الدرس في شرح الدروس المهمة 32، تابع الدرس السادس من الدروس المهمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الدرس يتناول شرط رفع الحدث للصلاة، حيث يشير إلى أن رفع الحدث الأصغر والأكبر شرط لصحة الصلاة. يُفصّل الشيخ أنواع الحدث وكيفية التعامل معها.
ذكر العلماء أن من شروط الصلاة إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان، واستدلوا على ذلك بأدلة من القرآن والسنة. إزالة النجاسة تكون بالماء أو بالأحجار أو المناديل.
يجب إزالة النجاسة عن البدن والثوب والمكان قبل الصلاة، ولا يلزم إعادة الصلاة إذا كانت النجاسة موجودة دون علم المصلي. من صلى وعليه نجاسة عمدا، فصلاته باطلة ولا تصح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أخذنا في الدرس الماضي بعض ما ذكره الشيخ الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى في الدرس السادس مما يتعلق بشروط الصلاة، وأخذنا ثلاثة شروط، وعلمنا فيما سبق أنها من الشروط العامة التي تشمل الصلاة وغيرها من فرائض وأركان وواجبات هذا الدين. ثم قال رحمه الله تعالى: ورفع الحدث، أي من هذه الشروط رفع الحدث، فإن رفع الحدث من شروط الصلاة، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَاثِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، وقال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. وفي هذه المعاني إشارة إلى أن الصلاة لا بد لها من طهارة، إذا وقع الحدث، سواء الأصغر وهو ما يخرج من السبيلين، أي القبل والدبر، أو الأكبر، أي الحدث الأكبر، وهو ما يكون من الجنابة والإنزال والجمع. وهكذا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا المعنى كثير، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». وجاء في رواية أن أبا هريرة سئل: من حدث؟ فقال: الفساء والضراط. قال العلماء: ذكر أبو هريرة الأخف، وهو الهواء الخارج من السبيل، فيدخل من باب أولى الأشد، كالبول والغائط، وهذا هو الحدث الأصغر. وموجب الحدث الأصغر هو الخارج المعتاد، وما كان بمعنى موجب الحدث الأصغر هو الخارج المعتاد، أو ما كان بمعنى: ومعنى موجب يعني الذي به يجب إزالة هذا الحدث، هو خروج ما يخرج عادة من السبيلين، أو ما كان بمعنى: والذي يخرج عادة هو البول والغائط والهواء. ودليله الآية: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ﴾، الذي يذهب إلى مكان الغائط، ماذا يفعل؟ يخرج منه الخارج المعتاد. وقال العلماء: المعتاد ليخرجوا بذلك غير المعتاد، سواء ما خرج من المخرج المعتاد أو من غيره، مثلا خرجت من إنسان حصى ليس معها بلل من القبل، فهل هذا ينقض الوضوء؟ في قول جماعة من أهل العلم: ما دامت ليس فيها بلل، فلا ينقض الوضوء. ومثال معنى قولهم الخارج المعتاد وما كان بمعناه: ما هو الذي يكون بمعناه؟ خروج الحصى المصاحب للبلل، مثلا الحصى ليس من العادة أن يخرج من هذا المكان، لكن كونه خرج وفيه معنى البول، وهو الرطوبة، فهذا ينقض الوضوء. وهنا تأتي مسألة من باب الفائدة، يسأل عنها الكثير من النساء، وهي الرطوبة التي تخرج من فرج المرأة، يبتلى بعض النساء برطوبة مستمرة تخرج من الفرج، وبغير إرادتها، وربما يغلب هذا إذا ضعفت المرأة، المهم هل هذا ينقض الوضوء؟ في هذا خلاف، الصحيح أنه لا ينقض الوضوء، لأنه ليس من الخارج المعتاد، وهو ليس يخرج من موضع البول، بل من موضع الولد، وهو كذلك فيه مشقة، والمشقة تجلب التيسير، ولهذا أفتى بعض من أهل العلم أن هذه الرطوبة لا تضر، إن شاء الله تعالى. وهكذا كذلك من رفع الحدث رفع الحدث الأكبر، وهو الذي يكون بحصول الإنزال للماء الذي يخرج بشهوة من الرجل أو من المرأة، سواء باحتلام أي في النوم، أو كان بجماع، أو كان كذلك بغير ذلك، بعمد، وإن كان هذا الأخير لا يجوز أن يفعله المسلم ولا المسلمة، وهو ما يسمى بالعادة السرية. قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾، أي وراء الزوجة والأمة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء»، حديث ابن مسعود في الصحيح. وهكذا كذلك الحدث الأكبر يكون بالجماع، ولو لم ينزل، لحديث ابن هريرة في الصحيح: «إذا قعد بين شعبها الأربع ثم أنزل فقد وجب الغسل»، وهذا فيه الجماع مع الإنزال. وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»، فدل أن الغسل يجب في الجماع بكيفيتين: كيفية بإيلاج مع إنزال، ولو أنزل أحدهما، سواء الزوج الرجل أو المرأة، والكيفية الثانية: التقاء الختانان، ولو لم يحصل إنزال، لا من الرجل ولا من المرأة. ومعنى التقاء الختانان هو تغييب الحشفة في الفرج، لأن الالتقاء لأن ختان المرأة يكون في أعلى الفرج، ويذكر هذا لأجل التعليم، وكما قالت الصحابية: «أن نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من العلم»، أي من التعلم، فلذلك توضح مثل هذه المسائل لأجل أن يتعلم الناس أحكام شرعهم ودينهم. فتنبيه: ختان المرأة في أعلى الفرج، وهو ما يسمى البظر، وختان الرجل معروف، مقدمة الذكر، فليس المقصود بالحديث التقاء الختانان هو التلامس، ولكن المقصود به التوافق في المستوى، ولا يحصل التوافق في المستوى إلا بتغييب الحشفة. ولهذا كان قول أهل العلم في تفسير الحديث: «إذا التقى الختانان» معناه: «إذا غاب رأس الذكر في الفرج فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل»، فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل، وهذا من الحدث الأكبر، وهذا وللأسف يجهله الكثير من المسلمين والمسلمات، فيظنون أن الغسل يجب فقط في الجماع الكامل، سواء الذي معه إنزال أو ليس معه إنزال، وهذا خطأ ليس بصحيح. بل الغسل يجب حتى ولو كان فقط بهذا المعنى، وهو تغييب شيء يسير من الذكر، وهو رأس الذكر، وهو ما يسمى بالحشفة، فإنه يجب معه الغسل، بنص حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل». وهكذا كذلك هناك أشياء أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله في ذكر نواقض الوضوء، وهي تفسر الحدث، مثل النوم، وما سيأتي إن شاء الله ذكره في موضعه، لكن هذه فقط الإشارة لمعنى الحدث، يحصل به توضيح هذا المعنى. والله تعالى أعلم، علمنا في هذا الشرط الرابع الحدث أن الحدث حدثان: أصغر وأكبر، وعلمنا دليل الأصغر والأكبر، ففي الآية ذكر الحدث الأصغر والأكبر، فمجيء المسلم إلى موضع الغائط، هذا إشارة للحدث الأصغر، وقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ المراد به الجماع، وهذا الحدث الأكبر. وهكذا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك كما قلنا أدلة كثيرة. ثم قال رحمه الله تعالى: وإزالة النجاسة، ذكر العلماء أن من شروط الصلاة إزالة النجاسة عن الثوب، فإزالة النجاسة يذكره الكثير من أهل العلم أنه من شروط الصلاة، وقد علمنا ما هو الشرط في أول هذا الفصل. ومعنى قولهم إزالة النجاسة: أي إزالة النجاسة عن البدن، وعن كذلك الثوب، وعن المكان الذي سيصلي فيه، ولهذا أدلة في وجوب إزالة النجاسة قبل الصلاة، وهذا المعنى أي وجوب إزالة النجاسة عن هذه الأماكن الثلاثة، وردت فيها أدلة كثيرة. فأما إزالة النجاسة عن البدن، فما ورد من أدلة الاستجمار والاستنجاء، الاستجمار يكون بالأحجار، والاستنجاء يكون بالماء، فإنه يجب على المسلم إذا خرج منه شيء من النجاسة أن يزيل أثر هذه النجاسة، كما ورد بذلك أدلة كثيرة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أدلة الاستنجاء والاستجمار، وسيأتي إن شاء الله الإشارة إليها في الكلام على نواقض الوضوء. ومعنى الاستنجاء: أي إزالة هذه النجاسة بالماء، ومعنى الاستجمار: أي إزالة هذه النجاسة بالأحجار أو ما كان بمعناها من المناديل ونحوها، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. وهكذا كذلك من إزالة النجاسة إزالة النجاسة عن الثياب، ودليله قول الله عز وجل: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، وهكذا كذلك معناه ورد في أحاديث كثيرة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها حديث الصبي الذي بال على ثوبه عليه الصلاة والسلام، حديث عائشة في الصحيحين، وجاء عن غيرها. فصب عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو نضحه بالماء، وفي رواية: «باعه بالماء»، على التفصيل المذكور في كتب أهل العلم، ما دلت عليه السنة من التفريق بين بول الصبي وبول الصبية، وهي الأنثى، وبين بول الصغير الذي لم يأكل الطعام وبين الصغير الذي أكل الطعام، يعني مع الحليب. فإذا كان صغيرا لم يأكل الطعام، وهو ذكر، فيكتفى بالنضح، وهي طهارة مخففة، يعني يؤسل الثوب بتبليله بالماء وعصره دون الغسل والدلك. وإذا كان لطفل قد بدأ يأكل الطعام مع شربه للحليب، أو كان لأنثى، فإنه يؤمر بغسل هذا الثوب، أي صب الماء عليه ودكه. وهذا المبحث يذكر على وجه الاختصار للتنبيه على حكمه، لأنه يناسب ذكره في هذا المكان. وهنا قد يرد سؤال: لماذا التفريق بهذا المعنى بين الصغير والكبير والذكر والأنثى؟ الجواب: ذكر العلماء علل، وينبغي المسلم قبل تتبع هذه العلل أن يعلم أن الواجب عليه أن يسلم لحكم الله، لأن الله عز وجل أعلم بما يصلح عباده، سواء علم بالعلة أو لم يعلم. ومن هذه العلل: أنهم ذكروا أن الصبي إذا أكل طعاما مع اللبن صار لبوله كثافة ورائحة يكون بها اشتداد معنى النجاسة، بخلاف ما إذا كان ليس كذلك، يعني إذا كان يكتفي بالحليب فقط، فإن نجاسته تكون مخففة. فالطهارة تكون مخففة، وهكذا بمعنى هذا ذكروا في التفريق بين بول الذكر والأنثى، قالوا: لأن تركيب خلقة الذكر ليس كتركيب خلقة الأنثى، فإن تركيب خلقة الأنثى تستوجب كثافة في نجاسة بولها ما لا يكون في بول الصبي. وقد أجرى بعض الأطباء المعاصرين شيئا من البحوث مستندا إلى بعض الوسائل الحديثة، فوجد معجزة تدل على أن هذا الباب هو موضع من مواضع كثيرة تدل على دلالة النبوة عليه الصلاة والسلام وصدق رسالته. ومن ذلك التفريق بين بول الصبي الصغير والكبير باعتبار الأكل وعدم الأكل، والتفريق بين بول الصبي والصبية باعتبار الذكورة والأنوثة. فإذا ثبت هذا الفرق في وصف بول الذكر والأنثى، صح هذا التفريق. وهنا تكون همسة في آذان بعض المفتونين بأهل الاستشراق، الذين يدعون أن هذا من ظلم المرأة، مع أن هذا في الحقيقة لا ينطلي إلا على جاهل أو مفتون، وإلا فالعقلاء إذا وجدوا مثل هذه الحقائق، وحصل عندهم التسليم للشرع، لم يبالوا في تلك الترهات التي يثيرها أعداء الإسلام، ويفتح لها بعض الجهال والمنافقين آذانهم. وإذا كان هذا في حكم بول الصبي، فبول الكبير من باب أولى، وهكذا سائر النجاسات على الثوب، كذلك يقال فيها ما قيل في هذا المعنى: أنه يجب غسلها. والثالث مما يجب غسله بالنسبة للمصلي إذا أصابه النجاسة مكان الصلاة، فلا يجوز للمصلي أن يصلي على مكان فيه نجاسة، بل يجب عليه أن يزيل النجاسة من المكان. ودليله حديث أبي هريرة، وجاء معنا عن أنس في الصحيحين في قصة الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجب أن يتبع ذلك البول بدلو من ماء، وهو الذنوب المسمى في الحديث. وهذا يدل أنه يجب أن يصلي المسلم على مكان طاهر، فهذه الأماكن الثلاثة أو المواضع الثلاثة مما يجب إزالة النجاسة عنها: البدن والثوب والمكان. وتحد وتفصيل هذا تفاصيل كثيرة، لكن هذا على وجه الاختبار. وهنا نختم بتنبيه: وهو أن كون المسلم لا يصلي إلا بعد طهارة هذه الأماكن، هذا واجب، ومن سماه شرطا بهذا المعنى فهو صحيح. وأما إذا أريد أنه شرط كشرط الطهارة لأجل رفع الحدث، فهذا فيه تفصيل، فمثلا لو صلى الإنسان بغير وضوء ناسيا، نقول له: أنت صليت بغير طهارة، ورفع الحدث وحصول الطهارة شرط للصلاة، إذن لا بد أن تعيد الصلاة. لكن إذا صلى الإنسان وفي ثوبه نجاسة وهو ناسي أو جاهل، هل نقول له: أعد الصلاة؟ الصحيح أننا لا نقول له: أعد الصلاة. ودليله ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى مرة بنعليه وفيهما أذى وهو لا يدري، فجاءه جبريل فأخبره، فخلع عن نعليه وهو يصلي عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث قصة حين خلع عن الصحابة نعالهم، الشاهد: أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن جبريل أخبره أن في نعليه أذى، فخلع صلاته فخلع نعليه واستمر في صلاته. فكونه يستمر في الصلاة مع أنه ابتدأ الصلاة بنعلي فيهما نجاسة، يدل أن من في جسده أو ثوبه أو مكان صلاته نجاسة وهو لا يدري، فلا يجب عليه قطع الصلاة واستئناف الصلاة من جديد. بخلاف من نسي أو جهل أنه على غير وضوء، لو اكتشف هذا في الصلاة، ما جاز له أن يستمر في الصلاة، سنقول له: ماذا سنقول له؟ أخرج وتوضأ، لا يجوز لك أن تستمر في الصلاة وأنت على غير وضوء، ما دمت قد علمت أنك على غير وضوء، ولو أنت في الصلاة. لكن إزالة النجاسة ما يطلب منها الاستئناف، يقال: يكفي أزل النجاسة واستمر في الصلاة، فهذا من جهة الدليل. وأما من جهة التعليل: إن قال قائل: لماذا هذا التفريق؟ قال بعض أهل العلم: لأن إزالة النجاسات من باب التروك، ورفع الحدث والتطهر ليس من باب التروك، بل هو من باب الأفعال والمأمورات. والأدلة الشرعية دلت على أن باب التروك وباب المأمورات بينهما فروق، كما هو مبين في القواعد الفقهية وكتب الأصول. وهنا نعطي لمحة وإشارة، لأننا لسنا في درس أصول ولا قواعد فقهية، لكن لأن حكم هذه المسألة مهم في هذا الموضع، فينبه عليه بهذا التنبيه. بأن لما كان إزالة النجاسة من باب التروك، كان كافيا إزالتها والاستمرار في الصلاة، بينما لما كان رفع الحدث وحصول الطهارة من باب الأفعال والمأمورات، طلب منه أن يستأنف من جديد. وهذا أحد الفروق بين باب المأمورات وباب التروك، التروك. علمنا الدليل لذلك، فلهذا كان الصحيح من أقوال أهل العلم أن إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان من الواجبات، وليس من الشروط كسائر شروط الصلاة. ومع هذا نقول: من صلى صلاة وعلى ثوبه أو بدنه أو مكان صلاته نجاسة عمدا، فصلاته باطلة لا تصح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي مردود عليه. وهذا القول الذي قال به جماعة من أهل العلم هو الصواب، على هذا التفصيل، على ما دلت عليه الأدلة. والله تعالى أعلم، ونكتفي بهذه الليلة.