المحاضرة بعنوان من أصول أهل السنة، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
توضح المحاضرة أن دعوة أهل السنة والجماعة هي امتداد لدعوة النبي ﷺ وسلف الأمة، وأنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة المتمسكة بالسنة والجماعة. كما تبرز تميزهم بالوحدة والائتلاف ومنهجهم الشامل في العقيدة والعبادة والدعوة والتربية المستمد من القرآن والسنة.
يتمسك أهل السنة والجماعة بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ كمصدرين وحيدين للعقيدة والعبادة والسلوك، ويردون إليهما كل خلاف دون تعصب للرجال أو الآراء. ويرون أن مرتكب الكبيرة فاسق لا كافر، ومصيره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، مخالفين الخوارج والمعتزلة.
يبيّن المقطع أصول دعوة أهل السنة والجماعة، منها الموقف الوسط من أهل الكبائر، وجوب طاعة ولاة الأمر في المعروف وعدم الخروج عليهم، وسلامة القلوب والألسنة تجاه الصحابة والمؤمنين. كما يشمل تعظيم أهل البيت النبوي دون غلو والإيمان بكرامات الأولياء مع التمييز بينها وبين الشعوذة والسحر.
يؤكد المقطع أن الكرامة لا تُمنح إلا للصالح المستقيم على الكتاب والسنة، بينما الشعوذة تصدر من المنافقين والسحرة، ويحذر من تصديق المعجزات الظاهرة دون عرضها على الشرع. وينتقد الغلاة من الصوفية الذين يعدّون من يترك الواجبات ويرتكب المحرمات أولياء، معتبراً إياهم أولياء الشيطان، ويؤكد أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والتمسك بمكارم الأخلاق هي ركائز دعوة أهل السنة والجماعة.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة من أصول أهل السنة، محاضرة قيمة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فهذه الدعوة العظيمة، وهذه الدعوة المباركة، دعوة رسول الله عليه الصلاة والسلام، دعوة ربنا عز وجل التي أودعها في كتابه وبعث بها نبيه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أرسلنا عز وجل بعث نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام بالهدى ودين الحق، بعثه والناس في أمس الحاجة إلى رسالته، وفي أمس الحاجة إلى بعثته، كما قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. فهدى به ربنا تبارك وتعالى بعد الضلالة، وأغنى به بعد العيلة، وأعز به بعد الذلة، وجمع به بعد الفرقة، وكانت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، صاروا هم قدوة الناس في الأخلاق وفي الأعمال وفي العبادات وفي السلوف وفي الدعوة وفي المنهاج وفي التربية. مدحهم ربنا تبارك وتعالى فقال في كتابه الكريم: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾. وهكذا أثنى ربنا تبارك وتعالى على سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، فقال: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾. هكذا عباد الله، هذه الدعوة المباركة، وهذه الدعوة الطيبة، وهذه الدعوة التي يحتاج إليها المجتمع بأسره، يحتاج إليها الرئيس ويحتاج إليها المرؤوس، يحتاج إليها الراعي والرعية، يحتاج إليها الرجال والنساء، يحتاج إليها الغني والفقير، يحتاج إليها جميع الناس من الجن والإنس. فعلينا عباد الله أن نحمد ربنا تبارك وتعالى إذ وفقنا إلى هذه الدعوة، وجعلنا من أهلها، وجعلنا من الثابتين عليها. فهذه نعمة عظيمة وكرامة كبيرة، فيها سعادة الدنيا والآخرة، أن يهدى الإنسان إلى كتاب الله، وأن يوفق إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. حجب ربنا تبارك وتعالى هذه النعمة عن كثير من الناس، وعن ملايين من البشر، فلم يوفقهم إليها ولم يهديهم سبيلها. ثم اصطفاك واجتباك حتى كنت عبداً لله، ثم اصطفاك واجتباك حتى كنت من أتباع رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام. هذه الدعوة المباركة التي هي امتداد لدعوة رسول الله، والتي هي امتداد لدعوة أصحاب رسول الله، هي امتداد لدعوة سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومن جاء بعدهم من أئمة الهدى ومصابيح الدجى. دعوة أهل السنة والجماعة، هذه الطائفة المنصورة، وهذه الفرقة الناجية، أهل الحديث، أهل السنة والجماعة، لا يعرفون إلا بهذا الوصف، ولا ينسبون إلا إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، بخلاف الطوائف الأخرى وبخلاف الجماعات الأخرى، فإنهم ينسبون إلى بدعهم ونحلهم، وينسبون إلى قاداتهم وأئمتهم، وينسبون إلى الطرق التي أتوا بها. بخلاف هذه الدعوة، مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي»، وهو القائل: «من رغب عن سنتي فليس مني». بخلاف أولئك الطوائف وتلك الجماعات، كالجهمية والمعتزلة، كالروافض والخوارج، كالأشاعرة والمرجئة، فإنهم ينسبون إلى نحلهم، وينسبون إلى بدعهم، وينسبون إلى مخالفاتهم. أما أهل السنة فلا ينسبون إلا إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. أهل السنة والجماعة هم أهل الجماعة، فهم يد واحدة، لا يهجر بعضهم بعضاً، ولا يبدع بعضهم بعضاً، ولا يكفر بعضهم بعضاً، بل صاروا كالجسد الواحد. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، وشبك بين أصابعه. أهل السنة لهم نصيب من السنة، ولهم نصيب من الجماعة، حريصون على جمع الكلمة، وحريصون على ائتلاف القلوب، حريصون على لم الشمل، حريصون على البعد من أسباب التفرق والتنازع والاختلاف والتدابر والتمزق. ربنا تبارك وتعالى جعل هذه الأمة أمة واحدة، وكلمة واحدة، وجماعة واحدة، كما قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾. أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية الذين نجوا بفضل الله تبارك وتعالى من البدع، ومن الأهواء، ومن الضلالات، ومن الطرق المنحرفة، ومن المناهج المستوردة، ومن الأفكار الهدامة. نجوا من هذه الأمور، وسينجون بإذن الله تبارك وتعالى يوم القيامة من النار. هم الطائفة المنصورة، نصروا دين الله، ونصروا كتاب الله، ونصروا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فنصرهم ربنا عز وجل، لأن الله يقول: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ﴾، ولأن ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾. هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، بخلاف غيرهم ممن مشى في الطرق المظلمة وطرق المعوجة. قال ربنا تبارك وتعالى مبيناً أن الحق واحد لا يتجزأ ولا يتعدد ولا يتشعب: ﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. هكذا يقول ربنا تبارك وتعالى. خط النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطاً مستقيماً، فقال: «هذا سبيل الله»، وخط خططاً عن اليمين وعن الشمال، وقال: «هذه السبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها». ثم تلا النبي عليه الصلاة والسلام هذه الآية: ﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾. هكذا عباد الله، من ترك سبيل الله الذي هو منهج الكتاب والسنة، ومنهج سلف الأمة من الصحابة والتابعين، فإنه يمشي في طرق مظلمة وطرق معوجة، طرق الشياطين وطرق الأباليس. فعلينا عباد الله أن نحمد ربنا تبارك وتعالى على هذا الخير الذي وفقنا إليه ربنا تبارك وتعالى. أيها الإخوة في الله، أهل السنة والجماعة لهم منهج يسيرون عليه في العقيدة، وفي العبادة، وفي الدعوة، وفي المنهج، وفي التربية. نعم عباد الله، منهج يسيرون عليه، وأصول يسيرون عليها، مستمدة من كتاب الله، ومستمدة من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. من هذه الأصول التي يسير عليها أهل السنة والجماعة في باب الاستدلال: أنهم يرجعون إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا يخرجون عن كتاب ربهم، وعن سنة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام قيد أنملة، لأن الله أمر الناس بذلك، أن يعتصموا بكتابه، وأن يتمسكوا بسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾، وقال ربنا عز وجل: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾، ويقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾، ويقول ربنا عز وجل: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. فأهل السنة لا يبغون عن كتاب الله، وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدلاً ولا حولاً، معتصمون بالكتاب والسنة، يأخذون عقيدتهم، ويأخذون عبادتهم، ويأخذون أخلاقهم وآدابهم، ويأخذون منهجهم، ويأخذون سلوكهم، ويأخذون سيرهم إلى الله تبارك وتعالى من كتاب الله، ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. جعلوا كتاب الله عز وجل الهادي لهم والمرشد لهم، جعلوا نبيهم محمداً عليه الصلاة والسلام قدوة لهم وإماماً لهم وأسوة لهم. قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾. لا يتعصبون للأهواء، ولا يتعصبون للآراء، ولا يتعصبون للرجال، لا يمشون بحسب ما تمليه عليهم أهوائهم أو شهوات أنفسهم، بل تعصبوا لكتاب الله، وتعصبوا لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. أما من عدا نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام فإنه بشر، يأخذ من قوله ويرد. نعم عباد الله، يعتقدون أن العصمة لأنبياء الله تبارك وتعالى فيما يبلغون عن الله عز وجل. أما غير الرسول عليه الصلاة والسلام، فيُعرض قوله، ويُعرض فعله، وتُعرض عقيدته، ويُعرض منهاجه، وتُعرض دعوته على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فما وافق الكتاب والسنة أخذوا به، وتشبثوا به، وتمسكوا به، وما خالف كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام تركوه، وطرحوه، ونبذوه. ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. من إمامهم ومن قدوتهم، إنه رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام. وأما العلماء، وأما المشايخ، وأما الصحابة والتابعون، فجميعاً يأخذون من كتاب الله، وجميعاً يرجعون إلى سنة رسول الله. نعم أيها الإخوة في الله، هذه دعوة أهل السنة والجماعة: اعتصام بكتاب الله، واعتصام بسنة رسول الله، على فهم سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، لأن الله عز وجل أمرنا بذلك: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾. وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾. وربنا عز وجل يمدح أولئك السلف الأوائل، فيقول: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾. هكذا عباد الله، أهل السنة يلزمون طريق سلف هذه الأمة من المهاجرين والأنصار، والصحابة والتابعين، ومن سار على طريقهم من أئمة الهدى ومصابيح الدجى. إذا اختلفوا في شيء، وإذا تنازعوا في شيء، ردوا هذا الخلاف إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، لا يعيدون الخلافات والمنازعات إلى الأصنام، ولا إلى الأعراف، ولا إلى القوانين الوضعية، ولا إلى العوائد، ولا إلى قول فلان وفلان، بل يعيدون ذلك إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام: ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾. هكذا عباد الله، من أصول دعوة أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحداً من المسلمين إلا إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام. نعم عباد الله، التبديع والتفسيق والتكفير، هذه الأمور لا يأخذونها إلا من كتاب الله، ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله، ولا يفسقون إلا من فسقه الله ورسوله، ولا يبدعون إلا من بدع في الكتاب والسنة. هكذا دعوة أهل السنة والجماعة، بخلاف دعوة أهل البدع والأهواء، فإنهم يسرعون في باب التكفير، ويسرعون في باب التفسيق، ويسرعون في باب التبديع، يبدعون بعضهم بعضاً، ويكفرون بعضهم بعضاً، ويهجرون بعضهم بعضاً، ويلعنون بعضهم بعضاً. أما أهل السنة والجماعة فإنهم وقافون عند كتاب الله، ووقافون عند سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فمرتكب الكبيرة الذي يعتبر فاسقاً، من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، والكبيرة هي ما توعد على صاحبها بحد في الدنيا، أو بعذاب في الآخرة، أو ختمت هذه المعصية بلعنة أو غضب أو وعيد، كالزنا والسرقة والقذف، هذه ترتبت عليها حدود في الدنيا فهي كبائر. وهكذا الربا، وهكذا قذف المحصنات، وهكذا أكل أموال اليتيم، هذه تعتبر من الكبائر. فمن ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، فإنه يعتبر عند أهل السنة فاسقاً، يعتبر فاسقاً بسبب ارتكابه لهذه المعصية، ولا يكفرونه، ولا يخرجونه عن دائرة الإسلام. ويعتقدون أن من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، ومات على ذلك وهو مصر عليها، ولم يتب منها، فإن أمره إلى الله تبارك وتعالى، إن شاء عذبه بذنوبه، وإن شاء غفر له وتجاوز عنه، بسبب أصل التوحيد الذي عنده. لأن الله عز وجل يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾. إن الله لا يغفر أن يشرك به، من لقي ربه تبارك وتعالى مشركاً فلا ترجى له مغفرة، ولا ترجى له رحمة، ليس له نصيب، وليس له حق من المغفرة والرحمة، ولو أتى بأعمال كأمثال الجبال، فإنها تكون هباء منثوراً يوم القيامة. ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾. ما دون الشرك من المعاصي والذنوب، فإن أصحابها أمرهم يوم القيامة إلى الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم وتجاوز عنهم. نعم عباد الله، بخلاف الخوارج، وبخلاف المعتزلة، فإنهم يكفرون بارتكاب الكبائر. عند الخوارج، من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، فإنه يعتبر كافراً، ويعتبر مخلداً يوم القيامة في النار. وهكذا عند المعتزلة، من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، فإنه يخرج من الإسلام، ولا يدخل في الكفر، بل يبقى في الدنيا في منزلة بين منزلتين، لا يعتبر مسلماً ولا يعتبر كافراً. أما يوم القيامة فإنهم يوافقون الخوارج بأن أصحاب الكبائر، إذا ماتوا ولم يتوبوا من هذه الذنوب، فإنهم يخلدون في نار جهنم. وهكذا أهل السنة وسط ما بين الخوارج والمعتزلة، وما بين المرجئة الذين عندهم المعاصي لا تؤثر ولا تضر في الإيمان، يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية. فعندهم أهل الكبائر مؤمنون كاملو الإيمان. أما أهل السنة فعندهم أهل الكبائر يعتبرون فساقاً، ومع ذلك يعتبرون أيضاً مسلمين، لم يخرجوا من دائرة الإسلام. هذا أصل من أصول دعوة أهل السنة والجماعة. وهكذا عباد الله، من أصول دعوة أهل السنة والجماعة: طاعة ولاة أمور المسلمين في المعروف، وعدم جواز طاعتهم في المعصية. فربنا تبارك وتعالى أمرنا بطاعة ولاة أمور المسلمين، فقال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ﴾. والله عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾. وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». وهكذا يقول عبادة بن الصامت: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً، عندكم فيه من الله برهان». هكذا يقول عبادة: إنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأولوا أمور المسلمين يطاعون في طاعة الله، ولا يطاعون في معصية الله. الأمير المسلم يطاع، سواء كان صالحاً أم طالحاً، سواء كان مصلحاً أم مفسداً، سواء كان مسيئاً أم محسناً، سواء كان باذلاً ومنفقاً أم كان مانعاً وبخيلاً. نعم عباد الله، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها». قالوا: فما تأمرون يا رسول الله؟ قال: «أدوا الحق الذي عليكم، وسلوا الله الذي لكم». نعم عباد الله، هذه دعوة أهل السنة والجماعة، لأن في طاعة الأمير طاعة لله، وفي طاعة الأمير طاعة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من يطع أميري فقد أطاعني، ومن يعص أميري فقد عصاني». هكذا يخبر النبي عليه الصلاة والسلام. لهم السمع والطاعة، ولهم النصح، إلا أن يأتوا بكفر بواح، بكفر ظاهر، وبكفر بين، عندنا من الله عز وجل عليه برهان. وهكذا عباد الله، من أصول دعوة أهل السنة والجماعة: عدم جواز الخروج على ولاة أمور المسلمين، ولو كانوا فاسقين، ولو كانوا ظالمين، ولو كانوا مسرفين، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذر من ذلك. نعم عباد الله، وما من طائفة من المسلمين خرجت على أميرها إلا كانت المفاسد أعظم وأربى وأكثر من المصالح التي ينشدونها. وهكذا عباد الله، من أصول دعوة أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم، وسلامة ألسنتهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن عموم المؤمنين الصالحين المتقين. قال الله عز وجل بعد أن ذكر المهاجرين، وبعد أن ذكر الأنصار، والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. فمن دلائل صحة الإيمان، ومن دلائل حسن الإسلام، ومن دلائل نبل الأخلاق، أن الإنسان يكون سليم الصدر، ويكون سليم اللسان تجاه أصحاب رسول الله، وتجاه عموم المؤمنين. فلا يحمل في قلبه غلاً، ولا غشاً، ولا حقداً، ولا حسداً، ولا دغلاً، لا على الصحابة، ولا على التابعين، ولا على عموم المؤمنين. وهكذا لا يصدر من لسانه تجاه إخوانه المؤمنين لا غيبة، ولا نميمة، ولا سب، ولا كذب، ولا فجور. والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾، هذا دليل على سلامة ألسنتهم. ﴿ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا ﴾، هذا دليل على سلامة صدورهم وقلوبهم. فعلينا عباد الله أن نحذر من مسلك الخوارج، ومن مسلك الروافض، ومن مسلك هؤلاء أهل البدع والأهواء، الذين يطعنون في السلف الصالح، الذين يطعنون في المؤمنين بغير حجة ولا برهان. وهكذا من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحترمون ويبجلون أهل بيت النبوة، قرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي». والقرابة الذين يحترمون، والذين يبجلون، هم الصالحون من أهل بيت النبوة. أما من خرج عن طريق رسول الله كأبي لهب، ومن سار على طريقته، فإنه ليس له حق، وليس له تبجيل، ولا احترام، ولا كرامة. وهكذا عباد الله، من أهل بيت النبوة أزواج رسول الله، لأن الله تبارك وتعالى في سورة الأحزاب يقول: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ ﴾، ثم وعظهن، وذكرهن، ونصحهن، ثم قال: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾. ومع ذلك، فلا يجوز أن نعتقد الاعتقادات الفاسدة، أن نعتقد الاعتقادات الفاسدة في أهل بيت النبوة، أنهم ينفعون، أو أنهم يضرون، أو أنهم يفعلون، أو يعملون. لا عباد الله، بل ربنا تبارك وتعالى قال في نبيه محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾. والله عز وجل يأمر نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام أن يقول: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ ﴾. وهكذا يقول الله: ﴿ قُل لَّا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ﴾، ﴿ قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَن أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴾. نعم عباد الله، وهكذا من أصول دعوة أهل السنة والجماعة: التصديق بكرامات الأولياء، الأمور الخارقة على العادة، الأمور التي هي خارجة عن العادة، يؤمنون بها. كرامات الأولياء: من هم الأولياء؟ هم الصالحون، هم المتقون، هم الموحدون، هم المتبعون لكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ربنا عز وجل يكرمهم في الدنيا بأن يجعل لهم أموراً خارجاً عن العادة، خارجاً عن العادة. فأهل السنة يؤمنون بكرامات الأولياء: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾. والله يقول: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾. عباد الله، أهل السنة يؤمنون بكرامات الأولياء، ولكنهم لا يصدقون بالسحر، ولا بالشعوذة، ولا بالكهانة، ولا بهذه الخزعبلات. إنما يؤمنون بكرامات الأولياء. من الأولياء؟ الذين استقاموا على كتاب الله، وعلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ولا يعتبرون أي خارج عن العادة يعتبر كرامة لصاحبها، فإن خوارق العادات تحصل للصالحين، وللمتقين، وأيضاً تحصل للكفار والمنافقين، ولأهل البدع والأهواء، من قبل الشياطين. فعلينا أن نفرق بين الكرامة، وعلينا أن نفرق بين الشعوذة. علينا أن نفرق بين الكرامة، وأن نفرق بين الشعوذة. فالكرامة لا تكون إلا على يد الرجل الصالح المستقيم على الكتاب والسنة، والشعوذة تصدر من المنافقين، وتصدر من السحرة والكهنة والمشعوذين. نعم عباد الله، الكرامة من الله، والشعوذة تكون من عمل الشياطين. قال بعض سلفنا الصالح: «إذا رأيت الرجل يمشي على الماء، أو يطير في الهواء، فلا تصدقه، حتى تعرف، حتى تعرض أمره على الكتاب والسنة». إذا رأيت الرجل يمشي على الماء، أو يطير في الهواء، فلا تصدقه، حتى تعرض أمره على الكتاب والسنة. بخلاف عباد الله، الطائفة الصوفية، غالية الصوفية، فإن الأولياء عندهم، وأصحاب الكرامات، هم من حاد عن الكتاب والسنة، ومن تنكب غير طريق رسول الله عليه الصلاة والسلام. تجد الأولياء عندهم، وأصحاب الكرامات، لا يصلون، ولا يصومون، بل وقد يشربون الخمر، ويأتون الفواحش، قد يعشون في المذابح وفي الحمامات، قد يتركون الواجبات، ويأتون المحرمات. هؤلاء ليسوا بأولياء الرحمن، بل هم أولياء الشيطان، الذين قال الله فيهم: ﴿ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ﴾، الذين قال الله فيهم: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾. وهكذا عباد الله، من أصول دعوة أهل السنة والجماعة أنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويتناصحون فيما بينهم. قال الله تبارك وتعالى مبيناً فضل هذه الأمة: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾. لا قيام لهذا الدين، ولا نصر للمسلمين، إلا بإحياء هذه الشعيرة، والقيام بهذه الفريضة، التي هي أعظم الركائز، أعظم الأصول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾. قال الصحابة: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة». قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم». وهكذا من صفات أهل السنة والجماعة أنهم يحرصون على التخلق من الأخلاق الفاضلة، وعلى أن يكونوا على محاسن الأعمال، من بر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والوفاء بالوعود، والحذر من الظلم والبغي والعدوان، والحذر من مساوئ الأخلاق. نعم عباد الله، هذه بعض من أصول دعوة أهل السنة والجماعة. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم منهم، وأن يرزقنا وإياكم الثبات على هذا الخير حتى الممات. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر