الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 12، الدرس الثاني عشر : وفيه البيتين ( ولاتكفرن أهل الصلاة وإن عصوا ... مقال لمن يهواه يردى ويفضح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الشيخ مسألة تكفير أهل الصلاة ويحذر من اتباع منهج الخوارج والمعتزلة في التكفير. يؤكد أن أهل السنة لا يكفرون من يقيم الصلاة حتى مع ارتكاب المعاصي.
يشرح المقطع خطر الشرك والمعاصي ويحذر من الخوارج الذين يكفرون المسلمين ويخرجون على الأمة. يؤكد أن الشرك يحبط الأعمال والمعاصي تختلف في خطورتها.
يتناول المقطع شرح حديث النبي حول عدم وقوع الزنا من مؤمن كامل الإيمان وتأويلات العلماء لهذا الحديث وتفسير نقصان الإيمان عند العصاة.
يؤكد الشيخ على أخذ العقيدة من الكتاب والسنة وما صح عن أهل السنة ويحذر من استعمال ألفاظ الكفر في غير محلها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة الحائية. قال: «ولا تكفرن هذا الصلاة وإن عصى، فكلهم يمضي أو يعصي، وبالعرش يصبح، ولا تعتقد الخوارج إنه مقال لمن يهواه يرجع ويربح». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذين البيتين في السلام على بنية الخوارج أو أهل الوعيدية، وهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم. فقال رحمه الله: «ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا»، يعني يا صاحب العقيدة السلفية، يا من تمسك بالكتاب والسنة، هذا المنهج المنحرف ومنهج أهل التكفير، فإن هذا المنهج منهج قديم وبدعة قديمة. قال رحمه الله: «ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا»، يعني لا تكفر أهل الصلاة، أي من قام بالصلاة، وإن عصوا وإن ارتكبوا من المعاصي. وهذا موافقة منه لحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قالوا له: «يا رسول الله، أفلا ننابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». فصارت الصلاة مانعة من تحريم الدماء، وكذلك الأعراض. وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي التي دلت عليها الأدلة الكثيرة من الكتاب ومن السنة. المسألة الأولى: أن المصلي وإن عصى فهو ليس بكافر، ولكن هل معنى ذلك أن المصلي لا يمنع أن يقع منه كفر ما دام مصليا؟ لا، فهنا تنبيه ثالث، وهو أن المصلي وإن صلى فإنه لا يكفر بالمعاصي، أما بالكفر فإنه يكفر، فإذا فعل المصلي ما أوجب الكفر من الأمور المكفرة فإنه يكفر. وأعظم ذلك الشرك، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وكما قال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فقولي عليه الصلاة والسلام: «من بدل دينه فاقتلوه»، فإذا لا مانع أن يكون رجل مؤدي للصلاة ومع ذلك نحكم عليه بالكفر، لأن سبب الكفر ليس فقط ترك الصلاة، بل أسباب الكفر كثيرة. ولهذا ذكر العلماء في أحكام أهل الردة أو حكم المرتد في كتب الفقه أنواعا كثيرة من المكفرات، منها سب الله وسبب رسوله عليه الصلاة والسلام. قال: «وإن عصوا فكلهم معصي وذي العصي يصبحوا»، يعني ما من أحد من أهل القبلة، يريد بذلك من المسلمين أو من أهل الصلاة، إلا وتقع منهم معصية، ولكن هذه المعاصي تختلف، منها معاصي صغيرة ومنها كبيرة. فكلهم يعصي، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله جل وعلا أخبرني أن الأمة لو لم تعصي لأتى بقوم يعصون ويستغفرونه ويتوبون». فالمعصية كتبت على ابن آدم، والخطأ ملازم لابن آدم. قال: «ولا تعتقد الخوارج إنه مقال لمن يهواه يرجع ويربح»، يعني احذر من معتقد الخوارج، والخوارج هم طائفة خرجت في أول الأمر على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم برفع السيف والحكم بالتكفير. فالخروج على الأمة ليس فقط بتكفيرها ورفع السيف عليها، بل وكذلك بالاعتقاد أو اعتقاد هذا المذهب، فمن برقص خوارج فرقة من الخوارج تخرج على الأمة بالأيسر، تهيج المجتمعات على حكامها. فيجب على المسلم أن يحذر من هذا الفكر، فإنه فكر منحرف، حذر منه أئمة أهل السنة والجماعة في عقيدتهم لقيادته ولمنافاته للأدلة في الكتاب والسنة. ومر معنا من هذه الأدلة التي تدل على أن المسلم قد تقع منه معصية، فالله عز وجل سمى القاتل مؤمنين مسلما، كما في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾. فننتبه لهذا، وهكذا كذلك ما كان بمعنى من ألفاظ الكفر التي يستغلها هؤلاء في الحكم بالكفر على من لم يستحق الكفر، فإن العلماء لهم في ذلك توجيه دليل عليه الأدلة الشرعية. كقول النبي عليه الصلاة والسلام بحديث أبي ذر: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن». الحديث، فالمراد به أنه لا يمكن أن يقع الزنا من مؤمن كامل الإيمان. وقد مر معنا قريبا أن هذا الحديث يؤول بأحد تأويلات، فنمر من أخذه على ظاهره وقال: إن الإيمان لا يمتزج مع الزنا في وقت زنا. ثم يصرف هذا على أحد ثلاثة تفاسير. نعم، هذا مر معنا قريبا. من ذلك أن الإيمان يرتفع، وهذا جاء بحديث يغني عنه للعلماء. لا شك أنه نقصان الإيمان، لكن تفسيره: أن نقصان الإيمان لا شك أنه نقصان الإيمان، لكن تفسيره: الغفلة التي تكون لطريان الشهوة عند صاحبها حتى تغطي على الإيمان. والثاني: أنه يكون كالعقل بالنسبة للنائم، من شدة الشهوة وطولها، الغضب يكون كالشهوة كالعقل بالنسبة للنائم، فالعقل موجود للنائم، لكنه كذلك في نفس الوقت غير مستعمل. وهذا كذلك الإيمان، هكذا الإيمان من نسبة لهذا العاصي. فذكر شيخ الإسلام التيمية رحمه الله ثلاثة تفسيرات لهذا الحديث على هذا المعنى. الأول والمعنى الثاني: أنه ناقص الإيمان، أي لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن تام الإيمان، بل هو ناقص الإيمان. وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام: «قتال المسلم كفر»، المراد به كفر دون كفر، أي كفر غير مخرج عن الملة. فننتبه لهذا. وهكذا كذلك ما كان بمعنى من ألفاظ الكفر التي يستغلها هؤلاء في الحكم بالكفر على من لم يستحق الكفر. والمسلم يأخذ عقيدته بأدلة عليها أدلة الكتاب والسنة، وما صح عن أهل السنة وسلم الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من علماء الدين. نفتتح بهذا، ونقيم ما تبقى بدأسه الله. وإلى هنا.