شرح حائية ابن أبي داود 14

شرح حائية ابن أبي داود 14

الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 14، الدرس الرابع عشر : وفيه الثلاثة الأبيات الأخيرة ( ودع عنك أراء الرجال وقولهم ... فأنت على خير تبيت وتصبح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وجوب اتباع السنة ومخالفة آراء الرجال

ينصح الشيخ باتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم مخالفته بآراء الرجال، ويستشهد بقول عبد الله بن عمر في رفض مخالفة قول النبي لآراء الصحابة. يُشدد على أن آراء الرجال لا تعارض الكتاب والسنة.

التحذير من الطعن في أهل الحديث وأهمية التمسك بعقيدة أهل السنة

ينبه الشيخ على خطورة الطعن في أهل الحديث ويحذر من أن يكون المرء من الذين يطعنوا فيهم. يُشدد على أهمية التمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة لضمان البقاء على الخير.

شرح أبيات المنظومة وبيان فضل الصحابة والتابعين

يشرح المقطع أبيات منظومة تتحدث عن الصحابة والتابعين وأئمة الهدى، ويبين معانيها ودلالاتها، ويُثني على هؤلاء لفضلهم ويشير إلى اجتماع الأمة على إمامتهم وهدايتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الحافظ بن داؤد رحمه الله تعالى في منظومة الحائية: «وقل إنما الإيمان قول وعمل، هذا خذ ودع آراء الرجال وقولهم، ودع آراء الرجال وقولهم، فقول رسول الله أزكى واشرحه، ولا تكن من قوم تلهوا بدينهم، فتطعنوا بأهل الحديث وتبدحوا، ليعتقدوا الدهر يا صاحي، هذه فأنت على خير تبيت وتصبح». ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذه المنظومة بهذه الأبيات الثلاثة، فبعد أن انتهى من ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة على وجه الإجمال، ولفت النظر إلى عدد من المسائل التي خالف بها أهل البدع على تنوع فرقهم وتشعب مذاهبهم، أوصى رحمه الله تعالى بالتمسك بهذا الخير وهذا السبيل المستقيم الذي هو مما في كتاب الله وسنة رسول الله. قال رحمه الله: «وبعد ذلك كله ودع آراء الرجال وقولهم، أو قولهم»، يعني: اشتر بعد هذا أن تأخذ بآراء الرجال، والمراد بآراء الرجال: آراء الرجال التي تعارض السنة، وإلا فالرجال لفظ يحمل الصحابة ويحمل التابعين ويحمل أهل العلم، لكن المراد أنه لا يعارض بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا لما قيل لعبد الله بن عمر -أو قبله عبد الله بن عباس- في المتعة، وأشاروا إلى أنها سنة، أي: متعة الحج، قيل له: إن أبا بكر وعمر يفتيان بغير هذا، فقال: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر». ما أن أبو بكر وعمر أمر النبي عليه الصلاة والسلام باتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، لكن المراد أنه لا تعارض آراء الرجال الأجلاء من الكتاب والسنة. قال رحمه الله: «فقل رسول الله أزكى واشرحه»، يعني: انتبه لا تجعل هذا معارضا للأدلة الشرعية في قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هكذا وكفاية، فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أزكى وأشرح»، أزكى لأنه سبب للزكاء الحسي والمعنوي، الحسي في قوة الحجة والبرهان، وكذلك ما له من آثار يكون به الزكاء. قال: «ولا تكن من قوم تلهوا بدينهم فتطعنوا بأهل الحديث وتبدحوا»، أي: احذر أن تكون من قوم تلهوا بدينهم، جعلوا دينهم لعبا ولهوا، كيف جاء ذلك بأنهم طعنوا بأهل الحديث وقدحوا بهم؟ لأن أهل الحديث هم نقلة الدين وحملته، فالطعن فيهم طعن في الدين، فاحذر أن تكون منهم. فأهل الأهواء من أعظم علاماتهم الطعن في أهل الأثر، كما كان يقول أئمة هذا الدين: من علامة أهل البدع الطعن في أهل الأثر، ينبغي للمسلم أن يحذر أن يقع في أهل الحديث، لا قديمهم ولا حديثهم، لا أولهم ولا آخرهم، فكل أهل الحديث هم حملة هذا الدين، فالطعن فيهم طعن في الدين الذي يحملونه. قال: «ليعتقدوا الدهر يا صاحي، هذه فأنت على خير تبيت وتصبح»، يعني: إذا اعتقدت هذه العقيدة في طول حياتك ووجودك في الدهر، في هذا الزمان يا صاحبي، فأنت على خير تبيت وتصبح، لأنك إن شاء الله تكون على خير ما دمت على عقيدة أهل السنة والجماعة، وما دمت على طريقة أهل الحديث، فهم الذين أثنى عليهم النبي عليه الصلاة والسلام في حديث مسلم، وبمعنى حديث الترمذي: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». وقول: «تبيت وتصبح» يعني: دائما، وأراد بذلك أن يدل على الدوام، أنت على خير دائما ما دمت على طريقة أهل السنة والجماعة، وأخذت بعقيدتهم وملتهم، فإنه إن شاء الله على خير. وبهذا تكون قد انتهت هذه المنظومة، وبهذا رويت في أكثر كتب السنة، ومن نقلها من أهل السير وأهل العلم، وزاد بعضهم فيها أبياتا كمل بها الأربعين، كما ذكر في السنة لابن شاهين، زاد سبعة أبيات، فكمل بها الأربعين، أو قريبا من الأربعين، سعى ثلاثين، بعضهم يرويها ثلاثة وثلاثين بيتا، وبعضهم بثلاثين بيتا، وأكثرهم على ثلاثة وثلاثين، وزادوا هذه الأبيات فكملت الأربعين. وهذه الأبيات ذكرها بعد ذكر العشرة المشهود لهم بالجنة، قال: «وصحبتي رسول الله والنبي، وصحبتي رسول الله وابن خديجة، وصحبتي رسول الله وابن خديجة وفاطمة ذات النقى، أمدحه وعائشة أم المؤمنين، واذكر معاوية أكرم به، ثم أمنحه»، «وأنصاره والمهاجرون والأنصار، أو قال: وأنصاره والمهاجرون ديارهم بنصرة»، ثم قال: «عن النار زحزحوا»، أي: أن الله زحزحهم عن النار، «ومالك والثوري، ثم أقرانهم، وأبو عمرو الأوزاعي، ومن بعدهم بالشافعي وأحمد إمام هدى، من اتبع الحق يفصح له»، «ولاة قوم قد عفا الله عنهم وأرضى، وأرضى لهم أو بهم، فأحبهم فإنك تفلح». فهذه الأبيات خلاصتها أنها جاءت بذكر بعض الصحابة، وأجملت بعد ذلك ذكر المهاجرين والأنصار، وبعد ذلك ذكر بعض الأئمة، فأصحبتي رسول الله، أي: الحسن والحسين، وفاطمة، وابن خديجة، يعني: أبناء خديجة جميعا، ومنهم فاطمة رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم، وعائشة أم المؤمنين، فأخذ جاء سائر أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، ومعاوية، ووجه من كونه خالا، كيف جاء كونه خالا؟ ما وجهه؟ أن زوجة النبي عليه الصلاة والسلام أم حبيبة أخته، أخته، فهو خال المؤمنين إذا كانت أخته أم المؤمنين، فهو خال المؤمنين. والله جل وعلا أمرنا بأن نأخذ عن أهل العلم، «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، وهذا كذلك أن نطيعهم بعد طاعة الله وطاعة رسوله، «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، ولأنهم كذلك هم أئمة الهدى ومصابيح الدجى، بهم يميز الإنسان بين الحق والضلال. قال أخيرا بعد ذلك: «أولئك قد عفا الله عنهم»، يعني: معناه أن هؤلاء الذين جاءت الثناء الحسن عليهم ممن أولا دلت الأدلة، أي: الصحابة على فضلهم، ومن بعدهم من أتباع التابعين، ومن بعدهم من الأئمة، جاء ذكرهم بالحسن وشهود الأمة واجتماعها لهم بالإمامة والهداية. والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.