شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 30

شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 30

الدرس في شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 30، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

شرح باب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وبيان فضل الأيام البيض

يشرح الشيخ حديث أبي هريرة في وصية النبي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، مبيناً إجماع العلماء على مشروعيتها واختلافهم في تعيين أفضل الأيام. ويوضح أن الأيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لاستمرار ضوء القمر فيها، مع بيان معنى الخلة بين الله ورسوله وإبراهيم عليهما السلام.

مشروعية صيام ثلاثة أيام وتحديد أيامها وأفضلية عدم التعيين

يوضح المقطع فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر لكونها تعدل صيام الدهر، ويناقش أقوال العلماء في تعيين هذه الأيام. ويرجح عدم التحديد المحدد وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومها في أوقات متفرقة من الشهر.

فضائل صيام ثلاثة أيام وصلاة الضحى ومشروعية الوتر قبل النوم

يستعرض المقطع فضيلة صيام ثلاثة أيام من كل شهر وأنها تعدل صيام الدهر وتذهب وَحَر الصدر من وساوس وحقد وحسد وكبر. ويذكر فضل صلاة الضحى بركعتين تجزئان عن صدقة ثلاثمائة وستين مفصلاً، ويؤكد على مشروعية الوتر قبل النوم لمن يخشى عدم قيام آخر الليل.

تأخير الوتر لآخر الليل لمن يثق بقيامه وختام الجلسة

يبين أن من وثق باستيقاظه قبل الفجر فالأولى له تأخير الوتر إلى آخر الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل». ويختتم المتحدث الجلسة بالشكر والدعاء.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم لكم شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فقال المصنف رحمه الله: قال: باب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر. قال: حدثني أبو معمر، قال: حدثني عبد الوارث، قال: حدثني أبو التياح، قال: حدثني أبو عثمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. نعم، هذه الترجمة فيها مشروعية صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهذا قد لا خلاف فيه بين أهل العلم، لا خلاف بين أهل العلم في مشروعية صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولكنهم اختلفوا في تعيين هذه الثلاثة، وهذا الاختلاف إنما هو في تعيين الأفضل والأحسن، وإلا لا خلاف بين أهل العلم في أن المشروعية تحصل بصيام ثلاثة أيام من الشهر من أي موضع كان. لكن اختلفوا في أفضل هذه المشروعية وأحسنها، هل هي صيام ثلاثة أيام البيض، أو في أول الشهر، أو في آخره، على أقوال عدة لأهل العلم. قال: باب صيام البيض، ثلاثة عشر إلى آخر... يعني الأيام البيض هي الأيام التي يستمر فيها النور، يعني من أول اليوم إلى آخره، أو نقول هي الليالي البيض التي يستمر فيها النور من أول الليل إلى آخر النهار، وهذا يكون في ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، فهذه الثلاث الليالي يستمر ظهور القمر فيها من أول الليل إلى طلوع الفجر، فقيل لها الأيام البيض أو الليالي البيض لحصول البياض والضياء في هذه الليالي لوجود القمر من أول الليل إلى آخرها. قال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله اتخذني خليلاً»، النبي عليه وسلم اتخذه الله خليلاً، واتخذ أيضاً إبراهيم خليلاً، وربنا عز وجل اتخذ إبراهيم خليلاً. فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد اتخذ ربه خليلاً، ولم يتخذ أحداً من أصحابه خليلاً، فلو كانت هذه المنزلة تسبح لأحد من أصحابه لكان أبو بكر أحق بها، ولكنه كما أخبر عن نفسه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بأنه اتخذ ربه عز وجل خليلاً، ولكن الصحابة هم الذين اتخذوا النبي صلى الله عليه وسلم خليلاً لهم، كأنها هي الخلة، وهي أشد المحبة. قوله: «وصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث»، فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرشد أصحابه ويهديهم إلى خير الأعمال، وعلى محاسن الأخلاق، وعلى أهم الأمور التي تقربهم إلى الله عز وجل. «أوصاني صلى الله عليه وسلم بثلاث» يدل على أهمية هذه الخصال الثلاث، وفضل هذه الخصال الثلاث التي سيأتي ذكرها، في هذه الخصال الثلاث. قال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، في مشروعية صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإنه صيام ثلاثة أيام من كل شهر فكأنه صيام الشهر كله، لماذا؟ لأن الحسنة بعشر أمثالها، اليوم يعدل عشرة أيام، واليوم الثاني يعدل عشرة، واليوم الثالث عشرة، فمن صام ثلاثة أيام من كل شهر فكأنه صام الشهر كله، فالحسنة بعشر أمثالها، ففي الترغيب في صيام ثلاثة أيام من كل شهر. وكما تقدم اختلف العلماء بتعيين هذه الثلاثة الأيام، المرغب في صيامها الأشهر قول أنها أيام البيض: يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، وروي في الترغيب في صيام أيام البيض مجموعة لحديث أبي ذر، وحديث أبي هريرة، وحديث جبير بن حازم، وجبير بن عبد الله البجلي، في هذه الأحاديث الثلاثة ذكر الأيام البيض أو ذكر الليالي البيض، ولكن فيها شيء من المقال، هذه الأحاديث فيها شيء من المقال، كلها عللها بعض أهل العلم وأئمة الحديث، فالذي يظهر والله أعلم أن أقرب الأقوال أنه لا تعيين في هذه الثلاثة الأيام، بل كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصوم ثلاثة أيام ولا يبالي ما هي الأيام التي يصومها، كما روى مسلم أن معاذة سألت عائشة رضي الله عنها: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قالت: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم، لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم. وروى أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، كان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، ما معنى غرة؟ يعني بداية كل شهر ثلاثة أيام. وفي حديث عمران بن حصين العتي في ترجمة أنه أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يصوم من سرر الشهر، ما معنى سرر الشهر؟ أي آخر الشهر. فاستُفيد من هذه الأحاديث أنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخص ثلاثة البيض بالصوم، بل كان تارة يصوم في أول شهر، وتارة في وسطه، وتارة في آخره، وتارة يصومه متفرقاً. فهذه السنة أن تحرص على صوم ثلاثة أيام حسب ما تيسر لك، إذا تيسر لك وقت الفراغ في أول الشهر تصوم بها سراً، أو تصوم يوماً ثم تفطر، ثم بعد ذلك تصوم يوماً، ثم في آخر الشهر أو بعد كذا حسب ما تيسر. فالمقصود أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مشروع، لا تبالي من أي أيام الشهر صُمت، وله فضيلة وهي أنها كصيام الدهر، وأيضاً فضيلة أخرى أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر. صيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر، أيش معنى وحر الصدر؟ قيل غشه، وهو وساوسه، وقيل غيظه وغضبه، وقيل حقده، وقيل غير ذلك. فالمقصود أن من فائدة صيام ثلاثة أيام كل شهر أنه يذهب عن الإنسان أمراض قلبه، أمراض خطيرة: الوساوس، وأيضاً الحقد، وأيضاً الحسد، وأيضاً الكبر، والعجب، والرياء، والسمعة، وغير ذلك من هذه الأمراض الخطيرة على قلب المسلم، فإن مما يعين على التخلص منها أن يداوم على صيام ثلاثة أيام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يذهب وحر الصدر. رواه الإمام مسلم من حديث النمر بن تولب، وهو في كتاب الصحيح المسلم لشيخنا مقبل رحمه الله. قالوا: ركعة طويلة الضحى، فيها ترغيب لصلاة ركعة طويلة الضحى، ووقتها من بعد طلوع الشمس لقدر رمح إلى قبيل الزوال، وفي حديثنا أحاديث كثيرة في فضلها، من ذلك أنها تجزئ عن الصدقة التي يطالب المسلم بها أعضاءه الثلاثمائة والستين عضواً، قال: على كل عضو صدقة، ثم قال: ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. «وأن أوتر قبل أن أنام»، في الحث على من خاف أن لا يقوم من آخر الليل أن يوتر أولاً، وعن الحزم لا لعادته الشيطان ما يسوف الإنسان في كل ليلة يقول: سأكون في آخر الليلة أو أصلي ما تيسر، وهو ينام. فمن كان يعرف من نفسه أنه ينام من آخر الليل ويدركه الفجر ولم يوتر، ففعل مشروع له أن لا ينام حتى يوتر. الوتر كانه إن شغله بالعلم، فالنوم الذي كان ينامه كان يعينه على التفرغ في مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم من حاله ذلك فأرشده إلى أن يوتر قبل أن ينام. أما من وثق من نفسه أنه يستيقظ قبل أذان الفجر ويصلي معه من السحر، فالأولى له أن يؤخر الوتر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أولاً، ومن طمع أن يقوم آخره فليصلي آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل، وذلك أفضل»، رواه مسلم عن جابر. شكراً، نكتفي بهذا القدر، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً.