شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 35

شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 35

الدرس في شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 35، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

فضل قيام رمضان ومشروعية صلاة التراويح

يستعرض المحور أحاديث فضل من قام رمضان إيماناً واحتساباً وما يترتب على ذلك من مغفرة الذنوب، مع بيان أن صلاة التراويح هي قيام الليل في رمضان. كما يسرد قصة جمع عمر بن الخطاب للناس على قارئ واحد وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل بركعتي عشرة ركعات.

معنى الاحتساب وتفصيل قصة جمع عمر للناس على قارئ واحد

يشرح المحور معنى الاحتساب بأنه طلب الثواب بإخلاص، ويبين أن المغفرة الواردة تختص بالصغائر عند الجمهور بينما الكبائر تحتاج توبة. ثم يفصل في قصة جمع عمر للناس على أبي بن كعب وقوله "نعمت البدعة" المراد بها البدعة اللغوية لا الشرعية، مع ذكر خلاف العلماء في الأفضلية بين الجماعة والانفراد.

أحكام صلاة الليل: الأفضلية بين البيت والمسجد وعدد الركعات

يناقش المحور خلاف العلماء في الأفضلية بين صلاة النافلة في البيت والجماعة في المسجد، ويرجح أن من يحقق الخشوع في بيته فالأفضل له ذلك استناداً لحديث "أفضل صلاة المرء في بيته". كما يتناول هدي النبي صلى الله عليه وسلم في عدد الركعات إحدى عشرة أو ثلاث عشرة مع افتتاحها بركعتين خفيفتين، ويفسر خشية النبي من فرض قيام الليل على الأمة.

الحث على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في عدد ركعات القيام

يختتم الدرس بالحث على حرص المسلم على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في عدد ركعات صلاة الليل اقتداءً بهديه. ويختم المحور بالثناء على الله والصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوم يقدم لكم شرح كتاب الصيان من صحيح الإمام البخاري، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب صلاة التراويح. قال: باب فضل من قام رمضان. قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، قال: إن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وقال: قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما. قالوا: عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. قال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أولا. وقال أيضا: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بصلاتهم، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها». فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك. وقال أيضا: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ قال: «يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي». نعم، هذا الباب عقده المصنف رحمه الله في شأن صلاة التراويح. والمقصود بهذا الباب، والمقصود بصلاة التراويح هي صلاة الليل، تسمى في رمضان بصلاة التراويح، وإلا فصلاة التهجد وصلاة التراويح وقيام الليل هما بمعنى واحد. لكن صلاة التراويح أطلق عليها صلاة التراويح؛ هي الصلاة التي تصلى في رمضان. ذكروا أمورا لماذا قيل لها صلاة التراويح: هل لأنهم كانوا يستريحون بين كل ركعتين؟ وقيل غير ذلك. فلا شك أن صلاة الليل فيها فضل عظيم، وقد أجمع العلماء على أن تطوعات الليل أفضل من تطوعات النهار. وثبت في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم». فهو في مسلم: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم». فأفضل النوافل على الإطلاق هو صلاة الليل. ومنهم من قدم راتبة الصبح على صلاة الليل لقوله صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». وأيضا في الحديث الآخر: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر». فظاهر حديث أبي هريرة وصريح حديث أبي هريرة يفيد أن صلاة الليل أفضل النوافل على الإطلاق. وهنا ذكر بعض فضل من قام رمضان. لا شك أن في قيام رمضان فضيلة خاصة، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». في بعض الرواية: «وما تأخر». «من قام رمضان» أي: صلى صلاة القيام. «إيمانا» أي: تصديقا بوعد الله وثوابه. وأيضا قوله: «واحتسابا» أي: أن ما حمله على قيام رمضان هو طلب الثواب من الله عز وجل، ولم يقم رياء ولا سمعة ولا لغرض من الأغراض، وإنما قام مخلصا لله طالبا للثواب من الله عز وجل. «من قام رمضان إيمانا واحتسابا» ما هي الفضيلة المترتبة على قيامه لرمضان؟ قال: «غفر له ما تقدم من ذنبه». وقوله: «غفر له ما تقدم من ذنبه»؛ الراجح من أقوال أهل العلم أن المراد بغفران الذنوب إنما هي الذنوب الصغائر، وأما الكبائر فلا تكفرها الصلاة ولا الصوم ولا أفعال الخير، وإنما الكبائر تحتاج إلى توبة خاصة. وذهب بعض العلماء إلى ظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث، وأن هذه الأعمال الصالحة تكفر جميع المعاصي بما فيها الكبائر، لعموم الحديث. وهذا ذهب إليه الإمام ابن المنذر وطائفة من أهل العلم. ومنهم من توسط وقال: بأن هذه الأعمال الصالحة إذا لم تجد صغائر تكفرها فإنها تخفف من الكبائر. ثم الحديث الذي بعده: قال ابن شهاب - وهو الزهري، ينسب إلى جده الأعلى وهو شهاب من الزهرة، نعم إلى جده أحد أجداد الزهري - قال ابن شهاب: «فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك». يعني أن الناس لم يجتمعوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة التراويح، ومات النبي صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك. لكن الحديث الذي بعده فيه زيادة، يعني زيادة بيان وتوضيح كيف كان الحال في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم الحديث الذي بعده: حديث عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون. «أوزاع» بمعنى متفرقين، فتكون «متفرقون» التي بعدها من باب التوكيد، من باب التوكيد. «فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته». يعني إن عمر رأى أن عمر دخل المسجد، ومنهم من يصلي في المسجد منفردا، ومنهم من يصلي وراءه خمسة، ومنهم من يصلي وراءه عشرون، وهكذا. فقال عمر: «إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل». يعني رأى عمر برأيه السديد والصائب أنه يجمع هؤلاء المصلين المتفرقين في جماعة واحدة. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، أي إمامهم. قال عمر: «نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أولا». قول عمر رضي الله عنه: «نعمت البدعة هذه»، استدل به أهل البدع على أن من البدع ما هو حسن، ومن البدع ما هو قبيح. وهذا غير صحيح، لأن قول عمر: «نعمت البدعة هذه»، المراد بالبدعة هنا البدعة اللغوية، وليست البدعة الشرعية. لأن البدعة الشرعية المنهي عنها إنما هي بمعنى إحداث أمر في الدين لم يشرع لا في القرآن ولا في السنة. فـ «البدعة في الشرع» هي إحداث أمر في العقيدة أو في الأقوال أو في الأعمال لم يشرع لا في القرآن ولا في السنة. وأما ما فعله عمر فكان له أصل من سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث عائشة الذي بعده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ثلاث ليال أو أربع، فقام الناس بقيامه، ثم إنه عليه الصلاة والسلام ترك الخروج، وذكر لهم العلة أنه خشي أن تفرض عليهم صلاة الليل. فهذا يدل على أن فعل عمر له أصل في السنة. فقول عمر: «نعمت البدعة»، هذا لا يرد به على البدعة الشرعية، وإنما أراد به البدعة اللغوية، إنما أراد به البدعة اللغوية. فهذا لا حجة فيه للمحسنين للبدعة الذين يحسنون البدعة بمثل هذا، «نعمت البدعة هذه». وقوله: «والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون»، هذا يدل على أن عمر رضي الله عنه ما كان يصلي معهم صلاة الليل، أو أنه لم يداوم معهم على صلاة التراويح. وهنا مسألة ذكرها الشيخ رحمه الله، وهو أن أهل العلم اختلفوا: ما هو الأفضل للمسلم؟ هل يصلي صلاة التراويح مع الناس في جماعة، أو أنه يصلي منفردا؟ الجمهور من أهل العلم على أن الأفضل أن تصلي مع الجماعة، ودليلهم أن هذا حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ترك المواصلة عليه الصلاة والسلام خشية أن تفرض عليهم صلاة الليل، وأيضا فعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وذهب طائفة من أهل العلم، وهو قول مالك، وهو أيضا فعل ابن عمر وسالم، وأيضا نافع والقاسم بن محمد وجماعة من التابعين، وهو اختيار أبي يوسف، وهو قول طائفة من أئمة الشافعية، على أن الأفضل أن يصلي في بيته، عملا بعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». فهذا العموم يستفاد منه أن الأفضل للمسلم أن يصلي في بيته. ومنهم من فصل وقال: إذا كان الرجل من حفاظ القرآن ولا يجد كسلا في صلاته في بيته، بل يجد النية والإخلاص والخشوع والتدبر وغير ذلك، فالأفضل له أن يصلي في بيته، وإلا فالأفضل له أن يصلي مع الجماعة. والإمام ابن عبد البر رحمه الله له أيضا بحث في كتابه «التمهيد»، وذكر وكأنه يميل إلى أن الأفضل صلاة الرجل في بيته، إلا إذا خشي على نفسه الكسل، أو أيضا إذا خشوا أن تعطل الجماعات في المساجد في رمضان، فالأفضل إقامة الجماعة. فهذا كان موضوعا، يعني محل خلاف بين أهل العلم. فالذي يظهر أن من كان من حفاظ القرآن، الذي يجد القوة والنشاط، ويجد الرغبة، ويجد معه التدبر والنية والخشوع وغير ذلك، فهذا أفضل له، لأمومة قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». وأيضا الذي بعد حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، صلى رجال بصلاته». هذا فيه أن الرجل إذا دخل في الصلاة ولم ينو الإمامة، أنه لا بأس أن يصير إماما بعد أن لم يكن إماما، أو بعد أن لم ينو الإمامة. هذا فيه دليل لهذه المسألة: أن الرجل لو صلى ولم ينو الإمامة، ثم جاءوا ناس يصلون بصلاته، أنه لا بأس أن يصير إماما وإن لم ينو الإمامة من أول صلاته. هذه المسألة فيها خلاف، والراجح يدل عليه هذا الحديث. وأيضا حديث ابن عباس في قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فقام معه رضي الله عنه، فجلس عن يساره، فأخذ برأسه فأقامه عن يمينه. وهذه المسألة التي يسأل فيها كثير من الناس: الذين يكونون مسبوقين بشيء من صلاة الإمام، ثم إذا سلم الإمام وقاموا يتمون صلاتهم، تجد بعض العوام يأتي ويعتم بهؤلاء المسبوقين، فما حكم هذا الفعل؟ هذا لا بأس به، وإن كان الأحوط لمن جاء متأخرا أن يقيم جماعة جديدة، ولكن مع ذلك لو فعل هذا لا بأس به، استنادا لهذا الحديث، وأيضا لحديث ابن عباس. أيضا هنا: «فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله»، أي: امتلأ المسجد، ويظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم سيخرج ويصلي صلاة الليل. قالت: يعني لم يخرج. «فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها». فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك. فما معنى قوله: «خشيت أن تفرض عليكم»؟ هذا استشكله بعض أهل العلم، وقالوا: كيف خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن تفرض عليهم صلاة الليل، مع أنه في الحديث الصحيح يقول رب العزة والجلال: «هي خمس في العمل، خمسون في الميزان، لا يبدل القول لدي»؟ فأجاب العلماء: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خشيت أن تفرض عليكم»، هل بمعنى خشية أن تفرض عليهم الجماعة، بمعنى أن تصير الجماعة شرطا في صحة هذا النفل؟ هذا القول الأول: ما معنى «خشيت أن تفرض عليكم»؟ أي: خشية أن تجعل الجماعة شرطا في صحة هذا النفل. والقول الثاني: أنه خشي عليه الصلاة والسلام أن تفرض عليهم صلاة الليل على سبيل الكفاية، وتكون فرض كفاية. والقول الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم خشي أن تفرض عليهم صلاة الليل في رمضان خاصة، وليس مطلقا، فلا يعارض «خمس في العمل، خمسون في الميزان». والحديث الآخر الذي ذكره المصنف رحمه الله في هذا الباب فيه عدد الركعات التي كان يصليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الليل. وهذا الحديث واضح الدلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة. فهذه سنة، ولا بأس أن يزيد أحيانا إلى ثلاث عشرة ركعة، فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي أيضا في بعض الليالي ثلاث عشرة ركعة. وأيضا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين. فالحاصل أن السنة عدم الزيادة على ثلاث عشرة ركعة. وهذا الذي ثبت أيضا من فعل الصحابة في زمن عمر، فلما أمر أبي بن كعب وتميم الداري أن يصليا بالناس، فالذي ثبت في الموطأ والسنة الصحيح أنهما كانا يصليان بالناس إحدى عشرة ركعة. وجاء في بعض الموطأ أنهما كانا يصليان ثلاثا وعشرين ركعة، لكنها رواية مرجوحة. أما الرواية الراجحة فهي أن الصحابيين بحضرة عمر وصحبه كانا يصليان بالناس إحدى عشرة ركعة. فهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هدي صحابته بعده عليه الصلاة والسلام، رضي الله تعالى عنهم. فهذا هو خير الهدي وأكمل الهدي وأفضل الهدي. فليحرص المسلم على فعل الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عدد الركعات. بهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.