الدرس في كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية 8، الدرس الثامن:من( وهكذا يقال في كل عين تعلق بها حق الغير كالعبد الجاني والتركة ... وقال أبو العباس:يحتمل الوجهين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تصرفات المريض وحجر المال عليه عند التهمة، واعتبار تصرفاته من الثلث إذا خرجت عن العادة. يجب ترك المريض في تصرفاته المالية ما دامت في حدود العادة.
يتناول أحكام التوكيل في البيع والشراء، ويشرح الشروط التي تجعل التصرفات في إطار التوكيل جائزة أو غير جائزة. يركز على حدود السلطة الممنوحة للوكيل والعرف في التعاملات التجارية.
لا يجوز إلزام المقترض بدفع الزكاة كشرط للقرض لأنه يعتبر ربحاً غير مشروع. يُحرّم أخذ أي ربح على القرض تحت أي مسمى ويعد من باب الربا المُحرّف.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهكذا يقال في كل عين تعلق بها حق الغير، كالعبد الجاني والتركة، فأما المكاتب فللسيد أن يثبت يده على ماله، فيمكن الفرق بينه وبين هذا بأن العبد قد ائتمنه بدخوله معه في الكتابة، بخلاف المريض ووكيله، فإن الورثة لم يأتمنوا. قال: ودعوة المريض فيما خرج عن العادة ينبغي أن تعتبر من الثلث، ومنافعه لا تحسب من الثلث. وإسراف المريض في الملاذ والشهوات، ذكر القاضي جوازه محل وفاق، وقال أبو العباس: يحتمل وجهين. هذه مجموعة من المسائل تبع لما أشار إليه في تصرفات المريض والحجر عليه عند التهمة. فقوله: وهكذا يقال بكل عين تعلق بها حق الغير، يعني هذا غير منحصر فيما مر معنا من مسائل، وأشار إليها في مسألة الحجر سواء على المريض وتصرفه في المرض المخوف، أو الوكيل، أو الشريك، أو المضارب، أو غيرهم. منها العبد الجاني؛ يعني بجنايته؛ لأنه موضع تهمة أن يكون ذلك سببًا لأخذ المال بغير حق، فيجوز في مثل هذا كذلك أن يحصل فيه التضيق. وكذلك التركة؛ لأن التركة لها مالك. قال: فأما المكاتب فللسيد أن يثبت يده على ماله؛ يعني المكاتب له مال يجمعه لأجل المكاتبة التي حصلت، فيفك نفسه بهذا العقد -عقد المكاتبة-. قال: فللسيد أن يثبت يده على ماله؛ لماذا؟ لأنه ليس هناك مظنة التهمة، هذا هو السبب. قال رحمه الله: فيمكن الفرق بينه وبين هذا بأن العبد قد اعتمنه بدخوله معه في الكتابة، بخلاف المريض ووكيله، فإن الورثة لم يأتمنوه. كون العبد عمل عقد مكاتبة، فهذا يبعد التهمة، فلذلك فرق بين المكاتب وبين الوكيل والشريك والمضارب؛ لأن أولئك يتصرفون في مال هو مظنة التهمة، خصوصًا إذا كان هناك قرينة تدل على ذلك كما تقدم. فالمريض الذي هو في مرض الخوف هو بمنزلة الأموات، نزل منزلة الأموات، فلهذا كان للورثة التدخل في مثل مال هذا الإنسان. فيفرق: الخلاصة يفرق في هذه التصرفات بين ما هو مظنة التهمة وما هو ليس مظنة التهمة. ثم قال رحمه الله: ودعوة المريض فيما خرج عن العادة ينبغي أن تعتبر من الثلث، ومنافعه لا تحسب من الثلث. ومعنى: إذا حصلت تصرفات للمريض، سواء كانت في دعوة أو غير ذلك من التصرفات، فينظر في هذا التصرف: هل خرج عن العادة أم لا؟ فإن لم يخرج عن العادة، فالذي ينبغي في هذا المقام -بل يجب- أن يترك؛ ما دام له الحق في التصرف في ماله أن يترك، ولا يضيق عليه، ولا يحجر عليه؛ فإن ذلك من الاعتداء على حقه. وأما إذا خرج عن العادة، فهذا هو محل الإشكال. فإذا خرج عن العادة، قال: ينبغي أن تعتبر من الثلث؛ أي هذا الزائد؛ لماذا؟ لأنه يحتمل أنه أراد بذلك الإضرار بالورثة. رجل في مرض موته مثلًا جاء مولود له أو لأحد أبنائه، قال: افعلوا اليوم وليمة، اعزموا أهل الحارة كلها. ما جرى العرف بهذا، جرى العرف وليمة أقصر من هذا، فإذا لزم إلا أن يكون كذلك، فالزائد يخرج من الثلث. يجوز للورثة أن يقولوا -ولو بعد وفاته-: ما فعله مورثنا من تصرفات فيها الإضرار بهذا المال، فنحن سنحسبها من الثلث، يجوز لهم ذلك، والقاضي ينبغي عليه أن يمضي مثل هذا؛ لأن هذا معنى من معاني الاعتداء. وقوله: ومنافعه لا تحسب من الثلث؛ يعني الأصل وما زاد عليه مما جرى عليه العرف، فما جرى عليه العرف والعادة فإنه لا يحسب من الثلث؛ لأنه عدل وليس فيه ما ينافيه. ثم قال: وإسراف المريض في الملاذ والشهوات، إذا أسرف المريض في الملاذ -يعني الملذات والشهوات- يقال: ذكر القاضي جوازه محل وفاق؛ يعني يجوز، وهو حر، كأنه يقول: هو حر في ماله، يفعل فيه ما يشاء. قال أبو العباس: يحتمل وجهين. وهذان الوجهان على ما سبق: الوجه الأول الجواز فيما إذا جرت به العادة، والوجه الثاني عدم الجواز إذا خرج عن العادة؛ لأنه من الظلم والعدوان، ومن الإضرار بالورثة، وهذا هو العدل في مثل هذا المقام. لكن ينبغي أن ينتبه أن هذه العادة لا تكون أحيانًا شيئًا واحدًا من ضبط، بل قد تكون العادة شيء بين شيئين، قد تكون العادة شيء بين شيئين؛ يعني مثلًا أنت تعمل ولائم للضيوف، ولكن هل ولائمك للضيوف كلها سواء؟ لا، تختلف، أحيانًا تتوسع فيها زيادة وأحيانًا تقتصر. كذلك في المرض، أنت قد تكون لك في نفسك أو في أهلك في وقت المرض اعتناء يختلف من وضع إلى آخر، فإذا وسع الله عز وجل عليك ربما توسع على هذا المريض، فتعطيه من الملاذ وما يشتهيه ما لا يكون إذا قلت بك ذات اليد، إذا كان الحال ضيق ربما تستطيع تتوسع مع المريض، لكن إذا وسع الله عز وجل عليك تتوسع تعطي المريض ما يشتهي. فما دام أنه في حدود العرف والعادة، وكما قلنا قد يكون شيء بين شيئين، هناك أعلى وأدنى، فهو مباح وجائز، وهو يدخل في معنى قول القاضي: محل وفاق. وأما إذا خرج عن العادة، فإنه يدخل في معنى ما سبق مما يجوز فيه الحجر؛ لأنه موضع تهمة. إذا وكلت أحدًا يبيع بسعر معين فزاد على السعر، هل هذا حلال؟ لا، لا يجوز، إذا قد حددت له السعر، فالواجب عليه أن يمتثل ما قلت له؛ ما دام هو عامل عندك؛ لأنه ربما يكون لك قصد في تحديد هذا السعر، وهو جلب الزبائن. وأما إذا كنت أنت بعت له بدون هذا -يعني هو مشترٍ- فهو يبيع بما شاء، بخلاف ما إذا كان مصرفًا للبضاعة، التصريف توكيل، التصريف توكيل وبيع، التصريف له أحد معنيين: أحدهما لا يجوز، والآخر يجوز. فإن كان بمعنى التوكيل، فالبضاعة بضاعة البائع، يأخذها متى شاء، فهذا الجائز. وأما بيع التصريف بمعنى أن البضاعة بضاعة المشتري، ثم متى ما شاء المشتري رد البضاعة على البائع إذا لم تبع، فهذا لا يجوز. قد كان شيخنا رحمه الله يحرم هذه -محمد بن صالح تيمين رحمه الله- يحرم هذه الصورة من البيع التي ربما اليوم اشتهرت بين الكثير من الناس، فهذا النوع من بيع التصريف لا يجوز، فالأول جائز والثاني لا يجوز. فإذا كان الأول الجائز، فهو وكيل، ويجوز للبائع أن يشترط على هذا النوع من المشترين بأن يحد له السعر، يقول: أنا أبيِّن أن تصرف لي البضاعة، لكن بسعر كذا؛ يعني لأجل أن تمشي. يقول: هل الحديد دليل على أن الوكيل يجوز له أن ينصرف أو أن يتصرف لعله أن يتصرف في غير ما أذن له فيه؟ نعم، فيه دليل على هذا، لكن قيده العلماء بأمرين: أن يكون أولًا بما لا يضر الموكل، والثاني أن يكون بما جرى به العرف. فما جرى به العرف، فكما قيل: الإذن العرفي كالإذن اللفظي، الإذن العرفي كالإذن اللفظي، حتى لو حصل غبن أو حصل خسارة، فما دام أنه تصرف في حدود المعروف، فهو غير مفرط، وما على المحسنين من سبيل. وأما إذا خرج عن حد الشرع والعرف، وفعل ما فيه الضرر، فهو ضامن؛ لأنه تصرف تصرف المعتدي غير المأذون له. يقول: وكذا البيع صحيح، مع أن الوكيل ينصرف بدون إذن الموكل، يتصرف بدون إذن الموكل. نعم، بهذين الشرطين. يقول: إذا أعطيت أحد أصدقائي المال، فقلت له: هذا المال عندك، وإذا أردت أن تشغله شغله حتى أطلبها منك، فهل يجوز؟ يعني ماذا بالربح والتجارة؟ نعم، يجوز بشروط المضاربة، إذا كان ربح وتجارة يجوز بالمضاربة. وهنا يناسب التنبيه: بعض الناس يقول: أنا أعطيك المال بشرط ليس عليَّ زكاته، أنت تزكي هذا المال، وأريد منك متى ما احتجته كاملًا بعد سنة بعد سنتين، هل هذا يجوز؟ الجواب: لا يجوز؛ لأن الزكاة واجبة على من على صاحب المال، فكيف تقول: عليك أن تزكيه؟ هذا معناه أنك أخذت على القرض ماذا؟ ربح، معناه أنك أخذت على القرض ربح، ولكن سميته بغير اسمه، وهذا موجود اليوم، بعض الناس يتعامل به، فهذا حرام، لا يجوز.