الدرس في شرح مختصر السيرة 126، الدرس السادس والعشرون بعد المائة:من( حوادث السنة الخامسة عشرة ... فبدأ بالعباس حرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بالأقرب فالأقرب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناولت الأحداث الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب، حيث فتحت القادسية في السنة الخامسة عشرة للهجرة، وجرت معركة البصرة، وفتح بيت المقدس مع تنظيم الدولة.
سافر عمر بن الخطاب إلى الشام لفتح بيت المقدس ووضع شروطا لجلاء الروم، ونظم العطاء في المدينة بناء على السابقات في الإسلام.
المؤلف يهدف إلى استخلاص العبر والمعرفة من الأحداث الهامة في زمن الخلفاء الراشدين، وليس لتغطية جميع الأحداث التاريخية.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: حوادث السنة الخامسة عشرة. قال: ثم دخلت السنة الخامسة عشرة. قال: فتح القادسية. ولما انحصر الشتاء، سار سعد إلى القادسية، وكتب إلى عمر يستمده -يعني يستزيده- بجيش، فبعث إليه المغير بن شعبة في جيش من أهل المدينة، وكتب إلى أبي عبيدة أن يمده بألف. وسمع بذلك رستم بن الفرخزاد، وخرج بنفسه في مئة وعشرين ألفًا، سوى التبع والرقيق -يعني ممن تبع في الطريق أو من الضعفة والعبيد-، حتى نزل القادسية، وبينه وبين المسلمين جسر القادسية. وقيل: كانوا ثلاثمائة ألف، ومعهم ثلاثون -ثلاثة وثلاثون- فيلًا. واجتمع المسلمون حتى صاروا ثلاثين ألفًا، فكانت وقعة القادسية المشهورة التي نصر الله فيها المسلمين وهزم المشركين. وأصل أحداث هذه الغزوة -أو هذه المعركة، لا يقال غزو إلا لما حضره النبي صلى الله عليه وسلم من القتال-، قلنا: أحداث هذه، أصل أحداث هذه المعركة، ثابت في الأحاديث الصحيحة، وتفاصيلها الكثير منها رواية بأسانيد بعضها يشد بعضه بعضًا، فيرتقي إلى الحسن، من مراسيل ومقطوعات ومعضلات وبلاغات، روية في كتب السير والحديث. وأما أصل القصة فثابت، فقد ثبت في مسند الإمام أحمد، بن حديث أنس، بإسناد حسن، ذكر شيء من أصل هذه المعركة التي وقعت بين المسلمين والمشركين. قال رحمه الله تعالى: «فلما هزم الله الفرس، كتب عمر إلى سعد أن أعد للمسلمين دار الهجرة، وإنه لا يصلح»، قال: «وإنه لا يصلح العرب إلا حيث يصلح للبعير والشاء، وفي منابت العشب، فانظر فلاة إلى جانب بحر». فبعث سعد عثمان بن حنيف، فارتاد لهم موضع الكوفة، فنزلها سعد بالناس. ثم كتب عمر إلى سعد أن ابعث إلى أرض الهند -يريد البصرة- جندًا، فلينزلوها، وسميت البصرة أرض الهند؛ لأنها في جهتها، أي في جهة الهند بالنسبة لأرض العراق. قال: فبعث إليها عتبة بن غزوان في ثلاثمائة رجل حتى نزلها، وهو الذي بصر البصرة. وفي هذه السنة كانت وقعة اليرموك المشهورة بالشام، وخرج عمر إلى الشام ونزل الجابية، فصالح نصارى بيت المقدس، وكانوا قد أبوا أن يجيبوا إلى الصلح مع أبي عبيدة حتى يكون عمر يعقدون الصلح معه، فصالحهم، واشترط عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث -يعني خروجهم-؛ لأن الروم كانت قد تسلطت على بيت المقدس، وليس كل الروم نصارى، فمن الروم من هو من النصارى، ومنهم من المشركين. قال: واجتمع إليه أمراء الأجناد، فلما رجع إلى المدينة وضع الديوان، فأعطى العطايا على مقدار السابقة، فبدأ بالعباس حرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بالأقرب فالأقرب. وفي ثنايا هذه الأحداث أشياء كثيرة ذكرها أهل السير والتاريخ، ومنها ما وقع من عمر رضي الله عنه أرضاه من إكرام النصارى بما أمر به بالشرع، وذلك أن اليهود كانوا قد تسلطوا عليهم ودنسوا بيت المقدس، فظهر بهذا عدل أهل الإسلام؛ فإن الإسلام لا يدعو لمذلة أحد، ولكن يدعو الناس ليخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. وفي ثنايا ذلك كانت شروط كذلك أهل الذمة التي أرسل بها عمر رضي الله عنه إلى بعض الصحابة: أبو موسى ومن معه، وغير ذلك مما ذكر في كتب الحديث والتاريخ والسير. والمقصود من هذا أن المؤلف رحمه الله أراد أن يشير إلى بعض الأحداث التي وقعت في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أرضاهم، بما يكون فيه العبرة وكذلك المعرفة، وليس استيعابًا لكل الأحداث، وإلا من تتبع كتب التاريخ والسير الكبار وجد أحداثًا كثيرة في هذه السنة؛ فقد كانت هذه السنة مليئة بالأحداث، وأكثرها ثبت أصله بكثرة ما روي في ذلك الباب، ولو كان الكثير منه مراسيل ومقطوعات ومعضلات وبلاغات؛ لأن مثل ذلك يشد بعضه بعضًا، فيثبت أصل تلك الأحداث، وإن كان تفاصيلها لا يجزم به، لكن يكفي أن يثبت أصل الحدث. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.