المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 12

المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 12

الدرس في المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 12، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسائل الحج والعمرة

يشرح الدرس مسائل متعلقة بالحج والعمرة مثل النيابة في الحج والموالاة في السعي والطواف. كما يشدد على أهمية الوقوف بعرفة.

أحكام يوم العيد والرمي

يتناول المقطع أحكام يوم العيد مثل الرمي والتحلل الأول والثاني والتفاوت في الدفع من مزدلفة. يشرح الفروق بين أقسام الحجاج في هذه الأحكام.

أحكام متفرقة للحج والعمرة

يتناول المقطع الترتيب بين أعمال الحج ووقت الرمي والمبيت بمنى وطواف الوداع والاستطاعة. كما يجيب على أسئلة حول الحج عن الغير.

آثار مقام إبراهيم عليه السلام

المقام يحتوي على آثار أقدام إبراهيم عليه السلام، وقد ثبت ذلك بنص الكتاب والسنة وإجماع العلماء.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرف كتاب "المنهج لمريد العمرة والحج" للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى. شرف فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل والفوائد التي ذكرها شيخنا رحمه الله خاتمة لكتاب "المنهج لمريد العمرة والحج". ومن هذه الفوائد والمسائل ما ذكره رحمه الله تعالى من حكم النيابة بالحج. علمنا أنه رحمه الله ذكر حديثًا في المنع من النيابة، فما هو هذا الحديث؟ نعم، حديث عبد الباري، حديث ابن عباس: سمع رجلًا يقول: "لبيك عن شبرمة". رواه داود، ابن ماجه، واختلف فيه، والراجح أنه حسن. والشاهد منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من شبرمة؟" قال: "أخ لي أو قريب لي". فقال: "أحججت عن نفسك؟" قال: "لا". قال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة". علمنا أن الوكيل يعمل كل ما ينبغي أن يعمله لموكله، كأنه يعمل لنفسه. ومن ذلك إكمال مستحبات النسك ومكملاتها، لا يبقى من ذلك شيء. مرة معنا من المسائل: من أراد أن يصلي ركعتي الطواف، أين يصلي؟ أين يصلي خلف المقام؟ وإن لم يتيسر، أي مكان يراعي أمرين اثنين: ألا يضر بغيره، ولا يضر بنفسه، لا شرعًا ولا قدرًا. ومر معنا من المسائل كذلك ما ذكره رحمه الله من أمر الموالاة بين الأشواط في السعي والطواف. وعلمنا أن الصحيح في ذلك: عذر، نعم، إذا وجد عذر، فلا حرج. مثل: المرض، التعب، ونحوه، أو اشتد عليه الزحام، لا بأس. إذا اشتد عليه الزحام، فأحب أن يخرج، خصوصًا النساء والضعفة، إذا اشتد عليه الزحام، فلا بأس أن يخرجوا ويكملوا في وقت آخر. والحمد لله، القاعدة في هذا الباب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع عن الناس الحرج. ما سئل عن شيء قدم أو أخر، إلا قال: "افعل، ولا حرج". مرة معنا قواعد أشار إليها الشيخ رحمه الله في الشك في عدد الطواف والسعي، خمس قواعد ذكرها رحمه الله. من يذكرها؟ بعضها خمس قواعد. إذا شك وهو إنسان مبتلى بالوسواس والشكوك، فلا يبالي بالشك. لحديث عبد الله بن زيد: "لا ينصرف". مع قوله: "شكي إليه الرجل يخيل إليه". الثاني: إذا شك، وكان عنده من اليقين ما يثبت خلاف شكه، كان قد أتم الطواف. الثالث: عند من يكمل؟ من يكمل؟ إذا كان في الطواف، وعنده مرجح، عامل بالمرجح، وهو غلبة الظن. فإن لم يكن، فالرابع: يأخذ بالأقل. مرة معنا كذلك فائدة في الوقوف بعرفة: أن الوقوف بعرفة يعتبر الركن، فلا ينبغي التفريط ولا التساهل فيه. وعلمنا أنه ينبغي أن يحرص على النظر في دخوله في حدود عرفة، هناك علامات موجودة معروفة، ينبغي الحرص على تتبعها. كذلك علمنا أنه لا يشترط الوقوف في مكان خاص. قال: "وقفتها هنا، وعرفة كلها موقف". ومر معنا كذلك فائدة في الدفع من مزدلفة: التفصيل في الدفع من مزدلفة. وأن الناس أقسام في الدفع من مزدلفة: من عنده ضعف، كالنساء والضعفة، عند مغيب القمر، بعد منتصف الليل، يجوز له أن ينصرف. الثاني: الأقوياء، لا ينصرفون إلا بعد صلاة الفجر. الثالث: المرافقين للضعفة والنساء، فحكمهم حكم الضعفة والنساء. الرابع: المرأة القوية، يستحب لها أن تبقى، ويرخص لها أن تذهب. فإذا بقيت، فهو أفضل. ودليله ما وقع لعائشة رضي الله عنها وأرضاها. اختيار النبي صلى الله عليه وسلم البقاء معها، ولم تخرج مع النساء الكبيرات؛ لأنها كانت شابة، أقل من عشرين سنة، والأخريات كبيرات، ومعهن أطفال، وهي شابة، ليس معها أطفال، فهذا هو الفرق. ومر معنا من المسائل كذلك ما بيّنه شيخنا رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالرمي. قال: الفائدة الحادية عشرة فيما يتعلق بالرمي: أن الحصى الذي يرمي به يكون بين الحمص والبندق، لا كبيرًا جدًا، ولا صغيرًا جدًا. ومر معنا كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه لقط الحصى من مزدلفة. فما يفعله كثير من العامة: بدلًا من أن يناموا ليلة مزدلفة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، بل بكر بالنوم، حتى اختلف الصحابة: هل صلى صلاة الليل والوتر في تلك الليلة أم لا؟ فبكر بالنوم؛ لأجل أن يستعد ليوم العاشر. ومر معنا كذلك أن الواجب في الرمي: أن تستقر الحصاة في الحوض، ولو ضربت العمود، ولم تسقط في الحوض، وجب عليك أن ترمي بدلها. ولو سقطت في الحوض، واستقرت به، أجزأت، وإن لم تضرب العمود. قال رحمه الله تعالى: الفائدة الثانية عشرة في التحلل الأول والثاني. قال: إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم العيد، وحلق رأسه أو قصره، حل التحلل الأول، وجاز له جميع محظورات الإحرام، من الطيب واللباس، وأخذ الشعور والأغبار، وغير ذلك، إلا النساء. وتقدم معنا دليل حديث عائشة رضي الله عنها: أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه، وعند أن رمى جمرة العقبة. قال: فإنه لا يجوز له أن يباشر زوجته، أو ينظر إليها بشهوة، حتى يطوف في البيت، ويسعى بين الصفا والمروة. فإذا طاف وسعى، حل التحلل الثاني. وهل السعي شرط؟ الصحيح: أن السعي ليس بشرط، يكفي أن يطوف. قال رحمه الله تعالى: الفائدة الثالثة عشرة في التوكيل في رمي الجمار. لا يجوز لمن قدر على رمي الجمار بنفسه أن يوكل من يرمي عنه، سواء كان حجه فرضًا أم نفلًا. لأن نفل الحج يلزم من شرع فيه إتمامه. ولهذا قال العلماء: ليس شيء مستحب يجب إلا الحج والعمرة، إذا دخلت فيه، يتحول من مستحب إلى وجوب. قال رحمه الله تعالى: وأما من يشق عليه الرمي بنفسه، كالمريض، والكبير، والمرأة الحامل، ونحوهم، فنحو هؤلاء يجوز أن يوكل من يرمي عنه. قال: يبدأ الوكيل بالرمي عن نفسه، ثم عن موكله. لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ابدأ بنفسك". قال رحمه الله تعالى: الفائدة الرابعة عشرة في أنساك يوم العيد. يفعل الحاج يوم العيد أربعة أنساك، مرتبة كما يلي: الأول: رمي جمرة العقبة. الثاني: ذبح الهدي، إن كان له هدي. الثالث: الحلق والتقصير. الرابع: الطواف بالبيت. قال: فإن قدم بعضها على بعض، بأن ذبح قبل الرمي، أو حلق قبل الذبح، أو طاف قبل الحلق، فإن كان جاهلًا أو ناسيًا، فلا حرج عليه. وإن كان متعمدًا عالِمًا، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد: أنه لا حرج عليه أيضًا. قال رحمه الله تعالى: الفائدة الخامسة عشرة في وقت الرمي والترتيب وبين الجمار. سبق لك أن وقت الرمي يوم العيد للقادر بعد طلوع الشمس، ولمن يشق عليه مزاحمة الناس من آخر الليل، ليلة العيد. وأما وقت الرمي في أيام التشريق، فإنه من زوال الشمس، فلا رمي قبل الزوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما رمى في أيام التشريق إلا بعد الزوال. قال: ويستمر وقت الرمي في يوم العيد وما بعده إلى غروب الشمس، فلا يرمي في الليل إلا أهل الأعذار. قال رحمه الله تعالى: الفائدة السادسة عشرة في المبيت بمنى. المبيت بمنى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، واجب. والواجب المبيت معظم الليل، سواء من أول الليل أو من آخره. قال: فلو نزل إلى مكة أول الليل، ثم رجع قبل نصف الليل، أو نزل إلى مكة بعد نصف الليل من منى، فلا حرج عليه؛ لأنه قد أتى بالواجب. قال: ويجب أن يتأكد من حدود منى، حتى لا يبيت خارجًا عنها. ولها علامات معروفة اليوم. قال رحمه الله تعالى: الفائدة السابعة عشرة في طواف الوداع. سبق أن طواف الوداع واجب عند الخروج من مكة على كل حاج ومعتمر، إلا الحائض والنفساء. قال شيخنا رحمه الله: والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. تم بقلم مؤلفه محمد الصالح العثيمين، السابع من شعبان سنة 1430هـ. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. يقول: كيف نعرف الاستطاعة في هذا الزمان؟ إن كان يملك أملاكًا ثابتة ومسكنًا وأرضًا زراعية، الواجب على المسلم أن يؤدي هذا الركن من أركان الحج إذا كان يملك مالًا يبيع من المال ما لا يضر بنفسه ولا بأهله، فهذه هي الاستطاعة. يقول: إذا كان في قرية أحد طلاب العلم ولم يحج عن نفسه ولا يستطيع، فهل يوكل؟ المسألة فيها خلاف، والأحوط ألا يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه. يقول: هل يجب إتمام عبادة بعد المضي فيها غير الحج، كالصلاة مثلًا؟ فهل يجوز عدم إتمامها؟ نعم، مثاله: إذا قيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة. لكن ليس هكذا في الحج والعمرة. يقول: هل من معاني قوله تعالى: ﴿أَخْرِجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ تعالوا هذا يريد ما يكون من رمي الجمرات في أيام الحج؟ هذا ليس بصحيح، ليس فيه شيء صحيح صريح. يقول: رجل حج عن غيره ولم يكن حج حجة الإسلام، فهل تقبل؟ إن شاء الله تقبل. فسمعنا أن المسألة فيها خلاف، لكن ابتداء لا ينبغي أن يفعل هذا. يقول: هل مقام إبراهيم هو نفس المقام الأول؟ نعم، تقدم معنا: نفس المقام، وهذه الأقدام الموجودة هي أقدام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، يعني آثار الأقدام الموجودة الآن هي أقدام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، بنص الكتاب والسنة والإجماع.