الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 44، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح شيخ الإسلام ابن تيمية لآية الرفع والتوفى، وتوضيح أن من اتبع المسيح عليه السلام كان فوق الذين كفروا. وأن المسلمين مؤمنون به وفوقية أمة محمد صلى الله عليه وسلم على النصارى يوم القيامة.
الرد على ادعاء النصارى بأنهم أفضل من المسلمين، وتوضيح أن المسلمين هم الأتباع الحقيقيون لجميع الرسل. وأن النصارى واليهود قد كذبوا بعض الرسل، مستندين إلى وعود الله بنصر الرسل وأتباعهم.
أهل الإسلام هم أفضل الأمم استنادًا إلى الأدلة الشرعية من القرآن والسنة. وأن اتباع الأنبياء والرسل هو معيار الأفضلية، وأن اليهود والنصارى لم يتابعوا الأنبياء بشكل كامل.
يختتم المتحدث كلامه بالإشارة إلى وضوح باقي النقاط بإذن الله، ويطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "الجواب الصحيح من بدل دين المسيح": قال فصل: وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فهذا حق كما أخبر الله به، فمن اتبع المسيح عليه السلام جعله الله فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة. وكان الذين اتبعوه على دينه الذي لم يبدل قد جعلهم الله فوق اليهود، وأيضا في النصارى فوق اليهود الذين كفروا به إلى يوم القيامة. وأما المسلمون فهم مؤمنون به، ليسوا كافرين به، بل لما بدل النصارى دينه وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بدين الله الذي بعث به المسيح وغيره من الأنبياء، جعل الله محمدا وأمته فوق النصارى إلى يوم القيامة. كما في الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنا معشر الأنبياء ديننا واحد، وإن أولى الناس بابن مريم لأنا، إنه ليس بيني وبينه نبي". فقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾. فتفرقوا أمرهم بينهم زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون. فكل من كان أتم إيمانا بالله ورسله كان أحق من أصر الله تعالى، فإن الله يقول في كتابه: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. وقال في كتابه: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾. واليهود كذبوا المسيح ومحمدا صلى الله عليه وسلم، كما قال الله فيهم: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾، فالغضب الأول بتكذيبهم المسيح، والثاني بتكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم. والنصارى لم يكذبوا المسيح، فكانوا منصورين على اليهود، والمسلمون منصورون على اليهود والنصارى، فإنهم آمنوا بجميع كتب الله ورسله، ولم يكذبوا بشيء من كتبه، ولا كذبوا أحدا من رسله، بل اتبعوا ما قال الله لهم، حيث قال: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾. ولما كان المسلمون هم المتبعون لرسل الله كلهم، المسيح وغيره، وكان الله قد وعد أن ينصر الرسل وأتباعهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "لتزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة". وقال: "أيها الناس، سألت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فيجتاحهم، فأعطانيها". فكان ما احتجوا به حجة عليهم، لا لهم. بسم الله الرحمن الرحيم، جعلنا نقول لك: رحمه الله تعالى. هذا الفصل في الرد على دعوة النصارى بأنهم أفضل من المسلمين، واستدلالهم بقول الله جل وعلا: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. فالجواب عليه من وجهين، كما أشار إليه مجملا. الوجه الأول: أن الآية في حق الكفار، ليست في حق المسلمين والمؤمنين، وأما في حق المسلمين والمؤمنين، ليس فيها دليل. وثانيا: وردت في الأدلة الشرعية المجملة والمفصلة أن أهل الإسلام هم أفضل الأمم. وأشار إلى بعض تلك الأدلة من أدلة القرآن وأدلة السنة، وهو ظاهر في الدلالة على ذلك. وأبان معنا عظيما شرعيا، وهو كذلك عقلي، لا يكاد يجحده إلا مكابر، وهو أن أولى الناس وأفضلهم هم أتبعهم للأفضل. فمن لم يتابع لم تكن له أفضلية، ولم تكن له كذلك مزية. وذكر شيئا من هذه الأدلة. الله عز وجل ذكر في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾، فعيسى عليه الصلاة والسلام كذلك، أولى الناس به الذين اتبعوا. أما اليهود فباتفاق المسلمين والنصارى ليسوا بأفضل، لأنهم لم يتابعوا عيسى. وأما النصارى فهم بنص الكتاب القرآن، وبنص كذلك الإنجيل، هم لا يستحقون عيسى عليه الصلاة والسلام. لو لم يكن إلا عدم إيمانهم بمحمد عليه الصلاة والسلام، لكان ذاك كافيا، لأن عيسى أخبر بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأمر بتصديقه والإيمان به، وأخذ ما يأتي به من شريعة ودين. وهؤلاء لم يمتثلوا، فكيف يكون هؤلاء هم أفضل الناس وأفضل الأمم؟ هذا ليس بصحيح. بل هم في الحقيقة الآية تتنزل عليهم، لأن الله عز وجل جعل الذين اتبعوه، وهم لم يتابعوا. والذين اتبعوه هم المسلمون أهل الإسلام. وجعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، أهل الإسلام هم الذين اتبعوا عيسى وغيره من الأنبياء والرسل. وهذا الذي أمرنا به وامتثل به أهل الإسلام: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. يؤمنون بجميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام. أما اليهود والنصارى فهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، فما ينفعهم إيمانهم، بل هم من الذين كفروا، الذين تلحقهم الذلة والغضب، ويلحقهم كذلك علو أهل الحق عليهم، علو السلطان، وعلو كذلك الحجة والبيان. وهذا الثاني هو الغالب والعام، وهو المقصود. وباقي ما ذكر إن شاء الله ظاهر واضح. إلى هنا إن شاء الله، اشتركوا في القناة.