الدرس في كتاب الصيام 15، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الدرس يتناول مسائل تتعلق بباب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة، مثل حكم القيء والإنزال بمقدمات الإنزال. يُوضح أن القيء عمدًا يفطر، والإنزال بمقدمات الإنزال يعتبر مثل التعمد إذا كان الشخص يعلم أنه سيؤدي إلى الإنزال.
ناقش المقطع حكم الحجامة للصائم، والأكل ناسيًا، والإفطار بالجماع. استدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي احتجم وهو صائم، وأشار إلى أن الأكل ناسيًا لا يفطر.
لا يفسد الصوم إذا دخل شيء إلى الجوف على وجه الخطأ أو بالإكراه، سواء كان ذلك بسبب غبار أو ذباب أو ماء، أو حتى إذا أكره الشخص على الأكل أو الشرب.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم الدرس الخامس عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بباب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة. ومن المسائل التي مرت معنا مسألة القيء، ومر معنا أن فيها خلافًا، وما هو الراجح في هذا الخلاف؟ ها يا هارون، القيء إذا استقاء الإنسان واستقاء يفطر، طيب. إذا استقاء عمدًا يفطر، وإذا لم يكن عمدًا لا يفطر. ما رأيك يا إدريس إلياس؟ إذا أدى إلى ما يفطر، يعني معناه في هذه الحالة لا يفطر. نعم، هذا هو الصحيح لعدم وجود شيء صحيح صريح يدل على الإفطار. ومرت معنا مجموعة مسائل فيمن قبل أو لمس فأمنى، فما هو خلاصة هذا الباب الراجح به؟ ها عند من؟ خلاصة أت، إذا تعمد نعم، إذا تعمد فالصحيح أنه يفطر. طيب، التعمد يكون بالإنزال أو بمقدمات الإنزال أو ماذا؟ إذا بدأ بالمقدمات لا يملك نفسه، يصير مثل المتعمد. نعم، يصير مثل المتعمد، ليس مجرد الإنزال، بل من علم من نفسه أن المقدمات قد تؤدي به إلى الإنزال، فإنه يكون في حكم من تعمد الإنزال. والدليل نعم، كان ملكًا لإربه، معناه الذي يعرف من نفسه أنه لا يملك نفسه لا يورط نفسه، لا يدخل في ورطة. نعم، طيب. حكم من كرر النظر، حكم من كرر النظر فأنزل؟ نعم، نعم، إذا كان يعلم من نفسه أنه ينزل بهذا فقد تعمده. وأما من لم يكن كذلك فلا يفطر. طيب. وذكر رحمه الله من المسائل، أشار إلى حكم المذيء. والمذيء الصحيح أنه لا يفطر، أنه لا يفطر. فإذا باشر فأمذى، أو كذلك قبل ولمس أو نحو ذلك، فالصحيح أنه لا يفطر بالإمداء، إنما الفطر بالإنزال المني. وهكذا كذلك المرأة، فحكمها حكم الرجل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «النساء شقائق الرجال»، «النساء شقائق الرجال». وبعض النساء قد لا تعرف من نفسها الإنزال، لكن ذكر العلماء صفات، فما يصيب الجسد من إعياء بعد الإنزال، وكذلك الأمر الذي تجده المرأة ويجده الرجل في هذا الباب، وهو الذروة التي يكون فيها معنى الإنزال، هذا من الإنزال. فلذلك ينبغي كما جاء في الحديث أن يملك إربه، يعني يملك شهوته، فلا يصل إلى الذروة. فإذا وصل إلى الذروة حصل الإنزال. قال رحمه الله تعالى: والحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم، وبه قال إسحاق بن المنذر، ابن خزيمة، وقال مالك: لا يفطر. وإنما يفطر بما ذكرنا إذا فعله ذاكرًا لصومه. قروي عن علي: لا شيء عليه على من أكل ناسيًا، وهو قول أبي هريرة وابن عمر. وهو قول أبي هريرة وابن عمر. وقال مالك: يفطر. هذه ثلاثة مسائل. المسألة الأولى في حكم الحاجم والمحجوم، وأشار إلى الخلاف في المسألة، وقدم قول من قال إنه لا يفطر، من قال إنه لا يفطر، وبين أن من أهل العلم من قال ذلك كإسحاق بن المنذر. ومن فعله ذاكرًا لصومه، منهم من قال: يفطر، ومنهم من قال: لا شيء عليه. إذن ثلاثة أقوال مشهورة في الحاجم والمحجوم، ومنهم من فرق بين الحاجم والمحجوم. والصحيح كذلك أن الحاجم والمحجوم إنما يفطر أو يفطر يحصل لهم الفطر إذا وقع منهم معنى الفطر. أما نفس الحجامة فهي لا تفطر على الصحيح. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم، احتجم وهو صائم، وهو محرم. وحديث «أفطر الحاجم والمحجوم» منهم من تكلم بصحته، ومن صححه فوجهه أنه كاد أن يفطر الحاجم بما قد يدخل إلى جوفه، والمحجوم بما يكون من إعيائه بعد الحجامة. وليس هناك شيء صحيح صريح يدل أن مجرد فعل الحجامة تفطر. وهذا هو القول الصحيح والله أعلم. قد مرت معنا في دروس سابقة بشيء من التفصيل، لكن هنا على وجه الاختصار لعدم وجود حديث صحيح صريح يدل على هذا الأمر، وهو أن الحاجم والمحجوم يفطر. ويؤكد هذا قوله: الحاجم والمحجوم، فالمحجوم إذا كانت الحجامة تفطره هذا معلوم المعنى، أما الحاجم إذا لم يدخل إلى جوفه شيء فكيف يفطر؟ ولهذا قال العلماء: لو صح الحديث إنما حمل أنه مضنت الفطر، وليس معناه أنه بمجرد فعله يحصل الفطر. وهذا هو الصحيح والله أعلم. والمسألة الثانية فيمن أكل أو شرب ناسيًا، فمن أكل أو شرب ناسيًا فالصحيح الذي دلت عليه الأدلة أنه لا شيء عليه، ولا يفطر بذلك. لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة الصحيح: «إنما أطعمه الله وسقاه». والمسألة الثالثة: هل يلحق بهذا كل ما كان بمعناه مما يكون به الإفطار؟ في هذا الخلاف والصحيح أنه يدخل في معناه كل ما يكون به الإفطار إذا كان نسيانًا حقيقيًا. ومنه الجماع على الصحيح، فمن نسي فجامع وكان النسيان حقيقيًا، فرق بين النسيان والتناسي. فمن كان نسيانه حقيقيًا فالصحيح أنه لا فرق. فالشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. وهكذا سائر المفطرات. قال رحمه الله تعالى: وإذا دخل حلقه غبار أو ذباب من غير قصد، أو رش عليه الماء فيدخل مسامعه حلقه، أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه، فلا يفسد صومه، لا نعلم فيه خلافًا. وهذه مسألة أخرى فيما يدخل إلى الجوف على وجه الخطأ. وهو على الصحيح على قسمين: قسم يقوم مقام الطعام والشراب، وهذا في كونه مفطرًا خلاف، والصحيح أنه لا يفطر. إن الله تجاوز ووضع عن أمة الخطأ والنسيان وما استكره عليه، فهذا لا شيء عليه. ومن باب أولى إذا كان الذي دخل ليس من جنس ما يحصل به الفطر كالغبار، وكذلك نحو مما لا يقوم مقام الطعام والشراب. فالمسائل التي ذكرها اجتمعت على النوعين، والصحيح أنه كلا النوعين لا يفطر ما دام أنه على وجه الخطأ. كذلك إذا أكره فألقي في الماء فبسبب أنه مثلًا مكتف أو شيء دخل الماء إلى جوفه، يعني غارق أو بدأ يغرق، فهنا كذلك هذا ليس بإرادته. وفي الحديث: «وما استكره عليه». وهذا مما أكره، وهذا مما أكره. بل لو أكره على أن يأكل ويشرب فإنه كذلك، الصحيح أنه لا يحصل له الفطر ما دام على وجه الإكراه. وهذا يتصور، يبتل بعض الناس في بلاد كفر أو في أسرة كافرة. وقد كان في هذه البلاد لفترة سابقة مثل هذه الأسئلة تأتي. سبحان الله، هناك من الآباء من هو ملحد كافر بالله عز وجل، فإذا رأى بعض أبنائه صائمًا أكرهه على أن يفطر، ربما يضرب ويضرب ويضرب، فإذا لم يستجب ربطه وأتى بالماء والأكل وأدخله في فمه عنوة وبالقوة وهو يضرب، فهل يفطر مثل هذا؟ لا، ما يحصل له الفطر ولو دخل الماء والأكل إلى جوفه لأنه أكره على ذلك. فلا يحصل له الفطر على الصحيح، وهكذا في كل ما يقع في هذا الباب. ومنه لو أكرهت المرأة من زوج فاجر على الجماع فأكرهها في نهار رمضان، فهل يحصل لها الفطر؟ الصحيح أنها لا تفطر، ليس فقط ليس عليها كفارة، بل لا كفارة عليها ولا قضاء عليها. تواصل صومها، لكن يجب أن تدافع قدر المستطاع وتقول: اتق الله، لا يجوز في رمضان، ونحو ذلك، وتدفع بقدر ما تستطيع. وإذا وقع بالإكراه فلا شيء عليها. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. يقول: فيه جنازة إن شاء الله، الصلاة على الجنازة، ترجمة نانسي قنقر.