كتاب الحج 30

كتاب الحج 30

الدرس في كتاب الحج 30، الدرس الثلاثون : من : ( 9-باب الطواف وأدبه ... وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعظيم الأشياء والأمكنة والأزمنة وتقبيل الحجر الأسود

المقطع يشرح تعظيم الأشياء لا يكون إلا بدليل شرعي، وأن عمر قبل الحجر تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم. كما يبين أن تقبيل الحجر الأسود ليس لنفعه أو ضره لذاته، وإنما هو عبادة لله تعالى.

مشروعية تقبيل الحجر الأسود وضوابط الطواف

المقطع يشرح كيفية تقبيل الحجر الأسود أثناء الطواف حول الكعبة، ويبين ضوابط الطواف والأذكار الشرعية، ويحذر من البدع مثل تقبيل أحجار الكعبة غير الحجر الأسود.

أهمية الاتباع في العبادات وخاتمة

يؤكد المقطع على أهمية الاتباع في العبادات وتلقيها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع الإشارة إلى أن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب الطواف وآدابه. قال: الحديث العشرون بعد المئتين عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود وقبله وقال: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبلك ما قبلتك». وهذا اللفظ أقرب الألفاظ إليه. ولفظ الإمام البخاري حديث 1597: قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه الحديث. ومسلم كذلك بمعناه. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: أن الأمكنة والأزمنة وغيرها من الأشياء لا تكون مقدسة معظمة تعظيم عبادة لله لذاتها، أو عبادة الله لذاتها. وإنما يكون لها ذلك بشرع. ومعناه أنه لا يجوز للإنسان أن يعظم بأي نوع من أنواع التعظيم والقربة، وعلى وجه العبادة إلا بدليل شرعي. قال رحمه الله: ولهذا جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الحجر الأسود وقبله بين الحجيج الذين هم حديثو عهد بعبادة الأصنام وتعظيمها، وبين أنه ما قبل هذا الحجر وعظمه من تلقاء نفسه، أو لأن الحجر يحصل منه نفع أو مضرة، وإنما هي عبادة تلقت من المشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد رآه يقبله فقبله تأسياً واتباعاً بالنبي عليه الصلاة والسلام، لا رأياً وابتداعاً، لا رأي من عنده ولا ابتداع. وبه نعرف أن الأصل في هذا الباب هو التوقف. قال: ما يؤخذ من الحديث: أولاً: مشروعية تقبيل الحجر الأسود للطائفين عندما يحاذونه، إن أمكن بسهولة. السنة أن تقبله مباشرة بفمك، فإن لم تستطع فتمد يدك وتمسه وتقبل موضع اليد الذي مسته. وإن لم تستطع وكان معك عصى أو محجن أو ما كان بمعناه، تمد بهذه العصى حتى تمس الحجر وتقبل موضع مس العصى. فإن لم تستطع لا هذا ولا الثاني ولا الثالث، فتشير بيدك وتكبر من دون تقبيل. فإذا لم تمس فتكبر من دون تقبيل. وبهذا عرف خطأ فعل كثير من العامة الذين يكبرون ويقبلون أيديهم مع التكبير، وهذا خطأ خلاف السنة، ليس هذا من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا ثبت عن أحد من الصحابة. قال ثانياً: أن تقبيله ليس لنفعه أو ضره، وإنما هو عبادة لله تعالى تلقيناها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والمراد ليس لنفعه وضره أي لذاته. أما كونه فيه أجر فهذا نوع من النفع. ولهذا جاء في حديث ابن عباس أن الله عز وجل يبعث الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، ويشهد على من استلمه بحق. رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وصححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله. ويدل عليه فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وفعل عمر بعده. فلولا أنه فيه أجر لأنه سنة لما فعل ذلك عمر رضي الله عنه. ولكن المراد النفع والضرر لذاته، هذا الذي نفاه عمر رضي الله عنه. قال رحمه الله تعالى: ثالثاً: أن العبادات توقيفية، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله. ومعنى هذا أن العبادات لا تكون بالرأي والاستحسان، وإنما تتلقى عن المشرع أي النبي عليه الصلاة والسلام. وهذه قاعدة عظيمة نافعة. قال رابعاً: تبيين ما يوهم العامة من مشاكل العلم، حتى لا يعتقدوا غير الصواب. يعني أن العالم وطالب العلم ومن يسلك طريق العلم ينبغي عليه أن يبين للناس والعامة مواضع الوهم فيدفع هذا الوهم. قال رحمه الله تعالى: خامساً: أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم من سنته المتبعة، فليس هناك خصوصية إلا بدليل. يعني الأصل الاتباع بالنبي عليه الصلاة والسلام. قال سادساً: أنه إذا صح عن الشارع عبادة عمل بها ولو لم تعلم حكمتها، على أن إقامة الناس طاعتهم في القيام بها من الحكم المقصودة. يعني الأصل هو الاتباع والمتابعة ولو لم تعلم الحكمة. قال سابعاً: قال شيخ الإسلام: ويستحب للطائف أن يذكر الله تعالى ويدعوه بما يشرع من الأدعية والأذكار، وإن قرأ سراً فلا بأس. وليس للطواف ذكر محدود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه، كل ذلك لم يثبت. قال: بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية. وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له. قال: ومما يناسب هنا أن يذكر ما ذكره الحافظ وأشار إليه، وكذلك ذكره صاحب حاشية الأحكام شرح العمدة عن الشيخ العلامة علي الدين العطار، قال رحمه الله تعالى: فأما تقبيل الحجارة والقبور والجدران والستور وأجل الظلمة والفسقة، واستلام ذلك جميعه لا يجوز، ولو كانت أحجار الكعبة. انظر قوله: ولو كانت أحجار الكعبة، لماذا؟ لأنه لم يشرع من أحجار الكعبة أن تقبل إلا الحجر الأسود فقط. إلى هنا والله تعالى أعلم.