شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 7

شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 7

الدرس في شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 7، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

شرح باب: الشهر عيد لا ينقصان

يشرح الشيخ عبد الرحمن بن مرعي العدني حديث «شهران لا ينقصان، شهران عيد: رمضان وذو الحجة»، مبيناً سبب إطلاق العيد على رمضان لقربه من عيد الفطر. ويستعرض أقوال العلماء في معنى عدم نقصانهما، أبرزها قول إسحاق بن راهويه: لا ينقصان في الثواب والفضل وإن نقصا في العدد.

فضل رمضان وذو الحجة وتفسير «شهر عيد لا ينقصان»

يبيّن المقطع أن رمضان وذو الحجة كاملان في الثواب والفضل وإن نقص عدد أيامهما، ويناقش أقوال العلماء في معنى «شهر عيد لا ينقصان». ثم ينتقل إلى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» مستدلاً به على الاكتفاء برؤية الهلال وإكمال العدة ثلاثين يوماً إذا غمّي.

أحكام رؤية هلال رمضان والاختلاف في حال الغيم

يشرح المقطع أحكام ثبوت دخول رمضان برؤية الهلال بعد تسعة وعشرين من شعبان، ويبين اتفاق العلماء على إكمال العدة ثلاثين يوماً إذا كان الجو صحواً ولم يُرَ الهلال. بينما اختلفوا في حال الغيم أو الموانع، فرجح الجمهور الإكمال وردوا قول من يعمل بالحساب، مستدلين بحديث «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب».

الفرق بين الأشهر العربية والفرنجية

يوضح المقطع اختلاف عدد الأيام في الأشهر الفرنجية (الغريغورية) بين 28 و29 و30 و31 يوماً، بينما تُعد الأشهر العربية (الهجرية) هي المعتمدة شرعاً. ويختتم بالتأكيد على الاعتداد بالتقويم العربي في العبادات والمواقيت الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوم يقدم لكم شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنه لا شريك له، أشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: الشهر عيد لا ينقصان». قال أبو عبد الله: قال إسحاق. أبو عبد الله هو المصنف البخاري رحمه الله، وإسحاق هو ابن راهويه. قال: «وإن كان ناقصاً فهما». وقال محمد -أي المصنف محمد بن إسماعيل البخاري-: «وقال محمد: لا يجتمعان، كلاهما ناقص». قال رحمه الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثني مسدد، قال: حدثنا معتمر عن خارج بن حذاء، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهران لا ينقصان، شهران عيد: رمضان وذو الحجة». هذا الباب عقده المصنف رحمه الله ببيان حال شهرين: الشهر الأول شهر رمضان، والثاني شهر ذو الحجة. قال: «شهر عيد لا ينقصان». أطلق على شهر رمضان بأنه شهر عيد؛ لما لقربه من العيد، لأن العيد في شهر شوال. فلماذا أطلق على رمضان بأنه شهر عيد؟ لقربه من العيد. فقيل: لأنه أحياناً يرى شهر شوال في آخر يوم من رمضان، لأنه قد يقدر الهلال في آخر يوم من رمضان. لكن الأقرب أنه أطلق على رمضان بأنه شهر عيد لأنه قريب جداً من العيد، لهذا أطلق عليه بأنه شهر عيد هنا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «شهر عيد لا ينقصان». ثلاثة لأهل العلم في المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «شهر عيد لا ينقصان». القول الأول والقول الثاني أشار إليهما المصنف رحمه الله تعالى. أما القول الأول فهو قول إسحاق بن راهويه: «شهر عيد لا ينقصان»، أي: وإن نقصا في العدد فلا ينقصان في الثواب والفضل. فالأعمال الفاضلة التي تحصل في هذا الشهر هي كاملة تامة، فأحد الشهرين إن نقص في العدد لكن لا نقص في الثواب ولا نقص في الفضيلة. ولهذا أصحاب هذا القول يقولون: لا ينبغي أن ينسب أحد هذين الشهرين بالنقصان، لأنهما قد تما في الثواب والفضل والخير وكثير الأعمال الصالحة فيهما. والقول الثاني اختاره الإمام المهلب، وهو قبله قول أحمد بن حنبل، واختاره المصنف، وهو أيضاً قول البزار. ما معنى «شهر عيد لا ينقصان»؟ أي: لا يجتمعان ناقصين في سنة واحدة، لا يجتمعان ناقصين في سنة واحدة، بمعنى أن رمضان لو كان تسعة وعشرين يوماً فذو الحجة يكون ثلاثين، لا يجتمعان أبداً في سنة واحدة وهما ناقصان. ومنهم من قال: هذا في الأكثر الأغلب، الأكثر الأغلب أنهما لا يجتمعان ناقصين. ومنهم من قال: لا، «شهر عيد لا ينقصان» في سنة بعينها، وهي السنة التي تكلم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المقالة. فالقول الأول: أنهما لا يجتمعان، يعني لا ينقصان، بمعنى لا ينقص أجرهما وثوابهما، وهذا قول قوي. والقول الثاني: أنهما لا يجتمعان ناقصين في سنة واحدة، بل إذا كان أحدهما ناقصاً فالآخر يكون تاما. لكن تقييده بالأكثر الأغلب، وهذا أعدل الأقوال كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى. ثم قال المصنف رحمه الله: «باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكتب ولا نحسب». قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الأسود بن قيس، قال: حدثنا سعيد بن عمر أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا»، يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين. هذا الحديث -والله أعلم- ذكره أو هذا الباب لترجيح ما تقدم من كون الهلال إذا غمي فإنه يكمل العدد ثلاثين، الهلال إذا غمي فإنه يكمل العدد ثلاثين، ولا يلجأ إلى ما عليه أهل الحساب وأهل التسيير وأهل منازل النجوم وغير ذلك، بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا»، يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين. فكما تقدم الأقوال الثلاثة التي ذكرت في القسم الثاني -تعرفون القسم الأول: الشهر يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين- فإذا كان مضى من شعبان تسعة وعشرون يوماً فإن الناس ينظرون الهلال، فإذا رأوا الهلال الحمد لله صار شعبان تسعة وعشرين يوماً. فإذا رأوا الهلال ولم يروه فهو على قسمين: إما أن يكون الجو صحواً، فلا خلاف بين أهل العلم أنهم يكملوا عدة شعبان ثلاثين. لكن اختلفوا ما إذا كان الجو غير صحو، يعني: هناك الضباب أو هناك السحاب أو هناك الجبال أو هناك قطر أو هناك أي شيء يحول بين النظر وبين الهلال. هنا اختلف أهل العلم، الراجح وقول الجمهور: أننا نكمل عدة شعبان ثلاثين. منهم من قال: لا، نعمل بالحساب، نعمل بالحساب يعني: نحسب وننظر ما الذي ينبغي أن يكون عليه هذا اليوم، ما المفروض في هذا اليوم. وهذا قول يعني كما تقدم ذكره، وقول بعض الشافعية، وابن عباس بن سريج، وقول بعض التابعين، وقول بعض أهل اللغة، وابن قتيبة، وهذا القول مردود. وهنا الإمام البخاري رحمه الله يستدل بهذا الحديث: «إنا أمة أمية». يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا أمة أمية»، العرب كما وصفهم الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾، فالعرب أمة أمية، يقل فيها القراءة والكتابة، فكانوا أميين لا يحسنون الكتابة إلا من ندر منهم، ومن شذ منهم، إلا الأكثر أنهم لا يحسنون الكتابة ولا يحسنون أيضاً القراءة، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم أمياً. قالوا: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب»، على تفسير لمعنى الأمية. قال: «الشهر هكذا وهكذا»، يعني: مرة قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، أشار بيده وجعل الأصابع مطلقة، كم تصير؟ تصير ثلاثين. والمرة الثانية قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، يعني: ضم الإبهام، فتصير كم؟ تسعة وعشرين. قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» هذه الثلاثين، وقال: «الشهر هكذا وهكذا»، وفي الثالثة ضم أو قدر أحد الإبهامين، قال: «هكذا» أو «أشار» هكذا. فهذا معنى الحديث: ما الشهر هكذا وهكذا، يعني: مرة يكون 29 ومرة يكون 30. هذا الشهر العربي، أما الشهر الفرنجي فيجعلون مرة 28 ومرة 29 ومرة 30، والعبرة بالأشهر العربية، ويجعلون واحد وثلاثين شهر الفرنجي، ويجعلون واحد وثلاثين. طيب، نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.