شرح حائية ابن أبي داود 2

شرح حائية ابن أبي داود 2

الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 2، الدرس الثاني : وفيه البيتين الأولين ( تمسك بحبل الله واتبع الهدى ... تنجوا وتربح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح المنظومة الحائية

المقطع يقدم شرحا لمنظومة الحائية في العقيدة، وهي نظم للإمام ابن أبي داوود، وقد لاقت قبولا واسعا بين أهل العلم. ابتدأ المؤلف منظومته ببيتين يدعوان إلى التمسك بحبل الله واتباع الهدى ودراسة الكتاب والسنة.

أهمية توحيد مصدر التلقي في العقيدة

يُشدد على أهمية الاعتصام بحبل الله باتباع الهدى من خلال الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة لتجنب التفرق والضلال. يُبين أن توحيد مصدر التلقي والتلقين هو السبيل لتصحيح العقيدة.

التمسك بالكتاب والسنة سبيل النجاة

يؤكد النص على أن سبب ضلال بعض الناس وتفرقهم هو عدم الاعتصام بالكتاب والسنة، ويشدد على أهمية اتباع منهج الله ورسوله للفلاح والنجاة. التمسك بهما يحول دون الانحراف عن الطريق المستقيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في منظومته التي سميت بالحائية؛ لأنها ختمت بحرف الروي، وهو حرف الحاء، فلأجل هذا سميت بالحائية، واشتهرت في عقيدة الإمام ابن أبي داوود. وقد نقلها الإمام في كتبهم لما فيها من ذكر عقيدة السلف ومنهج أهل الحديث. وقد أشار وأشاد العلماء بهذه العقيدة كما مر معنا، ولأجل هذا ذكروها وصرحوا بها في كتبهم، مثل ابن بطة في الإبانة، والآجري رحمه الله في عقيدته، وغيرهم من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: تمسك بحبل الله واتبع الهدى ولا تكن بدعيا لعلك تفلح ودن بكتاب الله وسنن التي أتت عن رسول الله تنجو وتربح ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبيات بهذين البيتين، ومما ينبئ عن ذلك أن هذه المنظومة، والتي تسمى بالقصيدة الحائية، عقيدة ابن أبي داوود، كانت غاية في إعجاب أهل العلم، ولهذا اعتنوا بها اعتناء عظيما من تناقلها وسردها وحفظها، وكذلك الاعتناء بشرحها. وذكر بعض أهل العلم لها شروحا كثيرة، لكن الشرح المشهور المطبوع اليوم هو الشرح للإمام ابن أبي العز الحنفي، طبع بمجلدين. ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذه المنظومة بهذين البيتين، وذلك إشارة منه إلى ثلاثة مسائل. المسألة الأولى: بيان مصدر التلقي والتلقين عند أهل السنة والجماعة، فإن مصدر التلقي والتلقين عند أهل السنة والجماعة، خصوصا في الاعتقاد، يكون سببا في ظهور العقيدة الصحيحة التي يجب أن يكون عليها المسلم. فإن قوله رحمه الله: «تمسك بحبل الله واتبع الهدى...» إلى آخره، إشارة إلى أن الواجب على المسلم أن يوحد مصدر التلقي والتلقين عنده، وبهذا تصح له العقيدة الصحيحة، وهي العقيدة السلفية التي عليها أهل السنة والجماعة وأهل الحديث، وهو أن تأخذ هذه العقيدة من الكتاب ومن السنة، ومن الكتاب ومن السنة، وبفهم سلف الأمة. المسألة الثانية: كذلك أشار المؤلف رحمه الله بهذين البيتين إلى أن ما علم من الشرع من الاعتصام بحبل الله، ويعرفه كل مسلم، ينبغي أن يكون له سبب عند هذا العبد. فنبه أولا إلى مسألة الاعتصام بحبل الله، وأن سبب ذلك هو أن تتبع الهدى بحق، وليس الهدى بحق شيء بمثل الاعتصام بالكتاب والسنة. وهذه المسألة الثانية: أن الهداية والاعتصام ليس يكون إلا بالكتاب والسنة. ومعنى ذلك التحذير من التفرق، أي: إذا كنت أنت تخاف من التفرق وتخاف ذلك من الضلال، فليس شيء يمنعك ويحميك من التفرق والضلال إلا الكتاب والسنة. فهذه ثلاثة مسائل: المسألة الأولى: توحيد مصدر التلقي والتلقين، وأنه لا بد أن يكون من الكتاب والسنة. والمسألة الثانية: التنبيه على أنه لا يعصم من التفرق إلا الكتاب والسنة. والمسألة الثالثة: أنه ليس شيء يكون به الهداية إلا الكتاب والسنة. وهذه أهم ثلاثة مقاصد يحتاجها من يريد أن يعرف العقيدة السلفية. فإن الذي يريد العقيدة السلفية ويرى عقائد من ضل عنها سيسأل: لماذا ضلوا؟ ضلوا لأنهم لم يعرفوا المصدر الصحيح للتلقي والتلقين. لماذا تفرقوا؟ تفرقوا لأنهم لم يأخذوا بالكتاب والسنة الذي هو سبب الاعتصام، وهو حبل الله، كما جاء عن ابن مسعود وغيره تفسير قوله جل وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103]، جاء أن المراد به الكتاب والسنة، حبل الله هو السبب، الحبل هو السبب. ثم قال رحمه الله: «ولا تكن بدعيا لعلك تفلح»، أي: ولا تكن من أهل البدع. ومعنى أن طريق أهل البدع ينافي الاعتصام بحبل الله، وينافي كذلك من يريد الهداية. من يريد الهداية لا يأخذ بطريق أهل البدع؛ لأنه لو أخذ بطريق أهل البدع ما أخذ بأسباب أو بسبب الهداية العظيمة التي أرادها الله جل وعلا للخلق. وقوله: «ودن بكتاب الله وسنن التي أتت عن رسول الله تنجو وتربح»، يعني: ليكن دينك، والدين كما قلنا يطلق باعتبارات كثيرة، يطلق ويراد به اليوم الآخر، وهو يوم القيامة، ويطلق ويراد به كذلك ما يسير به أو ما يكون الناس عليه في حياتهم، ومنه المثل المغروب: «الناس على دين ملوكهم»، أي: على ما يكون عليه الملوك. والمراد: ليكن منهجك وسيرك في هذه الدنيا الكتاب والسنة. كما قلت على ذلك الأئمة الكثيرة في الكتاب والسنة: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:132]، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ [النساء:13] إلى آخره من الآيات الكثيرة. فمن يريد النجاة ويريد الفلاح فعليه بالكتاب والسنة. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنة نبيه». وكما قال عليه الصلاة والسلام كذلك في الحديث الآخر: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». فهذا خلاصة ما يذكر بهذين البيتين. وبحمد الله تفي.