الدرس في تلخيص صفة صلاة النبي 7، الدرس السابع:(5-القراءة ... 60-وأن يجعل القراءة في الأخريين أقصر من الأوليين قدر النصف ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ الألباني أهمية قراءة الفاتحة في الصلاة ووجوبها، ويبين أن البسملة جزء منها. يستدل بالأحاديث النبوية على ذلك ويشير إلى أحكام قراءتها سرا أو جهرا.
يتناول المقطع تفاصيل قراءة الفاتحة في الصلاة وآدابها، ويشرح حكم قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام في الصلوات السرية والجهرية، ويعطي بدائل لمن لا يحسن قراءتها.
يشرح المقطع كيفية قراءة النبي للقرآن في الصلاة، حيث يبين أنه كان يطيل القراءة في صلاة الفجر ويختلف طول القراءة باختلاف الصلوات، ويقرأ في الركعة الأولى أكثر من الثانية.
يتحدث المقطع عن تفاصيل القراءة في الركعات المختلفة، حيث تكون القراءة في الركعة الثانية نصف تقريبا مقارنة بالركعة الأولى، مع استثناء صلاة المغرب والعشاء.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال العلامة الفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله تعالى، في رسالته «تلخيص صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»: «القراءة قبل ذلك أخذنا في الدرس الماضي دعاء الاستفتاح، وإتماما للفائدة وتنبيها، أشار الشيخ رحمه الله في الشرح أو في الأصل إلى ما يزاد من دعاء الاستفتاح في صلاة الليل، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في استفتاح صلاة الليل ما لا يكون في غيره من الصلوات الأخرى. فقد رويت فيه أحاديث: حديث عائشة، وابن عباس، وعلي، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم. ومن دعائه في حديث عائشة في صحيح مسلم: ﴿اللهم رب جبرايل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم﴾. وفي حديث علي كذلك في صحيح مسلم شيء من معنى هذا الدعاء، وفيه كذلك أنه يزاد في دعاء الاستفتاح في صلاة الليل ما لا يكون في غيره من الصلوات، وهذا مما يشرع ويستحب». قال رحمه الله: «القراءة، ثم يستعيذ بالله تعالى وجوبا، ويأتي ببسم الله، يعني بترك التعود؛ لأن الله عز وجل أمر به، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله ما يدل على الأمر. فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. قال: «والسنة يقول تارة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه». والنفث هاهنا الشعر المذموم، وكل ما كان بمعناه من القول الباطل. فأنت تستعيذ بالله عز وجل الذي يعيذ من كل شر، ومنه شر شياطين الجن والإنس، من هذا الشيطان الرجيم الذي لا تنفع معه أي معاني المصالحة ودفع السوء إلا أن تستعيذ بالله. وقد أمر الله عز وجل بالاستعاذة من الشيطان في مواضع كثيرة. وهمزه ونفخه ونفثه، أي من جميع معاني شروره. وهذا ذكر البعض، والمراد به الكل. فأنت لا تخص الاستعاذة بهذه الثلاثة، ولكن هذا أهم ما يذكر للتنبيه عليه، كأنك قلت: حافظ على الصلوات والصلاة الوسطى، فالمحافظة على كل الصلوات مطلوبة، والصلاة الوسطى من باب التأكيد. وهكذا كذلك الاستعاذة من الشيطان من جميع شره، ومن الهمز والنفخ والنفث، على وجه الخصوص من باب التأكيد. قال: «وتارة يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم». يعني يجوز هذا ويجوز هذا، وكله قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما أشار إليه في الأصل، وهو يسر بهذه الاستعاذات. لكن قد يجهر بها أحيانا من باب التعليم، ولهذا سمع عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه ربما جهر ببعض ذلك من باب التعليم. قال: «ثم يقول سرا في الجهرية والسرية: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن عدم ذكر البسملة ليس معناه أنه لا يقرأها، على الصحيح. وقد اختلف أهل العلم في حكم البسملة والقراءة بها والجهر بها على أقوال مشهورة مذكورة في كتب الفقه وشروح الحديث. وأصحها قول من قال: إنه يقرأ بها لكن سرا، لا يجهر بها، لا فرق في ذلك بين السرية والجهرية. وهذا هو الصحيح، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يستفتح قراءته بالحمد لله رب العالمين، ولا يعني عدم القراءة لبسم الله الرحمن الرحيم، لكن يقرأ بها سرا». قال رحمه الله تعالى: «قراءة الفاتحة». وهذا طبعا كله بعد دعاء الاستفتاح، فبعد تكبيرة الإحرام يقرأ دعاء الاستفتاح، ثم يتعوذ بالله من الشيطان، ثم يقرأ البسملة، ثم يشرع في قراءة الفاتحة وما يتيسر من القرآن. قال: «قراءة الفاتحة، ثم يقرأ سورة الفاتحة بتمامها، والبسملة منها، وهي ركن، لا تصح الصلاة إلا بها، فيجب على الأعاجم حفظها». قوله: «والبسملة منها» فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح من أقوال أهل العلم أن البسملة آية من كل سورة فيها البسملة، وهي يؤتى بها لاستفتاح السور المبدوء بها، وللفصل بينها وبين السورة التي قبلها. وذهب بعض أهل العلم أنها آية منفصلة. والأمر في هذا واسع؛ لأنه ليس فيها شيء صحيح صريح يقضي بالجزم اليقيني في ذلك. فهو مما يسع فيه الخلاف، وقد تقدم أنه يقرأ بها لكن سرا. وقوله: «وهي ركن»، أي قراءة الفاتحة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه الأمر بها، وأن الصلاة لا تصح إلا بها، لقوله: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين. وفي حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى صلاة لم يقراء فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، خداج، خداج، غير تمام». يعني ناقصة. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تجزئ صلاة أحد لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب». فهذه الأحاديث وغيرها تدل على ركنية قراءة فاتحة الكتاب. والركن هو ما لا يتم الشيء إلا به، وهو من ما هي الشيء. وهنا لمن تأمل هذه الأدلة وجد هذا المعنى، فلهذا قال العلماء: إنها ركن. والمسألة فيها خلاف، وهذا هو الصحيح، خلافا للحنفية ومن وافقهم وقاربهم، فخرج عن هذا الصواب. رحمه الله: «فيجب على كل مسلم ولو كان أعجميا أن يتعلم سورة الفاتحة ويحفظها؛ لأجل أن يصلي بها في الصلاة». وأما إذا كان هو حديث عهد بإسلام في أول إسلامه، فإنه يقرأ كما سيأتي إن شاء الله ما يتيسر من القرآن، إن كان معه شيء وإلا فبالذكر. قال رحمه الله: «فمن لم يستطع أجزأه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». وقد صح هذا من حديث عبد الله بن أبي أوفى بإسناد حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من لا يحسن القراءة على أنه: جاء في حديث المسيء في صلاته أنه يقرأ ما يتيسر من القرآن، إن كان عنده شيء من القرآن ولا يحفظ الفاتحة، فيقرأ ما يتيسر من القرآن. فإن كان ليس عنده شيء لا فاتحة الكتاب ولا شيء من القرآن، فيستحب أن يأتي بهذا الذكر لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر به. فإن كان لا يحفظ هذا الذكر، فيأتي بما جاء مجملا في حديث رافع بن خديج، وهو حديث حسن عند الترمذي وأبي داود وغيرهما، علم النبي صلى الله عليه وسلم من لا يحسن أن يقول في صلاته: «بالحمد لله». قال: «لمن لم يحسن؟ قال: فاحمد الله وكبره وهلله». يعني يقول: الحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله. الحمد لله، الله أكبر، لا إله إلا الله. أو الله أكبر، والحمد لله، ولا إله إلا الله. الأمر واسع. فإن كان لا يحسن حتى هذا، فيقال: ماذا تحسن من الذكر؟ فيقول مثلا: أحسن لا إله إلا الله، فيقال: قل لا إله إلا الله. فاتقوا الله ما استطعتم. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام بحديث أبي هريرة: «وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم». فإذا الأصل والركن والواجب الأول قراءة الفاتحة، فإن لم يستطع فما يتيسر من القرآن، فإن لم يستطع فهذا الذكر على وجه الخصوص: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإن لم يستطع فالحمد والتكبير والتهليل، فإن لم يستطع فما يتيسر من الذكر. قال رحمه الله تعالى: «والسنة في قراءتها أن يقطعها آية آية، يقف على رأس كل آية». فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف. وهكذا سرا. ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف. ثم يقول: الرحمن الرحيم، ثم يقف. ثم يقول: مالك يوم الدين، ثم يقف. وهكذا إلى آخرها؛ لأنه كذلك كان يقرأ عليه الصلاة والسلام، كما صحت الأحاديث. قال: «وهكذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كلها، يقف على رؤوس الآي، ولا يصلها بما بعدها، وإن كانت متعلقة المعنى بها». وهذا هو الأصل، وهو السنة. ولو فعل خلاف ذلك أحيانا جازا، يجوز أحيانا أن يجمع بين الآية والآيتين. والأصل والمستحب أن يفرقها آية آية. قال: «ويجوز قراءتها مالكي وملكي؛ لأنهما قراءتان سبعيتان مشهورتان، وبكل القراءتين قرأ النبي صلى الله عليه وسلم». لكن ننتبه أن هذه الأحكام، وهو ما يسمى بفرش القرآن، فرش القرآن يعني أوجه اختلاف ألفاظ القرآن في القراءات، هذا ليس يقال بمجرد علمك بها؛ لأن لها أحكام. فقراءة ملكي يوم الدين قراءة سبعية تتعلق بها أحكام بغيرها من الكلمات، يعني ما يصلح أن الإنسان يجمع في القراءة الواحدة أكثر من وجه فيخلط بين أوجه القراءات، هذا خطأ. بل إذا قرأ يقرأ على وجه واحد؛ لأن القرآن توقيفي. قال رحمه الله تعالى: «قراءة المقتدي لها»، يعني المقتدي المأموم لها، أي للفاتحة. قال: «ويجب على المقتدي أن يقرأها وراء الإمام في السرية، وفي الجهرية أيضا إن لم يسمع قراءة الإمام، أو سكت هذا بعد فراغه منها سكتة ليتمكن فيها المقتدي من قراءتها». وإن كنا نرى أن هذا السكوت لم يثبت في السنة. اختلف أهل العلم في حكم قراءة المأموم للفاتحة على أقوال كثيرة مشهورة في كتب الفقه وشروح الحديث. وأصحها وأقربها موافقة للصواب في مدلولها عليه الأدلة: أن المأموم يقرأ في القراءة السرية والجهرية، ما دام يتيسر له ذلك؛ لعموم الأمر بالقراءة للفاتحة، ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين إمام ومأموم، ولا بين سرية وجهرية. وقد تقدمت الأحاديث في الأمر بذلك، ويؤكده ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أحد صلواته الجهرية، وجاء في رواية أنها صلاة الصبح، في حديث عبادة بن الصامت، وجاء معناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «لا تفعلوا -أي لا تقرأوا- بعدي إلا بأم الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». جاء أنه قالها في صلاة الصبح، وهذا يدل على أن المأموم يقرأ الفاتحة ولو كان خلف الإمام في الصلاة الجهرية. فسماعه لقراءة الإمام، الصحيح أنه لا يكفي في قراءتي، في عدم قراءتي للفاتحة. هذا هو الصواب. وأما ما جاء في بعض ألفاظ حديث أبي هريرة، وفيه حين قال: «ما لي؟ قلت: ما لي؟ ونازع في القرآن». حين سأل: «هل أحد كان يقرأ خلفي؟ قال: رجل، نعم. قال في الحديث: فانتهى الناس عن القراءة ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة». وأنه قال: «يقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه». هذه الزيادة، الصحيح من أقوال الحفاظ أنها زيادة مدرجة، ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل قيل: إنها من كلام الزهري، وقيل: إنها من كلام أبي هريرة. وليس فيها دليل ولا حجة على عدم قراءة المأموم في الصلاة الجهرية؛ فإنه لم يصح مرفوعا. ولو قدر أنه صح، فإنه معارض بالأدلة الصحيحة الصريحة المتقدمة. ولهذا على تقدير صحته يوجه بأنه يحمل على غير فاتحة الكتاب، يعني لا تجهر بما زاد عن فاتحة الكتاب. أما فاتحة الكتاب فاقرأوا بها. ومع ذلك اقرأوا بها بما لا يشوش على الإمام. على هذا يحمل الحديث لو صح على أنه لم يصح، كما تقدم أي هذا اللفظ من الحديث. وإلا أصل الحديث ثابت. حديث أبي هريرة الذي ذكره البخاري بجزء القراءة، ورواه أحمد ومالك وغيرهم من أهل العلم. قال رحمه الله: «القراءة بعد الفاتحة، ويسن أن يقرأ بعد الفاتحة سورة أخرى حتى في صلاة الجنازة، أو بعض الآيات في الركعتين الأوليين». أما في الركعة الأولى والثانية، فهذا لا خلاف في قول أكثر أهل العلم، بل جمهور أهل العلم، إلا من شدد وخالف في ذلك. وأما فيما زاد عن الركعة الثانية والثالثة، كالركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر، ففيه خلاف. والصحيح أنه يجوز أحيانا في الظهر والعصر خاصة. أما المغرب والعشاء، فإنه لم يثبت في شيء صحيح صريح أنه كان يزيد في الثالثة والرابعة شيء فوق الفاتحة. وأما ما أشار في صلاة الجنازة، فقد روي عن بعض الصحابة، عن ابن عباس وغيره. وبعضهم جعل له حكم الرفع. والأمر في هذا واسع، إن قرأ أحيانا فلا بأس، وإن لم يقرأ فلا بأس. وإن كان المشهور المروي في أكثر الأحاديث الاقتصار على الفاتحة. ويجوز أحيانا أن يزيد سورة يسيرة بعد الفاتحة، وقد أشار في الأصل إلى بعض الأدلة التي تدل على ذلك. وهذه فيها مسائل كثيرة مبسوطة في كتب الفقه وشروح الحديث، خصوصا من يعتني بذكر الخلاف والافتراق والراجح من ذلك من كلام أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: «ويطيل القراءة بعدها أحيانا ويقصرها أحيانا لعارض سفر أو سعال أو مرض أو بكاء صبي». ومعناه أنه كان أحيانا يطيل القراءة في الركعتين الأوليين، خصوصا في الفجر، فقد كان يقرأ فيها عليه الصلاة والسلام بطوال المفصل. وطوال المفصل يبدأ من سورة «قاف». وكان أحيانا يقرأ بما هو أطول من ذلك. وكثيرا ما كان إذا افتتح سورة ختمها، إما في ركعة وإما في ركعتين. وكان أحيانا -وكل هذا جاءت فيه أحاديث أشار إلى بعضها في الأصل- يقصر القراءة لعارض سفر، مثل ما قرأ في السفر بسورة الزلزلة في صلاة الفجر، فالسبب هو السفر، كونه في سفر، والناس يحتاجون إلى قطع طريق قبل حرارة الشمس، يخفف ويرفق بالناس، فقرأ بالزلزلة وكررها في ركعتين. إذا زلزلت الأرض زلزالها قرأها في ركعتين. وفي هذا دليل على جواز تكرار السورة الواحدة في ركعتين، لكن ليس على وجه الدوام أحيانا، ولأجل التعليم والتخفيف على الناس يجوز هذا. أو سعال، يعني يقطع القراءة يريد أن يطيل فيقطعها لأجل سعلة، مثل ما وقع له حين كان يقرأ سورة المؤمنون، فلما وصل ذكر موسى جاءته سعلة فقطع قراءته فركع. وإن كان كما تقدم يحب إذا قرأ سورة يختمها، خصوصا في صلاة الفجر يختم يحب ختم السورة، سواء في ركعة أو في ركعتين. هذه سنته عليه الصلاة والسلام في الصلاة، وهو يراعي الرفق بالناس. قال: «أو مرض، كذلك إذا عرض له مرض قرأ بشيء يسير، كما ثبت في مرض موته عليه الصلاة والسلام». أو بكاء صبي، كما ثبت في حديث أنس، حين قصر في الصلاة فسألوه، فقال: «سمعت بكاء الصبي فأشفقت على أمه». وفي هذا دليل على أن الإمام يراعي أحوال المأمومين، ولا يشق عليهم في حدود السنة. وكله من السنة. فصلاة الفجر كان يحب أن يطيل القراءة فيها؛ لأن الله أمره بها، قال سبحانه: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾. ولهذا كما قال العلماء: كان من الحكمة تقصير عدد الركعات في صلاة الفجر، في مقابل تطويل القراءة فيهما. وكان كثيرا ما يجمع ما يجمع بين النظائر، كما جاء في حديث ابن مسعود. والنظائر السور المتقاربة في المعنى، ولو كانت ليست متقاربة في الترتيب، مثل الرحمن والنجم، كان كثيرا ما يجمع بينهما في الصلاة ركعتين. وهكذا الطور والذاريات يجمع بينهما في ركعتين. وهكذا سأل السائل والنازعات، والمدثر والمزمل، وهل أتى على الإنسان والقيامة، وعمة والمرسلات، والقمر والحاقة، والواقعة ونون، ونحو ذلك. عد ابن مسعود عشرين سورة كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءتها، والجمع بين النظائر فيها. وأشار الشيخ رحمه الله في الأصل إلى شيء من ذلك. وهكذا المسلم والإمام عليه يتعلم السنة، ويعلم الناس ذلك بقوله وبفعله. قال رحمه الله: «وتختلف القراءة باختلاف الصلوات، فالقراءة في صلاة الفجر أطول منها في سائر الصلوات الخمس، ثم الظهر، ثم العصر والعشاء، ثم المغرب غالبا». ومعناه أن المغرب أقصر الصلوات من جهة القراءة. وهذا خلاف ما فهمه بعض الناس، فالناس في هذا طرفان ووسط. فإن من الناس من يواضب على قصار السور في المغرب، بل وربما في غيرها من الصلوات، وهذا خطأ. ومن الناس من يواضب على طوال السور، ولا يكاد يسمع له قراءة من قصار السور في المغرب، وهذا خطأ. والصواب فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فكان عليه الصلاة والسلام يكثر من قراءة القصار في المغرب، ويقرأ غيرها، لكن الغالب تكون صلاة المغرب قصيرة، حتى أنهم يخرجون من الصلاة ويرى أحدهم مواضع نبله لو رماها، يعني ما زال ضوء النهار موجود، ما زال ضوء النهار موجودا. بينما لو أطال القراءة كحال بعض الناس اليوم، يخرج في ظلمة الليل. وهذا خلاف السنة في صلاة المغرب. فالسنة في صلاة المغرب التخفيف، ولو أطال أحيانا لفعل. وبه نعرف كذلك أن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة أنه يحرص على قراءة السور كاملة. فما يفعله بعض الناس من المواضبة على قراءة آيات من السور، من أواخر بعض السور أو من أوساط أو أوائل بعض السور على وجه المواضبة، خلاف السنة. خلاف السنة. على أن أوائل السور قد يكون له أصل. أما أواخر السور وآيات من أوساط السور يواضب عليها دون غيرها، فهذا خلاف السنة بلا شك. قال رحمه الله تعالى: «والقراءة في صلاة الليل أطول من ذلك كله». وذلك لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من قوله وفعله، وفعل أصحابه. ومع ذلك فينبغي أن يراعى حال المأمومين حتى في صلاة الليل. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بنفسه قرأ في ركعة واحدة بالبقرة والنساء وآل عمران. ولما صلى بالناس في ثلاث ليال من ليالي رمضان لم يفعل ذلك، خفف بهم. ففهم العلماء من هذا فقه الصلاة: أن الإمام إذا صلى بالناس يخفف بهم، حتى ولو كانت الصلاة صلاة تطوع، ولو أطال أطال إطالة نسبية تناسب حال المأمومين. ولهذا قال عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في صلاة التراويح: «والذين ينامون عنها خير من الذين يحضرونها». مع أنهم كانوا يطيلون إطالة حتى أنهم يستندون على العصي. لكن هذه الإطالة لم تكن إطالة كإطالة أحدهم إذا صلى بنفسه في آخر الليل. لعل هذا اتضح. فمثلا النبي عليه الصلاة والسلام لما صلى لوحده قرأ في ركعة واحدة بماذا؟ بثلاث سور من أطول سور القرآن: البقرة والنساء وآل عمران في ركعة واحدة. بينما إذا صلى بالناس لم يكن الأمر كذلك. وهكذا فعل أصحابه من بعده. فإذا لا يقول قائل: صلاة الليل يسن التطويل فيها، فإذا أطيل بالناس. من أحب أن يصلي صلى، ومن لم يحب يذهب يبحث له عن أي مكان. لا، هذا غير صحيح. بل لا بد أن تعين الناس ما دمت إماما لأهل المنطقة، أعنهم على الخير، ولا تنفرهم منه، ولا تنفرهم منه. فإن كان الناس ممن يحب الخير وتعودوا على الطول في القراءة، ممكن تقرأ بهم مثلا جزء في كل ليلة من ليالي رمضان. فإن كان المسجد يغلب عليه العوام وأرباب الأسواق ومن كان مثلهم، فاقرأ بهم نصف جزء في صلاة التراويح، خفف عليهم، ولا بأس أن تجعل صلاة أخرى في آخر الليل تطول فيها. فالذين يحبون التخفيف يصلون في أول الليل، والذين يحبون التطويل يصلون متى شاءوا في آخر الليل، على أنه لا يوتر بوترين في ليلة واحدة. قال رحمه الله تعالى: «وتختلف القراءة باختلاف الصلوات، تقدم هذا». وعلمنا أن صلاة الفجر أكثر ما يطيل فيها، وصلاة الظهر هي الثانية يطيل فيها، حتى يقرأ في الركعة الواحدة قدر ثلاثين آية، يعني قدر سورة الملك تقريبا. وصلاة العصر بعد صلاة الظهر في التطويل، ويقرأ مثل صلاة الظهر أو نصفها، يعني قدر خمس عشرة آية تقريبا. ومعناه أن صلاة الفجر يقرأ قدر ستين آية في الركعة أو أكثر من ذلك. انظروا إلى فقه الصلاة: الفجر قرابة ستين آية في الركعة، والظهر قرابة ثلاثين آية، والعصر قرابة خمس عشرة آية، والعشاء النصف من ذلك قرابة ثمان إلى عشر آيات؛ لأنه علم معاذ أن يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، ونحوها من السور. وهكذا. والمغرب أقل من ذلك. وأحيانا يزيد أو ينقص في هذه القراءة. هذا بتتبع قراءة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم تقريبا، وليس معناه أن يضبطها بالعدد، لكن بالتقريب. قال رحمه الله تعالى: «والسنة إطالة القراءة في الركعة الأولى أكثر من الثانية». وهذه سنة أخرى يجهلها الكثير من الناس: الركعة الأولى كان يطيل فيها، والركعة الثانية يقصر. مثلا يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى بالسجدة، ويقرأ بالركعة الثانية بهل أتى على الإنسان. معناه أن الثانية تقريبا نصف ما الأولى. الثانية نصف الأولى. فإذا صليت بالناس في صلاة الفجر بورقة في الركعة الأولى، فتقرأ بالركعة الثانية بكم؟ بصفحة، نصف ورقة صفحة واحدة. وإذا قرأت في الركعة الأولى بصفحة، فتقرأ في الركعة الثانية بكم؟ بنصف صفحة. ومثله في صلاة الظهر. نحن قلنا: الترتيب صلاة الظهر بعد الفجر، إذا قرأت صلاة الظهر بالبروج، فتقرأ بنصف البروج مثل الطارق؛ لأنه كان يجمع بين البروج والطارق. هذا من فقه الصلاة. وهكذا الركعة الثانية تكون نصف تقريبا الركعة الأولى، إلا في المغرب، فالمغرب تكون والعشاء قريبا من السواء؛ لأنه كان يقرأ فيها بالمتشابه المتقارب. فالشمس وضحاها مع الضحى متقاربات، وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس متقاربات، ونحو ذلك. قال رحمه الله تعالى: «وأن يجعل القراءة في الأخريين أقصر من الأوليين قدر النصف». ومعنى الأخريين يعني الركعتين الأخيرتين، وتقدم معنى أن الظهر والعصر يجوز أن يقرأ أحيانا شيء من القرآن. والمغرب والعشاء لا يقرأ، وهو الذي يدل عليه ما ورد في هذا الباب من أحاديث؛ فإنه كان لا يكاد يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، يعني في الصلوات الليلية المغرب والعشاء. طيب لعلنا نقف إن شاء الله هذا اليوم إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق في شيء في هذا. نعم. فضل النصف في عدد القراءة الحجم، يعني حجم السورة والآيات واحد. إيش الفرق؟ لا، ليس بعدد الآيات. لا، ليس المقصود بعدد الآيات. المقصود بقدر الآيات، أي قدر. نعم.