التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  37

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 37

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 37، الدرس السابع والثلاثون:من( ثم قال رحمه الله:وخذ من تقى الرحمن أعظم جنة*ليوم به تبدو عياناً جهنم ... ومن زلت به قدمه في الدنيا زلت قدمه في الآخرة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تقوى الله والجنة والنار

تناول الشيخ شرح بيت يتعلق بأهمية تقوى الله كزاد للآخرة ووسيلة للنجاة من عذاب جهنم. يُؤكد على أن تقوى الله تعتبر أعظم جنة للمسلم.

أهمية تقوى الله وتأثيرها

أوضح المقطع أهمية تقوى الله في تسهيل الطاعات وتجنب المنهيات، كما أنها تعين على التوبة والاستعتاب في وقتها. تُعتبر تقوى الله أعظم جنة للمسلم من عذاب جهنم.

المرور على الصراط يوم القيامة

ناقش المقطع شرح ابن القيم لمرور الناس على الصراط يوم القيامة، حيث يُنصب الجسر على متن جهنم ويمر الناس عليه حسب أعمالهم. ينجو بعضهم بينما يسقط البعض الآخر في النار.

ختام الشرح والدلالة

تم توضيح دلالة الشاهد في البيت واكتفى الشيخ بهذا القدر من الشرح. أشار إلى أن الله تعالى أعلم، مما يدل على انتهاء الدرس بفائدة مستخلصة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم قال رحمه الله: وخذ من تقى الرحمن أعظم جنة ليوم به تبدو عيانا جهنم قال قوله أعظم جنة، الجنة هي ما يستتر بها المقاتل عن سهام الأعداء، والمقصود أن يجعلها وقاية. قال وقوله ليوم به تبدو عيانا جهنم، أن يؤتى بها أمام العالم، وهي تقاد بسبعين ألف زمام، وكل زمام يقوده سبعون ألف ملك، في منظر عظيم مهيب. ثم إذا ألقي فيها أهلوها سمع لها شهيقا وتتفور، وكأنها في أشد ما يكون من التشوف والتشوق. قال الله تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ أي تتقطع، وأنت إذا رأيت إنسانا امتلأ غيظا فإنك تراه وكأن جلده سينفسخ، فالنار هكذا ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾. ثم قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. قالوا: هذا الندم إنما كان ينفع في دار العمل، وأما في دار الجزاء فلا ينفع، ولا ينفع فيها إلا ما كان يعمل الإنسان في الدنيا ليستعد به للآخرة. فخلاصة ومعنى هذا البيت ما أشار إليه شيخنا رحمه الله في شرحه من أن السائرين إلى بلاد الأفراح خير ما يتزودون به تقوى الرحمن، تقوى الله جل وعلا، فيجعلون تقوى الله خير زاد لهم من عذاب جهنم. وما أحسن أن يتخذ المسلم زاده تقوى الله، نسأل الله عز وجل أن يجعل قلوبنا وجوارحنا مليئة بتقوى ربنا سبحانه وتعالى، فإن تقوى الله جل وعلا من أعظم ما يستعين به المسلم في هذه الدنيا، فإنه يعينه على الكثير من أموره. فإذا استعان بذلك كان خير زاد له من عذاب جهنم، ولهذا قال: أعظم جنة، ليس جنة فقط، بل ينبغي أن يجعلوا أعظم جنة. فإن كنت ترى الطاعة جنة، وترك المعصية جنة، وآحاد الطاعات وهكذا الرحمة وغير ذلك من أفعال الخير والبر، اجعل الشيء الجامع وهو أعظم جنة تقوى الله. تفعل الطاعة تتقي به ربك سبحانه وتعالى، وتترك المعصية تتقي ربك سبحانه وتعالى، فإذا استحضرت هذا المعنى وتذكرت في كل أمر ونهي أهوال ذلكم اليوم العظيم كان ذلك سببا في وعظ قلبك واستمرار حياة قلبه، وسببا كذلك أن يكون لك حاجزا بينك وبين مساخط الله سبحانه وتعالى ومواضع غضبه. نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا الأمارة بالسوء، وهكذا كذلك عونا لك على الصعاب التي قد تكون أحيانا حواجز ومثقلات بينك وبين مواضع الطاعات من واجبات ومستحبات. فإذا جعلت تقوى الله جل وعلا نصب عينيك وهو أعظم جنة، أعان كذلك على تسهيل الصعوبات، فكنت من المسابقين في الطاعات فرضها ونفلها، وهكذا كذلك من أبعد المبتعدين عن المنهيات محرماتها ومكروهاتها. ولهذا قال: وهذا الندم إنما كان ينفع في دار العمل، وأما في دار الجزاء فلا ينفع. دار العمل إذا صار الإنسان يتقي ربه جل وعلا ويندم على اليسير مما يصنع مما ليس به تقوى لله، فهذا يعينه على أن يستعتب في وقت الاستعتاب ويتوب في وقت التوبة ويصحح في وقت التصحيح. وما دام الإنسان على هذا الأصل فهو بذلك بإذن الله تعالى من الفائزين ومن الواصلين. قال ثم قال رحمه الله: وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاو مخدوش وناج مسلم وهو كما نرى يشير بهذه الأبيات إلى بعض ما صحت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فالبيت الأول كما أشار المعلق حديث ابن مسعود في صحيح مسلم: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام» الحديث. وهذا كذلك معناه فيما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ومعناه من حديث أبي سعيد. قال يعني رحمه الله: أن هذا الجسر الذي هو الصراط ينصب يوم القيامة على متن جهنم، ويكون أدق من الشعر وأحد من السيف كما جاء معناه في صحيح مسلم عن أبي سعيد وغيره. وهو كما قال بعض أهل العلم من الموقوف الذي له حكم المرفوع لأن مثل هذا لا يقال بالرأي. قال: يمر الناس فيه على قدر أعمالهم، فمنهم من ينجو ويسلم، ومنهم الهاوي، ومنهم المخدوش الذي يمشي أحيانا ويحبو أحيانا. فمن كان مسرعا في مرضات الله بالدنيا كان مسرعا على الصراط، كما جاء في الحديث: فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل والإبل، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يكردس في نار جهنم والعياذ بالله. قال رحمه الله: ومن كان بطيئا في مرضات الله بالدنيا كان بطيئا على الصراط، ومن زلت به قدمه في الدنيا زلت به قدمه في الآخرة. نسأل الله عز وجل يثبت أقدامنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وهذا كذلك وعظ آخر، نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهذه المواعظ. وعظ آخر من الناظم رحمه الله في السائرين أو للسائرين إلى بلاد الأفراح. فهذه المنظومة من أولها إلى آخرها في هذه الرحلة التي يسير فيها الناس في هذه الدنيا إلى مثواهم الذي خرجوا منه. ووجه الشاهد والدلالة على ما في البيت واضح وظاهر، وقد بيّنه الشيخ وأشار المعلق إلى معناه في الحديث المشار إليه. نكتفي هذا اليوم بهذا القدر وإلى هنا والله تعالى أعلم. نكتفي هذا اليوم.