المحاضرة بعنوان شكر نعمة الإسلام والسنة، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
تتناول المحاضرة عظمة نعمة الإسلام والسنة التي منّ الله بها على المؤمنين، مستشهدة بآيات قرآنية تبين فضل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكمال الدين. وتؤكد على وجوب شكر الله بالتمسك بدينه وسنة نبيه، محذرة من عداوة اليهود والنصارى وسعيهم لصد المسلمين عن دينهم.
يؤكد الخطيب أن الإسلام هو الدين الكامل والناسخ لما قبله، وأن العزة الحقيقية بالتقوى لا بالدنيا. محذراً من الاغترار بتقدم الكفار المادي لأن مآلهم النار، داعياً المسلمين للتمسك بدينهم والفخر به.
يوضح المقطع أن الإسلام دين يسر وسماحة رفع الله به الأغلال عن المكلفين، مستدلاً بآيات وأحاديث تبيح الرخص للمسافر والمريض والخائف والمضطر. ويحذر من فهم اليسر على أنه تساهل في الواجبات أو ارتكاب للمحرمات أو تقليد للكفار، داعياً إلى التمسك بالدين بين الرجاء والخوف.
يؤكد المتحدث أن الدين الإسلامي كامل ورفيع وشريف، ويحقق سعادة الدنيا والآخرة. وينصح بالرجوع إلى دين الله والتمسك به، داعياً الله بالتوفيق للجميع.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شكر نعمة الإسلام والسنة، محاضرة قيمة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، عباد الله: إننا في أمس الحاجة إلى أن نذكر أنفسنا كثيرًا ودائمًا بعظيم نعم الله عز وجل علينا، هذه النعم التي نتقلب فيها في الصباح والمساء: نعمة الإسلام والسنة. أن الله تبارك وتعالى أكرمنا بهذا الدين القويم، وهذه الدعوة المباركة، وهذا الصراط المستقيم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾. وهكذا يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾. دين عظيم اجتمل على جميع ما اجتملت عليه شرائع الأنبياء والمرسلين، فهو خاتمتها وهو خلاصتها، كما قال الله عز وجل: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾. وهكذا أكرمنا ربنا تبارك وتعالى ببعثة هذا النبي الكريم، أفضل المرسلين وخاتم الأنبياء، محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام. نعم عباد الله، هذا الدين الذي هو غني بالعقيدة الصحيحة، والعبادة السليمة، والأخلاق الفاضلة، والشريعة العادلة. ولهذا فإن الله تبارك وتعالى ذكر لنا من محاسنه، وذكر لنا من سماحته، وذكر لنا من خيراته وفضائله في كتابه الكريم الشيء الكثير: ﴿ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾. نعم عباد الله، فالواجب علينا جميعًا رجالًا ونساءً أن نحمد الله تبارك وتعالى من قرارة قلوبنا بهذه النعمة، وبهذا الفضل الذي خصنا الله سبحانه وتعالى به، أن أوجدنا في مجتمع مسلم، وأن أنشأنا في بيئة مسلمة لا ترى فيها منافسة بفضل الله سبحانه وتعالى بين مسجد وكنيسة، بين مسجد وصومعة، بل الدين لله والأمر لله تبارك وتعالى. نسمع الأذان بأعلى الأصوات، وتحصل بين المسلمين إقامة الجماعات، ونرى الإقبال على دين الله تبارك وتعالى يزداد ولله الحمد يومًا بعد يوم. فالواجب عباد الله أن نشكر الله بالمسارعة في التمسك بدينه والسير على هدي نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام. فالله أمرنا بذلك في آيات كثيرة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾. وهكذا يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. فالواجب عباد الله: المبادرة والمسارعة، والواجب عباد الله رفع الرؤوس على هذه النعمة، على هذه النعمة التي أكرمنا الله سبحانه وتعالى بها. الواجب أن نشعر بالشرف والجلالة إذ جعلنا الله سبحانه وتعالى بفضله ومنته وكرمه من أمة الإسلام، ومن أتباع محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام. نعمة عظيمة فيها السعادة والفلاح، وفيها الكرامة والعزة، وفيها النجاة والسلامة في الدنيا والآخرة. أن تحيى حياة طيبة في ظلال القرآن والسنة، في هذا الدين الذي كمله الله عز وجل، وجعله مكملًا لمن تمسك به، واستنار بنوره، وسار على هديه، وعمل بأوامره، واجتنب نواهيه. ﴿ نَعَمْ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾. ويقول الله: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾. من كان ملتمسًا للعزة فليلتمسها بطاعة الله والاستضاءة بنور الله تبارك وتعالى. نعم عباد الله، فأعداؤنا من اليهود والنصارى، والله عباد الله إنهم يبغضوننا أشد البغض، ويحسدوننا أشد الحسد على هذه النعمة التي نتقلب فيها في ديار الإسلام وفي مجتمعات الإسلام، مع ما نعاني فيه من أنواع المعاصي والمنكرات، وأنواع البواعق والمخالفات. لكننا بفضل الله تبارك وتعالى مقارنة بتلك المجتمعات الكافرة، الهابطة في أخلاقها، والفاسدة في عقائدها، والضالة في عباداتها، يعيشون التخبط في العقائد، وفي العبادات، وفي الأخلاق، وفي المنهاج، وفي السلوك، وفي العادات السيئة. مقارنة بتلكم المجتمعات الحيوانية، تلكم المجتمعات الهابطة، فإننا عباد الله نعتبر في نعمة أن يكون معك الإسلام، وأن تكون مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فهم يحسدوننا أشد الحسد، ويحاربوننا بشتى الوسائل: غزونا من جهة التعليم، ودخلوا علينا من باب وسائل الإعلام، ودخلوا علينا من جهة الطب، ودخلوا علينا وغزونا من جهة الحكم والاقتصاد، ودخلوا علينا من أبواب شتى، لا يفترون ولا يكلون ولا يملون في صد المسلمين عن دينهم، وزرع الشحناء والفتن والقلاقل في مجتمعات المسلمين. ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾. وهكذا يقول الله: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾. وهكذا يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾. ويقول الله: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾. هكذا يخبرنا الله سبحانه وتعالى بعظيم العداوة التي يكنونها في أنفسهم. نعم، ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾. نعم عباد الله، لو استطاعوا أن يقلبوا المجتمعات المسلمة إلى مجتمعات كافرة لفعلوا، وهم يبذلون في ذلك الأموال الطائلة، ويبذلون في ذلك الأوقات الكثيرة، يبذلون أنفسهم ومهجهم في سبيل صد المسلمين عن دينهم. فعلينا عباد الله أن نحمد الله على نعمه الكثيرة وآلائه الجزيلة، وأن نرجع إلى ديننا ونتمسك بهدي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نعم عباد الله، كيف ننظر إلى هؤلاء الأقزام؟ كيف ننظر إلى هؤلاء الكفار الذين آهانهم الله سبحانه وتعالى بالكفر؟ ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾. نعم، أنت رفيع بدينك، وأنت عزيز بطاعة الله، ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾. كيف نعرض عن ديننا؟ كيف نبغي سواه مع أن الله سبحانه وتعالى جعل فيه النور والخير والسعادة والهداية؟ ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾. ويقول الله: ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾. ويقول الله: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾. ويقول الله: ﴿ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾. فالواجب علينا أن نعرف قدر ديننا وأهمية الرجوع إلى ديننا، وأن نجعله واقعًا معاشًا، نتمسك به في جميع المجالات وفي جميع الجوانب: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾. نعم عباد الله، الواجب على المسلمين اليوم وقبل اليوم وبعد اليوم ألا يحتكروا ما هم عليه من خير، من عقيدة صحيحة، وعبادة سليمة، وأخلاق فاضلة. فإن هذا الدين لم يترك فضيلة إلا وحث عليها ورغب فيها، ولم يترك رذيلة إلا وحذر منها ونفر عنها. نعم عباد الله، نحن كما قال الله: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. فمن الخطأ بعد ذلك أن ينظر كثير من المسلمين إلى المسلمين بنبرة احتقار وازدراء، ونبرة تعني استخفافًا وسخرية، ويذهبون يعظمون أعداء الإسلام من إخوان القردة والخنازير، ومن أولئك اليهود والنصارى، وعموم المشركين والبوذيين والعلمانيين والملحدين في مشارق الأرض ومغاربها. نعم عباد الله، الله سبحانه وتعالى قد حكم عليهم في كتابه الكريم بما فيهم من علماء، علماء الدنيا، وبما فيهم من مفكرين ومترفين، وبما فيهم من حذاق وأذكياء، وبما فيهم من أغنياء وتجار، وبما عندهم من اختراعات وصناعات، حكم عليهم جميعًا بأنهم شر البرية. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾. ويقول الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾. ويقول الله: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾. ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾. شر من وطئ الأرض هم هؤلاء الكفار الذين أعرضوا عن الله وعن دين الله، وحاربوا أولياء الله سبحانه وتعالى. فأنت عزيز، وأنت رفيع، وأنت شريف بدينك. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح ابن حبان من حديث ابن عباس: «لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية، فوالذي نفسه بيده لما يدهده الجعل بمنخره خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية». ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا أيها الناس، أيها الناس، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية، أي فخرها وخيالاءها، إنما الناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله». ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾. نعم عباد الله، لا تغتر يا مسلم، يا عبد الله، بما عليه الكفار من صناعات واختراعات، وماديات، وناطحات سحاب، وأقبار، ودنيا، وصنائع، وترف، ومناخ، ولعب، ولهو، وزينة ظاهرة. فالله سبحانه وتعالى أراد أن يعذبهم بها في الدنيا ويبتليهم، ثم مآلهم إلى النار وبئس القرار. ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾. ويقول الله: ﴿ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴾. ويقول الله: ﴿ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾. نعم عباد الله، هي أيام قلائل، أراد الله سبحانه وتعالى أن يعذبهم بهذه الأموال وهذه الدنيا، يستدرجهم بها. ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾. ﴿ وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾. نعم عباد الله، يخسرون الدنيا ويخسرون الآخرة: ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾. فلهذا عباد الله، الواجب المسارعة رجالًا ونساءً إلى دين الله الحق، هذا الدين الذي جعله الله خاتمة الأديان وناسخًا لجميع الأديان. فاليهود في ضلال وكفر، والنصارى في ضلال وكفر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار». رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار». نعم عباد الله، فإذا كان هذا الدين خاتمة الأديان وناسخًا لما قبله من الأديان، فالواجب على البشرية كلها أن ترجع إلى دين الله الحق الذي لا يقبل الله دينًا سواه. ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. ويقول الله: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾. ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾. فالواجب عباد الله أننا نفرح بنعمة الله، وأننا نفرح بفضل الله سبحانه وتعالى، وأننا نزهد في الدنيا ونرغب فيما عند الله سبحانه وتعالى. ﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾. نعم عباد الله، أيام قلائل ثم الموعد والمنقلب إلى الله سبحانه وتعالى. فلهذا عباد الله، علينا أن لا ننظر إلى ديننا أنه جاءنا بالأغلال والآصار، بل والله عباد الله، أن الله سبحانه وتعالى رفع عنا الأغلال والآصار لكل من تمسك بدينه واتبع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾. هكذا يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم. فعباد الله، ديننا دين السماحة ودين اليسر في جميع تشريعاته، كما قال الله: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾. ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾. وكما قال الله: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾. وكما قال الله: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾. وكما قال الله: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». انظروا عباد الله كيف أن الله سبحانه وتعالى خفف عن الإنسان في عباداته ما يحتاج إلى تخفيف. فالمسافر الذي يجد مشقة في سفره، والسفر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قطعة من العذاب». انظروا كيف خفف الله سبحانه وتعالى عن المسافر: وضع عنه الصوم، أنه إذا كان مسافرًا يجوز له أن يفطر وأن يقضي أيامًا أخر. وهكذا وضع عنه شطر الصلاة، فيصلي الصلاة مقصورة: الظهر والعصر والعشاء. وهكذا بارك الله فيكم، خفف ربنا تبارك وتعالى عن الخائف، فيصلي راكبًا أو راجلًا. وهكذا خفف الله سبحانه وتعالى عن المريض أن يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب. وهكذا رفع الله سبحانه وتعالى المشقة عن المضطر: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. إذا كان في ضرورة واحتاج أن يتناول شيئًا من المحرمات التي ذكرها الله، فهذا يباح له. وهكذا من لم يجد الماء أو شقة عليه استعماله، فيتيمم صعيدًا طيبًا. وهكذا فرض الله سبحانه وتعالى الجهاد على عباده، ثم رفع الحرج عن الضعفاء والمرضى والعجزة. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. ﴿ لَيْسَ عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾. لا بد من النصح، أن تكون محبًا لله، ومحبًا لدينه، ومحبًا لرسوله، ومواليا للمؤمنين. وهكذا يقول الله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ﴾. نعم عباد الله، فهذا دين اليسر والسماحة. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ». ولا يعني هذا عباد الله، من سمع يسر الدين وسماحة الدين، أنه يذهب يترك الواجبات ويفعل المحرمات بحجة أن الإسلام دين اليسر. ليس معنا اليسر أن يتخذ الإنسان دينه لهوًا ولعبًا، وينتهك حرمات حرمها الله، ويترك واجبات فرضها الله سبحانه وتعالى. هذا ليس معنا اليسر، بارك الله فيكم. فكما سمعتم عباد الله، أن الواجب علينا أن نعرف ديننا، وأننا نقبل عليه، وأننا نتمسك به. وأن معرفتنا بأنه دين السماحة واليسر لا يعني ما يفعله كثير من الناس من التساهل في فعل المحرمات، وترك الواجبات والفرائض، وهكذا السير على ما يسير عليه أعداء الإسلام من اليهود والنصارى، تقليدًا لهم وتشبهًا بهم في مجالات عديدة وأمور كثيرة. فهذا ليس معنا السماحة، وليس معنا اليسر في ديننا. فالله سبحانه وتعالى قد توعد العصاة بالعذاب الأليم، وبالعيشة النكدة في الدنيا والآخرة: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾. نعم عباد الله، فالواجب أن الإنسان يسير إلى الله تبارك وتعالى بين الرجاء والخوف، يرجو ما عند الله سبحانه وتعالى، ويخاف من عذاب الله عز وجل. الرجاء يكون مع المسارعة في الطاعات. أما رجاء مع التفلت والإدبار والإعراض، وأعظم من هذا من ينظر إلى الدين نظرة الرجعية والتخلف، ففتحوا لأنفسهم العنان في فعل المحرمات وترك الواجبات، فهذا ليس رجاء في محله. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ ﴾. هؤلاء هم الذين يرجون رحمة الله، الذين فعلوا الطاعات وانكفوا عن المحرمات. أما أن الإنسان يبقى في غفلة وفي منأى وبعد عن دينه، ثم يطمع في رحمة الله سبحانه وتعالى، فهؤلاء الذين يطمعون في الولد بدون زواج، والذين يطمعون في الحصاد بدون بذر ولا زرع، فهذا لا يمكن. فلهذا إخواني في الله، ينبغي علينا جميعًا أننا نستعد للقاء الله، وأننا نتمسك بديننا، وأننا نشجع أسرنا على التمسك به. فديننا لا يدعو إلى الغلو، ولا يدعو إلى التجاوز، ولا يدعو -بارك الله فيكم- إلى التشدد. النبي صلى الله عليه وسلم ظل طيلة حياته، ظل طيلة حياته وهو يحارب التشدد والغلو والتنطع والتجاوز. فهو القائل عليه الصلاة والسلام: «هلك المتنطعون». وهو القائل عليه الصلاة والسلام: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو». وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا». وهكذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من آثار الذنوب والمعاصي، ومُرُوبَة هذه الأمور في الدنيا والآخرة. فلهذا إخواني في الله، الحذر كل الحذر من تعظيم الكفار وتقليدهم، والحذر كل الحذر من النظرة إلى الالتزام والاستقامة، والنظرة إلى الدين عمومًا نظرة احتقار وازدراء، أو أنه دين التخلف والرجعية. لا والله، بل ديننا كامل، وديننا رفيع وشريف، وديننا في كل ما تطمع فيه البشرية من سعادة الدنيا والآخرة. فلهذا ننصح أنفسنا والجميع بالرجوع إلى دين الله والتمسك به. نسأل الله تبارك وتعالى للجميع التوفيق والسداد، والحمد لله رب العالمين.