الدرس في شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 12، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يستهل الشيخ عبد الرحمن بن مرعي العدني بشرح باب بركة السحور من صحيح البخاري، مبيناً أن السحور مستحب غير واجب، مستدلاً بأحاديث النهي عن الوصال والأمر بالسحور لبركته، ويعرف السحور بأنه الأكل قبل الفجر بنية الصيام.
يوضح المقطع أن السحور سنة مؤكدة لبركته الدينية والدنيوية، ويميز لغوياً بين السحور طعاماً وفعلاً، ويبين أن تفرد الأمة الإسلامية بالسحور هو الفارق الجوهري بين صيامها وصيام أهل الكتاب الذين لم يندبوا إليه.
يستعرض المقطع بركات السحور المتعددة: انقياداً للأمر الشرعي واتباعاً للسنة، ومخالفةً لأهل الكتاب، وتزويداً للصائم بالقوة والنشاط لإتمام الصيام دون ملل، مؤكداً استحباب تناول ولو يسير من طعام أو شراب عند السحر.
يقرر المقطع أن السحور مشروع ومستحب وليس واجباً، ويكره تركه، ويُستحب أن يتسحر المسلم ولو بالقليل، ويختتم بالدعاء والتوفيق.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم لكم شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. أحمد الله، لا إله إلا الله، أحمد الله، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال ابن الصلاح رحمه الله: «باب بركة السحور من غير إيجاب». فيه دلالة، قال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا، ولم يذكروا السحور. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل، واصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: «لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني». وقال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، وقال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحروا، فإن في السحور بركة». هذا الباب يقول فيه المصنف رحمه الله: «باب بركة السحور من غير إيجاب». فيه دلالة، قوله صلى الله عليه وسلم: «تسحروا، فإن في السحور بركة»، فيه دلالة على مشروعية السحور، وأنه مستحب. وهذا القدر لا خلاف بين أهل العلم فيه، لا خلاف بين أهل العلم في مشروعية السحور. السحور هي الأكلة التي تؤكل في وقت السحر قبل الفجر بنية الصيام. ما هو أكلة السحور؟ هي الأكلة التي تؤكل قبل الفجر في وقت السحر بنية الصيام. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحروا، فإن في السحور بركة»، بفتح السين، وأيضًا بضمها، كما هو معلوم. أن فتح السين بمعنى الأكلة التي تؤكل، السحور. فأما بضم السين فهو الفعل الذي يفعل، مثل الوقود والوقود: الوقود الحطب، والوقود هو إيقاد النار. ومثل الوضوء والوضوء: الوضوء تقول: هذا وضوء، إذا رأيت الرجل يتوضأ، إيش هذا الفعل؟ هذا يسمى وضوءًا، الفعل يسمى وضوءًا. أما نفس الماء الذي يتوضأ به فيقال فيه: وضوء. فالسحور هو الأكل الذي يؤكل، وأما السحور فهو الفعل الذي يفعل. فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تسحروا»، في الأمر بالسحور، وهذا الأمر محمول على الندب، على الندب، أنه يندب ويشرع السحور. قال: «تسحروا، فإن في السحور بركة». ما هي الحكمة من الأمر بالسحور؟ لأن فيه بركة. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حصول البركة بالسحور، وهذه البركة تكون دينية ودنيوية. فالسحور مما خص الله عز وجل به هذه الأمة، كما روى الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». يعني أن أهل الكتاب كان يصومون ولا يتسحرون، فهذه الأمة شرع لهم السحور، شرع لهم السحور. فالفارق بين صيام أهل الإسلام وصيام أهل الكتاب: أن أهل الكتاب لم يندبوا إلى السحور، بخلاف هذه الأمة، فإنهم ندبوا إلى السحور. وأيضًا من بركة السحور: لأن البركة هو كثرة الخير، وزيادة الخير، ونماء الخير، وثبوته واستقراره. من بركة السحور: أن فيه الانقياد للأمر الشرعي، ومعلوم أن في انقياد الأمر الشرعي الأجر والثواب. وأيضًا في اتباع السنة من تسحر، فإنه ينال من بركة السحور بأنه يصيب السنة، ومعلوم أن عصمة السنة فيها الأجور العظيمة والخيرات الكثيرة. وأيضًا من بركة السحور: مخالفة أهل الكتاب، كما تقدم معنا في الحديث: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». وأيضًا من بركة السحور: أنه يعطى للصائم قوة، يستعين بهذه القوة على مواصلة الصوم، لا يشعر بملل، ولا يشعر بتعب، ولا يشعر بكسل، بل يجد الرغبة والقوة والنشاط، ولا يتطرق إليه السآمة، ولا ملل، ولا شيء؛ لأنه تسحر. فرق بين الذي يتسحر، وأيضًا من السحور في أخذه عليه الصوم، وبين الذي لا يتسحر أصلًا، أو يتسحر في وقت مبكر، يأكل الساعة الواحدة أو الثانية، فما يأتي الظهر إلا وهو في أشد الجوع. وبعضهم لا يتسحر أصلًا. لا السحور كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحروا، فإن في السحور بركة». قال: الإنسان أنا ما لي رغبة، ما أجد رغبة، ما لي نفس، على ما يقول العامة: ما لي رغبة في الأكل. يقال: يا أخي، تناول ولو تمرة واحدة، تناول ولو لقمة واحدة، تناول ولو كأسًا واحدًا من العصير أو من الماء. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك: «تسحروا، فإن في السحور بركة». فكما تقدم أن هذا الفصل أورد به المصنف رحمه الله بيان مشروعية السحور، وأنه ليس بواجب، وأنه مستحب، وأنه يكره للإنسان أن يتركه، وأنه يتسحر ولو بالشيء اليسير. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. شكرًا لكم، متاب، متاب.