كتاب الحج 14

كتاب الحج 14

الدرس في كتاب الحج 14، الدرس الرابع عشر : من : ( باب سفر المرأة بدون محرم ... واختلفوا في تحديد السغر تبعاً لأختلاف الأحاديث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم سفر المرأة بدون محرم وعلته

يناقش حكم سفر المرأة بدون محرم مستندا إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويشرح المعنى الإجمالي للحديث وأسبابه، مشيرا إلى ضعف المرأة أمام الفتن.

تحريم سفر المرأة بدون محرم وآراء العلماء

يستدل بحديث نبوي على تحريم سفر المرأة بدون محرم، ويشير إلى اختلاف العلماء في شروط سفر المرأة، ويخلص إلى عدم جواز سفرها بدون محرم.

حكم سفر المرأة للحج بدون محرم وترتيب النصوص الشرعية

يناقش اختلاف العلماء في حكم سفر المرأة للحج بدون محرم، واستدلال الفريقين بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، ويشرح ترتيب النصوص الشرعية عند التعارض.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المحدث رحمه الله تعالى: باب سفر المرأة بدون محرم، الحديث الثاني عشر بعد المائتين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم». وفي لفظ للبخاري: «لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم». أورد المؤلف الحافظ عبد الرحمن المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في هذا الموضع لما له من تعلق بأحكام الحج. وأقرب الألفاظ إليه لفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث 1888، قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة». هذا لفظ الإمام البخاري رحمه الله. وفي لفظ للبخاري الذي أشار إليه رحمه الله في قوله: «لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم». هذا اللفظ ليس لفظ البخاري، بل هذا لفظ مسلم في حديث 2387، وليس هو لفظ إمام البخاري رحمه الله تعالى. وإن شاء الله تنظرون وتتأكدون، فإذا وجدتم أنه كذلك لفظ الإمام البخاري فإن شاء الله ينبه عليه. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي أن المرأة مظنة الشهوة والطمع، وهي لا تكاد تقي نفسها لضعفها ونقصها. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء عند أحمد وغيره من حديث ابن مسعود وبمعناه من حديث أسماء: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان» يعني زينها وجعلها محل مطمع. قال رحمه الله: ولا يغار عليها مثل محارمها، يعني لا يحميها ويصون عرضها مثل محارمها. والنفوس ضعيفة والشبه خطافة، قد يستأمن رجل أجنبي ويظن به الخير، لكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، يزين له الحرام ويوسوس له به. قال: ولا يغار عليها مثل محارمها الذين يرون أن النيل منها نيل من شرفهم وعرضهم. قال: والرجل الأجنبي بل نص أهل العلم أن محارمها إذا وجد فيهم من كان صاحب سوء فإنها تمتنع منهم كذلك، كما نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. فإذا وجدت المرأة مثلا من أخيها أو من أبي زوجها من أقواله وأفعاله وقرائن أخرى ما يدل أنه رجل سوء وأنه يطمع فيها، فإنها تمتنع منه، يعني من الظهور عليه، ومن باب أولى السفر معه. قال: والرجل الأجنبي حينما يخلط بالأجنبية يكون معرضا لفتن الشيطان ووساوسه. وصدق نبينا إذ يقول عليه الصلاة والسلام: «ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما». وقال عليه الصلاة والسلام: «إياكم الدخول على النساء». وقال عليه الصلاة والسلام: «ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء». قال: لهذه المحاذير التي هي وسيلة في وقوع الفاحشة وانتهاك الأعراض حرم الشارع على المرأة أن تسافر يوما أو يوما وليلة إلا ومعها ذو محرم، وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب كأب وابن. وهذا النوع وهو التحريم بنسب ضابطه: من وقعت بينهما ولادة علت أم نزلت، فكل ولادة وقعت بين ذكر وأنثى فهي محرمة بنسب، مثل الولادة التي تقع بين الذكر والأخت، ولادة كالإخوة، وولادة كذلك كالآباء، وكذلك كالأبناء ونحو ذلك. قال: كالأعمام والأخوال ولادة مباشرة، وابن أخ وعم وخال، أو والد زوجها، ووالد الزوج ليس هو من النسب، هذا نوع آخر وهو ما يسمى بالمصاهرة، تحريم بالمصاهرة. فالتحريم الأول بنسب، والتحريم الثاني بالمصاهرة. قال: أو ابنه وإن نزل، يعني ابن الزوج، وهذا كذلك بالمصاهرة. قال: أو رضاع كأبيها وأخيها منه، يعني تحريم نوع ثالث بالرضاع. هذه ثلاثة أنواع من أنواع التحريم. قال: وناشدها الشارع في إيمانها بالله واليوم الآخر، يعني ذكرها لأنه قال في الحديث: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر». ومعنى أن تفعل خلاف ما أمرت به ينافي الإيمان بالله واليوم الآخر. قال: إن كانت تحافظ على هذا الإيمان وتنفذ مقتضياته ألا تسافر إلا مع ذي محرم. ولهذا كما سيأتي كان القول الصحيح من أقوال أهل العلم أن من شروط الحج للمرأة أن يكون معها محرم، فإن لم يكن معها محرم سقط عنها هذا الواجب حتى تجد محرم. قال رحمه الله تعالى: استلهم العلماء وهي تكفي عن الاستنباطات لأنها تشتمل عليها. قال: هذه خلافات نجملها ولا نطيل بتفصيلها لمقابلة نص الحديث الصحيح، فقد اختلفوا للمرأة مستطيعة الحج بدون المحرم إذا كانت ذات مال، أو أن وجود المحرم شرط في الاستطاعة. والصحيح أنه لا يحل خروجها بدون محرم لأي سفر، فتكون معذورة غير مستطيعة، ومنه الحج، أي سفر، ومنه الحج، حتى الحج لا يجوز لها السفر من دون محرم. قالوا: اختلفوا في الكبيرة التي لا تميل إليها النفس، هل تسافر بدون محرم أو لابد من المحرم، يعني التي ليست فيها محل مطمع. قالوا: الصحيح الأقوى، يعني لابد لها من محرم، أولا لعموم الحديث كما سيأتي، ولأنه كذلك للكبيرة كبير يطمع فيها كما يطمع في الصغيرة صغير وكبير. قال: الصحيح الأقوى لأن الحديث عام في كل امرأة، فهو يعم الصغيرة والكبيرة. قال: ولا يقول الأمر من محذور، فلكل صاقطة لاغطة، إذا كان بعض الناس انتكست فطرتهم فصاروا يأتون البهائم -عزكم الله- يأتون الحمير والكلاب وغيرها من البهائم المستقبحة، ومع ذلك صارت نفوس بعض المنحرفين تتميل إلى ذلك، فكيف بامرأة، وهي أفضل من الكلاب والحمير، لا شك أنه يطمع فيها أولى من الطمع بالكلاب والحمير. قال: واختلف هل يكفي أن تكون مع رفقة أمينة أو تسافر مع امرأة مسلمة ثقة أم لا. لأن عندنا ثلاثة مسائل: المسألة الأولى أنها لا يجوز لها -الصحيح أنها لا يجوز لها- السفر ولو كان السفر للحج إلا بمحرم. الثانية: إذا كانت كبيرة والصحيح أنه كذلك ولو كانت كبيرة لا يجوز أن تسافر كذلك إلا مع محرم. والثالثة: هل يجوز أن تسافر إذا لم تجد المحرم مع رفقة أمينة، يعني مثل امرأة تسافر مع زوج أختها، زوج الأخت ليس بمحرم، لكن عند بعض الناس رفقة هذه رفقة أمينة، فهل يجوز أن تسافر أو تسافر مع امرأة مسلمة أو مجموعة من النساء. الصحيح كذلك أنه لا يجوز لعموم الحديث. قال: ظاهر الحديث أنه لا بد من المحرم، لأن غيرة المحرم ونظره مفقودان، لأن غير المحرم حتى ولو كان متزوجا فإنه قد يطمع بها، هو أول من يفتن بها. قال: وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إذا كانت المرأة من القواعد اللاتي لم يحضن وقد يئست من النكاح ولا محرم لها، فإنه يجوز في أحد قولي العلماء أن تحج مع من تأمنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب مالك والشافعي. والصواب خلاف هذا، وهي الرواية الصحيحة عن إمام أحمد، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام في مواضع أخرى من كتبه. قال: وقد أجمع المسلمون أنه لا يجوز السفر للمرأة بدون محرم إلا على وجه تأمن فيه، ثم ذكر كل منهم الأمر الذي اعتقده صالحا لها وحافظا من نسوة ثقات أو رجال مأمونين، ومنعها من أن تسافر بدون ذلك. قال: فالذين قالوا ظاهر الحديث وأباحوا لها السفر حيث تكون آمنة نظر إلى المعنى المراد. وقالوا: إنها مأمورة بالحج على وجه العموم بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. والذين أخذوا بظاهر الحديث أو بظاهر حديث المنع من السفر -يعني بدون محرم- قالوا: إن الحديث مخصص للآية، وله نظائر، يعني يوجد نظائر كثيرة من تخصيص القرآن بالسنة. قال: ما مثاله؟ من يعطينا مثالا واحدا من تخصيص القرآن بالسنة؟ نعم، مثال أتى أبا يوسف، مثال لتخصيص القرآن بالسنة. نعم، يوصيكم الله في أولادكم عاما أن الأبناء يرثون من الآباء، لكن جاء في السنة: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، وهو حديث أسامة رضي الله عنه. فهكذا كذلك نقول في هذا الموضع أن السنة خصصت وقيدت القرآن الذي جاء فيه الأمر. قال: حديث الغازي الذي خرجت مع امرأته حاجة، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يدع الجهاد ويحج مع امرأته. وهذه كما يقال أشباه ونظائر تؤكد أن المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم، لأن الجهاد في سبيل الله من الواجبات، ومع ذلك أمره أن يدع الجهاد ويحج مع امرأته. قال: وغيره من الأحاديث، يعني التي بهذا المعنى، وتؤيد أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر إلا مع ذي محرم. قال: واختلف بتحديد السفر تبعا لاستقراء الأحاديث. وبالمناسبة يذكر هنا أن الشافعية استدلوا بما جاء في حديث البخاري: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خرجن في عهد عمر إلى الحج. وهذا ليس بصريح، أولا أنهن خرجن من غير محرم. خرجن نعم مع عثمان في عهد عمر، لكن هل خرجن من دون محرم؟ ليس هذا مذكورا في الحديث. وثانيا: أنه ذكر في بعض الروايات الأخرى أن عائشة خرج معها ابن أختها وهو عبد الله بن الزبير، فلا مانع أن يكون باقي من خرج من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن كان معهن من هو محرم لهن. وعدم الذكر كما يقول العلماء: ليس ذكرا للعدم، قاعدة فقهية وأصولية، يقول: عدم الذكر ليس ذكرا للعدم، كونه لم يذكر أن رجلا خرج مع تلك المرأة لا يعني أنها خرجت من دون محرم، لأنه لم يذكر صريحا أنها خرجت من دون محرم، فلا وجه للاستدلال بهذا المعنى الذي لو صح أن يدل على أنه معنى عام. فكذا إذن ضاد إلى ذلك أن العلماء قد نصوا: إذا عارض النص العام النص الخاص قدم الخاص على العام. وكذلك إذا عارض المحتمل على الواضح البين فإنه يقدم الواضح البين على المحتمل. طيب نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في الدرس اللاحق. والحمد لله رب العالمين.