع صلاة العصر وهو على الفراش مريض، لكن يدرك ما حوله ويستطيع أن يصلي، يصلي، يستطيع أن يصلي يصلي ولو بحركة يسيرة، حتى بعينيه. هكذا ذهب بعض أهل العلم، ولو كان بحركة العينين امتثالًا لقول الله عز وجل وقول رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الأحوط. فإن كان يشق عليه حتى هذا، فإذا كان كذلك فـ«لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها»، يسقط عنه. قال: «أو أغمي عليه حتى خرج وقتها». طيب، إذا أغمي عليه هل يلحق بالنوم أو يلحق بغير النوم؟ اختلف أهل العلم بذلك، فمنهم من ألحق الإغماء بالنوم، فيقولون: يقضي ما فاته، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». وذهب بعض أهل العلم إلى أن الإغماء لا يلحق بالنوم، واستدلوا على ذلك بحديث موقوف وأثر عن عبد الله بن عمر عند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أنه أغمي عليه، فلما أفاق لم يقضِ، فلما أفاق لم يقضِ. فألحق عبد الله بن عمر رضي الله عنه الإغماء بماذا؟ بالجنون وفقدان العقل، ألحقه بفقدان العقل، وهو شيء مما لا يطيقه. وبعضهم فصل، قال: إذا كان قليلًا فيلحق بالنوم، وإذا كان طويلًا فإنه يلحق بالجنون. ولعل هذا أقرب، ويدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه أغمي عليه في مرض موته، ومع ذلك يسأل عن الصلاة ويتوضأ ويصلي، فدل ذلك على أن المغمى عليه عليه الصلاة، ويصلي ما دام الوقت قليلًا، وهو مثل حكم النوم. وأما إذا كان طويلًا فهو يلحق بمعنى خرج عن العادة، إذا خرج الإغماء عن العادة - العادة أن الإنسان ينام بعض اليوم، لا ينام يومًا كاملًا - فإذا أغمي عليه يومًا كاملًا فهذا خرج عن العادة، وعند ذلك نقول بأنه يلحق بفاقد العقل والمجنون. وهل مثله البنج والسكر؟ نقل بعض أهل العلم الاتفاق على أنه لا يلحق به البنج والسكر، أن البنج والسكر - أي التخدير والسكر - لا يلحق بذلك، بل يلحق بالنوم. قال رحمه الله تعالى: «ويصلي المريض قائمًا، ثم قاعدًا، ثم على جنب». ومر معنا الكلام على هذا، وهو حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، اشتكى إلى النبي عليه الصلاة والسلام بواسير، فاستأذنه عن الصلاة، فأخبره أن يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب. طيب، نكتفي بهذا القدر، ونكمل في درس لاحق، والحمد لله رب العالمين.