شرح حائية ابن أبي داود 1

شرح حائية ابن أبي داود 1

الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 1، الدرس الأول : فيه ترجمة ابن أبي داود رحمه الله تعالى . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ترجمة الإمام ابن أبي داود وتاريخ حياته

ابن أبي داود هو الإمام العلامة الحافظ عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، ولد بسجستان في سنة 230هـ، وسافر به أبوه وهو صبي، وكان حافظًا عجيبًا. له تصانيف كثيرة، وكان إمام أهل العراق ومن نصب له السلطان المنبر.

آراء العلماء في أبي بكر بن أبي داود وأحداث من حياته

يروي المقطع عن معرفة وتبحر أبي بكر بن أبي داود بالعلوم، ويشير إلى انتقادات وجهت إليه مثل نسبة الأخطاء واتهامه بالكذب. كما يذكر أحداثًا وقعت له مثل نفيه من بغداد إلى واسط، ويبين أن العلماء أخذوا عنه بعد ذلك وأثنوا عليه.

الرد على الاتهامات والخاتمة

يتناول الرد على اتهامات الكذب والنصب للإمام ابن أبي داود، ويشير إلى براءته في حياته وبعد مماته، ويختم بذكر قصة للإمام مؤكدًا أن الخطأ لا ينقص من جلالة الإمام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: ابن أبي داود، المشهور بالحائية. ولكن قبل القراءة فيها، أحببت أن نقرأ في ترجمة المؤلف، رحمه الله، من كلام الإمام الذهبي، رحمه الله، في السير. وذلك لأن هذا الإمام قد ابتلي، رحمه الله، وكان مع علمه، وكذلك شدة حرصه على السنة، قد ابتلي. وهذا حال أهل العلم، ليس إنسان إلا وله وعليه. ومع ذلك، فأهل الفضل تغمر أخطاؤهم في فضلهم. وليس خطأ صاحب السنة كخطأ غير صاحب السنة. وبين يديك عرفت ذلك مما قد جرى بين أهل العلم، فنستفيد مما يكون في زماننا مما هو من مظاهره وأشباهه. ومؤلف المنظومة هو أحد الأئمة المعروفين، إمام ابن إمام: عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، أحد مشايخ، بل كبار مشايخ بغداد في زمانه، رحمه الله. انتهت حياته إليه، وصار في زمانه، رحمه الله، علمًا من الأعلام. وإمامه الإمام أبو داود، صاحب السنة، إمام معروف، مشهور بالسنة والعلم والحذق وغير ذلك. وهكذا كان ابنه، رحمه الله، وكان حافظًا عجيبًا. ذكر له عجائب في حفظه. قيل: إنه سمع مرة كان يحدث بالأحاديث فيكتب. وفي مجلس مذاكرة، حدث بأحاديث بأكثر من ستة وثلاثين حديثًا. وأخذوا عليه في ثمانية أحاديث، يعني أن ذلك مما ألزم به. قال: فراجعت كتابي، فوجدت خمسة منها كما كنت قد حدثت، يعني ما أخطأت فيها، هم الذين أخطأوا، يعني أخطأ في هذا العدد الكبير بثلاثة أحاديث فقط. ويقول بعض تلاميذه: كان شيخنا، رحمه الله، يحدثنا من حفظه، ولا يفتح كتابًا قط، وقعد على ذلك سنين، وهو يحدث من حفظه، ولا يفتح كتابًا قط. قال: فلما كبر، أنه صار شيخًا كبيرًا، قال: صار ولده أبو معمر يقعد تحته بدرجة على المنبر، فإذا أراد أن يحدث، يقول له ولده: حديث كذا، فيسرده من حفظه حتى ينتهي مجلس التحديث. إن دل ذلك على شيء، دل على قوة حافظة هذا الرجل. وهو الذي كانت له همة عالية على فقره، رحمه الله. يحدث عن نفسه أنه دخل مرة الكوفة ليسمع الحديث، وليس عنده إلا درهم واحد، ما عنده إلا درهم. فاشترى به باقلًا، ثلاثين صاع باقلًا. قال: فعشت فيها، وسمعت فيها ثلاثين ألف حديث، بين مقطوع ومرسل وغيره، يعني صار كل صاع بكم؟ كل صاع بألف، كل صاع باقلًا بألف حديث. فهذه همة هؤلاء الأئمة والحفاظ. ومع ذلك، فقيل: إن عليه بعض المؤاخذات. وقد عليه بعض المؤاخذات، كما سيأتي معنا إن شاء الله في النظم. وشيء من ذلك في الترجمة التي سنقرأ ما تيسر منها. قال الذهبي، رحمه الله تعالى: أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، الإمام العلامة، الحافظ، شيخ بغداد، أبو بكر السجستاني، صاحب التصانيف. ولد بسجستان في سنة ثلاثين ومائتين. وسافر به أبوه وهو صبي، فكان يقول: رأيت جنازة إسحاق بن راهويه. قلت: يعني أدرك جنازة إسحاق بن راهويه. قال: قلت: وكان في سنة ثمانين ومائتين في شعبان. فأول شيخ سمع منه محمد بن أسلم الطوسي. ثم ذكر من أسمع من الرجال. قال، رحمه الله تعالى: صنف السنن والمصاحف والشريعة والمقارىء والناسخ والمنسوخ والبعث، وأشياء. قال: حدث عنه خلق كثير، ثم ذكر بعضهم. وكان يقول: دخلت الكوفة ومعي درهم واحد، فأخذت به ثلاثين مدًا باقلًا، ثلاثين مدًا. أنا قلت: صاع، صاع، خطأ، ثلاثين مدًا باقلًا. فكنت آكل منه وأكتب عن أبي سعيد الأشيب. فلما فرغ الباقلاء، حتى ثبت عنه ثلاثين ألف حديث، ما بين مطوع ومرسل. قال: وقال أبو بكر بن شاذان: قدم أبو بكر بن داود سجستان، فسألوه أن يحدثهم، فقال: ما معي أصل. فقالوا: ابن أبي داود وأصل، يعني سيأتي، أو يعني يريدون ابن أبي داود، وأصل، يعني هو الأصل يكفي. قال: فأثاروني، فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث. فلما قدمت بغداد، قال البغداديون: مضى إلى سجستان ولعب بهم. ثم جاؤوا فيجا، قال: اكتريته بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة. قال: فكتبت، وجئ بها، وعرضت على الحفاظ. قال: فخطؤوني في ستة أحاديث، منها ثلاثة أحاديث حدثت بها كما حدثت، وثلاثة أخطأت فيها. الظاهر أنه يوجد رواية أنها ثمانية، هذا الثاني. الظاهر قصة ثانية. قال: هكذا رواه القاسم الأزهري عن ابن شاذان. ورواه غيره، وذكر أن ذلك كان بأصبهان. ورواه أبو علي الحافظ عن ابن أبي داود. قال: هذا الأزهري واحد. قال: وقال الحاكم أبو عبد الله: سمعت أبا علي الحافظ، سمعت ابن أبي داود يقول: حدثت من حفظي بأصبهان بستة وثلاثين ألفًا، ألزموني الوهم فيها في سبعة أحاديث. فلما انصرفت، وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتكم به. وآل، إن دل على شيء، دل على حفظه. قال: وقال الحافظ محمد الخلال: كان ابن أبي داود إمام أهل العراق، ومن نصب له السلطان المنبر. وكان في أيام أبي ببغداد مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو، يعني أسند بمعنى عنده مساند عالية، لكنه بلغ مبلغًا لأنه عنده من العلوم ما جعل الناس يجتمعون حوله. قال: وقال أبو نعيم الهاروني: حدثنا أبو حفص بن شاهين، قال: أملأ علينا ابن أبي داود سنين، وما رأيت بيده كتابًا، إنما كان يملي حفظًا. وكان يقعد على المنبر بعدما عمي، ويقعد دونه بدرجة ابنه أبو معمر، بيده كتاب، فيقول له: حدث كذا، فيسرده من حفظه حتى يأتي على المجلس. وهكذا ذكر أشياء من معرفته وتبحره بالعلوم. ثم قال، رحمه الله تعالى: ثم ذكر كلام أهل العلم به. قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن أبي داود، فقال: ثقة، كثير الخطأ في الكلام على الحديث. وقد ذكر الله أحمد بن عدي في كامله، وقال: لولا أننا شرطنا أن كل من تكلم فيه ذكرناه، لما ذكرت ابن أبي داود، يعني ابن أبي داود أجل من أن يدخل في الكتاب الكامل لابن عدي. ولكن ابن عدي أدخله فيه لأنه اشترط على نفسه أن يذكر من تكلم فيه، سواء صح ذلك الحكم أو لم يصح. قال، رحمه الله تعالى: وقد تكلم فيه أبوه، وإبراهيم بن أورمة، ونسب إلى الاقتداء لشيء من النصب. ونفاه بن الفرات من بغداد إلى واسط، ثم رد الوزير علي بن عيسى، فحدث وأظهر فضله إلى علي، رضي الله عنه. ثم تحمل فصار شيخًا به. قال: وهو مقبول عند أصحاب الحديث. وأما كلام أبيه به، فلا أدري، إيش تبين له منه؟ وسمعت حمدان يقول: وسمعت أبو زور يقول: من البلاء أن عبد الله يطلب القضاء. ولعل هذا الذي جعل أباه ينكر عليه، إذ أنه تولى القضاء، فقد كان تولي القضاء تهمة، وكانت مجمعة عند أهل الحديث، لما يدخله القضاء من الشر على صاحبه. قال: وقال ابن علي: حدثنا علي بن عبد الله الداهري، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن كرطرة، سمعت علي بن حسين بن الجنيد، سمعت أبا داود يقول: ابن عبد الله تدين، ولكن ليس الأمر كما ذكر أبو داود. فإن العلماء أخذوا عنه بعد ذلك. إما أن يكون في صباه لم يكن على تلك الاستقامة، ثم صار بعد ذلك على هذه الإمامة التي ذكرت، كما سمعنا. قال ابن عدي: سمعت موسى بن القاسم الأشعري يقول: حدثني أبو بكر، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر بن أبي داود كذاب. قال ابن عدي: سمعت بالقاسم البغوي، وقد كتب إليه أبو بكر بن أبي داود يسأل عن وضع حديث لجده. فلما قرىء رقعته، قال: أنت عندي والله من سلاف من العلم. وهذا من الشدة التي وجدها، رحمه الله تعالى. قال: وسمعت محمد بن الضحاك بن عمر بن أبي عاصم يقول: أشهد على محمد بن أحمد بن مند بين يدي الله، أنه قال: أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله، أنه قال: روى الزهري عن عروة، قال: أحفيت أظافر غلمان من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا كلام بعضه باطل. قال: قلت: هذا باطل، وإذن مبين. وأين يسنده إلى الزهري؟ ثم هو مرسل. ثم لا يسمع قول العدو في عدوه. وما أعتقد أن هذا صدر من عروة أصلا. وابن أبي داود إن كان حكى هذا، فهو خفيف الرأس. فلغت بقية بيني وبين ضرب العنق شبر، لكونه تفوه من مثل هذا البهتان. ولكن أكثر ذلك مما افتري وكذب عليه، رحمه الله تعالى. قال: فلغت بقية بيني وبين ضرب العنق شبر، لكونه تفوه من مثل هذا البهتان. فقام معه شديد منه رئيس أصبهان، محمد بن عبد الله بن حفص الهمداني، أو الهمداني الذكواني. فلصه من أبي ليلة أمير أصبهان. وكان انتخب له بعض العلويين خصمًا، ونسب إلى بكر المقال. وقام عليه شهادة محمد بن رزين بن مند الحافظ، ومحمد بن العباس الآخر، وأحمد بن علي بن الجارود. واشتد الخطب. وأمر أبو ليلة بقتله. فوثب الذكواني وجرح الشهود مع جلالته. فنسب ابن مند إلى العقوبة، ونسب أحمد إلى أنه كان يأكل الربا. وتكلم في الآخر. وكان الهمداني ذكواني كبير الشهرة. فقام وأخذ بيد أبي بكر وخرج به من الموت. وكان أبو بكر يدعو له طول حياته، ويجرع على أولئك الشهود. وهذا يدل على أن هذا مما سريع، وكذب عليه، رحمه الله تعالى. فمثل هذا الإمام أجل من أن يكذب مثل هذه الكذبة. لكن هذا حال أكثر أصحاب الحق، أنهم يبتلون بالخصوم من أهل الأهواء، أو من الحاسدين الذين لا يخافون الله جل وعلا، فيفترون الكذب. وقال أحمد بن يوسف: سمعته يقول: كل الناس بني بخلق، إلا من رماني ببغض علي، رضي الله عنه. وهذا يدل على أنه افتري عليه، وكذب، رحمه الله تعالى. قال: وقال الحافظ بن عدي: كان بالابتداء ينسب إلى شيء من المذهب، فنفاه بن الفرات من بغداد إلى واسط. فرده بن عيسى، فحدث وأظهر فضل علي، ثم تحمل فصار شيخًا فيه. قلت: كان شهما، قويا نفس. وقع بينه وبين ابن جرير، وبين ابن بساعد، وبين الوزير ابن عيسى الذي قربه. قال محمد بن عبد الله القطان: كنت عند ابن جرير. فقيل: ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل الإمام علي. فقال ابن جرير: كبيرة من حارس. قال: قلت: لا يسمع هذا من ابن جرير للعداوة الواقعة بين الشيخين. فإن ابن جرير كان بينه وبين ابن أبي داود كلام وخصومة. فلهذا لم يقبل العلماء قول هذا بهذا. ولم يقبل علماء قول هذا بهذا. ومع ذلك، فابن جرير إمام، صاحب سنة. وابن أبي داود كذلك إمام. وإن كان وقعت له بعض الأخطاء، رحمه الله تعالى. لكن لا يصل به الأمر إلى مثل هذا الذي تهون به، رحمه الله تعالى. قال: وقال صالح بن أحمد الهمداني الحافظ: كان ابن أبي داود إمام العرب، ونصب له السلطان المنبر. وكان في أيام أبي ببغداد مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ. قال: قلت: أي ذهبي، لعل قول أبيه فيه إن صح، أراد الكذب في لهجته، لا بالحديث. فإنه شجاع فيما ينقله. أو كان يكذب ويوري بكلامه، يعني في كلام خاص فيما بينه وبين أخوته. قال: ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا، يعني من هذا الذي يجزم أنه ما يقع بالكذب، ما من هذا إلا ويقع بالكذب، بالحديث الخاص. قال: فهو أرعن. نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، يعني للشباب عثرات. لكن لا شك أن الرجل كان صاحب إمامة في آخر أمره. قال: ثم إنه شاخ وارعوى، ولزم الصدق والتقى. وهذه كلمة الإنصاف من هذا الإمام الذهبي، رحمه الله تعالى. قال: وقال محمد بن عبد الله بن الشخير: كان ابن داود زاهدًا ناسكًا. صلى عليه، ومات، نحو من ثلاثين، أو ثلاثمائة ألف إنسان، أو أكثر. أكثر من ثلاثمائة ألف إنسان، صلى عليه حين مات. أو أكثر. قال: وقال: ومات في الحجة سنة ست عشر وثلاثمائة. وخلف ثلاثة بنين: عبد العلاء، ومحمد، وأبا معمر عبيد الله، وخمس بنات. وعاش سبعًا وثمانين سنة. وصلي عليه ثمانين مرة، يعني لزحمة الناس وكثرتهم، صلي عليه ثمانين مرة. قال: نقل هذا أبو بكر الخطيب، أي البغدادي. وبهذا نعلم أن هذا الإمام، رحمه الله تعالى، قد اتهم بهذا، وهو مما لم يصح. قال: وقال المحقق يوسف بن الحسن: سمعت الحسن بن علي بن داود الزنجاني: كان أحمد بن صالح، كان يمنع عن المرور من التحديث، ورعًا. وكان أبو داود يسمع منه. وكان له ابن أمرد، فاحتال بأن شد على وجهه قطعة من شعر، ثم أحضره وسمعه. فأخبر الشيخ بذلك، فقال: أمثلي يعمل معه هذا؟ قال أبو داود: لا تنكر عليه. وأجمع، وأجمع ابنه مع شيوخ الرواة. فإن لم يقاومهم بمعرفة، فحرمه السمع. قال: وسنده منقطع. ويريد بذلك أنه طلب الحديث في صغره، رحمه الله تعالى. قال: وسألت ابن أبي جارود عن حديث الطير، فقال: إن صح، كان يقاوم. وهدي هو الضير. فنبوه. فنبوة النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، باطل. لأنه حكى عن حاجب النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، كذبًا عن أنس. وحاجب النبي لا يكون، وخائنًا. قلته: أي ذهبي، هذه عبارة ركيكة، وكلام نحس، بأن نبوة محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، حق قطعي. إن صح خبر الطير، وإن لم يصح. ومع وجه الارتياب، هذا أنس، خدم النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويريد بخبر الطير حديث: «اللهم اتني بحب قلبك إليك، أكل معي هذا الطير، فجاء علي فأكل معه». أخرجه الترمذي. ونبه هنا إلى ضعفه. طيب. قال: فيجوز أن تكون قصة الطائر، ذلك المدة. ثم ذكر كلامًا، خلاصته: يعني الذي نفهم منه أن هذا إن صح عنه، فهو خطأ. إن صح عنه، فهو خطأ. قال، رحمه الله: وحديث الطير على ضعفه، فله طرق جمعت. وقد أوردتها في جزء. ولم يثبت. ولا أنا بالمعتقد بطلانه. وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته، وقوله. وله على خطئه أجر واحد. وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ، ولا يغلط، ولا يسهل. وأما الرجل، فمن كبار علماء الإسلام، ومن أوثق الحفاظ، رحمه الله تعالى. يعني مثل هذا ليس بصحيح أن يتهم به، بأنه ناصبي أبدًا. ليس بمثله يتهم أنه ناصبي. بل لو صحت هذه العبارة عنه، وما أكثر ما يكذب على العلماء، لقي أنه أخطأ، رحمه الله تعالى. ثم ذكر الذهبي، رحمه الله تعالى، حائية هذا الإمام، وسردها. قال: وأنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد الحميد، قال: أنشدنا الإمام أبو محمد بن قدامة، قال: أخبرتنا فاطمة بنت تعليل الوطاياني، قال: أخبرنا علي بن بيان، قال: أخبرنا حسين بن علي، قال: حدثنا أبو حفص بن شاهين، قال: أنشدنا أبو وقف بن داود لنفسه: «تمسك بحب الله واتبع الهدى، ولا تكن بدعيًا لعلك تفلح» إلى آخر ما ذكر، رحمه الله. ومما يشار إليه أن هذه المنظومة اشتهرت بثلاث وثلاثين بيتًا. ورواها بعضهم بزيادة ثلاثة أبيات. وسيأتي إن شاء الله التنبيه عليها في مواضع. وقد ذكرت هذه المنظومة بكتب مجموعة من الأئمة. فابن بطة، والآجري، وغيرهم من الحفاظ، نقلوها لأهميتها، ولما فيها من الإشادة بعقيدة السلف. قال، رحمه الله تعالى: وعن عمر بن أبي سلمة، قال: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا غلام، أدن، وكل بيمينك، وكل مما يليك، واذكر اسم الله عز وجل». أشار بهذا الحديث إلى ما رواه عبد الله بن سليم الأشعري، إملاء. ثم قال: خرج أبو داود عن لوين، فوضعناه بعلو. يريد أن الذهبي وافق هذا في هذا الحديث بالعلو. فضرب بعض الأمثلة مما رواه هذا الإمام. والخلاصة: استفد من هذا أن ابن أبي داود قد تكلم فيه في خصلة، فيما تكلم فيه أبوه، واتهم به بالكذب. وأجاب الذهبي، رحمه الله، عن ذلك بأنه إن صح، حمل على طيش الصبا، وما يكون في شباب الإنسان. ولا يسلم الإنسان من خطأ. والثاني: ما اتهم به من النصب. وكذلك القول الباطل الذي اتهم به، وأن ذلك مما لم يثبت، لم يثبت. وليس به ثبوت. بل بريء في حياته، فكيف يتهم به بعد مماته؟ بريء في حياته، فكيف يتهم به بعد مماته؟ وأن ما رمي به من نصب، كذلك لم يثبت. وهذه القصة التي ذكرها، وختم بها ترجمة، لو صحت، فإنها على شد ما يمكن أن يقال: إنه أخطأ فيها. ومن الذي يسلم من الخطأ؟ ومع ذلك، فهي لا تنقص من جلالته، رحمه الله. وبهذا نكتفي مما نحتاجه من ترجمة هذا الإمام. وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين.