إذا أذَّن المؤذِّن وأنت تشرب، هل تتوقَّف؟

إذا أذَّن المؤذِّن وأنت تشرب، هل تتوقَّف؟

السؤال: إذا أذَّن المؤذِّن وأنت تشرب، هل تتوقَّف؟، أجاب عنه الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

بيان حكم الأكل والشرب حتى تبين الفجر

توضح الآية والحديث أن المسلم يجوز له الأكل والشرب حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أي حتى طلوع الفجر الحقيقي. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أذان بلال الأول ليس مانعاً، بل يستمر الأكل والشرب حتى يؤذن ابن أم مكتوم وهو الأذان الثاني الدال على دخول وقت الصيام.

وجوب الإمساك عند طلوع الفجر الحقيقي

يجب على الصائم التوقف عن الأكل والشرب فور طلوع الفجر، وإذا كان المؤذن متحرٍ للوقت وجب الانكفاف. ورد في الحديث أن من كان في يده إناء عند الأذان فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه.

مناقشة حديث المبادرة بالأكل عند الأذان وسنده

الحديث الوارد في المبادرة بالأكل والشرب عند الأذان معلول الإسناد وإن كان له شواهد، وقد صححه الألباني وضعفه الوادعي. وعلى تقدير صحته، يُستحب لمن كان بين يديه طعام أو شراب عند الأذان أن يبادر بتناوله قبل الإمساك.

الراجح فقهاً في الإمساك بأذان المؤذن المتحري

رغم ضعف الحديث الوارد في ذلك، إلا أن العمل المستقر فقهياً هو وجوب الإمساك عن الأكل والشرب بمجرد سماع أذان المؤذن المتحري لصلاة الفجر. ويُعتبر هذا الأذان علامة عملية لدخول وقت الصيام والامتناع عن المفطرات.

التفريغ النصي الكامل

أحسن الله إليكم ورفع قدركم. هنا سائل يقول: إذا أذن المؤذن وأنت تشرب هل تتوقف؟ يقول الله عز وجل: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». فالواجب التوقف عن الأكل والشرب عند طلوع الفجر. فإذا كان المؤذن ممن يتحرى فالواجب الانكطاع والتوقف عن الأكل والشرب. وهناك حديث لأبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أذن المؤذن في يد أحدكم إناء فلا يضع إناءه حتى يقضي حاجته منه». وسنده معل، لكن له شواهد، وذكره العلامة الألباني رحمه الله في كتابه "الصحيحة". أما شيخنا الإمام الوادعي فإنه يعل الحديث. لكن على تقدير صحته، ولو أذن المؤذن وهو متحري، فتأخذ بظاهر الحديث: إذا أذن المؤذن فبين يديك شربة أو عصير، فإنك تبادر إلى أكله وشربها، إلى أكل هذا المأكل وشرب هذا المشروب بسرعة. وعلى ضعف الحديث، فبمجرد ما يؤذن المؤذن المتحري يتوقف عن الأكل والشرب.