شرح الأصول الثلاثة  19

شرح الأصول الثلاثة 19

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 19، الدرس التاسع عشر : (20 جمادى الأول 1432هـ) (وأركانه ستة : أن تؤمن بالله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أركان الإيمان وأهميتها

الإيمان له ستة أركان، وهي أساسية لإكمال الإيمان، وترك أي ركن منها يعد كفرًا. يُفرق بين كفر ترك أركان الإيمان وكفر ترك بعض أركان الإسلام.

الإيمان بالله وأدلته

الإيمان بالله يشمل الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وقد دلت على وجوده أدلة من الكتاب والسنة والعقل والفطرة والحس. من هذه الأدلة معجزات القرآن وسنة النبي وآثار الخالق في الكون.

تفاصيل الإيمان بالله وتطبيقاته العملية

يتضمن الإيمان بالله جوانب متعددة بدءًا من الاستدلال على وجوده حتى إفراده بأسمائه وصفاته. يمتد هذا إلى تطبيقات عملية مثل دعم الجمعيات الخيرية ذات التوجه الصحيح والامتناع عن دعم من ينشرون المنهج المنحرف.

  • 21 جمادى الآخرة 1432هـ - 24/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرة معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله المرتبة الثانية من مراتب الدين، وهي الإيمان، وأخذنا ما يتعلق بهذا المبحث من مقدماته، فيما أشار إليه من معنى الإيمان، وكذلك شعبه أو الإشارة إلى بعض الشعبه. ثم قال رحمه الله: «وأركانه ستة»، أي وأركان الإيمان، أي أصوله التي يقوم بها. والركن في اللغة جانب الشيء القوي، والمراد به هنا وها هنا ما لا يتم الشيء إلا به، وهو من ما هي الشيء، فبزوالها يزول الإيمان، كأساسات وأصول وأركان البيت، فإذا زالت زال البيت والبناء، فكذلك الإيمان، فإذا زالت أحد هذه الأركان الستة لم يكن مؤمنا، بل كان كافرا، وكفره يخرج من الملة، ليس كفرا دون كفر، كما قد يقال في بعض أركان الإسلام على خلاف فيه بعضها. لكن هنا كفر مخرج من الملة، أي كفر أكبر، بخلاف أركان الإسلام، فبعض أركان الإسلام وقع فيها خلاف، هل هي أي تركها يؤدي إلى الكفر الأكبر أم لا؟ مثل الصلاة وهكذا الصيام والحج والزكاة، كما ذكر ابن رجب رحمه الله أنه أحد قولي أهل السنة في مباني الإسلام ما دون الشهادتين. والصحيح أنه في الصلاة كفر أكبر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركه فقد كفر»، رواه أبو داود وغيره عن بريدة رضي الله عنه. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: النبي عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل والشرك أو الكفر تركه الصلاة». وأما الصيام والزكاة والحج، فالصحيح أنها كفر دون كفر، أي كفر ليس بمخرج من الدين، بل كفر أصغر. وأما مباني الإيمان وأركان الإيمان، فكلها تؤدي إلى الكفر الأكبر، أي تركها وزوالها. وأما شعب الإيمان التي مرت معنا، فمنها ما يكون تركه كفرا أكبر، ومنه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، كما تقدم معنا معنا ذلك في تلك الشعب. فالحياء شعبة من شعب الإيمان، وإماطة الأذى كذلك. وبه نعرف أن بعض هذه الشعب فرض، وبعضه واجب، وبعضه مستحب. وقوله رحمه الله: «ستة»، لأن الكتاب والسنة دل على ذلك أنها ستة، أي هذه الأركان، فعرفت باستقراء أدلة الكتاب والسنة. ومن أدلة السنة حديث جبريل الذي سيأتي معنا إن شاء الله الإشارة إليه، وهكذا الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية، وستأتي معنا إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: «وأركانه ستة: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره». ابتدأ هذه الستة بالإيمان بالله، فهو أعظم هذه الأركان، وسائر الأركان ترجع إليه، فهو أصل هذه الأصول الستة. ومعنى الإيمان بالله، أي الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. أن تؤمن بالله جل وعلا أنه ربا خالقا وإلها حقا، له الأسماء الحسنى والصفات العلا. فتثبت وجوده خلافا للملحدين الذين نفوا وجود الرب جل وعلا. وقد دلت أدلة الكتاب والسنة والعقل والفطرة والحس على وجوده جل وعلا. فنزول الكتب المنزل مع رسله عليه الصلاة والسلام، وختم برسالة نبينا عليه الصلاة والسلام المتلقى بالقبول المؤيد بدلائل الحق والصدق وبراهين كذلك الحقائق التي مثلها، يثبت كل منصف أن ذلك لا يدل إلا أن ذلك منزل من عند إله حق. وتتبع تلك الدلائل أكبر من أن يحصر في مثل هذا المقام. فالقرآن على سبيل المثال للحصر مليء بالآيات والمعجزات التي تدل أنه من عند الله حقا وصدقا. وهكذا سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على صحة ما جاء به عليه الصلاة والسلام وأنه منزل من عند الله. وهكذا على وجه الاختصار دلالة العقل، فإن العقل الصحيح يستدل بما يرى وما يشاهد من آثار الخالق العظيم في هذا الكون ما يستدل به على وجوده وعظمته. فلو قيل أن آلة صغيرة مما يصنعها الإنسان كساعة يد مثلا أنها وجدت صدفة أو أوجدت نفسها لكان هذا من الجنون. فالعقل لا يقبل مثل هذا الهراء والباطل. نعم، أوجدت صدفة أو خلقت نفسها أوجدت نفسها، لأنكر العاقل هذا الكلام وقال: هذا جنون. فما بالك بهذا الكون العظيم وما فيه من عجائب صنع الله وبهذا الإتقان والإحكام؟ فلو تأمل الإنسان في مخلوقات الله الكثير العديدة لوجد العديد من الشواهد. قلنا: ومن أدلة العقل ما ذكر من أن في هذا الكون من عجائب مخلوقات الله ما يستدل بها كل منصف أنها لا يمكن أن تكون وجدت صدفة ولا أن خلقت نفسها، بل كل منصف يعلم أن مثل هذا الإتقان والإحكام في هذه المخلوقات العظيمة البديعة إنما هي من خالق عظيم خلقها هو أعظم منها وأعلم وأحكم. ويذكر أن بعض العلماء ناظر بعض الملحدين حين قالوا له تلك المقولة الطائشة من أن هذا الكون ليس له خالق، فسكت عنهم وتركهم يتكلمون، ثم قالوا له: ما لك لم تجبنا؟ قال: أنا أفكر في أمر شغلني. فقال: وما هذا الأمر الذي شغلك؟ قال: سفينة انطلقت من بلدها مليئة بالركاب والمتاع، ليس فيها أحد يقودها. قال: أو قال: مليئة بالمتاع، حملت نفسها وانطلقت وأنزلت ما فيها، وليس فيها أحد. فقالوا: هذا جنون، لا يمكن، كيف يمكن أن يقع مثل هذا؟ فاستدل بهذا عليهم على قولهم الفاسد في أن هذا الكون ليس له مدبر ولا مسير على عظم ما فيه، حتى احتاروا ونكسوا رؤوسهم من شناعة ما ذكروه من قول يمقته عقل كل منصف. وهكذا الفطرة، الفطرة الصحيحة السليمة تجد في نفسها ميلا إلى خالقها وموجودها من دعائه واللجوء إليه، فتجد السعادة في الالتقاء به بدعائه وعبادته، وكل معاني الحياة الطيبة التي هي من آثار وجوده سبحانه وتعالى. وهكذا الحس، فإن في الحس من شواهد الحق الدالة على وجوده جل وعلا ما يبرهن لكل منصف في كل مخلوق، فضلا عن مخلوقات لا تعد ولا تحصى في الأرض وأعظم منها في السماء، كلها براهين حق وصدق على وجود الخالق جل وعلا. وهكذا الإيمان بربوبيته، أن نؤمن بأنه جل وعلا الخالق الرازق المدبر، فنثبت له أفعاله التي تفرد بها جل وعلا، لا يشاركه فيها أحد، لأنه الخالق الرب وحده سبحانه وتعالى. وهكذا الإيمان بألوهيته، من إفراده في أفعال خلقه، كما يفرد بالصلاة والصيام، فكذلك يفرد في سائر العبادات والطاعات. وكما تقدم معنا العبادة أعم من أن تحصر بالصلاة والصيام، بل العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فكل ذلك يصرف لله جل وعلا وحده، فإنه يعبد وحده لا شريك له. وهكذا أخيرا من الإيمان بالله إفراده جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلاء، فنصفه ونسميه بما وصف وسمى به نفسه، ووصفه وسماه به رسوله عليه الصلاة والسلام. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، إثباتا من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. فهو جل وعلا أعلم بنفسه وبغيره، فما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم أثبتناه على ما يليق بجلاله وعظمته جل وعلا. وهذا هو الواجب مع الخالق العظيم، وهذا من معاني الإيمان بالله جل وعلا. فالإيمان بالله تضمن هذه الأمور الأربعة. يقول السائل: أحسن الله إليكم، توجد جمعية تقوم بمشروع بناء مركز ثقافي، وضمنه بناء مسجد في الجهة الأخرى من المدينة، والمسؤولون عن هذه الجمعية من الإخوان المسلمين، حيث أنه قاوم العديد محاضرات المشجع الأفكار والتحذير من المنهج السلمي السلفي وعلمائه، مع العلم أن لدينا جمعيتان في أشد الحاجة للدعم المالي. السؤال: هل نساعد هذه الجمعية في الجمع المال لإكمال مشروعها أم لا؟ ما دام الأمر كما ذكرت، لا شك أن الوقوف مع إخوانك أهل المنهج السلفي هو الذي يجب، وهذا من تعاون على البر والتقوى. وأما مع أولئك، مدام ينشرون المنهج السياسي المنحرف، فلا تعنهم، لأنه تعاون على الإثم والعدوان، والله أعلم.