الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 178، الدرس الثامن والسبعون بعد المائة:(قال البخاري رحمه الله:حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري...فقال رسول الله عليه وسلم:إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل مفهوم القصاص في الإسلام وأهميته، حيث يتم التأكيد على وجوب تطبيق القصاص وفقًا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. يتم استعراض حادثة كسر ثنية جارية وأمر النبي بالقصاص فيها.
يشرح هذا الفصل دلالة كرامات الأولياء على نبوته صلى الله عليه وسلم، مع التركيز على قصة أنس بن النظر وفضل الصحابة. كما يشير إلى جواز الحلف عند اليقين بالله تعالى.
يتناول هذا الفصل الأحكام التفصيلية للقصاص، حيث يتم التأكيد على وجوب تنفيذه بنفس الطريقة التي وقع بها الاعتداء، مستندًا إلى قصة العرنيين وحديث أبي هريرة. كما يشدد على أهمية الامتثال للشرع والتحاكم إليه.
يناقش هذا الفصل شروط العفو في الإسلام، حيث يتم التأكيد على أن العفو يكون مقبولاً إذا أدى إلى الإصلاح، بينما يُحذّر من العفو إذا زاد من الإثم والشر. يتم التركيز على أهمية تحقيق الإصلاح كشرط للعفو.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، بكتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال البخاري، رحمه الله: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا حميد والطويل أن أنسًا حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كتاب الله القصاص». قال: حدثني عبد الله بن منير، قال: سمع عبد الله بن أبي بكر السهمي، قال: حدثنا حميد عن أنس: أن الربيع، عمته، كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو، فأبوا، فعرضوا الأرش، فأبوا. والأرش هو الفارق بين قيمة الشيء سليمًا ومعيبًا. قال: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوا إلا القصاص. وفي هذا دليل على القصاص في مثل هذا. قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص. فقال أنس بن النظر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا، والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أنس، كتاب الله القصاص». فرضي القوم، فعفوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره». أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوته وصدق رسالته، عليه الصلاة والسلام، في كرامات الأولياء من أتباعه. ووجه الدلالة في هذا الحديث كون أنس بن النظر أقسم فأبر الله قسمه، فكان في ذلك إكرامًا له. وهكذا كذلك فيه فضل الربيع، إذ رفع الله عز وجل عنها القصاص. وكرامات أتباع النبي صلى الله عليه وسلم دلائل لنبوته، عليه الصلاة والسلام، إذ لم يكرم إلا لمتابعته لطريقته ومنهجه وسيره، عليه الصلاة والسلام. ولهذا قيل: كرامات الأولياء دلائل الأنبياء. وفيه مسائل أخرى كثيرة، من أهمها فضل أنس بن النظر. وفيه كذلك ما يجوز من الحلف إذا كان عند المرء من اليقين والثقة بربه ما يدفعه إلى ذلك. ولم يزل الصالحون يجدون من معاني التأييد فيما يرون ببصائرهم وأبصارهم ما يكون معه الجرأة على مثل ذلك. كما أقسم شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، على النصر على التتار، فقالوا له: قل: إن شاء الله. فلم يقل. فكرروا عليه، فقال: إن شاء الله، تحقيقًا لا تعليقًا. وهذا من عظيم يقينه وثقته بربه سبحانه وتعالى. أقسم أن الله ناصرهم على التتار، وأنهم في ذلك اليوم، قال: اليوم والله ننتصر على التتار. فيجعل الله عز وجل في قلوب الصالحين من عباده من اليقين ما يكون معه الجرأة في مثل هذا القسم. وليس هذا لكل أحد. وهكذا كذلك فيه من المسائل وجوب القصاص في الجروح، لعموم ما ورد من نصوص الكتاب والسنة وعمومات كثيرة. وهذا من تلك الأدلة الكثيرة. وفيه دليل أن القصاص يكون كذلك على عين ما كان وقع من الاعتداء. وقد استدل العلماء بأدلة كثيرة منها هذا. وهل حتى ذلك في القتل ولو كان فيه مثلة؟ الجواب: ولو كان فيه مثلة، فإذا كان عدوانًا فيكون كذلك. واستدل العلماء بأدلة منها قصة العرنيين. ومنها كذلك ما جاء ومر معنا قريبًا حديث أبي هريرة في قاتل نفسه، فإنه يقتل نفسه بما قتل في الآخرة. قال العلماء: إذا كان هذا في الآخرة ففي الدنيا من باب أولى. فمن تعمد قتل إنسان قتل بمثل ما قتل، إن كان سُمًا فبسُم، وإن كان بحديد فبحديد، وإن كان رده من جبل فيرد من جبل. فهذا على وجه النص والعموم الوارد في هذا الباب. وفيه من المسائل كذلك ما أخبر به النبي، عليه الصلاة والسلام، من فضل أنس والكثير من الصحابة كذلك، ومن أمته ممن لو أقسم على الله لأبره. فدل ذلك أن هذا موضع من مواضع معرفة صلاح الإنسان. كما جاء عنه، عليه الصلاة والسلام، في حديث أبي هريرة في الرجل المدهوش بالأبواب، والذي لو خطب لرد، ومع ذلك لو أقسم على الله لأبره، أي: لعظيم منزلته عند الله سبحانه وتعالى. وأخيرًا، فيه من المسائل كذلك ما كان عليه الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، من امتثال الشرع والتحكيم به والتواصي بذلك، لقوله: «فرضي القوم فعفوا». وهذا كذلك ينبغي أن يكون بين المسلمين، فيتعاونون جميعًا على ما فيه الصلاح والإصلاح. فإذا كان العفو فيه إصلاح فيعفى، وإن كان العفو لا يزيد إلا إثمًا وشرًا فإنه لا يعفى عن ذلك. وبيت أنس بن النظر ما ظن ذلك الإصلاح. إلى هنا، والله تعالى أعلم.