الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 19

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 19، الدرس التاسع عشر:من(ومن الفروق الضعيفة:قول من قال إن جميع حقول الميت ثتبت لوارثه ... ليس في له في الزرع ولا غيره أجره كما ليس له رجوع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم حق الشفعة وخيار الشرط بعد وفاة المالك

يناقش هذا الفصل مسألة استمرار حق الشفعة وخيار الشرط بعد وفاة المالك، ويستدل على عدم سقوط هذه الحقوق بالوفاة مستندًا إلى عموم الأدلة الشرعية. كما يشير إلى أن هذه الحقوق تنتقل إلى الورثة.

انتقال الحقوق للورثة ومسائل الإعارة المختلفة

يتناول هذا الفصل انتقال حق الشفعة والخيار للورثة بعد وفاة المالك، ويؤكد أن عمومات الأدلة تدعم هذا الرأي. كما يناقش مسألة الإعارة وفرق الفقهاء بين أنواع الإعارات المختلفة.

حكم الرجوع في المعار واستعمالها بالأجرة

يبحث هذا الفصل في حكم الرجوع في المعار لاستعمالها بالأجرة، ويفرق بين حالة الزرع قبل انقضاء الفرض وبعده. يشير إلى أن الصواب هو عدم جواز الرجوع لكونه دخل بإذن ورضا، مستندًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله تعالى في تقاسيمه: قال: ومن الفروق الضعيفة قول من قال: إن جميع حقوق الميت تثبت لوارثه بعد موته، سوى حق الشفعة وحق خيار الشرط، فتبطل بموت المورث إن لم يكن طالبًا بها. وقوله رحمه الله: ومن الفروق الضعيفة، ظاهر أنه يضعف هذا التفريق، ولهذا قال بعده: قال، والصواب أنها كغيرها لا تسقط إلا بإسقاط الميت قبل موته، أو بعفو الوارث بعده. وهذا لعموم الأدلة؛ لأن الورثة مالكون بعد المالك الأول، فلما كان لهم الملك صح لهم التصرف الكامل في هذا الملك، كتصرف المالك الحقيقي. ولم يدل دليل من الكتاب، ولا من السنة، ولا عن أحد من الصحابة لم يخالف فيه بأن حق الشفعة والشرط يسقط بعد الميت. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الجار أحق بشفعته، ينتظر به وإن كان غائبًا إذا كان طريقها واحد». وهذا لفظ الترمذي في حديث جابر بن عبد الله، وإسناده صحيح، وأصل الحديث كما تعرفون في الصحيح. وهذا اللفظ يدل في قوله: «وإن كان غائبًا»، أنه لا يسقط العفو بالسكوت، ولا بعدم العلم، ولا بالغياب، فالوفاة من باب أولى، الوفاة من باب أولى؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام: «الجار أحق بشفعته ينتظر به وإن كان غائبًا»، فإن كان غائبًا ينتظر حتى يعرف رأيه، فكيف إذا مات؟ كيف إذا مات؟ إذا مات، ليس معناه أن رأيه يسقط، بل رأيه ينتقل لورثته؛ لأنهم هم المالكون الجدد لهذه الأرض، فلهم حق الشفعة، وهم المالكون في هذا البيع، فلهم حق الخيار أو حق خيار الشرط. وهذا هو الصحيح، وعمومات الأدلة تدل عليه وتؤكده؛ لأن عمومات الأدلة تدل على أن الوارث يتصرف التصرف المطلق في مال مورثه، فإذا كان كذلك، فإذا يقال له كذلك في حق الشفعة وحق الشرط. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الضعيفة تفريقهم بين إعارة الأرض للزرع، وإعارتها للدفن أو السفينة للحمل، أن له الرجوع قبل انقضاء الفرض في الزرع بالأجرة، وليس له الرجوع في بقية المسائل التي أذن المعير للمستعير أن يشغلها بما يستضر لو رجع قبل انقضاء الفرض. والصواب أن حكم الجميع واحد، ليس في الزرع ولا في غيره أجر، كما ليس له رجوع. وهذه مسألة أخرى، وهو يشير رحمه الله لبعض المسائل التي ذكرها بعض الفقهاء في كتبهم، خصوصًا في كتب الحنابلة. وهذه من المسائل التي أشار إليها بعض الحنابلة في كتبهم، فقد فرقوا بين هذه المسائل الثلاث عندنا الآن: إعارة الأرض للزرع، وإعارتها للدفن أو السفينة للحمل، يقول: أن له الرجوع قبل انقضاء الفرض في الزرع بالأجرة، وليس له الرجوع في بقية المسائل التي أذن المعير للمستعير أن يشغلها بما يستضر به لو رجع قبل انقضاء الفرض. والسبب في ذلك يقولون: لأنه دخل على بصيرة، يعني في قضية الفرض، إذا كان قبل انقضاء الفرض في الزرع بالأجرة له الرجوع، وفي غيره ليس له الرجوع، قالوا: لأن غيره دخل فيه ببصيرة، دخل فيه ببصيرة، فأذن ورضي، وليس له الحق في التراجع؛ لأنه ليس يخفى عليه ما قد يترتب من ضرر، بخلاف انقضاء الفرض في الزرع، فهذا فيه ضرر وهو قد لا يريده، فما دام أنه أراد أن يتراجع قبل حصول الضرر فله ذلك. أما مسألة الدفن، يعني مثل الرجل أعارني لإنسان أن يدفن في هذه الأرض مكان لميته، أو سفينة يحمل عليها، فيقول: مثل هذا ليس فيه رجوع، وأن الأرض للزرع إذا عارها وكان قبل انقضاء الفرض له الرجوع، ومع انقضاء الفرض يعني أنه قد تحقق حصول الضرر ورضي به، ليس له الرجوع. وهذا كله إنما كان بالنظر إلى هذه المسائل بمعيار عقلي، وإلا فدليل الشرع لا يفرق؛ لأن الجميع حصل برضا وبصيرة وإذن، فإذن لا فرق. ولهذا قال رحمه الله: والصواب أن حكم الجميع واحد، ليس في الزرع ولا في غيره أجرة، كما ليس له رجوع. لماذا؟ لأنه دخل بإذن ورضا، دخل بإذن ورضا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه»، فما دام حصل عن طيب نفس، فهي حصلت بحل، فإذن لا يلزمه شيء. طيب إذا أراد أن يتراجع؟ الجواب: هي هبة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه»، فما دامت أنها هبة، فإذن لا يجوز له الرجوع. وقد مر معنا أن بعض العارية هي من الهبة قريبًا في صحيح البخاري، بماذا استدل الإمام البخاري؟ ها بماذا استدل؟ قصة هاجر نعم، ذكره قصة هاجر وسارة والملك مع إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فالشاهد أنه حصل بإذن ورضا، وهو هبة نوع من الهبة، فلا يجوز الرجوع فيه. وهذا الصحيح، وهو الذي رجحه كذلك شيخنا محمد صالح عثيمين رحمه الله تعالى في هذه المسائل الثلاث أن لا فرق، ولا رجوع، ولا أجرة. طيب نكتب بهذا القدر وإلى هنا، والله تعالى أعلم.