كتاب الحج 42

كتاب الحج 42

الدرس في كتاب الحج 42، الدرس الثاني والأربعون : من : ( اختلاف العلماء :اختلف العلماء هل حج النبي ... وأنه أنه قارن كما صحت بذلك الأحاديث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حج النبي صلى الله عليه وسلم وآراء العلماء

تناول الشيخ آراء العلماء حول كيفية حج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث اختلفوا بين أنه حج مفردًا أو متمتعًا. يُظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة في سفرة واحدة.

أفضلية أنواع النسك في الحج

يتناول آراء الفقهاء حول أفضلية أنواع النسك الثلاثة: التمتع، القران، والإفراد. اختلف الفقهاء في الأفضلية بين التمتع والقران بناءً على الأدلة والمناقشات الفقهية.

أفضلية القران لمن ساق الهدي وتوضيح الدليل

يُناقش أفضلية القران في الحج لمن ساق الهدي، ويُوضح أن القران أفضل لمن ساق الهدي كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. يُظهر أن ظاهر الدليل يدل على وجوب التحلل لمن لم يسق الهدي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: سلف العلماء، الحج: النبي صلى الله عليه وسلم مفردًا أو قارنًا أو معتمرًا، يعني متمتعًا بعمرة إلى الحج. قال: فأما من يرى أنه حج مفردًا، فقد تمسك بأدلة منها ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحج. وتقسيمها صريح في أن إهلاله بالحج وحده. ثم ساق ابن القيم أحاديث في الصحيحين وغيرهما، كلها تدور على أنه حج مفردًا، وأنه أهل بالحج، وأن حجه لم يكن عمرة. هذا القول الأول. وذهب الطائفة من العلماء إلى أنه حج متمتعًا، فحجتهم أنهم سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع، والمتمتع عندهم من أهل بعمرة مفردة في أشهر الحج، ناويًا الإحرام بعد الفراغ منها بالحج. ومر معنا فيما سبق الجواب على الأول وعلى الثاني، بأن ما روي من أنه أهل بالحج لا ينفي أن يكون معها عمرة، فهو أهل بالحج والعمرة معًا. ومن علم حج على من لم يعلم، ومن روى أنه حج متمتعًا، قلنا: هذا على معنى من معاني التمتع، وهو وجود العمرة والحج في سفرة واحدة، وإن كان هو ليس تمتعًا حقيقة، وإنما هو قران، قرن بين الحج والعمرة، ومر معنا ذلك فيما سبق. قال رحمه الله: وما روي عن معاوية أنه قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشكص في العشر، ومر معنا أن هذا الحديث روي في الصحيح -الصحيح البخاري- وهكذا كذلك في مسلم، ليس فيه لفظة «في العشر»، وأن زيادة لفظة «في العشر» زيادة ليست بصحيحة، وبيّن الحفاظ أنها ليست بصحيحة، كما بان ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» عند شرح هذا الحديث -في شرح حديث رقم ستمائة وخمسة عشر-. قال رحمه الله تعالى: فيقال: تمتع، قران، وأفرد أعمال الحج، وقرن بين النسكين. وقد فسر التمتع المذكور في الآية بما يشمل الأمرين -القران والتمتع المعروف لدى الفقهاء بشروطه-، قد مر معنا في أوائل هذا الباب -باب التمتع- أن التمتع يطلق على معاني، ومن معانيه القران، فإن من معاني التمتع القران، ويسمى تمتعًا لأنه قرن بين نسكين وعبادتين بسفرة واحدة. قال: ومنه ما جاء في هذا الحديث الذي ذكره، وحديث ابن عمر كذلك. ومن معاني القران، أو من معاني التمتع: التمتع الشرعي المعروف، بأن يأتي بعمرة ويتحلل منها، ثم يهل يوم الثامن بالحج. والمعنى الثالث من معاني التمتع هو فسخ الحج إلى عمرة، فسخ الحج إلى عمرة لمن لم يسق الهدي، كما سيأتي. فهذه ثلاثة معاني تطلب عند أهل العلم على معنى التمتع. ولما التمتع الشرعي، والذي هو أحد أنساك الحج الثلاثة، فهو من أتى بعمرة وتحلل منها في أشهر الحج، وصار حلالًا الحل كله، ثم يوم الثامن يهل بالحج. قال رحمه الله تعالى: وقد فسر التمتع المذكور في الآية بما يشمل الأمرين -القران والتمتع المعروف لدى الفقهاء بشروطه-، يعني بشروطه، القران له شروط، لا يتحلل، والتمتع الذي هو فيه تحلل، يتحلل ويأتي بالحج يوم الثامن. قال: واختلف أي الأنساك الثلاثة أفضل؟ فالمشهور في مذهب الإمام أحمد أن التمتع أفضل الثلاثة، أي أفضل هذه الأنساك الثلاثة. وقد نقل -يعني الإمام أحمد- أنه قال: لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا؛ لأن الأدلة الصحيحة الصريحة الكثيرة تدل أنه كان قارنًا عليه الصلاة والسلام، وما خالف ذلك هو بين صريح ليس بصحيح، وإما صحيح لكنه ليس بصريح، كما سبق. قال: والمتعة أحب إلي، وهو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أي النبي عليه الصلاة والسلام: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولحللت معكم». وهذا كما مر معنا، قاله عليه الصلاة والسلام في مواضع. ومراد الإمام أحمد رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب أن يكون متمتعًا، فدل ذلك أن هذا أفضل، والذي منعه من ذلك ما هو؟ الذي منعه من ذلك هو كونه ساق الهدي، وهذا يؤكد أنه كان قارنًا. ولهذا لما سئل -كما مر معنا- «ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت؟» قال عليه الصلاة والسلام: «إني لبت رأسي وسقي هدي»، وفي رواية: «لو لأني سقت الهدي لا أحللت»، يعني لكنت أحب أن أكون ممن أحل. قال: وممن اختار التمتع -يعني أنه أفضل هذه الثلاثة- ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، والحسن، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وهو أحد قولي الشافعي، فللشافعي روايتان وقولان، وأحد قوليه أن التمتع أفضل. قال: وذهب الثوري وأهل الرأي إلى اختيار القران؛ لما في الصحيحين عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهم جميعًا «لبيك عمرة وحجًا». وفعل النبي عليه الصلاة والسلام إذا عارض القول قدم القول على الفعل، الآن فعل النبي عليه الصلاة والسلام القران، وترجح النبي عليه الصلاة والسلام بأنه أحب القران، فأيهما نقدم بأنه الأفضل؟ نقدم القول، لماذا نقدم القول؟ لأمور واعتبارات ذكرها أهل الأصول، منها أن القول أصرح من الفعل، والفعل قد يكون له سبب. قال: فهو نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان الله ليختار لنبيه إلا أفضل الأنساك. والجواب على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أجاب لماذا حج قارنًا؟ لأنه ساق هديه عليه الصلاة والسلام. قال: وهناك مسلك وسط تجتمع به الأدلة، وهو أن التمتع أفضل لمن لم يسق الهدي، كالذين أكد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخوا حجهم إلى عمرة. والقران أفضل في حق من ساق الهدي كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا القول وإن كان هو قد قال به جماعة من أهل العلم، لكنه خلاف الصواب؛ لأن ظاهر الدليل يدل على الوجوب، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي»، فدل ذلك على أن من ساق الهدي لا رخصة له في أن يتحلل بعمره؛ لأنه لو كان له رخصة لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على أن الأمر ليس كما ذكر. قال رحمه الله تعالى: فظاهر الأدلة أن الأمر لمن لم يسق الهدي بالتحلل ليس كما ذكر الاستحباب، إلا المفرد الذي أفرد بالحج، فنعم، فالمفرد لم يسق الهدي. قال رحمه الله تعالى: وقران أفضل في حق من ساق الهدي كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد. وعلى هذا فمن لم يسق الهدي وكان قارنًا، فهل يستحب في حقه الفسخ أو يجب؟ ظاهر كلام المؤلف يدل أنه يستحب ولا يجب، والصحيح هو الوجوب، من لم يسق الهدي يجب أن يتحلل ويجعلها عمرة، ولا يعني ذلك بوجوب التمتع، لا، فالتمتع ليس بواجب، الإنسان يستطيع أن يأتي بأحد الأنساك الثلاثة؛ لأن ظاهر الأدلة يدل على جوازها جميعًا. وإنما من لم يسق الهدي ولم يأت بعمرة من قبل -عمرة الإسلام- فإنه يلزم بالتمتع. وأما من أتى بعمرة الإسلام فهو مخير بين أن يأتي بحجة مفردة، وبين أن يتمتع، وبين أن يقرن، بشرط إذا أراد القران فعليه أن يسوق الهدي، هكذا نقول. قال رحمه الله تعالى: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وهذه طريقة شيخنا -يعني ابن تيمية رحمه الله- يعني على هذا الجمع. قال: وهي التي تليق بأصول أحمد -يعني مذهب أحمد- قال: أما مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي فالإفراد -يعني أفضل- ودليلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج متفق عليه، وهذا ليس بصحيح كما مر معنا، وجوابه ما سمعنا. قال: وتقدم أن معنى الإفراد في هذا الحديث أعمّاله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن، فدخلت أفعال العمرة في الحج، فقيل مفرد. والحق أنه قارن كما صحت بذلك الأحاديث، وكما سبق في كلام الإمام أحمد رحمه الله: لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا. إلى هنا والله تعالى أعلم.