الصحيح المسند من دلائل النبوة  142

الصحيح المسند من دلائل النبوة 142

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 142، الدرس الثاني والأربعون بعد المائة:( قال البخاري رحمه الله:حدثنا سليمان بن حرب ... وقد استجاب الله الدعوة النبوية فصار عبدالرحمن بن عوف من أكثر الصحابة مالاً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دلائل نبوة النبي في إجابة دعائه لعبد الرحمن بن عوف

دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف بالبركة عند زواجه، فاستجاب الله لدعائه وأصبح عبد الرحمن من أكثر الصحابة مالًا وأولادًا. هذا يعد من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ويبرز أهمية النكاح في الإسلام.

حكم ترك الزواج وتحريم التعبد بتركه

يعتبر ترك الزواج تعبدًا بدعة منكرة، بينما تركه لعذر شرعي جائز. النبي صلى الله عليه وسلم حث على الزواج واعتبر تركه رغبة عن سنته، مشيرًا إلى أهمية النكاح في الإسلام.

مشروعية التخفيف في المهور واستحباب الوليمة

يشرح المقطع مشروعية التخفيف في المهور واستحباب إقامة وليمة للزواج ولو بشاة، مع التحذير من الإسراف في النفقات. النبي صلى الله عليه وسلم كان يتزوج بمهور بسيطة ويتبعه الصحابة في ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن، قبل ابن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد -وهو ابن زيد- عن ثابت -وهو البناني- عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة. قال: وقد استجاب الله الدعوة النبوية، فصار عبد الرحمن بن عوف من أكثر الصحابة. أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره للأحاديث التي فيها دلائل من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام في إجابة دعوته. فمن دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام إجابة دعائه. ومرت معنا أحاديث كثيرة، وسيأتي إن شاء الله كذلك. وهذا من هذه الأحاديث، فكونها ترد على هذه الكثرة وبهذا الوصف، ذلك من أظهر الدلائل، وكذلك أبين الحجج عند كل منصف: أن هذا من علامات صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك الكثير هذه القصة في هذا الحديث الصحيح التي رواها الإمام البخاري رحمه الله تعالى. فعبد الرحمن بن عوف استجاب الله عز وجل فيه دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، فكان من أكثر الصحابة مالًا، وكذلك أبناء، كما جاء في ترجمته رضي الله عنه. فبارك الله له في نكاحه ذلك، وفي ماله. دعا النبي عليه الصلاة والسلام له بعد سؤاله عن المهر الذي أمهرها امرأته إياه. وفي الحديث مسائل من أهمها هذه المسألة، فهو موضع من مواضع دلائل النبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام في إجابة دعائه عليه الصلاة والسلام. وفيه من المسائل كذلك مشروعية التزوج لكل أعزب، فإن ذلك من سنة الإسلام، بل ولو كان متزوجًا وخشي على نفسه، فإنه يعان على هذا بماذا؟ بما شرع الله من الإذن أن ينكح مثنى وثلاث وربع. بل أفتى بعض أهل العلم أنه لو احتاج إلى الثانية ولم يكن يستطيع، جاز أن يعطى من الزكاة. وكان شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى يفتي بذلك، ويطبقه بنفسه رحمه الله تعالى. فهذا الباب من حكمة الله عز وجل أنه أمر عباده به، وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». فالمسلم ينبغي عليه أن يبادر إلى النكاح. وأما ما ذكره بعض الفقهاء وأهل العلم من مسائل في حكم النكاح: الواجب أو مستحب أو مباح، فهذا إذا كان هناك ما يشغله ولا فتنة عليه، وكان تركه للنكاح ليس على وجه التعبد. وأما إذا كان تركه على وجه التعبد، فهو من البدع المنكرة. فرق بين الأمرين: إنسان ينشغل عن النكاح بطلب علم، بعمل، أو يصبر إلى أن يسر الله له لقلة ذات اليد، أو كذلك يتركه خشية أن يظلم المرأة لأن به عيبًا، كرجل مجبوب مثلًا، فأمثال هؤلاء لهم رخصة. وأما أن يمتنع الإنسان تعبدًا، فهذا من المحدثات والبدع. ويدل عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام في قصة الثلاثة في حديث أنس في الصحيحين، وهكذا معناه في حديث عائشة. وقال في حق الثلاثة، وأحدهم قال: أما أنا لا أتزوج النساء. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ أما إني أتقاكم لله وأخشاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني». فمن رغب عن سنتي فليس مني. وإذا كان كذلك، فمن كان جاهلًا علم، ومن أصر وعاند، فإنه يخشى عليه من البدعة. يخشى عليه من البدعة لخروجه عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام بنص هذا الحديث. بل هو من سنة المرسلين، بل هو من سنة المرسلين. وهكذا كذلك فيه أن يبادر المسلم إلى هذا إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا، لأنه سبب لحفظ الدين، ويعين العبد على الطاعة، وعدم انشغال القلب، وغيره. وما أحسن أن يكون المسلم صادقًا مع نفسه، وقبل ذلك مع ربه جل وعلا، ولا يبالي بكلام الناس. بعض الناس ربما يبالي بكلام الناس، يجعل له شيء من الهمية حتى ربما يمنعه مما فيه عصمة دينه. فمثلًا إذا كان الرجل يخاف على نفسه، ولو كان صغيرًا في السن، تزوج ولا يبالي بكلام الناس. أهم شيء يفعل الشيء الطاعة والمشروع والمأذون. والصحابة رضي الله تعالى عنهم فعلوا ذلك. أو كان كبيرًا في السن كذلك، وارض الناس كما يقال غاية لا تدرك. أو كذلك جاء غريبًا إلى بلد، لا يقول سبحان الله جاء عندنا اليوم ثاني يوم يريد يتزوج. هؤلاء المهاجرون جاءوا وهاجروا فتزوجوا، ما كان الزواج عيبًا ولا نقصًا ولا قدحًا في هجرتهم، رضي الله عنهم أرضاهم، وهم مهاجرون لهم فضل الهجرة، ومع ذلك ما كانوا يرون النكاح نقصًا. وهكذا كذلك لو احتاج أن يثني، لا يقول كما يقول العامة: لا يثني إلا أحد ثلاثة من هؤلاء الثلاثة؟ العامة عندهم مثل يقولون: لا يثني إلا رجل صاحب مال، أو رجل يعني يقولون قليل الأدب، ويزيدون شيئًا ثالثًا أقبح، وكله باطل. وهذا من الكلام الذي لا ينبغي أن يقوله المسلم. بل إذا استطاع الإنسان أن يثني مع استطاعته العدل وحاجته للتثنية وبالضوابط الشرعية، فيفعل ذلك. احتاج وهو كذلك يستطيع للعدل، فيفعل ما حثه الشرع عليه. الأصل فيه الإباحة صحيح، وفيه خلاف، ولكن إذا احتاج يقدم على ما فيه صلاح دينه، لا يبالي بالناس ولا يبالي بكلام الناس عليه، حتى ولو كان فقيرًا، ما دام يستطيع أن يعدل ويستطيع أن يقوم بالنفقة. فليس من شرط التعدد الغنى، ليس من شرط التعدد الغنى، لكن من شرط التعدد أن يستطيع القيام بأهله بالعدل، يستطيع أن يقوم بأهله بالعدل. وإلا لكل بلاد عرف خاص، فما جرى به العرف وحصل فيه التسامح والرضا، فإنه يمشي عليه. وفيه من المسائل كذلك مشروعية التخفيف في المهور، فإن ذلك من سنة الصحابة، بل من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. تزوج النبي صلى الله عليه وسلم نساءه بكم؟ كما قالت عائشة رضي الله عنها: نعم، عند من مرة معنا قريبًا في أحاديث: اثنى عشر أوقية ونصف، قالت: ونصف أوقية. اثنى عشر أوقية ونصف، كم تساوي؟ خمسمائة درهم. خمسمائة درهم كم يساوي تقريبًا اليوم؟ مائتين درهم النصاب، فهو ضعفي النصاب والنصف. النواة كم جرام تقريبًا؟ تقدرها؟ النواة يعني حق الأذن كم يساوي جرام؟ ثلاثة جرام. ثلاثة جرام هي ما تزيد عن ستة جرامات إذا زادت عشر جرام. النواة وزن النواة، النواة العجم التي نسميها العجم: ستة جرام إلى عشر جرام. إذا صارت عشر جرام بكم؟ عشر جرام ما تصل إلى عشرة جرام: خمسة وثمانين ألف. يعني تزوج عبد الرحمن بن عوف بخمسة وثمانين ألف. النواة خمسة دراهم، يعني كان رخيصًا ذاك الزمان، يعني كان رخيصًا. خمسة دراهم اليوم لا شيء. قال: ذكر بمختار الصحاح أن وزن النواة خمسة دراهم، لكن ما أظن هذا. نعم، ما أظن هذا. لكن يتأكد إن شاء الله يتأكد من هذا، لعله خمسة دنانير معقول. إذا خمسة دنانير معقول ممكن. فالشاهد في هذا الحديث مشروعية واستحباب تخفيف المهور، فإن ذلك كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. وفيه من المسائل كذلك استحباب الوليمة للنكاح ولو بشاة. استحباب الوليمة في النكاح ولو بشاة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أولم ولو بشاة». ومعنى كذلك جواز الزيادة عند الحاجة، ليس على وجه الإسراف والتبذير. الإسراف والتبذير حرام لا يجوز. «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين». وأعظم من ذلك التبذير: «ولا تبذر تبذيرًا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورًا». وما هو الفرق بين الإسراف والتبذير؟ التبذير يكون في الحرام، والإسراف توسع في المباح. الإسراف التوسع في المباح إلى أن يصل إلى الحرام. فمثلًا ما يفعله بعض الناس من إكرام الضيف، يجعلون لكل ضيف رأسًا في بعض البلاد، يدخلون الضيف في غرفة ويأتون له بشاة كاملة. هذه كلفة ومشقة على الناس، وعوائد سيئة تضر بالناس، وفيها من الرياء والسمعة والعجب ومعاني أخرى لا يرضى عن مثلها الإسلام. هذا توسع بالمباح فهو من الإسراف. وأما التبذير فهو أن يكون في الحرام، أن يكون في الحرام. كأن يكون مثلًا إنسان يضع عشرة آلاف أو أكثر في ماذا؟ في الطماش. هذا الذي يجعل الأعراس بعضهم يبدد أكثر من مئة ألف. سمعت هذا تبذير، ليس إسراف. تبذير لأنه وضعه في حرام، أذية للناس، وربما يضر ويحرق وغير ذلك من المفاسد. ففي هذا الحديث مشروعية الإطعام الوليمة بالشاه، وزيادة عند الحاجة. «أولم ولو بشاة»، لأنه قال: «ولو بشاة». ففيه الإذن بالزيادة عند الحاجة. وهكذا كذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: «أولم بشاة». فيه كذلك كما قال بعض أهل العلم استحباب اللحم. استحباب اللحم. فإذا لم يكن شاة لم يستطع شاة، وخير بين بعض الشاة أم يأتي بشيء آخر. قالوا: ظاهر الحديث يدل أن اللحم أفضل، لما فيه من زيادة الإكرام. طيب، نكتفي بهذا إلى هنا، والله تعالى أعلم.