الصيام وشروطه

الصيام وشروطه

الخطبة بعنوان الصيام وشروطه، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

وجوب الصيام وشروطه وعقوبة المفطر عمداً

تناولت الخطبة وجوب صيام رمضان بأدلة من القرآن والسنة والإجماع، وبيّنت شدة عقوبة من يفطر عمداً بغير عذر. كما وضّحت شروط وجوب الصيام كالإسلام والعقل والبلوغ والقدرة والإقامة والطهارة من الحيض والنفاس مع أحكام المجنون والصغير.

أحكام الصوم للأطفال والكبار والمرضى والمسافرين

استعرض المقطع أحكام صيام الأطفال وتوجيه الأولياء لهم مع بيان سن البلوغ وعلاماته. ثم فصّل في أعذار المرض والسفر مبيناً أن المرض الطارئ يقضى، والمرض المزمن والكبر يبيحان الفطر مع الإطعام، والمسافر مخير بين الصوم والفطر.

أحكام النساء والنية والمفطرات والمكفرات والمستحبات

تناول المقطع أحكام الحيض والنفاس وتأثيرهما على صحة الصوم وحكم استخدام الحبوب المانعة، وبيان أن النية محلها القلب. كما فصّل في المفطرات كالأكل والشرب والإبر المغذية والجماع وكفارته، وما لا يفطر كإبر العلاج وبخاخ الربو، مختتماً بسنن الصوم.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة الصيام وشروطه خطبة الجمعة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن ابن مرعي العدني رحمه الله تعالى أنه الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يعده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصنق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله إن الله عز وجل أوجب على عباده عبادات وفرض عليهم فرائض لينفعهم بها ولتزكو بها نفوسهم ولتصلح بها قلوبهم ولتستقيم بها جوارحهم فلله عز وجل الحمد والمنة فمن هذه الفرائض ومن هذه العبادات التي أوجبها الله عز وجل على خلق عبادة الصيام هذه العبادة التي أوجبها الله تبارك وتعالى عليهم لتضاعف بها الحسنات وترفع بها الدرجات وتحط بها السيئات سهل لهم هذه العبادة لأن يستثلوها فقال الله عز وجل أياما معدودات رفع عنهم الحرج فقال سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر واعلموا عباد الله أن الصيام من أعظم أركان الإسلام ومن فرائضه العظام دل على وجوبه القرآن والسنة وإجماع الأمة قال الله عز وجل في كتاب الكريم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بني الإسلام على خمس شهادة عن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وهكذا في حديث طلحة بن عبيد الله وأجمع العلماء على وجوبه وأن من أنكر فرضية الصيام فإنه كافر لأنه يعتبر مكذبا لله ولرسوله وتقرر في ديننا وشرعنا خطورة الإفطار في نهار رمضان للمتعمد بغير عذر وتقرر أيضا عند أهل العلم أن المخطر في نهار رمضان بغير عذر أنه شر من الزاني وأنه شر من مدمن الخمر كما نقل ذلك الإمام الذهبي رحمه الله تعالى وعلم عباد الله أن الذي يخطر في نهار رمضان بغير عذر فإنه على خطر عظيم وله عقوبة شديدة يوم القيامة أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على العقوبة الشديدة لمن يفطر قبل مجيء وقت الإفطار فكيف بالذين يفطرون بدون صوم أصلى بدون ما يبدأ للصوم أصلى لا شك أن العقوبة شديدة فقد روى الإمام النساعي وابن حبان والحاكم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أنا نائم إذا اتاني رجلان فأأخذ بضبعي أي بعبدي فأتي بي جبلا وعرا فقال لي اسعد فقلت إني لا أطيقه فقال سنساهله لك قال فصعدت الجبل حتى إذا كنت في سواه الجبل سمعت عواءا شديدا فقلت ما هذا أو من هؤلاء فقيل هذا عواء أهل النار قال ثم أتيا بي على قوم معلقين بعروقهم معلقين بعروقهم معلقين بعراقيبهم مشقق أشداقهم تسيل أشداقهم جمع فقلت من هؤلاء قالوا هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم فكيف بالذين لا يصومون أصلا لا شك أن العقوبة عظيمة وشديدة واعلموا عباد الله إذا عرفنا وجوب الصوم أن الله عز وجل إنما أوجب الصوم على كل مسلم عاقل بالب ذكر كان أو أنثى مقيم وأنثى ليست حائضاً ولا نفساً الأنثى ليست حائضاً ولا نفساً أوجب الله الصوم على كل مسلم عاقل بالب قادر مقيم ذكرًا كان أو أنثى ليست حائضاً ولا نفساً فالصوم لا يصح من الكافر لأن كفره يمنع من قبول أعماله كما قال الله عز وجل في كتاب الكريم وما منعهم أن تُقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالة ولا ينفقون إلا وهم كارهود إذا كانت العبادات المتعدية لا تُقبل منهم ولا تصح منهم فكيف بالعبادات القاصرة كالصلاة والصوم وإذا أسلم الكافر فإنه لا يطالب بقضاء ما عفصره في الأيام الماضية يقول الله عز وجل كل الذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين وآكذ عباد الله أوجب الله عز وجل الصوم على كل عاقل فالمجنون والمعتوه والمخرف لكبر السن هؤلاء جميعاً لا يجب عليهم الصوم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقر وعن المجنون حتى يوفيق وعن الصغير حتى يبلغ أو يحتلل فالمجنون لا يجب عليه الصوم وآكل كل من فقد الأهلية وهو العقل فإنه لا يطالب بشيء من العبادات غير الزكاة مثل الصلاة والصوم وهؤلاء لا تجب عليهم كفارة ولا فدية لأنهم يصيرون مثل الطفل قبل بلوغه هؤلاء يصيرون كالطفل قبل بلوغه وإذا كان الرجل أو المرأة يفيق أحياناً ويجن أحياناً فإنه يطالب بالصوم في حال فاقته وأما في حال جنونه فلا يطالب به ولقضى عليه في الأيام التي أفطرها في حال جنونه وهكذا المغمى عليه اختلف فيه أهل العلم والراجح أن من أغمي عليه لحادث أو مرض أو سقطة أو غير ذلك فأفاق وكان ذلك في أيام من رمضان أنه لا يجب عليه القضاء فالمغمى عليه أشبه بالمجنون المغمى عليه أشبه بالمجنون وهكذا عباد الله أوجب الله الصوم على البالب على البالب فالطفل لا يجب عليه الصوم قبل بلوغه للحديث المتقدم وعن الصبي حتى يبلغ ومع ذلك فإذا أطاق الطفل الصوم بدون مرر ولا مشقة فإنه يؤمر به تعليماً وتعويداً وتمريناً له على إقامة طاعة الله سبحانه وتعالى كما أنه يؤمر بالصلاة وهو ابن سبع ويضرب عليها وهو ابن عشر والصوم لا يتقدر بسن وإنما متى ما أطاق الطفل بدون مضر ولا مشقة فإنه يؤمر به لأن الطفل قد يسهل عليه الصوم قبل بلوغه السابعة وقد يشق عليه الصوم ولو بلغ العاشرة فالمناق راجع إلى القدرة بدون ضرر ولا مشقة وقد كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهم يصومون أولادهم كما في البخاري من حديث الربيع بنت معود لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشرة صاموا قالت فصمنا وعمرنا صبياننا بصيامه وكنا نتخذ اللعبة من العهل أي من الصوف المصبوب فإذا جاء أحدهم وبكى لأجل الطعام دفعنا إليه هذه اللعبة يتلهى بها حتى يأتي وقت الإفطار وأيضا في البخاري معلقا ووصله غيره بسند صحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أوتي بنشوان برجل قد شرب الخمر فقال له تشرب الخمر وصبياننا صيام فجعل يضربه فحاصل أنه يشرع للأولياء أن يأمروا الأطفال بالصوم إذا أطاقوا ذلك ولم يتضرروا به وللأطفال أجر الصوم وللأولياء أجر الكربية والتعليم وهكذا يعرف بلوء الطفل بثلاثة أمور بإتمام خمسة عشر سنة أو بنبات الشعر الخشن حول القبل أو بإنزال المني سواء كان في حال اليقظة أو في حال المنام وتزيد الأنثى أمرا رابعا وهو نزول الحير أو بالحمل فإن المرأة لا تحمل إلا إذا كانت بالغا إلا لا تحمل إلا إذا كانت بالغا فعلينا أن نتنبأ عباد الله إلى صوم الفتيات فإن المرأة متى ما نزل منها دم الحير فإنها تعتبر بالغا وتطالب بأداء العبادات على سبيل الوجود فبعض الفتيات يبلغنا وينزل منهن الحير في سن العاشرة أو في الحادية عشرة أو في الثانية عشرة فعلينا أن نتنبأ لذلك أن نأمر الأطفال إذا صاروا بالغين بالصوم وبعض الناس لا يأمر أولادهم بالصوم إن كانوا بالغين بل بعض الأولياء إذا أقدم أولادهم على الصوم وكانوا بالغين ينعوهم عن الصوم بحجة الرحمة والشفقة وهذا أمر منكر لا يجوز وهكذا أوجب الله عز وجل أن الصوم على القادر أما العاجز فإنه لا يجب عليه الصوم لقول الله عز وجل فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وأعلموا عباد الله أن العجز على قسمين عجز طارئ وعجز دائم أما العجز الطارئ فهو المريض مرضا طارئا يرجى له العلاج والشفاء فهذا له أن يخطر إذا كان مريضا بمرض يتضرر بالصوم معه أو يؤشى عليه معه أو يخشى من السمرار أو تأخر الشفاء فهؤلاء أرخص الله عز وجل رحمة بهم أن يخطروا في نهار رمضان وعليهم أن يقضوا أياما أخر فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وهؤلاء الذين مرضهم يعتبروا طارئا إذا استمر بهم المرض حتى الوفاء فلا شيء على أوليائهم لا فدية ولا صوم ولا شيء من ذلك لأن أولاء المرضى لم يتمكنوا من الأيام الأخر والله يقول فعدة من أيام أخر أي ذا تمكنوا من الصوم فلم يلزمهم أصلا الصوم وهذه مسألة مهمة الذي يتصل به المرض ويعتبر مرضه طارئا له علاج وله شفاء ثم مات بعد هذا المرض مباشرة فلا شيء على الأولياء وأما المرض المزمن فالعجز المزمن أو العجز الدائم فهو الشيخ الكبير والمرأة العجوز الذان بلغ من السن ما لا يستطيعان معه الصوم بسبب كبر السن وبعث البدل فهذا للا يجب عليهما الصوم وهكذا الذي يمرض بمرض مزمن لا يرجى له شفاء فأولاء جميعا لهم أن يفتروا والراجح من أقوال أهل العلم أنه يجب على كل واحد أن يطعم عن كل يوم مسكين لقوله عز وجل وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال ابن عباس رضي الله عنهما هذه ليست بمنسوخة وإنما هي في الشيخ الكبير والمرأة العجوز لا يقدران على الصوم فيفتران ويطعمان عن كل يوم مسكين فمن كان مرضه مرضا مزمنا ودائما أو كان عجزه دائما فله أن يفتر وعليه أن يطعم عن كل يوم مسكين عن كل يوم مسكين ولا بأس أن يجمع المساكين في وسط الشهر أو في آخر الشهر ويطعمهم وجبة واحدة كما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ضعف عاما من الأعوام فصنع جفنة ثرين وجمع ثلاثين مسكينا فأطعمهم وإشبعهم رواه الدار قطني من سند صحيح ومن كان مرضه قارئا وهو ينتظر الشفاء ليقضي ما فاته من أيام رمضان ثم مع تقدم الطب أو مع سوء حالته تبين أن مرضه يعتبر مزمنا فهذا يرجع إلى الإطعام ومن كان بالعكس من كان مرضه مزمنا ولم يطعم مع تقدم الطب أو تطور الطب تبين أن له علاجا فشفي فعليه أن يرجع إلى قضاء أيام أخر وآكذا أوجب الله عز وجل صوم على المقيم أما المسافر فربنا عز وجل يقول في كتاب الكريم فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فالمسافر بنصر هذه الآية الكريمة لا يجب عليه الصوت وقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسافرت مع رسول الله فلم يعب أصائم على المفتر ولا المفتر على الصائم وفي حديث أنس بن مالك الكعب القشيري أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن الله وضع عن المسافر الصلاة الصوم وشفر الصلاة ووضع عن الحامل والمرضع الصوم فالمسافر له أن يفتر سواء كان قادرا على الصوم في السفر أو كان عاجزا سواء كان صوم يشق عليه في السفر أو لا يشق عليه وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يستتاب من قال لا يجوز للمسافر أن يفتر إذا كان لا يشق عليه الصوم وأنه يعتبر آثما من قال بأن المسافر إذا أفتر فيعتبر آثما قال هذا يستتاب فإن تابوا إلا قتل لأن هذا القول خلاف القرآن وخلاف السنة وخلاف إجماعي الأمة وأعلم عباد الله أن الله عز وجل العليم الحكيم الخبير أباح للمسافر أن يفتر ولو كان سبر بوسائل النقل الحديثة المكيفة من هذه الطائرات أو هذه الحافلات أو هذه السيارات الحديثة لأن الله عز وجل أباح للمسافر الفتر ورب عز وجل يعلم ما سيكون في آخر الزمان ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير لكن بقي ما هو الأفضل للمسافر هل أن يفتر أو أن يصوم في حاله السفر إذا كان لا يشق عليه الصوم الجواب أنه راجع إلى الأيسر بالنسبة له من كان الأيسر لا أن يصوم في رمضان ولا يشق عليه الصوم في السفر ولكن يتعب في القضاء في غير رمضان فهذا الأفضل له أن يصوم في حال السفر وأما من كان بالعكس فهو يشق عليه الصوم في حال السفر ولا يشق عليه القضاء في غير رمضان فهذا الأفضل له أن يفتر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته وأيضا إنما الصوم يجب على المرأة إذا لم تكن حائظا ولا نفساه أما الحيض والنفاس فإنه يبسد الصوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة الحائظ أليست إذا حاضت لم تصلي ولم تصم وعائشة رضي الله عنها تقول كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فدم والحيض يؤسد الصوم فإذا خرجت قطرات من دم الحيض ولو قبل المغرب بثواني ولو قبل المغرب بلحظات يسيرة فإنه يؤسد صوم ذلك اليوم وهكذا إذا شعرت المرأة بتحرب دم الحيض قبل المغرب ولكنه لم يرهب ولم يخرج إلا بعد أذان المؤذن فإنه يعتبر صومها صحيحا لأن العبرة بظهور الدم وعلى هذا إذا طهرت المرأة من حيضها أو من نفاسها قبل طلوع الفجر بلحظات فإن صوم ذلك اليوم يعتبر صحيحا ولو لم تبتزل إلا بعد أذان الصد لأن العبرة بحصول الطهارة قبل طلوع الفجر وننبعنا إلى أن المرأة ينبغي عليها أن تصبر على ما كتبه الله عز وجل عليها ولا تستعمل هذه الأجوية وهذه العقاقير التي ترفع الحيض فإنه ثبت بالطب أن فيه أضرار كم من امرأة في الطربة لوردها بسبب هذه الأجوية وهذه العقاقير ولكن مع ذلك لو استعملت المرأة هذه الأجوية والعقاقير وارتفع حيضها فوصارت نظيفة فإن صومها يكون صحيحا وفق الله الجميع لما يحب ويرضى الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم سليما كثيرا أما بعد فعلا وعباد الله أن النية شرطا في صحة الصور لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولقول الله عز وجل وما أمروا إنا ليعبدوا الله مخلصين له الدين لكن اعلموا عباد الله أن النية نحلها على القلب فمن عزم على الشيء فقد نوى فلهذا فالتلفق بالنية بدعة للصور أن يقول نويت أن أصوم يوم غد أو شهر رمضان هذا يعتبر من البدعة بل من عزم عرف أن غد رمضان وعزم على صيامه فإنه يعتبر ناويا لصيامه هذا كاف بدون تلفظ وعلموا عباد الله أن مفسدات الصوم أمور منها الأكل والشرب لقوله عز وجل فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسوتي من الفجر فالأكل والشرب يفسدان الصوم وهكذا ما يقوم مقام على الأكل والشرب من هذه الإبر المغذية الإبر المغذية تعمل عمل الأكل والشرب فهي تفسد الصوم أما الإبر العلادية كالبنسلين والأنسولين وغيرهما ونحوهما فإنهما لا يفسدان الصوم وسواء كان من طريق العضلات أو كان من طريق الوريد لأنها علاجية وليس فيها قعاما ولا غذا وإن كان الأفضل للمرير أن لا يستعمل هذه الأدوية وهذه الإبر إلا بعد الإفطار إلا بعد الإفطار وهكذا بالنسبة لدواء الربو هذا دواء الربو أيضا الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يفطر بالنسبة لبخاخ الربو هذا لا يفطر لأنه عبارة عن غاز مضغوط يصل إلى الرئة ولا يصل إلى المعجة ومن استطاع أن يستغني عن هذا البخاخ في نهار رمضان فهو أفضل وأما بالنسبة للأدوية التي تأخذ من طريق العين أو من طريق الأذن فلا بأس بها وإن كان الأفضل تأخيرها أما الأدوية التي تأخذ من طريق الأنف إذا دخلت إلى الحلق وتجاوزت إلى المعجة فإنها تعتبر مفطرة لأن العين والأذن ليست منفذا للطعام بخلاف الأنف قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبالغ في الإسنشاء إلا أن تكون صائمة هذا يدل على حصول التأثر والتأثير بدخول الطعام والشراب من طريق الأنف وعافذ من هذه المبسدات للصوم الجماعة في نهار رمضان فالجماعة في نهار رمضان يعتبر كبيرة من كبائر الذنوب لمن يلزمه الصوم ويوجب الكفارة المغلبة مع التوبة النصوح وهذا الكفارة هي عتك رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متدابعين فمن لم يستطع فيطعم ستين مسكينة ومن أفطر في نهار رمضان عدة أيام بالجماعة فيلزمه على كل يوم كفارة لو أفطر مثلا في رمضان الماضي خمسة أيام بسبب الجماعة فتلزمه خمس كفارات وأما من جامع في يوم واحد خمس مرات فتلزمه كفارة واحدة واحدة مع غلط المعصية وعليه التوبة النصوح وهناك أمور لا بأس بها للصائر من ذلك ذو أطعام وأيضا الاستعمال هذه المعاجين وأيضا بلع الريق وأيضا تبليل الخرقة ووضعها على رأس أو الدخول في الماء أو كثرة الاستحمام وعلى اغتسال هذا لا بأس به هذا لا يؤثر في الصوم وأعلموا عباد الله أن هذه الفقرات تكون للعامل للعالم العامل أما رجل يجعل أن هذا شيء يفسد عليه صومه فلا ينجرح به الصوم وأيضا رجل فعل شيئا من المفسدات ناسيا أو مقرأ فلا يفسد صومه لقول الله عز وجل ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا وأخطانا ويقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد ومع الأمة الخطأ والنسيان وما السكره عليه وعلم عباد الله أن من الأمور المندوبة ومشروعة في الصوم السحول أكلت السحول فإنها مرغب فيها ومندوب إليها قال النبي صلى الله عليه وسلم قال فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر أكلة السحر وأيضا يقول النبي صلى الله عليه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة تسحروا فإن في السحور بركة ودخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتسحر فقال إن هذا شيء أعطاكم الله أو بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوها فلا تدعوها رواه النساري ويستحب في السحور تأثيره كما أنه يستحب في الفطر تقديمه يستحب في الإفطار تقديمه والتعديل به ويستحب في السحور تأثيره فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس بخير ما عجل الفطر ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين مباهرا ما عجل الناس الفطر فإن اليهود والنصارى يأخرون وروا عبد الرزاق والطبران والبيهق من سند صحيح عن عمر بن ميمون الأودي قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا ويقول زيد بن ثابت تسحرت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقيل له كم كان بين الأذان والصلاة أو السحور قال قدر خمسين آية فلهذا يشرع لصاهم أن يعجل الإفطار بعد غروب الشمس مباشرة وأنه وأنه يؤثر السحور وأنفق الله والجميع لما يحب ويرضاه والحمد لله ترجمة نانسي قنقر