الدرس في شرح تسهيل الفرائض 18، باب ذوي الأرحام . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ذوي الأرحام هم الأقارب الذين لا يرثون بالفرض أو التعصيب، ويشملون الأصول والفروع والحواشي الذين سقطوا من الإرث. يشملون جدات وجدود سقطوا من جهة الأم أو الأب.
ذوي الأرحام يشملون الأصول كالجدة التي تدلي بذكر بينها وبين الميت أنثى، والفروع كأولاد البنات وأولاد بنات الابن وإن نزلوا. يُحدد توريثهم بناءً على وجود واسطة أنثى أو غير وارثة بينهم وبين الميت.
ذوي الأرحام يشملون أولاد البنات وإن نزلوا، والإناث من الحواشي باستثناء الأخوات، وأبناء الإخوة من الأم. يبلغ عددهم سبعة على وجه الإجمال وإحدى عشر على وجه التفصيل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: باب ذوي الأرحام. قال: ذو الأرحام كل قريب ليس له فرض ولا تعصيب، والقرابة أصول وفروع وحواشي، كما أن التوريث بالنسب فيه أصول وفروع وحواشي، فكذلك ذو الأرحام أصول وفروع وحواشي، ولكن الفروع والأصول والحواشي في هذا الموضع هم الذين لا يرثون في الأصل، ولهذا سموا بذوي الأرحام. قال -رحمه الله تعالى-: فذوي الأرحام من الأصول هم كل جدة بينه وبين الميت أنثى، كأب الأم وأب الجدة. ابتدى -رحمه الله- بالأصول، فقال: كل جد بينه وبين الميت أنثى، كأب الأم وأب الجدة. كل جد بينه وبين الميت أنثى، وكما مر معنا من أدلى بأنثى فلا يرث، هذا هو الأصل، فهذا الجد الذي أدلى بأنثى الأصل إنه غير وارث. قال: كأبي الأم وأبي الجدة. وقوله: الجدة، أي الجدة الوارثة مطلقا، سواء أم الأب أو أم الأم أو أم الجد أو أم الجد، فجد هذا وصفه هو يكون من ذوي الأرحام. وإن شئت فقل بتعبير آخر: كل جد ساقط من جهة الأم أو الأب، كل جد ساقط من جهة الأم أو من جهة الأب، يعني كل جد لا يرث. ومن هذا الجد الذي يرث هو من بينه وبين الميت غير وارث، من بينه وبين الميت أنثى أو من بينه وبين الميت غير وارث، فأبو أبي الأم غير وارث مع أنه بينه وبين الميت أنثى. ثم ذكر: فليس المقصود أن يكون مباشرًا له أنثى، ولكن المقصود أن يكون بينه وبين الميت ما يمنعه من الإرث، سواء أكان وارثًا أو غير وارث، يعني هذه الواسطة. فإن كان الواسطة أنثى فلا يرث بأنثى كأبي الجدة، أو كان الواسطة غير وارث فكذلك لا يرث كأبي الجد الذي هو أبي الأم. قال ثانيًا: يعني من الأصول كل جدة أدلت بذكر بينه وبين الميت أنثى، كأم أبي الأم وأم أبي الجدة. كل جدة أدلت بذكر بينه وبين الميت أنثى، وكما مر معنا القاعدة من أدلى بأنثى فماذا؟ فلا يرث، هذا هو الأصل، وخرج عن الأصل استثناءات بالدليل. قال ثالثًا: كل جدة أدلت بأب أعلى من الجد كأم أب الجد، هذا المذهب، والصواب أن هذه من ذوي الفروض؛ لأنها مدلية بوارث فترث كأم الجد، وهذا هو الصحيح كما تقدم معنا، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، ويذكر أنه كذلك رواية في المذهب، أي مذهب الحنابلة. فخلصنا من هذا أن ذوي الأرحام من الأصول كل جدة أدلت بذكر بينه وبين الميت أنثى، أو إن شئت قل: كل جدة ساقطة من جهة الأم أو من جهة الأب، وهكذا كذلك كل جد ساقط من جهة الأم أو من جهة الأب، أو كما قال الشيخ: كل جد بينه وبين الميت أنثى. قال -رحمه الله-: وذو الأرحام من الفروع كل من أدلى بأنثى، كأولاد البنات، أولاد بنات الابن وهكذا وإن نزلوا، فنزولهم على هذا الوصف يدخلهم في ذوي الأرحام. فكل من أدلى بأنثى كما تقدم معنا الأصل أنه غير وارث، فأولاد البنات -وقلنا أن لفظ أولاد يتناول ماذا؟ الذكر والأنثى- فأولاد البنات ذكورًا وإناثًا من ذوي الأرحام، وأولاد بنات الابن -يعني ذكورًا وإناثًا- كذلك من ذوي الأرحام، وهكذا وإن نزلوا. قال: وذو الأرحام من الحواشي هم جميع الإناث سوى الأخوات؛ لأن الأخوات كما تقدم وارثات، والحواشي هم من سوى الأصول والفرع كالإخوة والأخوات والأعمام، وكذلك الأخوال وأبناؤهم جميعًا، كل هؤلاء من الحواشي. لكن تقدم معنى أن من يرث من الحواشي هم الأقرب، ومن أدلى بالذكور هم الأقرب، ومن أدلى بالذكور، ولهذا كان كل من أدلى بأنثى وسائر الإناث من الحواشي دون الأخوات فهن من ذوي الأرحام على التفصيل الذي سيأتي -إن شاء الله-. قال: جميع الإناث سوى الأخوات، كالعمة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت وبنات العم، فكل هؤلاء من ذوي الأرحام. العم مطلقًا سواء شقيقة أو لأب أو لأم، والخالة مطلقًا شقيقة أو لأب أو لأم من ذوي الأرحام، وبنات الأخ كذلك مطلقًا، وبنات الأخت كذلك مطلقًا، وهكذا كذلك بنات العم مطلقًا. قال الثاني: كل من أدلى بأنثى سوى الإخوة من الأم، كابن الأخت وبنته، والعم لأم والخال؛ لأن الإخوة لأم مما استثني من القاعدة كما تقدم معنا. قال الثالث: فروع الإخوة من الأم كابن الأخ لأم وبنته، فروع الإخوة من الأم غير وارثين فهم من ذوي الأرحام؛ لأن أصولهم ورثوا بالنص بالاستثناء، وإلا الأصل أنهم ماذا؟ أنهم لا يرثون، فأبناء هؤلاء من ذوي الأرحام كذلك. قال الرابع: وكل من أدلى بأحد من ذوي الأرحام فهو منهم، كل من أدلى بأحد من ذوي الأرحام فهو منهم، يعني كما تقدم كل من أدلى بهؤلاء المذكورين. فصار ذوي الأرحام بهذا الذي ذكره الشيخ -رحمه الله- على وجه الإجمال سبعة، وبالتفصيل يصلون إلى إحدى عشر؛ لأن الشيخ -رحمه الله- أدخل بعضهم في بعض بالإجمال. نكتفي بهذا -إن شاء الله- ونكمل في الدرس اللاحق، والله تعالى أعلم.