الشباب والسنة - PEMUDA DAN SUNNAH

الشباب والسنة - PEMUDA DAN SUNNAH

المحاضرة بعنوان الشباب والسنة - PEMUDA DAN SUNNAH، محاضرة مترجمة إلى الاندونيسية والتي كانت بمسجد قباء بمدينة بالكبابان بإندونيسيا يوم الخميس 29 محرم 1447ه الموافق 24 يوليو 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

منزلة الشباب في الإسلام وأهمية التوحيد

يُشيد الإسلام بالشباب ويُبين أهمية توحيد الله عز وجل، ويذكر أمثلة على الشباب الذين قاموا بدور هام في الدعوة. يُبين أهمية الإيمان والتوحيد والفرار بالدين من الشرك.

جهاد الشباب وتضحياتهم في سبيل الله

يذكر جهاد الشباب المسلمين الأوائل وتحملهم للعذاب والاضطهاد، وتضحياتهم لنصرة الدين، ويشير إلى صبر النبي وصحبه على الابتلاءات.

أهمية العلم الشرعي وتحمل هم الدين في عصرنا الحديث

يُشدد على أهمية تعلم العلم الشرعي وتحمل هم الدين، ويُحذر من الانحرافات التي قد يسببها الإعلام، ويُؤكد على العودة إلى الدين الوسطي.

التوجيه الرباني بالعدل والإحسان واجتناب الفحشاء والمنكر

الآية الكريمة تأمر بالعدل والإحسان وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتوصي بإعطاء ذوي القربى، ونسأل الله أن يعيننا على إصلاح أنفسنا.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا هذا اللقاء المبارك في هذا المسجد الطيب المبارك، مسجد قباء، نجتمع لا لأحساب ولا لأنساب ولا لأعراض ولا لأغراض، ولكن نرجو ما عند الله سبحانه وتعالى. نجتمع لنتذاكر من العلم النافع ما يعيننا بإذن الله سبحانه وتعالى على العمل الصالح. وبعد، يبدأ أشكر للجنة هذا المسجد الطيب المبارك، مسجد قباء، على تهيئة مثل هذه الفرصة المباركة للقاء بالآباء والإخوة والأبناء، أن نتذاكر في هذه الدورة المباركة طيبًا نافعًا من العلم النافع ما يعيننا على العمل الصالح. فنقول: جزى الله خيرًا كل من كان سببًا في هذا الخير، شارك بنفسه أو جهده أو جاهه أو ماله أو علمه أو أي نوع من أنواع المشاركات. نسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أثاث الله بقلب سليم. هم قوة هذا المجتمع ومنشئوا الأجيال ومخرجوا الأمهات والرجال. ولذلك كان لهم في الإسلام منزلة عظيمة، بل كذلك في سائر الأديان. أخبرنا الله عز وجل عن أصحاب الكهف وقصة أصحاب الإيمان والتوحيد وفرارهم بدينهم من أهل الشرك في سورة سماها بإسمهم، لعظيم منزلتهم وما قاموا به وما ضربوا به من المثل العظيم في توحيد الله عز وجل والفرار بالدين. ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، هكذا يخبرنا الله عز وجل عن عدد من أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، وكيف جاهدوا في الله حق جهاده في الدعوة إلى توحيد الله عز وجل وإيصال دينه ومدافعة ومكافحة أعدائه، يدعون إلى توحيد الله ويحذرون من الشرك. ومن ذلك قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، دعا إلى توحيد الله عز وجل بما أوحى الله عز وجل إليه، وضرب لقومه الأمثلة. فمن لم يستجب بالأدلة الشرعية النقلية جعل دواءه وعلاجه بالإقناعات العقلية، كما أخبرنا الله عز وجل حين جاء فهدم الأصنام وكسرها أصنام المشركين إلا واحدًا، لأجل أن يحاججهم بهذا الواحد لعلهم يعقلون ويتذكرون. فلما أصبح المشركون وأصنامهم قد هدمت وكسرت، كان قولهم: «سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم»، أي أنه كان في سن الشباب وهو يجاهد في الله حق جهاده بالدعوة إلى توحيد الله عز وجل ودينه سبحانه وتعالى. دخل في الإسلام بيت عمار، وهكذا آل أبي بكر، وفيهم الذكور والإناث والشباب، فابتلوا في أول الإسلام بلاءً عظيمًا. ولا يخفى عليكم ما حصل لهم حتى قتلوا في سبيل الله. ابتلي بلال رضي الله عنه حتى عذب في الصحراء الشديدة، يريدون أن يرجع عن دين الله، ولا يزيد أن يقول: «أحد أحد»، يوحد الله لا يريد أن يشرك به. حتى جاء خباب وكان من الشباب الفتية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: «يا رسول الله، ألا ترى ما نحن فيه؟» وهو متكئ عليه الصلاة والسلام على جدار الكعبة، فيقول: «ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر الله لنا؟» فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد كان فيمن كان قبلكم يمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، فما يرده ذلك عن دينه من شيء. ويؤتى بالرجل ويفرق من مفرق رأسه بمناشير الحديد، فما يرده ذلك عن دينه من شيء. ولكنكم قوم تستعجلون». بل النبي صلى الله عليه وسلم كاد أن يقتلوه عدة مرات حتى أذن الله له عز وجل بالهجرة. هذا قليل من كثير من جهاد هذه الأمة والصالحين من عباد هذه الأمة والأمم السابقة، والشباب خاصة، وما بذلوه لهذا الدين. اقرأوا هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع فيها من الأحداث العظيمة الكبيرة الكثيرة. ومن ذلك تضحية علي رضي الله عنه إذ نام في مكان النبي صلى الله عليه وسلم حتى يظن المشركون أنه لا زال نائمًا في فراشه، ضحى بشبابه وروحه أن ينام في مكان النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون متربصون بالبيت في أي لحظة يدخلون ويضربون بسيوفهم. اقرأوا ما فعلت أسماء ذات النطاقين حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم، فأوحى الله إليه أن يأوي إلى كهف في مكة ثلاثة أيام، وأهل مكة يبحثون في كل مكان عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ليقتلوهما، ودفعوا الغالي والرخيص في من يأتي بهما حيين أو ميتين. فآوى إلى الكهف وثلاثة أيام تضحي بنفسها أسماء بنت أبي بكر وتخرج ليلًا بالطعام والشراب. انظروا ماذا قدم شباب الإسلام الأول لهذا الدين العظيم، ذكورًا وإناثًا. كيف كانوا يدعون إلى دين الله عز وجل بيتًا بيتًا وأسرة أسرة وقبيلة قبيلة، كل هذا بالسر خفية من أذية المشركين. وكيف كانوا يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم في ميناء، واجتمع بأهل المدينة مرتين كل هذا بالسر، ويعينه شباب وفتية في مكة ومن المدينة. في تاريخ المسلمين أيها المسلمون الشيء الكثير مما قدمه سلفنا وشباب المسلمين خاصة. حث النبي صلى الله عليه وسلم على تحمل هم هذا الدين وتعلم العلم، فأقبل الناس صغارًا وكبارًا رجالًا ونساء، الكل يتعلم العلم الشرعي حتى على العكوف على المسجد لتعلم العلم. «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، وذكر منهم «رجل قلبه معلق بالمساجد»، حتى النساء قالوا: «يا رسول الله، قد غشانا الرجال عليك، فاجعل لنا يومًا تعلمنا فيه مما علمك الله». فجعل النبي صلى الله عليه وسلم للنساء يومًا، وجعل لهن بابًا لا يدخله إلا النساء. قال ابن عمر راوي الحديث: «فوالله ما دخلت من ذاك الباب بعد إذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه للنساء». عمر بن سلمة جاء يتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وهو صغير حتى صار أكثر قومه قرآنًا، يصلي بهم وهو ابن ست أو سبع سنين. همم المعالية وهمل لهم هذا دين النبي صلى الله عليه وسلم الذي يمكِّن وينشر هذا الدين. ولن عبرة بمن سبقنا ممن حمل هم هذا الدين حتى وصل إلينا، وها نحن نرى آثار المسلمين العلمية والأخلاقية التي لا يزال آثارها بفضل الله سبحانه وتعالى يعتبر من أسباب بقاء الخير في البشرية، انتشاره في الشرق والغرب والشمال والجنوب، بعلومهم المتنوعة سواء كانت الشرعية أو كانت من العلوم التطبيقية، كلها شواهد حق وبراهين صدق أن هذه الأمة حملت هم هذا الدين ونقلت هذا الخير أجيالًا خلف أجيال. لم يكن ذلك بالراحة والدعة والكسل ولا العبث، فضلًا عما نراه وللأسف مما ابتليت به الكثير من مجتمعاتنا، الكثير من الشباب والفتيات إلا من رحم الله، اختطفته وسائل الإعلام المتنوعة المرئية والمسموعة والمقروءة والأجهزة الحديثة حتى سرقت من بعضهم الفضيلة وأخذتهم إلى طريق الرذيلة، وأسقطت بعضهم في طريق المسكرات والمخدرات، فصاروا في السجون مرتهنين وفي الشوارع مبعثرين إلا من رحم الله. فعزتنا معاشر المسلمين والمسلمات بالرجوع إلى هذا الدين، بأن نربي أنفسنا وأسرنا وأبناءنا ومجتمعاتنا على التمسك بهذا الدين الوسط الذي فيه من السماحة والعدل والكرامة ما فيه إكرام هذا الإنسان بالمعايير الشرعية. نفهم كل شيء الفهم الصحيح بالضوابط الشرعية، نضع كل شيء في موضعه الصحيح بعيدًا عن غلو الغالين وتساهل المتساهلين، بعيدًا عن أهل الثورات والتفجيرات باسم الدين والدين منهم بريء، بعيدًا عن أصحاب الحزبيات والمظاهرات والفوضى، لأن الدين دين العدل. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فنسأل الله عز وجل أن يعيننا على إصلاح أنفسنا وإصلاح أسرنا وإصلاح أبنائنا وبناتنا، وأن يجعلنا ممن يحمل هم هذا الدين، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.