الدرس في شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 23، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
استعرض المقطع خلاف العلماء في آية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾، فذهب الجمهور إلى أنها منسوخة بآية وجوب الصيام، بينما رأى فريق أنها محكمة في حق الشيخ الكبير والعاجز عن الصوم دائماً.
بيّن المقطع قول ابن عباس وطائفة بإحكام الآية في حق الشيخ الكبير والعاجز، وأن الراجح وجوب إطعام مسكين عن كل يوم على من عجز عن الصوم لمرض مزمن أو كبر سن، دون تحديد المقدار بصاع أو مد.
فصل المقطع في أحكام الفدية بأنها إطعام مسكين عن كل يوم يجوز تقديمها وتأخيرها، ولا يجزئ إعطاء القيمة إلا بتوكيل ثقة، ثم ناقش وقت قضاء رمضان فذكر جواز التفريق، ووجوب البدء برمضان، ومن أخر القضاء حتى رمضان آخر يقضي فقط دون فدية مستدلاً بفعل عائشة.
موقع دار الحديث بالفيوم يقدم لكم شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى قال المصنف رحمه الله تعالى قال باب وعلى الذين يطيقونه فدية قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع نسختها ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾ وقال ابن نمير حدثنا علي بن عمش قال حدثنا عمرو بن مرة قال حدثنا ابن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكين ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ فأمروا بالصوم وقال أيضا حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قرأ ﴿فدية طعام مساكين﴾ قال هي منسوخة هذه الترجمة قصد أنه صنف رحمه الله لمسألة مشهورة وهي قوله سبحانه وتعالى ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ هل هذه الآية منسوخة أو أنها لا تزال محكمة فيه قولان مشهوران لأهل العلم القول الأول أن هذه الآية منسوخة وهذا قول الجمهور من أهل العلم قوله سبحانه ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ أن هذا منسوخ لماذا لأنه كان في أول الأمر كما تقدم معنا في الدروس الأولى كان المسلم مخيرا بين أن يصوم وبين أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا على سبيل التخير وأن الله سبحانه وتعالى قال ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ المسلم مخير بين الصوم وبين الإفطار ويطعم وأن يطعم عن كل يوم مسكينا ثم رغب الله في الصوم فقال ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ ثم جاءت الآية التي بعدها فقال الله عز وجل فيها ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصم﴾ هذا القول الأول هو قول الجمهور من أهل العلم وهذه الآثار عن ابن عمر وسلمة فيها الدلالة الظاهرة على كون هذه الآية منسوخة والقول الثاني أن الآية ليست منسوخة بل هي محكمة في الشيخ الكبير والعاجز عن الصوم الذي لا يطيق الصوم أنه يطعم عن كل يوم مسكينا على القول الأول أن الذي لا يطيق هذا القول الثاني أنها محكمة في الشيخ الكبير والعاجز الذي لا يقدر على الصوم أن يطعم عن كل يوم مسكينا وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطائفة من العلماء وحجتهم أثر ابن عباس الذي يصح عنه أنه قال الآية ليست منسوخة بل هي محكمة في الشيخ الكبير والعاجز والراجح والله أعلم أن كل القولين صحيح أما قول الجمهور فهو على القراءة المشهورة ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ يطيقونه من أطاق يطيق وأما القول الثاني أن هذه الآية محكمة ليست منسوخة فهذا بناء على القراءة المشهورة قراءة ابن عباس وابن مسعود ﴿وعلى الذين يطوقونه﴾ وعلى الذين يطوقونه يطوقونه من طوق يطوقون أن يكلفون إطاقته يشق عليهم إطاقته فعلى هذا القراءة الثالثة عن ابن عباس وابن مسعود فالآية محكمة وليست منسوخة ويكون ربنا سبحانه وتعالى بناء على هذا قد ذكر في هذه الآيات أقساما ثلاثة القسم الأول الأصحاء فهؤلاء الأصحاء المقيمون فهؤلاء يجب عليهم الصوم القسم الثاني أهل الأعذار وهم المرضى والمسافرون فهؤلاء لهم أن يفطروا ويطعموا عن كل يوم مسكين القسم الثالث الذين يعجزون على الصوم فهؤلاء هم الذين تجب عليهم الفدية ﴿وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين﴾ الذي لا يقدر على الصوم فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكين وهذا المسألة مختلف فيها مسألة الذي لا يقدر على الصوم ماذا عليه قول الجمهور من أهل العلم أن يطعم عن كل يوم مسكين يطعم عن كل يوم مسكين هذا قول الجمهور من أهل العلم وخالف لطائفة من العلماء قالوا بسقوط الصوم وأيضا بعد موجود شيء بعد الصوم لقوله سبحانه ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ هذا شيخ كبير أو امرأة عجوز غير قادرين على الصوم لا شيء عليهما لكن الراجح أن على من عجز عن الصوم لمرض مزمن لا يرجى شفاءه أو بشيخوخه وكذا لسن فعلى كل واحد منهم إذا قدر أن يطعم عن كل يوم مسكينا ومقدار الإطعام الراجح أنه غير مقدر كما هو قول شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم والعلامة الشوكاني أن الإطعام غير مقدر بل الواجب أن يطعم مسكينا ليس مقدرا بصاع أو بمد أو نصف صاع هذا لم تدل عليه السنة لم يثبت في الشرع وإنما أمر الله بالإطعام ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾ لا بأس في الإطعام أن يطعم عن كل يوم مسكينا أولا بأول هذا اليوم يطعم في المغرب مسكينا وله أن يجمع المساكين في أول الشهر أو في آخره مثل ما فعل أنس بن مالك رواه الدارقطني بسند صحيح أنه ضعف عامه فصنع جفنة ثريد فدعا ثلاثين مسكينا وأطعمهم أما يعطى القيمة على سبيل التصرف فيها هذا غير مجزئ بعضهم يدفع يقول كم علي عن اليوم ثلاثمائة ريال أو خمسمائة ريال يدفع الخمس عشر ألفا ويظن أنه قد برئت ذمته يعني يدفعها لمسكين ولا يقول له كل بها إنما يدفعها لمسكين يتصرف فيها إما أن يأكل أو يشتري أو يدفن بها أو يخزن بها هذا غير مجزئ بل لا يجزئ إلا أن يدفعها إلى ثقة يجعله وكيلا له ويقوم بالإطعام عنه أو إذا كان المسكين محل ثقة يعطيه الخمسة الآلاف الريال التي عن عشر أو عن خمس عشر ويقول له أطعم أهلك وكأن يقول انتقلت من ذمتي إلى ذمتك أما أنهم يدفعون الأموال بدون ما يحرصون وبدون ما ينبهون هذا غير مجزئ نعم له أن يطعم المسكين نفسه في كل يوم يعني كفارة الفدية عن من أفطر في رمضان ليست مثل كفارة اليمين لأن الله أوجب عن كل يوم إطعام مسكين فلو كان عنده مسكين بجواره أو من أقاربه أو صديق له فله أن يكرر الإطعام عليه كل يوم كل يوم عن يوم مما قدر قال المصنف رحمه الله تعالى باب متى يقضى قضاء رمضان وقال ابن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى ﴿فعدة من أيام أخر﴾ وقال سعيد بن المسيب في صوم عشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان وقال إبراهيم إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومها ولم ير عليه إطعاما ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وابن عباس أنه يطعم ولم يذكر الله تعالى الإطعام إنما قال ﴿فعدة من أيام أخر﴾ وقال أيضا حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير عن يحيى عن أبي سلمة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول كان يكون علي صوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان قال يحيى الشغل من