شرح أصول السنة 16

شرح أصول السنة 16

الدرس في شرح أصول السنة 16، الدرس السادس عشر : (وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ترتيب الصحابة في الفضل بعد رسول الله

يتناول ترتيب الصحابة في الفضل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يرى أهل السنة أن خير الأمة بعد النبي هو أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. يشرح أيضًا أن أصحاب الشورى الخمسة بعد هؤلاء الثلاثة كلهم يصلحون للخلافة.

فضل أبو بكر الصديق وأدلته من الكتاب والسنة

يُبين فضل أبو بكر الصديق بعد رسول الله، مستندًا إلى أدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة. يُشير إلى مواقفه وصفاته التي تبرز منزلته عند الله ورسوله، ويذكر بعض الأحاديث النبوية التي تبرز فضل أبي بكر وتؤكد أنه كان من أخص الناس برسول الله.

اصطفاء الله تعالى لأبي بكر وعمر وصحبتهم للنبي

يذكر فضل أبي بكر وعمر واصطفاء الله لهم لصحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى دلائل من السنة النبوية على ذلك مثل حديث عائشة في الصحيحين. كما يبين أن الله سبحانه وتعالى يختار ويصطفي من يشاء من خلقه.

مكانة أبي بكر وعمر عند النبي ومجالستهم له

كان أبو بكر وعمر كثيرا ما يجلسان مع النبي صلى الله عليه وسلم لبحث أمور المسلمين، وهذا يدل على فضائل هؤلاء الصحابة ومكانتهم عند النبي. يُبرز ذلك أهمية دورهم في الإسلام وتأثيرهم في المجتمع المسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على أصل الإيمان وأنه قول وعمل، يزيد وينقص، قول باللسان وبالقلب، وعمل كذلك باللسان وبالقلب، أو بتعبير آخر: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ومر معنا أدلة ذلك من الكتاب ومن السنة، وأن أهل السنة يرون هذا أصلًا من أصول الدين وأصول السنة. لأن أهل البدع، كما مر معنا، خالفوا بذلك على طرفين: الوعيدية، الذين هم معتزلة وخوارج، يرون الإيمان شيء واحد، إذا ذهب ذهب كله. وهكذا كذلك في طرف آخر المرجئة، الذين يزعمون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، لا يضر مع الإيمان معصية. وهؤلاء على خطأ، وهؤلاء على خطأ، بل على طريق ضلال. والذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. مرت معنا إشارة إلى بعض الأدلة في ذلك، وكان في تلك التنبيهات واللفتة كفاية في هذا المختصر. قال رحمه الله تعالى: «وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يختلفوا في ذلك. ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، كلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام. ونذهب في ذلك إلى حديث بن عمر: "كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت".» وهذا فيه دليل على ما أشار إليه رحمه الله تعالى من أن أهل السنة والجماعة يقررون أولًا بهذا الأصل، وهو فيما يتعلق بخيرية الصحابة في هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام. ومن الصحابة خيار، وهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم من بعدهم في الفضل. وأن أول الناس فضلًا بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. قد جاءت أدلة كثيرة تدل على هذا المعنى. وأشار رحمه الله إلى هذا الحديث: حديث عبد الله بن عمر، الذي أصله في صحيح البخاري وغيره. وقوله: «ثم من بعد أصحاب الشورى، أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، على قدر الهجرة والسابقة أولًا فأول». وهذا إشارة كذلك إلى أن ترتيب الصحابة في الفضل على هذا المعنى، فأولهم أبو بكر. وقد أجمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على فضله، ودلت أدلة الكتاب والسنة على ذلك. فهو من لازم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رخائه وفي وقت الشدة، في وقت الرخاء وفي وقت الشدة. وكان رضي الله عنه أرضاه خير صحب لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «لا تؤذوا أصحابي، فإنه صدقني إذ كفر بي الناس»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وقال: «آمن وصدق، وقلتم كذبت وكفرتم»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. ولو لم يكن إلا ما ذكره الله جل وعلى إذ يقول لصاحبه في الغار: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، لكان ذلك كافيًا في ذكر منزلته عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإنه صاحبه في أصعب وأشد موقف، أو من أصعب وأشد المواقف مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهو من أخص الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة. بل قال عليه الصلاة والسلام: «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن». فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان سيتخذ خليلًا، وهو أخلص الناس حبًا وودًا وقربًا، لاتخذ أبا بكر. ولكن محبته عليه الصلاة والسلام توجهت كلها لله سبحانه وتعالى، فعلم بهذا أن ما بقي إن كان فهي لأبي بكر رضي الله عنه أرضاه. ولحقه بفضله رضي الله عنه أرضاه عن نبينا عليه الصلاة والسلام كثيرة. ومن ذلك أنه كذلك خلفه بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلفه على المسلمين في دينهم، فخلفه إمامًا كما في حديث عائشة في الصحيحين: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر»، يعني أن يكون إمامًا وخليفة، إباء شرعي وقدري. فالله يحب أبا بكر، ورسوله يحب أبا بكر، والمسلمون يحبون أبا بكر. وكون الله جل وعلا أخبر نبيه عليه الصلاة والسلام أنه لن يخلفه بعده إلا أبو بكر. ولهذا هم عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عائشة وحديث ابن عمر، أن يكتب كتابًا للناس فيه أن أبا بكر يكون خليفة من بعده، هم أن يفعل ذلك ثم ترك عليه الصلاة والسلام. والظاهر، والله أعلم، كما نص العلماء، لما أوحاه الله إليه أنه سيكون خليفة من بعده، فاكتفى بما أعلمه الله به على أن يكتب كتابًا يكون به تكون به خلافة أبي بكر رضي الله عنه أرضاه بعده. وهكذا بعده في الفضل عمر رضي الله عنه. وما أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أبا بكر وعمر: «دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر»، كما ذكر ذلك الصحابة. فإنهم كانوا يعرفون فضلهم بذلك، حتى أنه عليه الصلاة والسلام لما بشر من بشر بمن يضرب الباب أن يبشره بالجنة، كان أول من دخل أبو بكر، وثاني من دخل عمر، وثالث من دخل عثمان. وفي هذا تنبيه على فضلهم رضي الله تعالى عنهم أرضاهم على هذا الترتيب والنسق. وهذا إن دل على شيء دل على عظم منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى، فإن منازلهم على قدر فضائلهم. وهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى، فهو يختار ويصطفي ما يشاء. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾، فالله سبحانه وتعالى اصطفى أنبياءه ورسله، واصطفى جل وعلا من يصاحب الأنبياء والرسل الصفوة من خلقه. وكان الصفوة في ملازمة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن اصطفى هؤلاء الصحابة، واصطفى من الصحابة من اصطفى لملازمته وكونهم أهل مشورته وصحبته، ومنهم هؤلاء الأربعة، وعلى الأخص أبو بكر وعمر. فما أكثر ما كان يجلس أبو بكر وعمر مع النبي عليه الصلاة والسلام في أمر المسلمين، كما في حديث عبد الله بن عمر أو حديث عائشة في قصة أضياف أبي بكر حين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وحالم عليه وكان أبو بكر يسمر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعهما عمر في شؤون المسلمين. وهذا وغيره يدل على فضائل هؤلاء الصحابة. بهذا القدر نكتفي، ونكمل ما تبقى في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.