الدرس في كتاب الجهاد 16، الدرس السادس عشر:(ما يستفاد من الحديث:1-مشروعية التمرن وتعلم الفنون العسكرية ...جعل للخيل المضمرة الخفيفة القوية نحو ستة أميال وللخيل السمان الثقال ميلاً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شروط جواز المغالبة في الإسلام وأقسامها، حيث يُحدد الشروط اللازمة لجواز المغالبة مثل التعيين وعدم الوقوع في الميسر. يُقسم الإسلام المغالبات إلى ثلاثة أقسام ويشرح الأحكام الشرعية لكل قسم.
يناقش هذا الفصل أقسام المغالبات الثلاثة ويشرح الأحكام الشرعية المتعلقة بها، حيث يُبين الشروط لكل قسم وما يجوز وما لا يجوز.
يُناقش هذا الفصل الرياضات المباحة والمذمومة، حيث يُشير إلى أن بعض الرياضات قد تُصبح مذمومة إذا أُفرط فيها أو أُهملت الواجبات من أجلها، بينما يمكن أن تكون الرياضات الأخرى مُحبوبة إذا كانت خالية من المخالفات الشرعية.
يشير هذا الفصل إلى نهاية الحديث حول ما يُستعان به لتحقيق المقصد الشرعي الحميد، ويُنهي الكاتب كتابته ويُعبر عن أن الله تعالى أعلم.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف، رحمه الله، من فوائد حديث عبد الله بن عمر في إجراء النبي صلى الله عليه وسلم الخيل. قال رحمه الله: ما يستفاد من الحديث أولًا: مشروعية التمر وتعلم الفنون العسكرية والعلوم الحربية استعدادًا لمجابهة العدو. ومر معنا هذا. قال: وهو يختلف باختلاف الأزمنة، فلكل زمن سلاحه وأدوات قتاله وآلاته وتعاليمه. ومعنى أنه ينبغي أن لا يبقى المسلمون في توقف، بل في تقدم واجتهاد في معرفة الكثير والاستعداد بالكثير، سواء كانت أمورًا حسية أو كانت أمورًا معنوية. فمن الحسية: الآلات والأدوات وإعداد الأجساد، ومن الأمور المعنوية: المعارف والعلوم. فمثلًا في هذا الزمان جاءت معارف جديدة لا يستغني عنها أهل الإسلام، مثل علوم ومعارف الحاسوب وأشياء أخرى كثيرة من المعارف المعاصرة التي ينبغي أن يكون لأهل الإسلام بها معرفة، يستعينون بها في نصرة هذا الدين، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى. لو لم يكن إلا أن يحفظوا بلاد المسلمين من اعتداء الأعداء لكان هذا شيئًا عظيمًا. كيف والمطلوب هو أعظم من هذا: تبليغ هذا الدين إلى من لم يبلغه؟ قال رحمه الله ثانيًا: يحتمل أن تكون المسابقة بعوض أو بغيره، وهي جائزة على كلا الأمرين. وإن كانت مع العوض نوعًا من القمار، ولكن لما كانت مصلحتها عظيمة أبيحت. فإن القاعدة الشرعية تقول: إذا ترجحت المصلحة على المفسدة وغلبتها، أغتفرت المفسدة لذلك. يقول: إن ظاهر الحديث محتمل أن هذه المسابقة كانت بعوض أو بغير عوض. أما بغير عوض، فهذا ظاهر، يعني يتسابقون الغرض من هذا التقوي وحصول القوة لهم، وتدريب أنفسهم وتدريب خيلهم، حتى تكون مستعدة لما قد يأتيها من مشاق وامتحان. ولا شك أن الحروب يقع فيها أمور شديدة. وأما إذا كان بعوض، فيقول رحمه الله: هذا فيه معنى الميسر، والميسر محرم بنص الكتاب والسنة. ولكن يقول: هذا مما استثني؛ لأن هذا الباب غلبت وعظمت فيه المصلحة، فكان لأجل هذا إباحة هذا الشيء. وهذا ذكره كثير من أهل العلم. والصواب أن هذا الباب لم يكن مشابهًا للميسر تمامًا المشابهة، بل هو يختلف عنه. أولًا ينبغي أن نعلم أن باب المغالبات في دين الإسلام تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مغالبات تجوز بعوض وبغير عوض، وهي ثلاثة معاني، ويدخل في معناها ما هو مثلها وأولى من باب أولى. ومعنى بعوض: أي بأن يبدل فيها شيء من المال أو ما كان بمعناه، أو لا يبدل. وله شروط. وبغير عوض: يعني بغير بذل شيء. ويدل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر». ومعناه: لا مسابقة بعوض إلا في هذه الثلاثة الأشياء: النصل يعني الرمي، ويدخل فيه جميع أنواع الرمي، والخف والحافر المراد به الخيل والإبل، فهذا كناية عن المركوب الخفيف والمركوب الثقيل. فيدخل في معنى الرمي كل معاني الرمي المعاصرة، ويدخل في معنى المركوب كل معاني المركوبات المعاصرة، حتى أدخل بعض العلماء ولو كانت المركوبات جوية أو بحرية. فلا تنحصر بالمركوبات البرية فقط، بل كل المركوبات يستعان بها في الجهاد، فإنها مما تدخل في معنى هذا الحديث. فإذا كان كذلك، فهي مما أجاز الإسلام المغالبة فيها بعوض وبغير عوض. وضابطها: ما كان فيه نفع في دين ودنيا. فما كان فيه نفع في دين ودنيا، فإنه يدخل في هذا القسم. ولهذا على الصحيح لا ينحصر في هذه الثلاثة، بل كل ما كان بمعنى هذه الثلاثة فهو يدخل فيها. حتى أدخل شيخ الإسلام بن تيمية، رحمه الله، وجماعة من أهل العلم العلم الشرعي في هذا الباب، وأن المغالبات في العلم الشرعي مما يجوز فيها العوض. كذلك يجوز بعوض وبغير عوض. بل أدخل بعض أهل العلم كل مغالبة يكون فيها نصر لهذا الدين. فما كان فيه نفع في دين ودنيا، فيصلح أن يكون من هذا القسم. ولكن له شروط. هذه الشروط وضعت حتى لا يتوسع في هذا الباب. وعلمت هذه الشروط من الأدلة الشرعية بنصوصها وعموماتها، ومن الآثار المنقولة عن السلف الصالح. فأول هذه الشروط: التعيين، أن يعين من يدخل في هذه المغالبة، حتى لا تقع الجهالة، وأن تعين كذلك جهة العوض إن كان هناك عوض، وأن يُعرف معنى وعدد هذا العوض أو كميته. فهذا مما يدخل في معنى التعيين. ومن هذا التعيين: أن تكون هناك مسافة يحصل منها المقصود من الانتفاع في الدين والدنيا، أن يكون فيه مصلحة مقصودة تحصل. فلهذا قال أهل العلم: تحد مسافة الرمي بما يرمى مثله، فما زاد عن ذلك فهو من العبث، وهو من إضاعة المال، وهو من التعجيز الذي لا تحصل به المصلحة في هذه المغالبة. ونص العلماء أن حد الرمي ما لا يزيد عن أربعمائة ذراع؛ لأنه لا يكاد يصيب الرمي في أكثر من ثلاثمائة. ولم يعلم أن أحدًا رمى فأصاب في أكثر من ثلاثمائة، إلا ما يروى عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه: كان يصيب من أربعمائة ذراع. أربعمائة ذراع تساوي تقريبًا مئتي متر. مئتي متر تقريبًا. مئتي متر، هذا بالنسبة لرمي السهام. وأما اليوم بالنسبة للأدوات المعاصرة، فبحسب أهل الخبرة. فمثلًا إذا كانت مغالبة في رمي الآلي، فعند أهل الخبرة لا يصيب الآلي إصابة متقنة في أكثر من واحد كيلو. بل المتقن يكون في ثمانمائة متر، أقل. بل يجعلونه عند المتفننين في هذا الباب ما لا يزيد عن خمسمائة أو ستمائة متر. فإذا لا بد من تحديد مسافة يحصل بها المقصود. ومن هذه الشروط كذلك: معرفة جهة العطاء، فينبغي أن تكون على وصف لا يحصل فيه معنى الميسر. ولهذا ذكروا من الشروط: الخروج عن معنى الميسر. فلا يجوز أن يكون العوض من واحد، بل ينبغي أن يكون العوض إما من ولي الأمر أو منهما. ولا يكون من واحد والطرف الآخر ليس عليه شيء؛ لأن هذا فيه معنى الميسر. وإنما المقصود هو دفع الجميع للمغالبة. فأجاز العلماء أن يكون من الطرفين، وأجاز العلماء أن يكون من ولي الأمر، أو يكون على أحدهما إذا كان أحدهما مغلوبًا. إذا كان أحدهما مغلوبًا، ويكون كذلك بمعنى ووصف لا يحصل فيه معنى الميسر والتنقص والإذلال. فما يفعله بعض الناس في جهات هاهنا من حولنا من البدو وغيرهم، في الأعراس وغيرها، مما يسمى لعبة الخطر، وهي قائمة على معنى المغالبة، لكن مغالبة فاحشة، يستمرون في المغالبة إلى حد أن يفلس المهزوم. يقولون: إلى النهاية. فيضع أول شيء ما عنده من مال، ثم إذا انتهى المال: العمامة، ثم إذا انتهت العمامة: التوبة الأعلى، ثم إذا كل شيء. قالوا له: بقي المعوز. هذا يمشي بدون شيء، حتى يخرجوه من هذا المكان، وهو ليس عنده شيء، وربما يخرج وهو مستعير لمعوز، وشيء آخر يستر به جسده الأعلى، ويمشي على هذا الوصف. هذا لا يجوز؛ لأنه فيه معنى الميسر، ولأنه خرج عن المقصود من المغالبة، بل حصر فيه من حضوض النفس ما ينافي المقصد الحميد من هذه المغالبات. فهذه بعض الشروط، وأهم الشروط التي ذكرها العلماء. وبه نعرف أن باب المغالبات في هذا الباب لا يشبه الميسر، بل العلماء حرصوا على أن لا يشابه الميسر. والنوع الثاني من المغالبات: ما يجوز بغير عوض، وهو ما كان فيه نفع في دين، وقد يكون فيه ما فيه نفع في الدنيا، وقد يكون فيه نفع في الدين، مثل حمل الشيء الثقيل. وقد صح أن ابن عباس حضر قومًا يتبارزون في حمل صخرة. وهكذا كذلك الجري. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة، وصح أن سلم بن الأكوع سابق الصحابة، وغير ذلك مما صحت به الأحاديث والآثار مرفوعة وموقوفة. وما كان بمعناه مما فيه نفع في دنيا، وقد يستعان به في النفع في الدين، فهذا يجوز، لكن بغير عوض. تجوز المغالبات، ولكن بغير عوض. وطبعًا هذا مشروط بشروط. من هذه الشروط: عدم العوض. ومن هذه الشروط: عدم الضرر. ومن هذه الشروط: ألا يترتب عليه تركه واجب أو الوقوع في محرم. هذه أهم ثلاثة شروط تذكر في هذا القسم. فإذا كان حمل الثقيل الذي يؤدي إلى الضرر، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا الباب مشروط. مثل حمل الأثقال المبالغ فيه، ومثله المصارعة المبالغ فيها. فهذا كله يدخل في هذا القسم. أما شيء دون ذلك، لا يحصل فيه ضرر، ولا ترك واجب، ولا وقوع بمحرم، وليس فيه عوض أي مال أو هدية من السلطان ونحوه، فهذا جائز. حتى لا تستخدم مثل هذه المعاني في الميسر وما كان بمعناه. والقسم الثالث: ما لا يجوز لا بعوض ولا بغير العوض، وهو ما كان ليس فيه نفع لا في دين ولا في دنيا. ومنه الكثير من الألعاب التي هي من اللهو الباطل، كالنرد وما كان بمعناه. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح وخارج الصحيح النهي عن اللعب بالنرد. والنرد: النردشير، جاء النردشير، وهو النرد لعبة فارسية دخلت على المسلمين. وهنا لها مسميات أخرى، ربما يسمونها الدامة، أو ما كان بمعناها من ألعاب النرد، وهي كثيرة. ومنها -كما نص غير واحد من أهل العلم- بل بعضهم نقل إجماع أهل العلم: الشطرنج. الشطرنج يدخل في معنى هذا اللعب المحرم، والمغالب المحرم؛ لأنه ليس فيه نفع لا في دين ولا في دنيا. وقد ذكر شيخ الإسلام من تيمية، رحمه الله، في جوابه لبعض من جادل بالباطل في هذا، فقال: ما عسى أن يستفيد أن يعرف أن يصل إلى الكشملك بعشر طرق أو بثنتي عشرة طريق؟ ماذا عسى أن يفيد ذلك؟ وهذا حق. فإن من الناس من يظن أن هذه اللعبة تزيد بالذكاء، والحقيقة: ليس كذلك. ليس كذلك. فأنت لو استفدت وتعلمت، لا استفدت شيء لا ينفعك في دينك ولا في دنياك. لا ينفعك في دينك ولا في دنياك. كما قال شيخ الإسلام: ماذا عسى أن يستفيد لو عرف أنه يصل إلى الكشملك بعشر طريق أو بثنتي عشرة طريق؟ إيش استفدت؟ لا شيء لا في دين ولا في دنيا؛ لأن هذا لا ينفعك في دنياك ولا ينفعك في آخرتك. لكن هناك أشياء أخرى قد تكون أنفع. قد تكون أنفع. فمثل هذا الذي فيه نفع في الدنيا، وقد يكون فيه نفع في الدين، هذا هو الجائز. أما ما لا نفع فيه في دين ولا دنيا، فهو من إضاعة الوقت المكروهة، والتي ربما تفضي إلى الحرام. والكثير منها يفضي إلى الحرام: من الخصومات، ومن النزاعات، ومن ترك الصلوات. وهذا هو الغالب على أمثال هؤلاء الذين يعكفون على هذه الألعاب. وترونهم في بعض المقاهي والاستراحات كيف يضيعون الأوقات في هذا الباب؟ فبهذا أخذنا معرفة ووقفة مختصرة في باب المغالبات، يتبين لنا ما أشار إليه المؤلف رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: الثالث: لا يتقيد هذا بإجراء الخيل، فكل ما عُدي على قتال الأعداء من الأسلحة والمراكب، فالمغالبة عليه بعوض جائزة؛ لحديث: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر». والحديث -كما أشار المعلم- خرجه أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث صحيح. وقد صححه جماعة من أهل العلم، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه، ومنها: صحيح الجامع. فهو حديث صحيح. ومعناه كما تقدم، وكما أشار رحمه الله: لا ينحصر في هذه الثلاثة، بل يدخل في معناها كل ما في هذا المعنى. ففي النصل: كل معاني الرمي. وفي الخف والحافر: كل معاني المركوبات: التقيلة والخفيفة، البرية والجوية والبحرية، وغير ذلك. بل نص بعض أهل العلم أن تصنيع هذه المركوبات، والتنافس في إتقانها وزيادة الخبرات والتقنيات فيها، مما ينبغي أن يحف عليه ولي الأمر، وأن يضع الجوائز. والجوائز في مثل هذه المسابقات: سواء تصنيع هذه المركوبات أو المرميات. وكذلك التنافس في الرمي، والتنافس في السبق، والتنافس في الركوب، هذا أولى مما يبدل من أموال تبذلها الكثير من دول المسلمين في أشياء لا تنفع وتضر، كلعب الكرة. لعب الكرة يضر ولا ينفع، يضر ولا ينفع. ولو أن الأموال التي تبدل والأوقات التي تبدل صرفت في مثل هذه الأشياء النافعة التي تنفع في الدين والدنيا، لكان سببًا في قوة المسلمين. وكذلك إدخال معاني الجد والاجتهاد وغير ذلك مما فيه نفع في دين وفي دنيا. تصوروا كم من ملايين تبذل في هذه الأبواب التي لا نفع فيها: كرة القدم، كرة الطائرة، وربما أشياء أخرى كذلك. وتسبب خصومات ونزاعات وأشياء. ومع ذلك ليس فيها نفع. وإن كان هناك -كما يقال- صحة الأبدان، يمكن الوصول إليه بغيرها. يمكن الوصول إليه بغيرها. ليس معناه أن كرة القدم محرمة، لا. ليست محرمة. لكن لا يغلى فيها، ولا تكون على حساب ما هو أنفع منها. وأعظم من هذا: أن لا تكون على حساب واجبات أو محرمات. واجبات تترك، ومحرمات يقع فيها. قال رحمه الله: وألحق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بها مسائل العلم، وتجوز المراهنة عليها، وأخذ العوض؛ لأنه من الجهاد. وقصة أبي بكر مع المشركين -يعني في قصة نزول سورة الروم: ﴿ألف لام ميم غلبت الروم في أدنى الأرض﴾- على قول من يقول بصحتها، فيها ما أشار شيخ الإسلام. ولكن استدل شيخ الإسلام بأشياء أخرى هي أصح وأصرح، كقول الله عز وجل: ﴿وجاهدهم به جهادًا كبيرًا﴾. فالعلم الشرعي مما يقع به الجهاد. وإذا كان كذلك، فهو مما يصلح أن تكون فيه المراهنات بالشروط والضوابط التي سبقت الإشارة إلى أهمها مما أشار إليه أهل العلم. ولا ينحصر هذا بالعلم الشرعي على الصحيح، بل العلم الشرعي وكل علم يعين على الجهاد وعلى أن تكون كلمة الله هي العليا. فمنه -مثلًا- اليوم: علوم الحاسوب، هي مهمة. هي مهمة في تقوية معارف المسلمين. وكذلك مما قد يستعان به في نصرة الدين، وغير ذلك مما كان بمعناه. قال رحمه الله: الرابع: أن مثل هذه المسابقة من الرياضة المحمودة التي تنشط الجسم وتقويه وتعين على الجهاد والقتال، مشروعة محبوبة؛ لأنها نوع عبادة مع النية الصالحة. لا ما فتن به الشباب اليوم من هذه الرياضات العديمة النفع العقيمة الخير، من ألعاب الكرة ونحوها من التي لا يجنى منها مرونة ولا علم، مع ما فيها من إضاعة للوقت وترك للواجبات وأكل لأموال الناس بالباطل. ومعنى كلامه رحمه الله: أن يبالغ فيها كهذا الوصف الذي وصلت عليه أحوال المجتمعات المسلمة مع هذه الألعاب، فصارت لها الأندية والمخصصات المالية، وكذلك يعني الاعتناء من جوانب من وسائل الإعلام المختلفة، وغير ذلك مما صار فيه غلو وإفراط في هذا الباب على حساب ما هو أولى منه، فضلًا أنه يوقع في ترك واجب ووقوع في محرم. وأما إذا كان لعب الكرة بغير مخالفات شرعية، وسيكون على وجه ليس فيه تقليد للكفار، ولا إسراف وتبذير بالأموال، فهذا من الأمور المباحة. لكن المذموم هو هذا الحال الذي وصلت عليه المجتمعات المسلمة، حتى صار الولاء والبراء والنزاعات والخصومات في هذه الفرق التي نهايتها لا شيء. نهايتها لا شيء. لكن لو بذلت هذه الأموال وخصصت النوادي فيما ينفع المسلمين: نوادي لسباق الزوارق البحرية، نوادي لسباق الدراجات، لسباق السيارات، لسباق الطائرات، لتصنيع الطائرات والسيارات والزوارق، لتصنيع الأسلحة، أنواع أسلحة الرمي. يعني مغالبات في رمي السهام، في رمي الرماح، في رمي الأسلحة النارية، بالضوابط الشرعية، وكذلك العرفية التي يكون فيها إيجاد المصالح ودفع المفاسد، لكان هذا أنفع للناس من جوانب كثيرة. بل ذكر بعض الباحثين أن هذا الباب لو اعتني به، لم يكن فقط نفعه ديني، بل نفعه كذلك مادي دنيوي؛ حيث يكون سببًا لدخول اقتصاد على بلاد المسلمين. تصور هذه الأموال التي يبدلها الناس للكرة، ماذا يستفيدوا منها؟ لا شيء. لكن لو صنعت أشياء يشتريها المسلمون، تدخل مال. وفي نفس الوقت تدخل معارف وقوة وأشياء ينتفع بها المسلمون، وتحصل بها تجارة لغير المسلمين. قال الخامس: أن يجعل للمسابقة على الخيل والرمي بالبنادق وغيرهما أمد مناسب لهما. ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للخيل المضمر الخفيفة القوية نحو ستة أميال، وللخيل السمان الثقال ميلًا. وكما تقدم: الميل تقريبًا 1600 متر تقريبًا. وإلا فميلهم من قديم كان يقدر بالنظر، لا يميز بين الرجل والمرأة عن بعد، وهو يقدر تقريبًا بهذه المسافة. فستة أميال تحسبونها، وميل واحد: فرق كبير. ستة أضعاف. وهذا يدل أنهم كان عندهم خبرة فيميزون وينتفعون من ترويض هذه الخيل، حتى تستطيع أن تقطع ما لا يقطعه الخيل العادي بستة أضعاف. وهذه نتيجة حسنة. أم ليست بحسنة؟ حسنة. كونك بالخيل العادي تستطيع أن تشد عليه ميلًا واحدًا، فإذا دربته واعتنيت بتغذية خاصة له، وفعلت له معنى التضمير الذي سبقت الإشارة إليه، صار يقطع ستة أضعاف. هذا شيء ليس بالسهل. فإذن المنافسة على مثل هذا من الأمور الحسنة. ومثله الأشياء الأخرى: الأشياء الأخرى بالترويض تصل النتائج الغريبة التي ربما لا يعرف الناس مثلها. وأذكر أن بعض الآباء ذكر عن بعض الغواصين الذين كانوا يتنافسون في الغوص، وخصوصًا في هذه الجهات الشرقية، ومن يذهب إلى الخليج العربي، كانوا نوادر في الغوص، واستحمل النفس في ذلك. وهذا بماذا يأتي؟ يأتي بالتعود، حتى يصلون إلى الأعماق، ويخرجون اللؤلؤ بغير أكسجين، بغير دبات الأكسجين، ولا شيء. وهم يغوصون إلى مسافات عظيمة. ومع الضغط الذي لا يخفى على أهل المعرفة. وكذلك تحمل الوقت. وهذا يأتي بالخبرة. وهكذا كذلك بالتدريب والتمرين يصل المسلمون إلى نتائج عظيمة ينتفعون بها في دينهم. وهكذا كذلك في دنياهم. فهذا مما يستفاد في هذا الحديث. وقوله: أمد مناسب، كما تقدم. فأهل العلم ذكروا أمدًا للرمي، وأمدًا للسبق، وأمدًا كذلك لكل شيء. لا بد أن يكون بالرجوع إلى أهل الخبرة. له أمده الذي يضبط به. ومما يستفاد في الحديث كذلك، ويضاف في هذا الحديث كذلك من المسائل: حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على الإعداد في أوقاتهم، وكذلك فرصهم. فهذا شيء من حياة الصحابة رضي الله تعالى عنهم: يعمرون الأوقات في الإعداد. فكذلك ينبغي أن يكون أهل الإسلام: يجعلون أوقاتًا لمثل هذا الأمر. ولو تكون من الرياضة المعتادة بين الحين والآخر، مثلًا يوم في الأسبوع، أو كذلك في الشهر، أو في ثنايا مواسم معينة مناسبة، يكون لهم ماذا؟ ما يكون فيه الاستعانة على هذا المقصد الشرعي الحميد. نكتب بهذا القدر، وإلى هنا. والله تعالى أعلم.