جواهر البلاغة  123

جواهر البلاغة 123

الدرس الثالث والعشرون بعد المائة:من( المبحث الثالث:في تقسيم طرفي التشبيه باعتبار تعددهما ... شبه ثغره بثلاثة أشياء باللؤلؤ والبرد والأقاح وقد تقدم الكلام على هذه الأقسام ).

تقسيم طرفي التشبيه وتعددها

ينقسم طرفي التشبيه إلى أربعة أقسام باعتبار تعددهما، وتشمل هذه الأقسام التشبيه الملفوف والمفروق وتشبيه التسوية وتشبيه الجمع. يُشرح كل قسم مع أمثلة من الشعر العربي.

تطبيقات تشبيه الجمع في الشعر العربي

يتناول هذا الفصل شرح تشبيه الجمع حيث يتعدد المشبه به دون المشبه، ويقدم أمثلة من الشعر العربي. كما يشرح أحوال طرفي التشبيه في أمثلة مختلفة.

تقسيمات التشبيه باعتبار طرفيه

ينقسم التشبيه باعتبار طرفيه إلى عدة أقسام تشمل الحسي والعقلي والمختلف، والمفرد والمطلق والمقيد والمركب، والملفوف والمفروق وتسوية وجمع. يُشرح كل قسم مع أمثلة.

تحليل بيت شعر للبحتري

يشرح البيت الشعري للبحتري الذي يصف نديمًا جميلًا، ويوضح معانيه ودلالاته البلاغية باستخدام الصور البيانية لوصف جمال النديم.

  • 21 جمادى الأولى 1432هـ - 24/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المُحقق رحمه الله تعالى: المبحث الثالث في تقسيم طرفي التشبيه باعتبار تعددهما. قال: ينقسم طرفي التشبيه، المشبه والمشبه به، باعتبار تعددهما أو تعدد أحدهما إلى أربعة أقسام. وبعضهم يقسم تقسيمًا آخر، فيجعله باعتبار كونه ملفوفًا ومفروقًا قسمًا، وباعتبار تسويته وعدم تسويته قسمًا. ومنهم من يفعل مثل ما فعل المؤلف هنا، رحمه الله، فيجعل الأقسام كلها في قسمة واحدة، فهي أربعة بهذا الاعتبار، واثنان بالاعتبار الآخر، على مبحثين. قال رحمه الله تعالى: فالتشبيه الملفوف هو جمع كل طرف منهما مع مثله، كجمع المشبه مع المشبه، والمشبه به مع المشبه به، بحيث يؤتى بالمشبهات معًا على طريق العطف أو غيره، ثم يؤتى بالمشبهات بها أو المشبهات بها كذلك. كقوله: ليل وبدر وغصن، شعر ووجه وقدي، خمر ودر وورد، ريق وثغر وخدي. والمعنى أنه جمع المشبه وعطف بعضها على بعض، ثم أتى بالمشبه به وعطف بعضها على بعض. قال: وكقوله: «تبسم وقطوب في ندى ووغا، كالغيث والبرق تحت العارض البردي». القطوب ضد التبسم، وهو التعبس. قال: وكقوله: «وضوء الشهب فوق الليل بادي، كأطراف الأسنة في الدروع». وهنا أتى بالمشبه وعطف عليه، ثم المشبه به. قال: فقد جمع ضوء الشهب والليل المشبهين، مع أطراف الأسنة والدروع المشبه بهما، يعني ضوء الشهب مشبه أول، والليل مشبه ثاني، وأطراف السنة والدروع مشبه بهما. قال: قال الثاني: والتشبيه المفروق هو جمع كل مشبه مع ما شبه به، كقوله: «النشر مسك، والوجوه دنى، نير وأطراف الأكف في عنم». والمعنى فرق بين كل جملة بلاغية، فأتى بالمشبه والمشبه به، ثم آخر بآخر، ولهذا سمي مفروقًا، وذاك سمي ملفوفًا. قال: ثالثًا: وتشبيه التسوية، وعلى القسمة الأخرى يكون هذا القسم الأول بتقسيم طرفي التشبيه باعتبار التسوية، والأول باعتبار الاجتماع والافتراق، وهو الالتفاف وعدم الالتفاف. قال: وتشبيه التسوية هو أن يتعدد المشبه دون المشبه به، كقوله: «صدق الحبيب وحالي كلاهما كالليالي، وثغره في صفا وأدمعي كالآلي». قال: وسمي بذلك للتسوية فيه بين المشبهات، فهنا تعدد المشبه دون المشبه به، صدق الحبيب وحالي هذان مشبه، كلاهما كالليالي، وهذا المشبه به واحد، وثغره في صفا وأدمعي هذان المشبه، كلاهما كالليالي المشبه به، فأتى بمشبه واحد بمشبه بأكثر من مشبه مع مشبه به واحد. قال: الرابع: وتشبيه الجمع، وهو أن يتعدد المشبه به دون المشبه، كقوله: «كأنما يبسم عن لؤلؤ منضود، أو برد أو أقاح». قال: سمي بتشبيه الجمع للجمع فيه بين ثلاث مشبهات به، كقوله: «مرت كأنها رأد الضحى تحكي الغزالة والغزالة». وكقوله: «ذات حسن لو استزدت من الحسن إليه لما أصابت مزيدًا، فهي الشمس بهجة، والقضيب اللدن قدًا، والريم طرفًا وجيدًا». قال: والمعنى أن هذا النوع من التشبيه حصل فيه عكس ما تقدم في التسوية، وهو أن المشبه واحد، والمشبه به متعدد. قال: تمرين: أذكر أحوال طرفي التشبيه فيما يأتي: «علم لا ينفع كدواء لا ينجع». نعم، أين طرفي التشبيه؟ نعم، أين طرفي التشبيه؟ طرفي التشبيه مشبه ومشبه به، نعم، نعم، «علم لا ينفع» هذا هو المشبه، و«دواء لا ينجع» مشبه به، وذات التشبيه الكاف. قال: «والصديق المنافق والابن الجاهل كلاهما كجمر الغضاء». نعم، نعم، المشبه الصديق المنافق والابن الجاهل، والمشبه به جمر الغضاء. قال: «الحق سيف على أهل الباطل». نعم، بنافع كلها نعم، الحق السيف، فحرف التشبيه محذوف، فإذا المشبه هو الحق، والمشبه به السيف، هذا التشبيه محذوف، ووجه الشبه القوة والقطع. قال: «الحمية من الأنام كالحمية من الطعام». نعم، الحمية من الأنام المشبه، والحمية من الطعام المشبه به، والكاف أداة تشبيه، ووجه الشبه هو نعم، فالاتقاء من الشر ها حمية. قال: «يا شبيه البدر حسنا وضياء ومنالا، وشبيه الغصن لينا وقواما واعتدالا». نعم، هات واحد منها: «يا شبيه البدر حسنا»، نعم، أداة التشبيه الفعل «شبيه»، المشبه محذوف، وهو الأمير، والمشبه به البدر، ووجه الشبه مذكور، وهو «حسنا وضياء»، يعني مذكور. قال: «فكم معنى بديع تحت لفظ أو قبله، يا صاحبي يتقصى يا نظيركما تريا». وجوه الأرض كيف تصور تريا نهارا مشمسا قد شابه زهر الربا، فكأنما هو مؤمر. نعم، نعم، شبه النهار المشمس بالليل المؤمر، ولكن أحدهما مركب والآخر مفرد. قال: «كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه». نعم، هذا ثاني، هو الآن مثل نحن قلنا فيه مجموعة مشبهات، فيه مجموعة مشبهات، البيت الأول فيه، والبيت الثاني فيه، لكن هو مثل بالبيت الثاني، يعني أخذ الشاهد هو من البيت الثاني. قال: «الخد ورد والعذار رياض والطرف ليل والبياض نهار». نعم، نعم، نعم، وهذا من أي أقسام التشبيه؟ تسوية، نعم، تعدد المشبه، العمر والإنسان والدنيا شبهه كالضل في الإقبال والإدبار. قال: «كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه». نعم، قال: «خود كأن بنانها في خضرة النقش المزرد، سمك من البلور في شبك تكون من زبر جدي». نعم، «خود» مشبه، «كأن» أداة تشبيه، نعم، نعم، مشبه به، نعم، يعني كما قال في التعليق: أصابعها المعبر عنها بالبنان قد نقش عليها بالوشم ما هو كالشبكة الزبر جدي المحيط، أي المحيط ببياض أصابعها التي هي كالبلور. قال: «كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدي وكره العناب هو الحشف البالي». قلوب الطير مشبه، نعم، نعم. قال: «من يصنع الخير مع من ليس يعرفه كواغد الشمع في بيت لعمياني». نعم، وهو كما أشار بالتعليق: تشبيه ملفوف. قال: ملخص القول في تقسيم طرفي التشبيه. قال: أولا: ينقسم التشبيه باعتبار طرفيه إلى حسيين وعقليين ومختلفين. والحسيان يشتركان في صفة مبصرة، كتشبيه المرأة بالنهار في الإشراق، والشعر بالليل في الظلمة والسواد. قال: أو في صفة مسموعة، نحو غر التغريد الطيور، ونحو سجع القمري، ونحو أنين ثكلة، ونحو أسمع دويا كدوي نحلي. وكتشبيه إنقاذ الرحل بصوت الفراريج. قال: أو في صفة مذوقة، كتشبيه الفواكه الحلوة بالعسل، وكتشبيه الريق بالخمر. قال: أو في صفة ملموسة، كتشبيه الجسم بالحرير. قال: أو في صفة مشمومة، كتشبيه الريحان بالمسك، والنكهة بالعنبر. قال: والعقليان هما اللذان لم يدركهما بالحواس، وذلك كتشبيه السفر بالعذاب، والضلال عن الحق بالعمى، والاهتداء إلى الخير بالإبصار. قال: والمختلفان إما أن يكون المشبه عقليا والمشبه به حسيا، كتشبيه الغضب بالنار في التلظي والاشتعال. وإما أن يكون المشبه حسيا والمشبه به عقليا، كتشبيه الكلام بالخلق الحسن. قال: ثانيا: ينقسم التشبيه باعتبار طرفين مفردين مطلقين أو مقيدين مختلفين، وإلى مركبين مختلفين. فالمفردان المطلقان كتشبيه السماء بالدهان في الحمرة. قال: والمقيدان بوصف أو إضافة أو حال أو ظرف أو نحو ذلك، قولهم في من لا يحصل من سعيه على فائدة: «هو كالراقم على الماء». فالمشبه هو الساعي على هذه الصفة، والمشبه به هو الراقم بهذا القيد. قال: والمركبان كقول الشاعر: «البدر منتقب بغيم أبيض، هو فيه تفجر وتبلج، كتنفس الحسناء في المرآة إذ كملت محاسنها ولم تتزوج». قال: ثالثا: التشبيه ينقسم باعتبار طرفيه إلى ملفوف، وهو ما أتى فيه بالمشبهات أولا على طريق العطف أو غيره، ثم بالمشبهات به كذلك. قال: وإلى مفروق، وهو ما أتى فيه بمشبه ومشبه به، ثم بآخر وآخر. قال: رابعا: ينقسم التشبيه أيضا باعتبار طرفيه إلى تشبيه التسوية، وهو ما تعددت فيه المشبهات دون المشبه به. قال: الثاني: تشبيه الجمع، وهو ما تعددت فيه المشبه به دون المشبه. كقول البحتري: «بات نديمًا لي حتى الصباح، أغيد مجدول مكان الوشاح، كأنما يبسم عن لؤلؤ منضد، أو برد أو أقاح». وهذا تقدم معنا البيت، ووضحه بالتعليق.