جواهر البلاغة 54

جواهر البلاغة 54

الدرس في جواهر البلاغة 54، الدرس الرابع والخمسون:من( المبحث الثالث:في تعريف المسند إليه ... 3- أو دلت عليه قرينة حال كقوله تعالى {فلهن ثلثا ما ترك } أي:الميت ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم المعرفة في اللغة العربية

يُعرَّف المعرفة في اللغة العربية على أنه المحكوم عليه الذي ينبغي أن يكون معلوما، ويتم تعريفه بطرق مختلفة. توفر المعرفة زيادة في التعيين وتفيد في فهم الذات المعينة للسامع.

التعيين بالضمائر وأغراضها

يتم التعيين في المعرفة إما بنفس اللفظ أو بقرينة خارجية، وتناول تعريف المسند إليه بالإضمار وأغراض استخدام الضمائر. الضمائر تستخدم للتكلم والخطاب وتوفر تعيينًا للذات المعينة.

عود الضمير وآراء حول ضمير الشأن

يعود الضمير إلى مذكور أو مسكوت عنه، وقد يستدعي فهم المرجع قرينة حالية أو سياقية. هناك آراء متعددة حول ضمير الشأن، مثل عود الضمير على الحكم، واستشهدوا بآيات قرآنية في ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملف رحمه الله تعالى: المبحث الثالث، قال: حق المسند إليه أن يكون معرفة؛ لأنه المحكوم عليه الذي ينبغي أن يكون معلوما ليكون الحكم مفيدا، يعني أن الفائدة تتم أكثر بالمعرفة؛ لأن المعرفة فيها زيادة تعيين. قال: وتعريفه إما بالإضمار -يعني بالضمير- وإما بالعلمية -يعني أسماء الأعلام- وإما بالإشارة، قال: وإما بالموصولية، وإما بأل، وإما بالإضافة، وإما بالنداء، وهذه كلها معاني التعريف. وأشار في التعريف أن الفرق بين النكرة والمعرفة أن النكرة يفهم منها ذات المعين فقط، مثلا تقول: جاء رجل، فأنت تفهم ذات المعين أن هناك إنسانا معينا جاء، لكن من هذا الإنسان ما تعرفه. وأما المعرفة فيفهم منه ذات المعين، وهكذا كذلك كونه معلوما للسامع، ومعنى معلوما للسامع أي معروفا، ففيه زيادة التعيين، كقولك مثلا: جاء محمد، لمحمد معروف عند المخاطب أو السامع، فصار فيه زيادة التعيين، وزيادة التعيين فيه زيادة فائدة. ولهذا كان من الأساليب البلاغية العدول عن التنكير إلى التعريف لتتم الفائدة وتزداد، كما أن العكس قد يكون فيه لفتة بلاغية أن يكون المعين معلوما، ولكنه يعدل عن هذا اللفظ المعلوم إلى لفظ مجهول، أو نقول: فيه معنى التنكير، وسيأتي معنا إن شاء الله معاني ينتبه لها إلى مثل هذه الأساليب. وأشار كذلك في التعليق إلى أن التعيين في المعرفة إما أن يكون بنفس اللفظ من غير أن يحتاج إلى قرينة خارجية، مثل العلم، فالعلم تعيينه في تعريفه في نفس لفظه، لو قلت مثلا: جاء بشير، ما عندنا إلا بشير واحد، فهذا التعيين وقع بنفس اللفظ. بخلاف ما إذا قلت: جاء هذا، فقولك: جاء هذا بلفظ الإشارة، فهنا لابد من قرينة حسية تدل على التعيين، وهي ماذا؟ رفع الإصبع مثلا، هذه قرينة حسية يكون بها التعيين، أو الاسم الموصول: جاء الذي قال كذا وكذا، هنا صارت القرينة شيء معهود، إما عهد ذهني في الذهن لمن وصف بهذا الوصف، وإما عهد ذكري في شيء مذكور قريب، فثني عليه بهذا الاسم الموصول. فالمهم كما أشار في التعليق أن التعيين في التعريف إما يكون بنفس اللفظ، وهذا في العلم خاصة، وإما يكون بقرينة، وهذا فيما دون ذلك من أنواع التعريف. قال: المبحث الرابع في تعريف المسند إليه بالإضمار -يعني الضمائر-، قال: يؤتى بالمسند إليه ضميرا لأغراض، أولا: لكون الحديث في مقام التكلم، فقوله عليه الصلاة والسلام: ﴿أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ﴾، ﴿أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ﴾، يعني لما كان المقام مقام تكلم عبر بالضمير المتكلم عن نفسه. قال: الثاني: أو لكون الحديث في مقام الخطاب، فقول الشاعر: «أنت الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يلوم»، فالمقام مقام خطاب مخاطبة، فأحتيج إلى التعبير بضمير الخطاب وهو «أنت». قال: الثالث: أو لكون الحديث في مقام الغيبة لكون المسند إليه مذكورا أو في حكم المذكور لقرينة، نحو: ﴿وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾، عندنا ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾، لكن الآية: ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾، فاللفظ في قوله: ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾، فاللفظ الجلالة علم على الله سبحانه وتعالى، وقوله: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾، هذا هو ضمير الغيبة الذي عاد على لفظ مذكور. قال: وإما معنى، نحو: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾، أي ما هو الذي أزكى الرجوع؟ علم من معنى الكلام قبله، فقوله: «هو أزكى» عاد إلى لفظ الرجوع أم معناه؟ عاد إلى معناه؛ لأن لفظ الرجوع غير موجود، إنما الذي هو موجود لفظ الفعل «ارجعوا»، فهو لم يعد إلى اللفظ، لو قلنا: عاد إلى اللفظ عاد إلى الفعل، وليس الضمير يعود إلى الفعل، إنما يعود إلى الأسماء، فلهذا قلنا: أنه عاد إلى المعنى. قال: ونحو: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، أي العدل؛ لأن اللفظ هو الفعل، والضمير إنما يعود إلى معنى هذا الفعل وهو العدل. قال: الثالث: أو دلت عليه قرينة حال، كقوله تعالى: ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، أي الميت، من أين علم أن المراد بالضمير في قوله أو المقصود بقوله: ﴿مَا تَرَكَ﴾، هو الميت؟ من قرينة الحال؛ فالكلام الآن على الإرث. وبعضهم زاد أشياء أخرى، لكن ليس المقام هو مقام الحصر والاستقراء لكل ما يتعلق بهذا الباب، والعلوم مترابطة، وإنما المقصود ذكر المهم، وإلا فهذا حقه أن يذكر بكتب اللغة، فمثلا زاد بعضهم باب ضمير الشأن، مثل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾، فهنا تقدم الذكر كان في ضمير الشأن، ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾، وهذا يسمونه أنه يعود على الحكم، يكون العود على الحكم.