الصحيح المسند من دلائل النبوة  146

الصحيح المسند من دلائل النبوة 146

الدرس السادس والأربعون بعد المائة:من( فصل:ومن دلائل النبوة ما أطلع الله نبيه محمداً ليلة الإسراء والمعراج ... ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ).

دلائل نبوة النبي في الإسراء والمعراج

يتحدث عن دلائل نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ما يتعلق بالإسراء والمعراج مستشهدًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يُفسر الإسراء والمعراج من خلال الآيات والسنة وكلام أهل العلم.

تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج

صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات مع جبريل والتقى بالأنبياء، ثم فرض الله عليه الصلوات وخففها بعد مراجعة موسى، ثم أخذ النبي إلى سدرة المنتهى والجنة. يُذكر حديث عن الإمام البخاري عن أنس بن مالك يصف تفاصيل الرحلة.

أحكام ومسائل متعلقة بالإسراء والمعراج والوضوء

يُحذر من بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج وتخصيصها بالعبادة، ويشرح حكم مس الدبر في الوضوء مبينًا أنه ينقض الوضوء استنادا إلى الأحاديث النبوية. يستفاد من الحديث عدة مسائل منها فضل النبي وثبوت الصعود إلى السماء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": فصل، ومن دلائل النبوة ما أطلع الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة الإسراء والمعراج. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾. والمعنى أن هاتين الآيتين فيهما دليل على معنى الإسراء والمعراج ووقوعه، ويفسر ذلك ويفهم من سياق الآيات، وكذلك من تفسير السنة وكلام أهل العلم من المفسرين. قال الإمام البخاري، رحمه الله: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فُرِجَ عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج به إلى السماء الدنيا..." إلى أن قال: "فلما جئت إلى السماء الدنيا، قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: أرسل إليه؟ قال: نعم". فلما علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى، فقال: "مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح"، قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسود عن يميني وشمالي نسيم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى". قال أنس: "فلما مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس، قال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى، فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى، ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم". قال ابن شهاب: "أخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة كانا يقولان: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام"، قال ابن حزم: "ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق، فراجعت، فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي". قال: "فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك". أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام في هذا الفصل، فإن من دلائل النبوة ما أطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء والمعراج من أمور الغيب الكثيرة. وهنا تنبيهان: الأول: الكتاب الذي يباع في الأسواق في الإسراء والمعراج منسوبًا إلى ابن عباس لم تثبت نسبته إلى ابن عباس، بل هو مكذوب عليه. الثاني: ما قيل أنه أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين من رجب لم يثبت، فنؤمن أن الله أكرم نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسراء والمعراج قبل الهجرة النبوية، ولا يضرنا إذا جهلنا وقته. ومما ينبغي أن يعلم أن الاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب وتخصيصها بشيء من العبادة يعتبر بدعة، وكذا ليلة النصف من شعبان، وكذا يوم الهجرة. فائدة: هذا الحديث عظيم وقد تناول مسائل كثيرة جدًا، وسيأتي معنا في بعض الطرق والأحاديث الأخرى زيادة بعض المعاني التي ربما لم تذكر في هذا الحديث. من أهم ما يستفاد من هذا الحديث خمس مسائل: أولها ما أراد الشيخ رحمه الله تعالى أن يبين في إيراده لهذا الحديث أن فيه دليلًا من دلائل نبوة عليه الصلاة والسلام. ثانيها: فضل النبي صلى الله عليه وسلم على الأنبياء، فهو كما قال عليه الصلاة والسلام عن نفسه: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، ختم الله عز وجل به الأنبياء والمرسلين. ثالثها: شيء من عالم الغيب الذي لا يعرف كيفيته إلا الله سبحانه وتعالى، فالأنبياء أحياء وهم قد توفاهم الله عز وجل لكن يحيون الحياة البرزخية. رابعها: ثبوت الصعود إلى السماء الدنيا وإمكانه، فإن ذلك إذا ثبت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا شاء الله أمكن غيره سبحانه وتعالى. خامسها: دليل من أدلة كثيرة على عدم معرفة الملائكة فضلًا عن من دونهم الغيب، فالغيب من خصائص علم الله سبحانه وتعالى. وفيه من المسائل كذلك فضل الصلاة وكيفية فرضها، فإن من عظيم فضل الصلاة أنها فرضت في السماء. يقول: هل يصح أن يقال أن الله له صفة المكر والخداع؟ إن كان من باب المقابلة يقيد، فالله عز وجل يمكر بمن يمكر به، ويمكرون والله خير الماكرين. هل مس الدبر ينقض الوضوء؟ نعم، فمعنى الأحاديث من مس فرجه، وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على ذلك أنه ينقض الوضوء، فإن الفرج يشمل القبل والدبر.