الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 140، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يستدل على صحة الشريعة الإسلامية ورد ألوهية المسيح من خلال أربعة أوجه مذكورة في الإنجيل. يُظهر التحليل أن هذه الأدلة تشير إلى أن المسيح عليه السلام عبد مرسل وليس إلهًا.
يناقش النص المعتقدات المسيحية حول المسيح ويطرح تساؤلات حول تناقضاتها، مثل عدم ظهور آيات باهرة من المسيح رغم اعتقادهم بأنه الخالق أو متحد به. ينتقد مفهوم ابن الله والروح القدس وتجسد الابن.
يتناول شرح رسالة المسيح عليه الصلاة والسلام والبشرى التي جاء بها جبريل، وتوضيح حقيقة رسالته من خلال أقواله وأقوال يحيى عليه السلام عنه. يشير إلى تناقضات اعتقاد النصارى في المسيح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال ثم نقول قولا آخر، قد نستدل على صحة هذه الشريعة من سقمها بأربعة أوجه لا يقع في شيء منها شك ولا طعن ولا زيادة ولا نقصان، وهي أصل أمر المسيح عندكم. أولها البشرى التي أتى بها جبريل عليه السلام، والثانية قول يحيى بن زكريا الذي شهد له المسيح بأنه لم تقم النساء عن مثله، والثالثة النداء المسموع من السماء، والرابع قول المسيح عن نفسه حين سأله يحيى عن شأنه. والذي قال جبريل على ما ثبت في إنجيلكم لمريم حين بشرها: السلام عليك أيها الممتلئة نعما، ربنا معك أيها المباركة في النساء. فلما رأته مريم ذعرت منه، فقال: لا ترهبي يا مريم، فقد فزت بنعمة من ربك، فها أنت تحبلين وتليدين ابنا وتسميه يسوع، ويكون كبيرا ويسمى ابن الله العلي، ويعطيه الله الرب كرسي أبيه داود، ويكون ملكا على آل يعقوب إلى الأبد. فقالت مريم: أن يكون لي ذلك ولم يمسسني رجل؟ قال لها الملك: إن روح القدس يأتيك أو قال: يحل فيك، وقوة العلي تحبلك. من أجل ذلك يكون الذي يولد منك قديسا ويسمى ابن الله العلي. قال: فلم نر الملك قال لها: إن الذي تلدين هو خالقك وهو الرب، كما سميتموه. بل أزال الشك في ذلك بأن قال: إن الله الرب يعطيه كرسي أبيه داود ويصطفيه ويكرمه، وأن داود النبي أبوه، وأنه يسمى ابن الله. وما قال أيضا: إنه يكون ملكا على الأرض، وإنما جعل له الملك على بني إسرائيل فقط. وقد علمتم أن من يسمى بابن الله كثير لا يحصون، فمن ذلك إقراركم بأنكم جميعا أبناء الله بالمحبة، وقول المسيح: أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم في غير موضع من الإنجيل، ثم تسمية الله عقوب وغيره بنيه خصوصا. فالسبيل في المسيح إذا لم تلحقوه في هذا الاسم بالجمهور أن يجري في هذه التسمية مجرى الجماعة الذين اختصوا بها من الأنبياء والأبرار. ونسبة الملك إياه إلى أبيه داود تحقق أن أباه داود، وأن التسمية الأولى على جهة الاصطفاء والمحبة، وأن حلول الروح عليه على الجهة التي قالها متى التلميذ للشعب عن المسيح في الإنجيل: لستم أنتم متكلمين، بل روح الله تأتيكم تتكلم فيكم. فأخبر أن الروح تحل في القوم أجمعين. وقال الملك في بشارته لمريم بالمسيح عليه السلام: إنه يكون ملكا على آل يعقوب، فخص آل يعقوب بتملكه عليهم دون غيرهم من الناس، ولم يقل: إنه يكون إلها للخلائق. ومعنى قول جبريل عليه السلام لمريم: ربنا معك، مثل معنى قول الله عز وجل لموسى وغيره من الأنبياء: إني معكم. فقد قال ليوشع بن نون: إني أكون معك كما كنت مع موسى عبدي. فقول النصارى كلهم في مجاري لغتهم ومعاني ألفاظهم: إن الله عز وجل وروح القدس مع كل خطيب وراهب وفاضل في دينه على هذه السبيل. وأما النداء الذي سمعه يحيى بن زكريا من السماء في المسيح، وشهادة يحيى له، فإن متى قال في إنجيله: إن المسيح عليه السلام لما خرج من الأردن تفتحت له السماء، فنظر يحيى إلى روح القدس قد نزلت على المسيح كهيئة حمامة، وسمع نداء من السماء: إن هذا ابن الحبيب الذي اصطفيناه. فقد علمنا وعلمتم أن المصطفى مفعول، والمفعول مخلوق، وليس يستنكف المسيح عليه السلام عن الاعتراف بذلك في كل كلامه. وما زال يقول: إلهي وإلهكم، وأبي وأبيكم، وكل ما يصحح به أنه عبد مرسل مربوب مبعوث مأمور يؤدي ما سمع ويفعل ما حد له. ونحن نشرح هذا في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ثم قال: وقد وجدنا المسيح عليه السلام احتاج إلى تكميل أمره بمعمودية يحيى له، فصار إليه لذلك وسأله إياه. فليس مرتبة المقصود بدون مرتبة القاصد الراغب. وقال لوقا التلميذ في إنجيله: إن يحيى المعمداني أرسل إلى المسيح بعد أن عمده وسأله: أنت ذلك الذي تجيء أو نتوقع غيرك؟ فكان جواب المسيح لرسله أن يرجعوا فأخبروه بما ترون من عميان يبصرون، وزمن ينهضون، وصم يسمعون. فطوبى لمن لم يغتر بي أو يذل في أمري. قال: فوجدنا يحيى مع محله وجلالة قدره عند الله عز وجل، ثم ما شهد به المسيح له من أنه ما قامت النساء مثله، قد شك فيه، فاحتاج إلى أن يسأله عن شأنه. ثم لم يكن من جواب المسيح له بشيء مما تصفون من ربوبية، ولا قال: إني خالقك وخالق كل شيء كما في شريعة إيمانكم. بل حذر الغلط في أمره والاغترار، ولا كان من قوله أكثر مما ذكر: أنه أظهر نبوة بنبوته من هذه الآيات التي سبق إلى مثلها أكثر الأنبياء. قال: ولا رأينا يحيى زاد في وضعه إياه لما قرضه أعلى ذكره مع تشككه في أمره وحاجته إلى مسألته عن حاله، على أن قال: هو أقوى مني، وأني لا أستحق أن أحل مقام وطء خفه، ولم يقل: إنه خالقي. وقد يقول الرجل الخير في من هو دونه، مثل الذي قال يحيى فيه تواضعا لله وخشوعا، كما قال المسيح في يحيى: إنه ما قامت النساء مثله. قال: فتركتم ما أتت به الرسل والنبوات في المسيح، وهو أصلكم الذي وقع عليه بناءكم، وجعلتم لأنفسكم شريعة غيرها. ومثل الذي عقدوا هذه الشريعة لكم مثل من آمن بنبوة رجل ينتفي من النبوة. لأن المسيح عليه السلام يقول: إنه مربوب مبعوث، ويقول جبريل: إنه مكرم مصطفى، وأن أباه داود، وأن الله جعله ملكا على آل يعقوب، وينادي منادي من السماء بمثل ذلك، ويشهد يحيى بن زكريا على مثله. وتقولون: بل هو خالق أزلي. إلا أنه يستر نفسه، ويقول المسيح وغيره ممن سمينا: أنه معطى، وأن الله معطيه. وتقولون: بل رازق النعم وواهبها، ويقول: إن الله أرسله. وتقولون: بل هو الذي نزل لخلاصنا، وتعتقدون سبب نزوله من السماء أنه أراد أن يخلصكم ويحتمل الخطيئة ويربط الشيطان. فقد وجدنا الخلاص لم يقع، والخطيئة قائمة لم تزل، والشيطان أعتى ما كان لم يربط، بل سلطه الله عليه على ما تقولون، فحصره في الجبل أربعين يوما يمتحنه. وقال له في بعض أحواله معه: إن كنت ابن الله فقل لهذه الصخور تصير خبزا. فقال له المسيح مجيبا له: إنه مكتوب أن حياة الإنسان لا تكون بالخبز بل بكل كلمة تخرج من الله. ثم ساقه الشيطان إلى مدينة بيت المقدس وأقامه على قرنة الهيكل وقال له: إن كنت ابن الله فارمي بنفسك منها هنا، فإنه مكتوب إن الملائكة توكل بك لألا تعثر رجلك بالحجر. قال يسوع: ومكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك. ثم ساقه إلى جبل عال ورأى جميع ممالك الدنيا وزخارفها، وقال له: إن خررت على وجهك ساجدا لي جعلت هذا الذي ترى كله لك. قال له المسيح: أغرب أيها الشيطان، فإنه مكتوب أسجد للرب إلهك ولا تعبد شيئا سواه. ثم بعث الله عز وجل ملكا اقتلع العدو من مكانه ورمى به في البحر وأطلق السبيل للمسيح. وقال: أفلا يعلم من كان في عقله أدنى مسكه أن هذا الفعل لا يكون من شيطان إلى إله؟ ولو كان إلها لأزاله عن نفسه قبل أن يأتيه الملك من عند ربه، ولما قال: أمرنا أن لا نجرب الله وأن نسجد للرب ولا نعبد شيئا سواه. وكيف لم يربط الشيطان عن نفسه قبل أن يربطه عن أمته؟ قال: فهذه أمور إذا تأملها المتأمل قبحت جدا، وكثر اختلافها واشتد تناقضها واضطرابها. قالوا: مما يعجب منه أنكم تعتقدون أن الابن الأزلي اتحد بالمسيح فصار بجهة واحدة ولم يفارقه قط منذ اتحد به، ومكث على ذلك في بطن أمه تسعة أشهر، ثم قام مولودا وتغذى باللبن ومربوبا صبيا مغذى بالأغذية إلى أن بلغ ثلاثين سنة، لا يظهر منه شيء من آلة الربوبية، ولا أمر يوجب هذا المحل، ولا كان بينه وبين نظرائه من الآدميين فرق، ولا سطع منه نور، ولا ظهـرت له سكينة، ولا حفته الملائكة بالتهليل. ولا ألم به الشعث بعد. فقد كلم الله موسى من العوسجة كيف شاء، فأشرق ما حولها نورا، وكلمه من طور سيناء، فطربت في الجبل النيران، ولبس وجه النور الصادع، حتى كان يتبرقع إذا جلس مع بني إسرائيل بعد ذلك، لأنهم كانوا لا يستطيعون النظر إليه. ثم سأل موسى ربه عز وجل لما قرب منه فقال: ربي أرني أنظر إليك. قال: لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه سوف تراني. فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا. فلما أفاق من صعقته استغفر ربه فتاب عليه. وتجلى مجد الله لجماعة من الأنبياء، فرأوا حول مجده ربوات الملائكة. وقال داود: يا رب، إنك حيث عبرت ببلاد سنجة تزلزلت الأرض منك، وانفطرت من هيبتك. وقال أيضا: كالمخاطب للبحر والجبال والمتعجب منهم: ما لك أيها البحر هاربا، وأنت يا نهر الأردن لما وليت راجعا، وما لك أيها الجبال تنفرين كالأبابيل، وما لكن أيتها الشوامخ والهضبات تنزو نزو الشياه. ثم قال: كالمجيب عنهم من قدام الرب: تزلزلت البقاع. فإن كان المسيح هو الأزلي الخالق أو كان متحدا به، فكيف لم ترجف بين يديه الجبال، ولم تتصرف عن مشيئته الأنهار والبحار؟ أو كيف لم تظهر منه آيات باهرات أجل من آيات الأنبياء قبله، مثل المشي على متون الهواء، والاضطجاع على أكتاف الرياح، والاستغناء عن المآكل والمشارب، وإحراق من قرب منه من الشياطين والجن، كما أحرق إيليا من قرب منه من جندي أحاب الملك، ويمنع الآدميين من نفسه. وما فعلوا على زعمكم بجسمه ليعلم الناس أنه خالقهم أو أنه هيكل الخالق؟ وجدناكم تقولون: إن الابن إنما يسمى ابن الله وكلامه لأنه تولد من الأب وظهر منه. فلم نقف على معنى ذلك. لأن شريعة إيمانكم تقول: إن الروح أيضا تخرج من الأب. فإن كان الأمر كما تقولون، فالروح أيضا ابن، لأنها تخرج عن الله تعالى. وإلا فما الفرق بينهما؟ قال: ولم نفهم أيضا قولكم: إن الابن تجسد من روح القدس، وإن روح القدس ساقه إلى البر ليمتحنه الشيطان. فما كانت حاجة الابن إلى أن تكون الروح وهي في قولكم مثله تدبره وتغيره من حال إلى حال؟ أو ما علمتم أن الغير السابق المدبر فاعل، والمسبوق المدبر مفعول به؟ فالابن إذن دون الروح، وليس مثله، لأن الأزلي لا ينفك من الأزلي وهو مثله. قال: وإن كان المسيح من روح القدس كما قال جبريل الملك لأمه مريم، فلما سميتموه كلمة الله وابنه، ولم تسموه روحه؟ فإنما قال له الملك: إن الذي تلدين من روح القدس. والروح غير الابن. ولو كان المعنى واحدا لما قالت الشريعة: إنه تجسد من روح القدس، وإن روح القدس ساقه إلى البر، وإن روح القدس نزل عليه. ولم تثلثوا به في إيمانكم، فتقولون: نؤمن بالأب والابن والروح القدس. قال: ووجدناكم تقولون أيها النصارى: إن لله علما وحكمة هما الابن، وحياة هي الروح القديمين. ولعلمه وحياته ذات كذات الله. وذلك أن علم الله له علم وحياة، ولحياته التي يروحه علم وحياة. وأن الله الأب لما رأى استيلاء العدو على خلقه، ونقول الأنبياء عن مناوأته، أرسل إليه ابنه الفرد وحبيبه، وجعله فداء ووفاء للناس أجمعين. وأن ابنه نزل من السماء وتجسد من روح القدس وصار إنسانا، ثم ولد ونشأ وعاش ثلاثين سنة يتقلب بين بني إسرائيل كواحد منهم، يصلي في كنائسهم ويستنوا بسننهم، لا يدعي دينا غير دينهم، ولا ينتحل رسالة ولا نبوة ولا بنوة. حتى إذا انقضت تلك السنون أظهر الدعوة وجاء بالآيات الباهرة والبراهين المشهورة، فأنكرته اليهود وقتلوه وصلابوه، ثم صعد إلى السماء. وصدقتم بشريعة الإيمان وكفرتم من خالفها. ثم لم تلبثوا أن خلعتموها وانسلختم منها، وقلتم: إن المسيح جوهران وأقنومان: جوهر قديم، وجوهر حديث. ولكل جوهر أقنوم على حياله. وإن الله جوهر قديم يقوم بمعنيين، فهو واحد يقوم بثلاثة معان، وثلاثة لها معنى واحد. كالشمس التي هي شيء واحد، ولها ثلاثة معان: القرص، والحر، والنور. فالمسيح هو الله، وهو مبعوث. غير أنه ليس يعبد. فكان معنى قولكم هذا: أن المسيح مولود، لكنه ليس مفعولا به، وهو مبعوث مرسل، لكنكم تستحيون أن تسموه رسولا، إذ كنتم لا تفرقون بين الله وبينه في شيء من الأشياء. وأقبلتم على الملكانية والعقوبية بالتكفير واللعن، لقولهم: إن الله والمسيح شيء واحد. ثم لم تلبثوا أن قدمتم المسيح على الله تبارك وتعالى، وبدأتم به في التمجيد، ورفعتم إليه تهاليلكم ورغائبكم في أوقات القرابين خاصة، وهي أجل صلواتكم وأفضل محافلكم عندكم. فإنه يقوم الإمام منكم على المذبح من مذابحكم، وأهله مرعوبون، فتتوقعون نزول روح القدس بزعمكم من السماء بدعائه، فيفتح دعائه ويقول: ليتم علينا وعليكم نعمة يسوع المسيح ومحبة الله الأب ومشاركة روح القدس إلى دهر الداهرين. ثم يختم صلاته بمثل ذلك. فهذا تصريح بالشرك، وتصغير لعظمة الله وعزته، أن جعلتم النعم والمواهب لمن هو دونه، وهو معطى ومخول من عند الله على قولكم، وجعلتم لله بعد المسيح محبة، ولروحه مشاركة. قال: ووجدناكم قد عبتم على العقوبية قولهم: إن مريم ولدة الله. عز وجل عن ذلك. وفي شريعة الإيمان التي بيناها المجتمع عليها: أن المسيح إله حق، وأنه ولد من مريم. فما معنى المنافرة؟ وما الفرق؟ وما تنكرون من قولهم: إن المقتول المصلوب هو الله؟ عز وجل عن ذلك. وشريعة إيمانكم تقول: نؤمن بالرب المسيح الذي من خبره وحاله الذي ولد من مريم، وتألم وصلـب على عهد الملك بيلاطس النبطي، ودفن، وقام في اليوم الثالث. أليس هذا إقرارا بمثل قولهم؟ فتدبروا هذا القول يا أولي الألباب. فإنكم إن قلتم: إن المقتول المصلوب هو الله، فإن مريم عندكم ولدة الله. وإن قلتم: إنه إنسان، فإن مريم ولدت إنسانا، وبطلت الشريعة. فأي القولين اخترتموه، ففيه نقض دينكم. ثم عبتم على الملكانية قولهم: إنه ليس للمسيح إلا أقنوما واحدا، لأنه صار مع الأزلي الخالق شيئا واحدا لا فرق بينهما. وقلتم: بأن له أقنومين لكل جوهر أقنوم على حياله. ثم لم تلبثوا أن رجعتم إلى مثل قولهم، فقلتم: إن المسيح وإن كان مخلوقا من مريم مبعوثا، فإنه هيكل لابن الله الأزلي. ونحو: لا نفرق بينهما. فإذا كان الأمر عندكم على هذا، فما تنقمون على الملكية؟ وما معنى الافتراق؟ وقد رجعتم في الاتحاد إلى مثل قولهم: إن هذا الأمر تحار فيه الأفهام. فإن كانت الشريعة بمعنى الأمان عندكم حقا، فالقول ما قال يعقوب. وذلك أن إذا ابتدأنا من الشريعة بذكر المسيح، ثم نسقنا المعاني نسقا واحدا، وانحدرنا فيها إلى آخرها، وجدنا القوم الذين ألقوها لكم قد صححوا: أن يسوع المسيح هو ابن الله، وهو بكر الخلائق كلها، وهو الذي ولد من مريم، ليس بمصنوع، وهو إله حق من إله حق، من جوهر أبيه، وهو الذي أتقن العوالم وخلق كل شيء على يده، وهو الذي نزل لخلاصكم، فتجسد وحملته مريم وولدته وقتل وصلب. فمن أنكر قول العقوبية لزمه أن ينكر هذه الشريعة التي تشهد بصحة قولهم، ويلعن من ألفها. قال: وإنما أخذت تلك الطائفة -يعني الذين وضعوا الأمانة- بكلمات وذكروا أنهم وجدوها في الإنجيل مشكلات، تأولت فيها ما وقع بهواها، واتركت ما في الإنجيل من الكلام البين الواضح الذي يشهد بعبودية المسيح، وشهادته بذلك على نفسه، وشهادة تلاميذه به عليه. فأخذت بالمشكل اليسير، وجعلت له ما أحبت من التأويل، وألغت الواضح الكثير الذي لا يحتاج إلى تأويل. قال: فأما احتجاجكم بالشمس، وأنها شيء واحد له ثلاثة معان، وتشبيهكم ما يقولونه في الثلاثة الأقانيم بها، فإن ذلك تمويه لا يصح. لأن نور الشمس لا يحد بحد الشمس، وكذلك حرها لا يحد بحد الشمس، إذ كان حد الشمس جسما مستديرا مضيئا مسخنا دائرا في وسط الأفلاك دورانا دائما. ولا يتهيأ أن يحد نورها وحرها بمثل هذه الصفة، ولا يقال: إن نورها أو حرها جسم مستدير مضيء مسخن دائم الدوران. ولو كان نورها وحرها شمسا حقا من شمس حق من جوهر الشمس، كان كما قالت الشريعة في المسيح: إنه إله حق من إله حق من جوهر أبيه. لكان ما قلتم له مثلا تاما. والأمر مخالف لذلك، فلا يشبهه، ولا يقع القياس عليه. والحج منكم فيه باطلة. قال الحسن بن أيوب: هنا إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم. كما رأينا هذه مجموعة من التعقبات من هذا الإمام، وهو الحسن بن أيوب، محمه الله تعالى، يتعقب تفاصيل ما يعتقده النصارى، إما فيه التناقض فيما في أيديهم، فضلا عن مخالفة الشرع والعقل في ذلك. وبعض هذه النصوص هي باطلة، لكنه رحمه الله يوردها على تقدير صحتها ليبين رحمه الله ما في ذلك من التناقض. وإلا فكما لا يخفى، بعض ما في أيدي النصارى هو من المكذوب والمحرف. وهذه العبارات والجمل قد سبق الجواب عليها فيما سبق، أو على أكثرها فيما سبق. وسيئة الكلام على البعض الآخر في الكلام الآتي. ككلامه رحمه الله تعالى على أصل أمر المسيح: البشرى التي أتى بها جبريل، وقول يحيى عليه الصلاة والسلام، وهكذا النداء المسموع من السماء، وقول المسيح عن نفسه حين سأله يحيى عن شأنه. أتى معنا. وأنه إذا لم يكن قد جزم برسالته يحيى عليه الصلاة والسلام، حتى بيّن له عيسى عليه الصلاة والسلام أنه رسول الله الموعود والمسيح المبشر به. فكيف بمن يثبت الإلهية؟ طيبينه هنا إن شاء الله. ترجمة نانسي قنقر.