الدرس في كتاب الزكاة 4، الدرس الرابع : من : ( الحديث السابع والستون بعد المائة ... إلا أن له ما يعضده ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس ببيان مقادير أنصبة الزكاة في مختلف الأموال وتوضيح شروط وجوبها. يشرح الشيخ أن الزكاة تجب في الأموال التي تبلغ النصاب المحدد شرعاً.
يتطرق المقطع الثاني إلى شروط وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام والحبوب والثمار، حيث يشترط أن تكون الأنعام سائمة وتبلغ النصاب، وأن تبلغ الحبوب والثمار خمسة أوسق. يوضح أيضاً أن مقادير الزكاة تختلف باختلاف نوع المال وطريقة رعايته أو سقيه.
يتم شرح تفاصيل زكاة الحبوب والثمار والنقدين، مع توضيح مقدار الزكاة وشروط وجوبها في كل منها. كما يبين أن زكاة النقدين تجب في الذهب والفضة عند بلوغ النصاب، ويحدد نصاب الذهب بـ 85 جراماً شاملاً جميع العيارات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال الحديث السابع والستون بعد المئة، عن أبي سعيد القدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب أو هذا الحديث في هذا الكتاب فيما يتعلق بكتاب الزكاة، تنبيها إلى حكم من أحكام الزكاة، وهو بيان مقادير أنصبة الزكوات أو ما فيه زكاة. وقد مر معنا أن الزكاة فرضت في أربعة أصناف من الأموال. والغريب في هذا اللفظ الذي ستراه المؤلف رحمه الله هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله تعالى في حديث 1405. قال: حدثنا إسحاق بن يزيد قال: أخبرنا شعيب بن إسحاق قال: قال الأوزاعي: أخبرني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه يحيى بن عمارة ابن أبي الحسن أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحديث. ورواه مسلم نحوه، ليس بهذا اللفظ، ولكن بلفظ قريب منه برقم 979. قال الشارح رحمه الله تعالى: الغريب قوله «أواق» مفردها «أوقية»، يعني أواق جمع أوقية. قال: والأوقية تعادل أربعين درهما. الأوقية تعادل أربعين درهما. قال: ويأتي ضبط النصاب بالعملة الحاضرة إن شاء الله، يعني ضبط نصاب المال الذي هو العملة الورقية التي يتعامل بها الناس اليوم سيأتي تحديده في هذا الفصل أو في هذا المبحث. قال: وقوله «ذود» الذود ليس له مفرد من لفظه، هكذا قال صاحب مختار الصحاح: الذود ليس له مفرد من لفظه. قال: ويطلق على الثلاث من الإبل إلى العشر. يطلق على الثلاث من الإبل إلى العشر، يعني لا يقال للواحد ذود، ولكن ولا الاثنين، ولكن الثلاث إلى العشر يقال له ذود، وهو مأخوذ من معنى الطرد. قال: وقوله «أوسق» الوسق بفتح الواو، وسق ألوام الصوحة والسين مسكنة، قال على المشهور. وأصله في اللغة الحمل، حمل معين، لكنه حمل معين، ليس أي حمل يقال له وسق، وإنما هو حمل معين. وقوله «على المشهور» يعني المشهور بالفتح، وإلا يجوز الوسق بالضم. قال: والمراد به هنا ستون صاعا للصاع النبوي. وقوله «والمراد به هنا» أي في هذا الحديث. ولهذا فهو حمل خاص له مقدار معين. وقوله «النبوي» لأن الصاع يختلف كما هو معروف إلى يومنا هذا، الصاع العراقي يختلف عن الصاع الشامي، يختلف عن الصاع الحجازي، يختلف عن الصاع النجدي، يختلف عن الصاع اليمني. والصاع هو مكيال يكيل به الناس للشيء الكثير، ويكيلون للشيء اليسير بمكيال يقال له مد. قال: والمراد به هنا ستون صاعا بصاع نبوي، ويأتي تحديد النصاب في مكيالنا الحاضر. قال: وقوله «دون» أي أقل. وقد بينتها رواية مسلم: «ليس بحب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق»، ففهم أن المعنى ليس فيما دون خمس، ليس فيما دون، يعني ليس فيما أقل. قال رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: الزكاة مواساة بين الأغنياء والفقراء، ولذا فإنها لا تأخذ ممن ماله قليل لا يعد به غنيا. وما هو الضابط الذي يعرف به الغني من غير الغني؟ الضابط هو هذه الأنصبة التي جاءت في الشرح. قال: فالشارع بين أدنى حد لمن تجب عليه أي من تجب عليه الزكاة. قال: وأما من يملك دون الحد الأدنى فإنه فقير لا يؤخذ منه شيء، لا يؤخذ منه شيء، يعني من الزكاة، لا يجب بذلك المال زكاة. قال رحمه الله تعالى: فصاحب الفضة لا تجب عليه حتى يكون عنده خمس أواق، حتى يكون عنده خمس أواق. والأواق نجمع أوقية، والأوقية قلنا تساوي أربعين درهم. أربعين في خمسة بكم؟ مئتي درهم. إذن ليس بمدون مئتي درهم زكاة. وهكذا جاء بحديث أبي بكر، وجاء كذلك عن جماعة من الصحابة كما سيأتي إن شاء الله في حديث عمر بن شعير عن أبيه عن جده، وحديث عمر وعائشة. قال: وكل أوقية أربعون درهما، فيكون النصاب منها مئتي درهم. والدرهم هي عملة كانت في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مصنوعة من الفضة، مثل هذه العملات الحديدية المعدنية التي في زماننا هذا. فكانت عملة يتعامل بها يقال لها درهم، مصنوعة من الفضة، وأخرى مصنوعة من الذهب يقال لها دينار. والدرهم الواحد الإسلامي النبوي وزنه اثنان جرام وستمائة وخمسة وسبعين من الجرام. فإذا ضربناه في مئتين، إذا ضربنا هذا العدد في مئتين سيكون الناتج خمسمائة وخمسة وتسعين جراما. يعني معناه أن نصاب الفضة بالوزن خمسمائة وخمسة وتسعين جراما. والدينار عبارة عن سبعة عشر درهما، الدرهم الواحد يساوي سبعة عشر الدين. والدينار الواحد بالجرام يساوي أربع جرامات وربع، أربع جرامات وربع. الدينار الإسلامي النبوي يساوي أربع جرامات وربع، أربع جرام وخمسة وعشرين من المئة من الجرام. فإذا ضربناه في نصابه الذهب وهو عشرون دينارا، ضربنا أربع وربع في عشرين سيكون خمسة وثمانين جرام. وهذا هو نصاب الذهب. فبهذا نعلم أن نصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعين جراما بوزن النقد الحاضر، ونصاب الذهب خمسة وثمانين جراما. فمن ملك من الذهب أقل من خمسة وثمانين جراما فليس في هذا الذهب زكاة. ومن ملك من الفضة أقل من خمسمائة وخمسة وتسعين جراما فليس في هذه الفضة زكاة. واضح. مع التنبيه أنه قد جاءت بعض الآثار التي تدل أن الذي ملك النصاب وكان مالكا له حقيقة هو الذي تجب الزكاة عليه. ومن كان مالكا للنصاب وعليه ديون، فيجب عليه أن يخرج الديون أولا، ثم بعد ذلك إذا كان الباقي بلغ النصاب ففيه الزكاة، وإلا فليس فيه الزكاة. قال: وصاحب الإبل لا تجب عليه الزكاة حتى يكون عنده خمس فصاعدا. وما دون ذلك ليس فيها زكاة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة»، يعني أقل حد خمس، أقل من خمس ليس فيها الزكاة. وفي الخمس شاة، كما جاء موضحا بحديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه ذلك. قال: وصاحب الحبوب والثمار لا تجب عليه حتى يكون ما عنده خمسة أوسق. والوسق ستون صاعا، فيكون نصابه ثلاثمائة صاع. نصابه ثلاثمائة صاع. وقبل أن ننتقل إلى هنا ننبه أن بهيمة الأنعام التي فيها الزكاة بعد بلوغ النصاب، شرطها أن تكون سائمة. فإن كانت غير سائمة، يعني تعلف بكلفة من المالك، يشتري لها العلف والأكل، فليس فيها الزكاة. لما جاء معنى ذلك في حديث أنس في قصة كتاب أبي بكر، وكذلك جاء معناه عند أحمد، وأبي داود، في إسناد حسن، في حديث بهز بن حكيم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وفي كل إبل سائمة»، فهذا اللفظ دل على أن ما ليست سائمة فليس فيها زكاة. فإذا كانت تسوم أحيانا وتعلف أحيانا، فهنا يكون الحكم بما غلب. إن كان الغالب أنها سائمة ففيها الزكاة، وإن كان الغالب أنها تعلف فليس فيها الزكاة. وهكذا كذلك يقال في الغنم، وفي البقر. وكل ذلك جاء مفصلا في أحاديث أخرى. قال: وصاحب الحبوب والثمار لا تجب عليه حتى يكون ما عنده خمسة أوسق. والوسق ستون صاعا، فيكون نصابه ثلاثمائة صاع. يعني نصاب الحبوب والثمار التي فيها الزكاة هو ما بلغت خمسة أوسق. والصحيح كما قلنا أنها تقدر بالمكاييل، ولا تقدر بالوزن. وتقديرها بالوزن خطأ، خلاف ما دلت عليه السنة. قال رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث أولا: وجوب الزكاة على من عنده الأنصبة المذكورة أو شيء منها. وتحديد الأنصبة مواساة بين الأغنياء والفقراء، يعني أن الزكاة تجب في حدود هذه الأنصبة. ومعنى الأنصبة أي جمع النصاب. وقوله «أو شيء منها» أي أو شيء من هذا المذكور. وقوله «وتحديد الأنصبة مواساة بين الأغنياء والفقراء» لأن به أولا حصل التمييز، وبه يحصل ما أوجب الله عز وجل من إعطاء الأغنياء للفقراء من حق المال. قال: ثانيا: عدم وجوبها على من قصر ماله عن هذه التحديدات. وهذا واضح من هذا الحديث. قال: وحكى المنذر الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما تنبت الأرض. والإمام مالك سامح بالنقص اليسير، يقول أن ابن المنذر حكى الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق. ومعنى ذلك إذا نقصت مثلا بصاع أو بصاعين، فإنها لا تجب الزكاة. وعند الإمام مالك أنه يتسامح بالنقص اليسير. وأخذ ذلك من معنى العدد عند العرب، وقد مر معنى قريبا أن العرب تسامحون بالكسور في العداد، فيقولون: عنده مئة من الإبل، ولا يريدون رأس المئة، ربما عنده تسعة وتسعون، يقولون: عنده مئة من الإبل. ربما عنده ثمانية وتسعون، يقولون: عنده مئة من الإبل. أو يكون عنده مئة وثلاثة، مئة وخمسة، يقولون: عنده مئة من الإبل، يتسامحون بماذا؟ في الكسر. فكذلك أخذ بهذا الإمام مالك رحمه الله، وهو من باب الأحوط. ولما عليه عرف أكثر العرب. قال رحمه الله تعالى: الثالث: إذا بلغت الفضة مئتي درهم ففيها ربع عشرها. وسيأتي إن شاء الله تفصيله. فيها ربع العشر. اليوم الناس كما يحتاجون للفضة، لكن إذا كان عنده فضة بلغت النصاب، فيخرج ربع عشرها من قيمتها بالنقود الورقية. فمثلا بعض النساء عندهن فضة كثير، بعضهن بالكيلو. الكيلو كم جرام؟ ألف جرام، يعني بلغ النصاب أو لم يبلغ. بلغ النصاب لا شك. فهل تخرج هنا فضة؟ إذا خرجت فضة ما استفاد منه أحد. لكن ما دامت تحتاج هذه الفضة وتريد أن تغطيها وتبقيها ويدور عليها الحول وقد بلغت النصاب، إذا تخرج زكاتها. كيف تخرج زكاتها؟ تثمن هذه الفضة بكم؟ مثلا ثمنته بأربعين ألف. فتخرج ربع العشر كم؟ ربع العشر بالأربعين ألف. يعني أقل من ألف، مائتين وخمسين. وهكذا. ففي كل مئة ريال اثنان ونصف. وفي الألف خمسة وعشرون. وفي العشرة آلاف مائتان وخمسون. وفي المئة ألف ألفان وخمسمائة. وهكذا. قال رحمه الله تعالى: وإذا بلغت الإبل خمسا ففيها شاة. والعشر شاتان. والخمسة عشر ثلاث شياه. والعشرون أربع شياه. فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض من الإبل. وما بين ذلك وقص ليس فيه زكاة، يعني مسامح لا يحسب. وإنما يحسب إذا بلغ الحد الأعلى. فإذا كانت سبعة عشر أو ثمانية عشر، ما نقول عليك ثلاث شياه ونص. لا ما في نص في الزكاة. خمسة عشر فيها ثلاث شياه. إلى تسعة عشر، وما زالت بها كم؟ ثلاث شياه. إذا بلغت إلى العشرين ففيها أربع. إلى الأربع وعشرين، ما زالت فيها أربع. إلى خمسة وعشرين فيها بنت مخاض. قال: ثم تؤخذ في أسنان الإبل كما فصل في حديث أنس، يعني في كتاب أبي بكر، في تفاصيل مقادير أنصبة هذه الزكاة، وهو مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أي له حكم الرفع. قال رحمه الله تعالى: وإذا بلغت الحبوب أو الثمار خمسة أوسق، وهي ثلاثمائة صاع بالصاع النبوي. ونبه هنا كما مر معنا قبل قليل: الصاع النبوي، لأنه هو الذي يدور عليه الحكم. ففيه جاء الدليل. فلا يقيس الإنسان اسم الصاع على صاع أهل بلده. لا. فتوجد مقادير الصاع كبير. فمثلا الصاع اليمني صغير، والصاع النجدي كبير. الصاع النجدي يمكن بصاع ونصف، قريب من الصاع ونصف من الصاع النبوي. فيختلف كل بلد لها عرف. قال رحمه الله تعالى: فإذا كانت تسقى بكلفة كالسواقي والمكائن والمراج. السواقي أي ما يسقى بأدوات السقي، ليس السواقي البلعليون والجداول والأنهار ونحو ذلك. ولو كان فيها شيء من عمل الإنسان من تحريك مجرى الماء، فهذا ليس مما فيه كلفة. قال: والمكائن. ففيها نصف العشر إن كانت تسقى بكلفة مكائن، ونقل للماء بالبوز مثلا، سيارات التي تحمل الماء. قال: ففيها نصف العشر. وإن كانت تسقى بلا كلفة كالأنهار والعيون الجارية، وهي في الحقيقة فيها كلفة، لكن لا تعد هذه الكلفة. لأن النهر ليس بنفسه يسقي الأشجار، لابد أن صاحب يحرك هذا الماء، يفتح له فتحات ويحوله في الليل أو في النهار أو في أطراف النهار. لكن هذا الماء أصله ليس بكلفة. وهكذا الأمطار، هو بهذا المعنى. قال: وإن كانت تسقى بلا كلفة كالأنهار والعيون الجارية على وجه الأرض، ومثل الارتوازي الذي يفيض ماؤه على وجه الأرض، ففيها العشر. لا أدري ماذا يقصد بالارتوازي، لعله في عرفه في بلده له معنى خاص. قال: لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالساقية نصف العشر». أخرجه مسلم من حديث جابر، وجاء معناه في حديث ابن عمر وغيره، مما يدل على هذا التفصيل. قال: رابعا: لم يذكر بالحديث الذهب لأن غالب عملتهم الفضة. وليس معناه أنهم لا يتعاملون بالذهب، يتعاملون به. ولهذا ذكر في حديث أنس في كتاب أبي بكر، وذكر كذلك في أحاديث أخرى. فجاء في حديث عمر بن شعيب عن نبيه عن جده عند الدارقطني بإسناد حسن، كذلك رواه أبو عبيد في الأموال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مئتي درهم صدقة»، فبين نصاب الذهب ونصاب الفضة. وفي حديث ابن ماجة الذي هو كذلك بإسناد حسن عن ابن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال. طيب هو ربع العشر. قال رحمه الله تعالى: رابعا: لم يذكر في الحديث الذهب لأن غالب عملة من الفضة. وأخرج أبو داود عن علي المرفوع: «ليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا». قال ابن حجر: هو حسن. وقال ابن عبدالبر: الإجماع على أن نصاب الذهب عشرون مثقالا. ومر معنا أنه عشرون دينار، جاء منصوصا عليه في نص حديث أبي بكر. قال: خامسا: الزكاة تجب في الحبوب والثمار التي تكال وتدخر، عن الأئمة مالك والشافعي وأحمد. في الحبوب والثمار التي تكال وتدخر. قال: أما أبو حنيفة فأوجبها حتى في الخضروات. والقول الأول أرجح. وقد جاء ومر معنا قريبا جاء في بعض ألفاظ الحديث ما يدل أن الطعام فيه الزكاة. فكل ما يسمى طعاما مما يكون به قوت البلد وهو من الحبوب، فهو مما فيه الزكاة. وسيأتي لعله إن شاء الله في الحديث الآتية ما يبين كذلك هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: وأما أبو حنيفة فأوجبها حتى في الخضروات، يعني جعل الخضروات فيها الزكاة. والصحيح أن الخضروات ليس فيها زكاة. أولا: عدم ورود النص فيها. والأصل براءة الذمة. الأصل براءة الذمة من الإلزام بالزكاة. والدليل أن الأصل براءة الذمة، الاستثناء والاستثناء عند أهل الأصول معيار العموم. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين حددها للأنصبة، وحددها للأجناس أن فيها الزكاة، دل على أن ما سواها ليس فيه الزكاة. دل على أن ما سواها ليس فيه الزكاة. فمن ادعى الزكاة في شيء فعليه الدليل. مع التنبيه أن الشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. ومعنى أن الأشياء المتشابهة حكمها يكون مثل بعض. قال رحمه الله تعالى: والقول الأول أرجح، لأن ما يكال ويدخر هو الذي كملت فيه النعمة. وهذا ليس على إطلاقه. كما سيأتي إن شاء الله في موضعه. ولكن العبرة بما دلت عليه الأدلة. لأن هذا الباب توقيفي. معنى توقيفي: يعني لا يلزمنا أن نلزم الناس بشيء لم يلزمهم الله عز وجل به، ولا رسوله. ومع أننا كذلك لا نعني بذلك إلغاء ما يدخل في معنى تلك الأصناف التي جاء النص بأن فيها الزكاة. لما سبق أن الشرع لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع. قال: ولما رواه رغيط مرفوعا: «لا زكاة بالخضروات»، وهو حديث ضعيف، إلا أن له ما يعززه. وأقوى شيء بهذا الباب كما قلنا: عدم ذكر النص في ذلك، مع أن هذا مما يتكرر وجوده. ولم يذكر بحديث واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأخذ الزكاة في الخضروات. قال رحمه الله تعالى: بيان مقدار زكاة النقدين في عملتنا الحاضرة. قال: نصاب الذهب عشرون مثقالا إسلاميا، وهو الذي جاء في بعض الحديث دينارا. قال: والمثقال إيش عندكم؟ طبعا أي واحد عنده وثلث. طيب والمثقال وثلث، المثقال وثلث المثقال. قال: بوزن جنيه إنجليزي أو جنيه سعودي، يعني من جهة الوزن. قال: فيكون نصاب الذهب فيهما إذن عشرون جنيها سعوديا أو إنجليزيا، لأن وزنهما واحد. وهذا كان يهتم به العلماء من قبل، لأن عملتهم كانت بالذهب. وكان من قبل، أي في الزمان الذي ليس هو ببعيد، كانوا يتعاملون بالذهب الحقيقي. فعملة اليوم يوجد عند بعض الصاغة شيء من هذه الجنيهات، الجنيه السعودي والجنيه الإنجليزي. لكن كما مر معنا قبل قليل أن وزنه بالجرام أضبط. فالدينار الذي هو مثقال، الذي هو مثقال، يساوي أربع جرامات وربع. وهذا الضبط أحسن من ضبطه بالجنيهات الحاضرة، سواء الإنجليزي أو الفرنسي أو السعودي. لأن هذا اندثر الآن، الآن لا يوجد في أيدي الناس لا جنيه سعودي ولا جنيه إنجليزي ولا شيء من ذلك، لا يوجد في أيدي الناس، يعني من الذهب الخالص. قال: ونصاب الفضة مئة درهم، بالريال الفرنسي 22 ريالا، بالريال العربي السعودي خمسة وخمسون ريالا. وهذه عملة كما قلنا كذلك كان يتعامل بها، هي من الفضة، لكنها اليوم لا يتعامل بها، وهي غير موجودة. فلا نحتاج لهذا التحديد. لكن أحسن منه أن نعرفه بالجرامات. فنقول: أن الدينار يساوي أربع جرام وربع من الذهب. وأن الدرهم يساوي اثنين جرام وتسعمائة وخمسة وسبعين، يعني قريبا من ثلاثة جرام من الفضة. فإذا علمنا ذلك، فإذا يكون بهذا ضبطه بالجرامات هو أحسن. فينضبط أن نصاب الفضة بالجرامات، نصاب الفضة بالجرامات خمسمائة وخمسة وتسعين. ونصاب الذهب بالجرامات خمسة وثمانين جراما. وهل يعتبر في هذا نقاء الذهب والفضة؟ الصحيح أنه لا يعتبر نقاء الذهب والفضة. وهذا الذي ألمح إليه ابن حزم رحمه الله في المحلى، وهو قول جمهور أهل العلم. لأن ذلك لم يكن معتبرا في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكل ما يسمى ذهب فهو ذهب، كل ما يسمى ذهب فهو ذهب، سواء كان عيار 24 أو 21 أو 19، فكل ما يسمى ذهب فنصابه واحد، وهو 85 جراما من الذهب. قال: وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.