كتاب الطهارة 7

كتاب الطهارة 7

الدرس في كتاب الطهارة 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في نجاسة بعض الحيوانات

يبدأ الدرس بمناقشة نجاسة جم الحير والخنزير مستنداً إلى الأحاديث النبوية والتفسير القرآني. يتم التركيز على وجوب غسل الثوب الملوث بجم الحير ونصوص تدل على نجاسة الخنزير.

تفاصيل أحكام النجاسة في الدم والإفرازات

يناقش المقطع أحكام النجاسة المتعلقة بدم الحيوانات ولحم الخنزير والإفرازات البشرية مثل المذي والوذي. يتم التمييز بين دم ما يؤكل لحمه ودم ما لا يؤكل.

استثناءات من أحكام النجاسة

يستعرض المقطع الاستثناءات من أحكام النجاسة مثل ميتة الإنسان والجراد والحوت، وكذلك الأشياء التي لا دم سائل لها. يشدد على أن الأصل في الأشياء هو الطهارة.

خاتمة باب النجاسات والتأكيد على أهمية الدليل

يختتم الدرس بالتأكيد على أهمية الدليل في تحديد أحكام النجاسة ويلخص ما تمت مناقشته في باب النجاسات. يشير إلى انتهاء الحديث عن هذا الباب ويختتم بالتسبيح والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. جم الحير فإن جم الحير من النجاسات التي جل الدليل عليها، ومن أقوى وأحسن ما جل عليه الدليل ما جاء في الصحيحين، وأشار إليه المؤلف في شرحه، رحمه الله، بن حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: يا رسول الله، إن إحدانا تصيب ثوبها من جم الحير، كيف تصنع؟ قال: «تحته ثم تقر به الماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه». فأمر النبي، عليه الصلاة والسلام، على غسله يدل على نجاسته. وجاء ببعض الألفاظ ما يدل على تطهيره، أي أنه يغسل ويطهر. وقد شرح الشارح، رحمه الله، لبعض هذه الألفاظ، وإن كان بعضها فيه ضعف، إلا أنه بمجموع طرقه يدل على صحة هذا المعنى. فمن ذلك ما جاء من حديث خولة بنت يسار، قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، قال: «فإذا طهرت فانضفي موضع الدم وصلي به». وأشار الحديث إلى أن في إسناده ابن لهيعة، إلا أنه أشار بعض أهل العلم إلى أن هذا الحديث من رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، ورواية العبادلة عن ابن لهيعة مستقيمة عند جماعة من أهل العلم. والنجس الخامس أو السادس من النجاسات الذي ذكرها المؤلف، رحمه الله، قال: الخنزير، واستدل بقول الله جل وعلا: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾، وقال: إن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، فرجع ذلك إلى لحم الخنزير، فهو آخر مذكور. قال: فجل ذلك على نجاسته. وهذا الذي ذكره، رحمه الله، يرده ما سبق ذكره من أن ذكر القبح والرجس، والرجس هو معنى القبح، وهو أعم من النجس، فليس كل رجس نجس، وكل نجس رجس. فنفهم من هذا: كل نجس فهو رجس، ولكن ليس كل رجس هو نجس؛ لأن الرجس هو القبح، والقبح حسي ومعنوي. فليس كل نجس يقال له رجسا، ليس كل رجس يقال له نجسا، ولكن لكل نجس يقال له رجسا. فالصحيح أنه لم يأت دليل صحيح صريح يدل على نجاسة الخنزير أو لحم الخنزير خاصة. وإن كان الأصل هو الحكم بنجاسته؛ لعموم ما سبق من التفصيل بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه. فإن ما لا يؤكل لحمه، فما قلنا: ما يخرج منه هو نجس، بما سبق من الأدلة المذكورة، والخنزير خبثه مغلب ومشدد، ولهذا وصف بهذا الوصف أنه رجس، واللحم مختلط بالدم. وهكذا كذلك حكم الدم: الصحيح أن دم ما لا يؤكل لحمه نجس، ودم ما يؤكل لحمه ليس بنجس إلا الإنسان، فإنه دل الدليل الخاص بأنه ليس بنجس. دل الدليل الخاص على أنه ليس بنجس، فكان الصحابة، رضي الله تعالى عنهم وارضاهم، مصلين بدمائهم، كما جاء لذلك الآثار والأحاديث عن النبي، عليه الصلاة والسلام. فمن ذلك ما وقع لذلك من الرجلين الذين تناوبا في الحراسة، فرمي أحدهما حتى أدمي وتقاطر الدم على صاحبه وهو يصلي، ولم يقطع صلاته حتى أخبر النبي، عليه الصلاة والسلام، بصنيعهما، ولم ينكر عليه ذلك الفعل، فجل ذلك على أنه ليس بنجس أولا، وأنه لا يضر في الصلاة ثانيا. وجاء عن الحسن، وصح عن طاووس أنه قال: ما زال المسلمون يصلون بجراحاتهم. وقال طاووس: أو كان طاووس لا يرى في الدم بأسا. وروى ابن أبي شيبة في سند صحيح: أنه سئل عن الرعاة، فقال: لو سال من جرح ما عدت منه الوضوء. وهذا جاء عن جماعة، ما يدل على ذلك. وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه صلى بجرحته، رضي الله عنه أرضاه. فإذن: الصحيح أن لحم الخنزير، إن كان مختلطا بجرح وفر، فهو نجس، وإن كان لحما جافا فهو ليس بنجس؛ لأنه ليس بنجس على ما سبق تفصيله. واكتفى المؤلف بهذه النجاسات الست، وقال، رحمه الله: «وفيما عداها خلاف»، يعني كأنه ليس بنجاسات إلا هذه الستة. وليس كما قال، رحمه الله، بل توجد نجاسات أخرى. فمن هذه النجاسات المذي، ففي الصحيحين من حديث علي، رضي الله عنه، أنه سأل النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو أرسل من يسأل النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه كان رجلا مدانيا، فقال النبي، عليه الصلاة والسلام: «ينسل ذكره ويتوضأ». ودل هذا الحديث على القول الصحيح من أقوال أهل العلم على نجاسة المذي. وهكذا كذلك الوذي، فالوذي هو ما يخرج مع البول أو بعد البول، والمذي هو الذي يخرج عند المداعبة وحصول الشهوة قبل خروج المني. فالمذي نجس، ومن باب أولى الوذي، وهو الذي يخرج مع البول ويخرج من مجرى البول. ويدل على ذلك أثر عبد الله بن عباس، الذي رواه البيهقي بإسناد صحيح، قال: «بذلك أرسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة». ومن النجاسات كذلك الميتة، فالميتة من النجاسات إلا ميتة الإنسان والجراد والحوت. فأما ميتة الإنسان، فلقول النبي، عليه الصلاة والسلام: «إن المؤمن لا ينجس»، أي الإنسان المسلم، حديث صحيح متفق عليه. وأما الحوت والجراد، فلما جاء من الحديث عبد الله بن عمر، أنه قال: عليه الصلاة والسلام: «حل لنا ميتتان ودمان»، فاستثنى الحوت والجراد. قال: «أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال». وهكذا فذلك يستثنى من الميتة ميتة ما لا دم سائل له، ما لا دم سائل له. إنه استثنى من الميتة. ومما يدل عليه حديث آخر، متفق عليه، فيما جاء عن النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليشربه». فهذا يدل على أن ميتة الذباب ليست بنجسة، ولو كانت نجسة لما أمر النبي، عليه الصلاة والسلام، بغمسها بالإناء. وهذا هو الصواب. ويستثنى من الميتة النجسة ما لا دم فيه، مثل العظم والريش، فإن العظم والريش ليس مما فيه معنى الدم ومعنى النجس. ويؤيده قول النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في الجلود: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». فإذا كان الإهاب ليدبغ يطهر، فكيف بما لا يحتاج لدباغ كالريش والعظم، فإنه باق على أصل الطهارة. وقد جاء على هذا آثار عن السلف، فعن حماد، رحمه الله تعالى، قال: لا بأس بريش ميتة. ذكره عبد الرزاق في إسناد ظاهر الصحة، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح مستدلا به. وجاء عن الزهري، رحمه الله تعالى، في عظام الموتى نحو الفيل وغيره مما لا يؤكل، قال: أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون، لا يرون به بأسا. وكان الزهري، رحمه الله تعالى، لا يرى في التجارة بالعاجي بأسا. كذلك رواه عبد الرزاق به إسناد حسن، وذكره مستدلا به الحافظ ابن حجر، رحمه الله، في الفتح. ومما قد يذكر مفصلا أو يكتفى بما ذكر من جم وبول وغائط ما لا يؤكل لحمه، فإن كان قد اقتصر بما ذكر من الحدود فيكفي، وإن كان يحتاج للتفصيل فيذكر أنه النجس العاشر من النجاسات. ثم قال، رحمه الله: الأصل الطهارة، فلا يخرج عنه إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه. يعني: الأصل في الأشياء الطهارة، لا نحكم عليها بغير ذلك إلا إذا دل الدليل. ولهذا تلاحظ أنه لا يثبت من النجاسات حكم النجاسة له إلا ما دل الدليل العام أو الخاص الظاهر، أو بالإجماع ما يدل على نجاسته، كما سمعت ورأيت. وبهذا قد نكون قد انتهينا من باب النجاسات وقسم النجاسات. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.