الخطبة بعنوان خطر الإنحراف عن الدين بدعة المولد انموذجا، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 13 ربيع الأول 1447هـ الموافق 5 سبتمبر 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
البدع تشكل خطرًا كبيرًا على دين الله وتسبب انحرافًا عن المنهج الصحيح، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منها في خطبه. الإيمان الصحيح يكون باتباع ما كان عليه النبي وصحابته.
الأمة الإسلامية ستنقسم إلى فرق مختلفة، وبعضها مثل الخوارج والرافضة والصوفية أدخل بدعًا غير صحيحة في الدين. كما انتقدت الاحتفالات الكبيرة التي تنفق فيها المليارات وتعتبر تشويهًا للدين الإسلامي.
أصل بدعة الاحتفال بالمولد النبوي مرتبط بالفاطميين، ويحذر من التعاون مع أهل البدع والضلال. يُشدد على خطورة إعانتهم أو المشاركة في احتفالاتهم استنادًا إلى الأحاديث النبوية.
دعا على الكافرين والمبتدعين والظالمين، ثم طلب إصلاح الأمة وعدم معاقبتها بسبب أفعال السفهاء. أخيرًا، طلب جعل ولاية الله في من يخافه ويتبع رضاه.
الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة: خطر الانحراف عن الدين، بدعة المولدين أنموذجًا. أيها المسلمون، عباد الله، إن البدع شأنها عظيم في دين الله سبحانه وتعالى. ولهذا، كما سمعنا، إن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يفتتح كثيرًا خطبه وكلماته بالتحذير من البدع، عظيم أثرها. فإن آمنوا بمثلي ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاء. فالإيمان الصحيح باتباع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابة الكرام، فبه يوزن الإيمان اعتقادًا وعبادة ومعاملة وأخلاقًا ومنهاجًا وسلوكًا. وما لم يكن فإنه ليس من دين الله عز وجل في شيء. ولما كان الكثير من العوام بعيدون عن دين الله عز وجل، جاهلون بثوابت هذا الدين، مغرمون باتباع الشهوات وتتبع الملذات، فإنه يعجبهم ما في هذه الاحتفالات من العطاءات وما فيه من المآكل والمشارب وأنواع الفساد والشهوات، فيكون ملاذًا للوصول إلى بعض ما يرغبون من الدنيا الفانية على حساب دين الله سبحانه وتعالى. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الله بن مرعي حفظه الله تعالى، كانت بتاريخ الرابع عشر من شهر ربيع الأول لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش، حرصها الله. واعلموا أن لأهل الإسلام ردودًا وأجوبة على هذه الشبهات، فما من شبهة إلا ولها جواب عند أهل الإسلام. وأكثر ما يستدلون به عمومات، إما أنها لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن صحت فمعناها على غير المعنى الذي أرادوه، وإنما لها معنى صحيح في دين الله وعند أهل العلم، كما بينه العلماء العارفون والراسخون في دين الله سبحانه وتعالى. نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن البدع شأنها عظيم في دين الله سبحانه وتعالى. ولهذا، كما سمعنا، إن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يفتتح كثيرًا خطبه وكلماته بالتحذير من البدع، وعظيم أثرها، فيما يسمى بخطبة الحاجة، كما جاء في صحيح مسلم وغيره، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. أيها المسلمون، عباد الله، ما تغير دين الأنبياء والرسل بمثل ما تغير من البدع والمحدثات وما أدخل فيها. فهذا دين اليهود الذين بعث فيهم موسى عليه الصلاة والسلام غير حين دخلت فيه البدع والمحدثات مما دخل عليهم من أهل الأوثان وغيرهم. وهكذا النصارى تغير دينهم، فغيروا وبدلوا ما جاء به عيسى عليه الصلاة والسلام بما أحدث من البدع الكثيرة التي أدخلت في دين الله عز وجل. ولذلك بعث الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ليجدد للناس دينهم ويردهم إلى الدين الصاف النقي الذي بعث الله عز وجل به الأنبياء والمرسلين، غير محرفين ولمبدلين. دين الله الذي هو وحي من الله سبحانه وتعالى، تمثل في كتابه الذي أنزله، ووحيه الذي أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كما قال سبحانه وتعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾. أمرنا سبحانه وتعالى أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا، وهو كتاب الله سبحانه وسنة نبي صلى الله عليه وسلم، لأنها وحي آخر أوحى الله عز وجل به إليه، بقوله وفعله وتقريره لدين الله عز وجل وشرعه. فكان دين الإسلام هو الدين الصاف النقي الذي به يسير الناس إلى الله سبحانه وتعالى بنور وبرهان وعلم وإيمان وسنة وقرآن، فيها الهداية في الدنيا والظفر بنعمة الله سبحانه وتعالى في الدار الآخرة. هذا هو الدين الصاف النقي، دين الإسلام الذي كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. ولهذا كان معيار الدين الصحيح وميزان الاستقامة الصحيحة أن يوزن دين الناس بدين النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. فما كان من دينهم، وما كان من معتقدهم، وما كان من سيرهم، فهو من دين الله. وما لم يكن فهو من البدع والمحدثات والضلالات والانحرافات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الله عز وجل في كتابه الكريم، مبينًا هذا المعنى ومجلية في آيات كثيرة. ومن أهم تلك الآيات قول الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. فالإيمان الصحيح باتباع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، فبه يوزن الإيمان اعتقادًا وعبادة ومعاملة وأخلاقًا ومنهاجًا وسلوكًا. وما لم يكن فإنه ليس من دين الله عز وجل في شيء. ويقول الله عز وجل، كما في سورة التوبة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. فميزان الاتباع الصحيح باتباع النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. وفي السنن، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظهم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا. قال: «أوصي، بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا. فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». وفي مسند الإمام أحمد، بإسناد صحيح، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطًا مستقيمًا، وخطوطًا عن يمينه وشماله، وقال: «هذا صراط الله، وهذه سبل الشيطان، على كل سبيل شيطان يدعو إليه». ثم تلا قول الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. وفي السنة لابن أبي عاصم، بإسناد صحيح، وجاء عند أحمد وغيره، عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». جاء في هذه الرواية أنه قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي». رواية يصححها جماعة من أهل العلم، معناها صحيح باتفاق العلماء، وإن كان في إسنادها شيء. فهذا الحديث مع ما سبق من الأحاديث الكثيرة يجلي ويبين لنا أن هذا الدين سيدخل فيه ما دخل في الأمم السابقة من التغيير والتبديل والتحريف. مصداقًا لهذه الأحاديث، وفي الصحيحين، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قالوا: آل يهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: «فمن الناس إلا هم». وفي رواية قال: «فارس والروم». فهذا الحديث يبين أن من هذه الأمة من سيخرج عن الدين القويم والصراط المستقيم الذي بعث به نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم. وأنه سيكون من المنحرفين عن الدين الصحيح الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، وكان عليه صحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. وأول ما وقعت البدع في الإسلام كانت بدعة الخوارج، الذي كان أولهم ورأسهم من اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يخرج من ضئضي هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». فهذا خبر من النبي صلى الله عليه وسلم صحيح، جاء في الصحيحين، من حديث علي وغيره، بمعناه. أحاديث كثيرة تحذر من بدعة الخوارج، وما كان عليه الخوارج من الخروج على أهل الإسلام، وترك أهل الأوثان. وهي بدعة من البدع العظيمة المنكرة في الإسلام. وهكذا تبعهم في عهد عثمان رضي الله عنه وأرضاه بدعة الرفض، التي بدأت بذلكم اليهودي الذي دخل في الإسلام نفاقًا، عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي أدخل في دين الإسلام من البدع ما كان به. فأوجد فرقة الرافضة الذين زعموا أنهم يعظمون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن بالغلو والانحراف، لا بالحب والاحترام الصحيح الذي جاءت به الأدلة الصحيحة الشرعية، وكان عليه الصحابة الكرام. فأدخل عليهم من دين اليهود ومعتقداتهم، كما ذكر علماء الإسلام أن بدعة الرفض فيها من أصول الوثنية واليهودية والبابلية والأشورية وغيرهم من أهل الضلال من أهل الكتاب، ما هو سبب انحراف ذلكم المذهب عن الإسلام الصحيح الذي بُعث به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن ذلك كثرة الاحتفالات والأعياد التي هي ليست من سنة أهل الإسلام، بل هي من سنة أهل البدع والضلال من أهل الشرك والكفر والأوثان، وليس من أهل التوحيد والطاعة للرحمن سبحانه وتعالى. وهكذا الصوفية، حدثت بدعتهم بعد بدعة الرافضة. وفيها مما دخل فيها من دين اليهود والنصارى ودين أهل الأوثان من الشركيات والوثنيات، وتعظيم القبور والمزارات وغير ذلك. شابهوا في ذلك الرافضة، فكانوا فرعًا منهم، ونسخة أخرى منهم، يسيرون في الغلو في الصالحين. وكذلك الشرك في عبادة رب العالمين، بما يسمونه احترام الأولياء وتعظيم الأنبياء. وما ذلك إلا من شبهة الشيطان عليهم، وإخراجهم عن الدين الصحيح الذي كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم. أيها المسلمون، عباد الله، وإنما نراه اليوم من هذه الاحتفالات المعظمة التي قد عظمت تعظيمًا لم نره في السنوات القادمة، ما هو إلا قليل من كثير مما يريد أعداء هذا الدين من صرف أهل الإسلام عن الدين الصحيح، وعن السير الصحيح الذي به تكون قوتهم وتكون عزتهم وتكون كرامتهم. لأن أعداء هذا الدين يعلمون أن قوة أهل الإسلام برجوعهم إلى الإسلام الصاف النقي، وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. ولهذا فهم يدعمون أهل البدع والأهواء دعمًا سخيًا عظيمًا. ومن ذلك ما نراه من هذه الاحتفالات الكبيرة التي تبذل لها المليارات، الذي لا يشك شاك أن هذا لا يمكن أن يكون من قبل من لم يجد أن يوفر لنفسه ولأهل بيته لقمة العيش والحياة الكريمة. فكيف يبذل هذه المليارات في مثل هذه الاحتفالات؟ خضرت به الطرقات، وخضرت به الأجساد، حتى الكلاب أعزكم الله خضرت وصبت وصبغت. وصار هذا المظهر الذي فيه ما فيه من السخرية بأهل الإسلام. انظروا كيف شوه جمال هذا الدين بهذه الترّهات وهذه التصرفات التي تدل على سفاهة فعل هؤلاء وطريقهم. فكأن أعداء الإسلام يريدون إهانة أهل الإسلام بإعانة ودعم هذه الاحتفالات التي فيها من البهرجة والزخرفة، وكذلك السقوط والدنو الذي نراه بما هو مسخرة. وكذلك هزل يضعف قوة أهل الإسلام، ويشوه جمال أهل هذا الدين. بالله عليكم، كيف يكون دين الله كهذا الذي يفعله هؤلاء؟ خضروا الشوارع والطرقات، وكذلك الأجساد والثياب والبهائم والكلاب وكل شيء. حتى صار الفساد العظيم باقتلام الرجال والنساء، والرقص بالألوان وبالأضواء الخضراء، كأنها أشباح خضراء في ليل مظلم. يعني سخرية وتشويهًا لجمال هذا الدين. هؤلاء من جهة، وأولئك الذين يضربون أجسادهم فيقطعونها، ويسيلون الدماء في تلك الاحتفالات الأخرى، يشوهون جمال هذا الدين بما يزعمونه أنه تقرب لله رب العالمين. وما هو إلا من البدع والمحدثات. وهكذا الصوفية، ومن سار بسيرهم من أهل الوثنيات والخرافات، وما يفعلونه مما فيه معنى ما يفعل هؤلاء، من ضرب الطبول في المساجد، والاجتماع لفعل الاحتفالات وغير ذلك. كله من البدع والمحدثات الذي لا يعلم أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم وصحابة الكرام، ولا من تابعيهم بإحسان من الأئمة الأعلام. وإنما أحدثت هذه البدعة كما نقل علماء الإسلام العارفون، الذين هم محل التحقيق والمعرفة والدراية، أنها إنما أحدثت في عهد من يسمى بالفاطميين، فرقة من فرق الرافضة التي تملكت مصر فترة من الزمن. فأحدثوا فيها من البدع والمحدثات، وأنواع الاحتفالات، احتفالات بمولد النبي عليه الصلاة والسلام، ومولد علي والحسن والحسين وفاطمة وملوكهم وأوليائهم وغير ذلك. فملأوا أيام السنة احتفالات ومزارات ووثنيات وخرافات وشركيات. وجدد ذلك بعض أهل التصوف والرفض في العراق كذلك، وفعلوا مثل ما فعل. وإلا فأهل الإسلام لا يعرفون هذه البدعة المنكرة. ولما كان الكثير من العوام بعيدون عن دين الله عز وجل، جاهلون بثوابت هذا الدين، مغرمون باتباع الشهوات وتتبع الملذات، فإنه يعجبهم ما في هذه الاحتفالات من العطاءات، وما فيه من المآكل والمشارب وأنواع الفساد والشهوات. فيكون ملاذًا للوصول إلى بعض ما يرغبون من الدنيا الفانية على حساب دين الله سبحانه وتعالى. وإلا فعلماء الإسلام بينوا أن هذا من البدع المنكرة، وأنه من أضل الضلال، الذي فيه ما فيه من الانحراف في العقائد، وفي العبادات، وفي وقوع الكثير من المنكرات. فإنه يصاحب هذه الاحتفالات من الشركيات والوثنيات، والغلو في تلك الأشعار والاحتفالات، والوقوع كذلك في أنواع البدع والمحدثات والمنكرات، والتوسع في تناول الملذات والشهوات، بما ينافي جمال هذا الدين العظيم، وروح هذا الإسلام الكريم. الذي يرتقي بهذا الإنسان أن يكون إنسانًا صالحًا، يصلح نفسه ويصلح أسرته ويصلح مجتمعه. أن يكون إنسانًا مستقيمًا في أحكامه وأقواله ومواقفه وتصرفاته. أما هؤلاء فإنهم لا عقل لهم، ولا دين، ولا كذلك أمانة لهم، ولا عقيدة. وإنما الذي نراه هو برهان واضح، ودليل صريح على أنهم انحرفوا عن الدين الصحيح الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. نسأل الله عز وجل أن يفقهنا بمور شرعنا، وأن يبصرنا بمور ديننا، وأن يردنا إلى الحق ردًا جميلًا. اللهم آمين يا رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، بعد إذ سمعنا ما سمعنا، فلنعلم أن تكفير سواد هؤلاء، وإعانة هؤلاء بأي أنواع الإعانات، هو من التعاون على الإثم والعدوان. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. حتى ولو كان ذلك في إصلاح كهرباء، أو تسوية طريق، أو إيصال ما يحتاجونه في تلك الاحتفالات، فإنه من التعاون على الإثم والعدوان. فإن ديننا دين الإسلام يأمرنا بالبعد عن أهل الباطل والضلال والبدع والمنكرات، وأن لا نعين على شيء من ذلك. فأمر البدعة عظيم في دين الإسلام. ففي الصحيحين، من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وقال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». أي مردود عليه، غير مقبول، بل هو ليس من النبي صلى الله عليه وسلم في شيء. وقال عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي هريرة في الصحيح بصحيح مسلم: «ومن دعا إلى ضلالة فله بمثل وزر ما دعا، لا ينقص من أوزارهم شيئًا». وفي صحيح مسلم، من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا». فإن تذهب من هذه الأحاديث وغيرها، بل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله عجب التوبة عن صاحب البدعة حتى يرجع عن بدعته». فلا تكن من أصحاب هذه البدعة، ومن يعين عليها، فتكون سببًا في انتشار هذه البدعة، وتكثير من يضل ويضل فيها. وها هنا تنبيه، عباد الله، إلى بعض ما قد يقع من بعض الناس من التعاون مع هؤلاء، بحجة أنه يتعامل مع من يتعامل، كما تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود بالبيع والشراء. وليس هذا بصحيح. فالبيع والشراء مباح حلال، أما التعاون على الإثم والعدوان والبدع والضلال، فإنه ليس من دين الله عز وجل في شيء. فأنت تعين على الإثم والعدوان، وأعظم من ذلك، عباد الله، أن يشاركهم إنسان لأي معنى من المعاني في تلك الاحتفالات، وتلك البدع والضلالات. سواء كان لأجل دنيا، أو كان كذلك كي زعم أنه مضطر أو أنه مكره. والله أعلم بالمضطر والمكره. فينبغي أن نتق الله عز وجل، وأن لا نسن سنة سيئة في المسلمين، فيقال: هلان قد ذهب وشارك أو حضر أو أقر أو غير ذلك، فتسن سنة سيئة تحمل وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا. أيها المسلمون، عباد الله، البدع شأنها عظيم في دين الله. وأعظم من ذلك أن تعين أهل الشرك وأهل الضلال وأهل العداء لأهل الإسلام والسنة، فإن ذلك أعظم إثمًا وأكبر جرمًا. أيها المسلمون، عباد الله، وإنه ربما ينطل على بعض العوام بعض الشبهات الذي يثيرها أهل البدع والضلال. شبهات يثيرونها حول المولد، وحول بعض البدع. واعلموا أن لأهل الإسلام ردودًا وأجوبة على هذه الشبهات. فما من شبهة إلا ولها جواب عند أهل الإسلام. وأكثر ما يستدلون به عمومات، إما أنها لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن صحت فمعناها على غير المعنى الذي أرادوه. وإنما لها معنى صحيح في دين الله وعند أهل العلم، كما بينه العلماء العارفون والراسخون في دين الله سبحانه وتعالى. فلذلك ينبغي لأهل العلم والمعرفة والدراية، ومن وفقه الله لطريق السنة، أن ينشر المطويات والرسائل، وكذلك الصوتيات لأهل السنة والجماعة، في الجواب على مثل هذه الشبهات. وكذلك التحذير من هذه البدع والضلالات. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يردنا إلى الحق ردًا جميلًا، وأن يدفع عنا وعن المسلمين الفتن ما ظهر منها وابطًا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. اللهم أصلح حالنا وحوال المسلمين بكل مكان. اللهم أصلح حالنا وحوال المسلمين في فلسطين، وفي سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم عليك باليهود الغاصبين الظالمين. اللهم عليك بهم، فإنهم لا يعجزونك. اللهم عليك بهم وبمن عاونهم يا رب العالمين. اللهم أنصر المسلمين. اللهم عليك بالكافرين، اللهم عليك بالكافرين، عليك بالكافرين والمبتدعين الظالمين يا رب العالمين. اللهم أصلح أمتنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين.