جواهر البلاغة 38

جواهر البلاغة 38

الدرس في جواهر البلاغة 38، الدرس الثامن والثلاثون:من( 2ـ هل:يطلب بها التصديق فقط ... وتكون هل لطلب حصول الحاصل وهو عبث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم التصديق في الجمل الاستفهامية

التصديق يعني إدراك وقوع النسبة التامة بين المسند والمسند إليه. يشرح المقطع هذا المفهوم ويبين عدم ذكر المعادل بعد 'أم' متصلة.

تعليل عدم استعمال أسلوب التعيين بعد هل

هل تفيد التصديق فقط ولا تطلب تعيين شيء، وبالتالي تكون أم بعدها منقطعة بمعنى بل. هذا يفسر سبب عدم استعمال أسلوب التعيين بعد هل.

استخدام أم المتصلة والمنقطعة في الجمل الاستفهامية

"أم" المتصلة تفيد طلب تعيين أحد الأمرين وتستخدم في التصور، بينما "أم" المنقطعة بمعنى "بل" تفيد الإضراب. يناقش المقطع استخدامات "أم" في الجمل الاستفهامية.

تحليل الاستفهام عن شيء معلوم وتأثيره

الاستفهام عن شيء معلوم يعتبر عبثا لأنه طلب حصول الحاصل ولا يضيف جديدا أو قيمة. مثل هذا الاستفهام لا فائدة منه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الملك، رحمه الله تعالى: «هل يطلب بها التصديق فقط، أي معرفة وقوع النسبة أو عدم وقوعها لا غير؟» نحو: «هل حافظ المصريون على مجد أسلافهم؟». ومر معنا التصديق وما يقابله من التصور، فيكون معنى التصديق ها هنا هو إدراك وقوع النسبة التامة بين المسند والمسند إليه. قال: «ولأجل اختصاصها بطلب التصديق لا يذكر معها المعادل بعد "أم" متصلة»، فلذا امتنع: «هل سعد قام أم سعيد؟» لماذا؟ لأن أسلوب التعيين يكون فيما يفيد التصور، وهنا إنما يفيد التصديق، فلهذا لا يستعمل أسلوب التعيين. قال: «لأن وقوع المفرد -وهو سعيد- بعد "أم" الواقعة في حيث الاستفهام دليل على أن "أم" متصلة». ومر معنا أنه إذا جاء بعد التصديق "أم" فتكون "أم" ماذا؟ منقطعة، تكون منقطعة بمعنى «بل». قال: «وهي لطلب تعيين أحد الأمرين، ولا بد حينئذ أن يعلم بها أولًا أصل الحكم». قال: «وهل لا يناسبها ذلك، يعني لا تكون كذلك؛ لأنها تفيد التصديق فقط». قال: «لأنها لطلب الحكم فقط، فالحكم فيها غير معلوم، وإلا لم يستفهم عنه بها، وحينئذ يؤدي الجمع بين هل وأم إلى التناقض، فلذلك لا يؤتى بعدها بأم إلا المنقطعة». قال: «لأن هل تفيد أن السائل جاهل بالحكم؛ لأنها لطلبه -يعني لطلب الحكم- وهذا معنى التصديق». قال: «وأم المتصلة تفيد أن السائل عالم به، وإنما يطلب تعيين أحد الأمرين، وهذا لا يكون إلا في التصور، وهل لا تفيد التصور، وإنما تفيد التصديق». قال: «فإن جاءت أم كذلك كانت منقطعة بمعنى "بل" التي تفيد الإضراب، نحو: هل جاء صديقك أم عدوك؟ يعني كأنك تقول: بل عدوك». قال: «وقبح استعمال هل في تركيب هو مظنة للعلم بحصول أصل النسبة، وهو ما يتقدم فيه المعمول على الفاعل، نحو: هل خليلا أكرمت؟». فتقديم المعمول على الفعل يقتضي غالبًا حصول العلم للمتكلم -يعني بمعنى بعض المستفهم عنه- وهو كما قلنا فيه معنى من معاني التصور. قال: «وتكون هل لطلب حصول الحاصل، وهو عبث؛ يعني عبث لأنه استفهام عن شيء معلوم، والاستفهام عن شيء معلوم عبث».